|

الطريدة
يقولون في حلب صبية...
ناءت تحت ظلم أحلامها الفتية.
دهراً من الآمال تنشدها في حب تنتظره...
على طبق من شتى أنواع فاكهتها الشهية.
حب نظيف... رجل خفيف... رائع ظريف
لا يعرف من الدنيا صنفاً من النساء غيرها...
يتلمس عندها الرجاء والرخاء والدعة البهية.
يكون رجلاً على مقاسها كما حلمت به!؟..
مطيعاً...
وأحلامه كأحلامها طرية.
وتناست في لجة بحثها عنه شروطها...
شروط بيتها... أهلها... مدينتها العتيدة.
فتجاوزت الأسوار على شهاقتها...
وغامرت بمطالب القلب الخيالية.
لتجد نفسها على أعتاب طريدتها
منهكة القوى لم يبق مما انتظرته منها
إلا آثاراً لجيفة تئن تحت وطأة الأيام الجفية.
وبحنانها المعهود أخذتها بين ذراعيها
تسعى لأن تعيد إليها بعضاً من أنفاسها المفقودة...
بعضاً من الحرية.
وما أن تماثلت للشفاء وبانت عليها علامات الحياة
حتى أخذتها بشدة من يخشى ضياعها في متاهات الأيام الردية.
وكعصفور صغير ضاقت عليه راحة كفها الطرية...
لفظ آخر أنفاسه.
ولم تدرك بأن في الحب حياة...
في الحب عطاء...
في الحب حرية.
إلا بعد أن تفقدت الحياة فيه...
وعرفت بأنها وبأنانيتها قتلت
آخر آمالها...
أحلامها المنشودة الجريئة.
--------------------------------------------
يحيى الصوفي / حمص في 9 /07 /2004
 |