أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

أعلى التالي

التعديل الأخير: 08-08-10

       

نارين   (الحب الضائع)

       

في المنزل

       

رواية بقلم: يحيى الصوفي

 الجزء الأول:  الفصّل الأول

لقراءة التعليقات

  تحذير: هذه النصوص تخضع لقانون الحماية الفكرية ونحذر من نشرها في أي وسيلة إعلامية  دون اخذ إذن خاص من صاحب العلاقة.

 

 

 

 

 

في المنزل

 

يا له من صباح عاصف وبارد... تمتمت نارين من خلف نافذة غرفة الجلوس وهي ترمق الشارع وقد تحول بفعل الأمطار إلى ما يشبه النهر الهائج !. لم هذا يا الهي ؟... وهو يوم زيارتي لوالدتي وقد تواعدت معها للتنزه وقضاء يوم جميل برفقتها.....  والصباح ؟ ... أين هو؟... وقد كنت على موعد معه كالعادة... ينساب قاهرا ظلام الليل... ليدخل بإشراقه بعض من السرور إلى نفسي !...

 

تململت نارين ثانية وهي تزيل غطاء الصلاة عن رأسها ثم همست تكلم أختها الكبرى:

-أتعرفين يا رغد أنني أشفق على أولئك العمال الذين يقومون بتنظيف هذه الشوارع في وقت مبكر من كل يوم... وفي كل الظروف .... تعالي انظري ... يبدو وكأن المطر قد نظفهم هو بدوره !....

وهي تضحك:

-وقد أزال ما علق بهم من زهور الأشجار الهابطة معه...

وبقهقهة عالية:

- هم هكذا متعادلون...ينظفون ويتنظفون ؟!...

 

صاحت رغد:  

-بالله عليك يا نارين ستوقظين أخوتك، كفى قهقهة وسخرية وتعالي معي للصلاة والدعاء.

 

أجابتها نارين بحدة:  

-لقد فعلت وانتهيت قبلك !.

- ولكن لم تدعو ربك كالعادة !.

- نعم لقد دعوته !.

وبشيء من الخمول:  

-وبعد كل هذا... ماذا سيفيدني الدعاء هو لم يجب لدعائي قط .!... ربما لأنه لا يحبني !...  

-وهل فعلت ما يحببه بك ؟.  

- أجل... أجل... أنت تعرفين، لقد وضعت الحجاب وأقمت له الصلاة على غير عادتي... وناديته من كل قلبي أن يسامحني ويغفر لي ويسعدني... تخليت عن الكثير من صديقاتي اللواتي عشت طفولتي معهن... لأجله تركت ما كنت ألهو به برفقتهن... الحفلات والنزهات وكل ما يتبعه من مغامرة ونكتة وشغف... وها أنا ذا أتبعك في طريقك... طريق التقوى والصلاة والدعاء !...

-يا عزيزتي... أنت بالكاد على مشارف العشرين من العمر والحياة بكل ما فيها من سعادة لازالت أمامك فاتحة ذراعيها... وبالحب والصبر تنالين ما تريدين... ورفقتك اللواتي تأسفين بعدك عنهن لا يناسبون ما عزمت أن تكوني عليه... فتاة طيبة ورقيقة وربما زوجة وأم يحلم كل الشباب بها ! 

-أي نعم !... أنت قلتها ... بوجهي الصبياني وشعري "المطعج" المنفوش وقصر قامتي وهذا الجسد الذي لا أعرف له علاج، لإيناسه ثوب ولا بنطال...ولا هم يحزنون ...سيطير عقل الشباب بي كما قلت !.

 

***

 

انتفضت رغد من على سجادة الصلاة متوجهة إلى حيث تقف أختها نارين ثم أخذت برأسها الصغير بإحدى ذراعيها وضمتها بالأخرى إلى صدرها وأخذت تداعب شعرها كما تفعل مع القطط ... وتقول:

-أنت تتمادي على الله قليلا يا حبيبتي... وأنت جميلة كما أنت وبك فتنة ووداعة ورقة قلّ ما وجدتهم عند الفتيات في عمرك... وأنت تعرفين حق المعرفة بأن ما بك من جمال يخيفنا من نظرات المعجبين الذين يحاولون التهامك بنظراتهم كل ما مررت بهم !.

 

نارين هازئة:  

-هه قصدك الأطفال... الأولاد الذين يصغرونني بسنوات ويظنون بأنني من جيلهن طفلة صغيرة لم تبلغ الثانية عشرة بعد !!!... نعم عندك حق في هذا !؟.

ثم أضافت بحزن:

-أنا لم ألفت اهتمام الشباب يوما ؟!... هم لم يهتموا لي يوما لا بالكلام ولا بالنظرات... ليس بي ما يثير حماسهم... وعندما أكون برفقة صديقاتي أظهر وكأنني إحدى أخواتهن الصغار ...على كل هذا أحسن فأنا لن أشيخ باكرا !...  

وهي تضحك:

-لازال أمامي متسع من الوقت لكي ألهو وألعب كالصغار دون أن أدان أو أتهم بقلة الأدب !.

 

رغد وهي تشد بيدها على كتف نارين:

-ستبقي رغم كل ذلك أختي الصغرى الشقية وسأتحمل دلعك وقلة أدبك ...ولكن احذري أن تثيري غضب خالتك فأنت تعرفين بأنها تتصيد أخطائنا لكي تديننا أمام أباك ولتجد الأعذار لكي تحرمنا في النهاية من زيارة والدتنا المعتادة في مثل هذا اليوم !...

ثم تابعت:

-هيا تعالي لنخلد إلى النوم فلازال الوقت باكرا علنا نفوز بحلم جميل يبعد عنا بعض من الخوف الذي نعيشه.

 

التفتت نارين بحدة نحو أختها وهي تحاول أن تتخلص من ذراعيها:

-الخوف؟!... أنت تخافين؟  

 

أجابتها رغد بعصبية ظاهرة:

-كل الناس يخافون وما عنيته هو الخوف الذي صاحبني في نومي من حلم لا أحبه !.

-ها وتحلمين أيضا ؟... ردت عليها نارين وهي تقهقه:

-لم تحدثينني يوما عن أحلامك ؟!.

 

رغد وهي تسير متجاوزة الممر نحو غرفة نومهم:

-وماذا تظنين حتى القطط تحلم.

   

 

ضحكت نارين وقد بلغت معها الغرفة وقفزت على السرير وهي تحتضن دبها البني الضخم:

-القطط فقط أم الدببة أيضا ؟.

-الدببة أيضا إذا شئت ... وكفي عن الهزأ !.

 

انقلبت نارين على ظهرها وهي لازالت تضم دبها الضخم حتى اختفت تحته ثم مدت رأسها من خلفه وهي تقول:  

-أنا أيضا رأيت حلما !... ولكن غريب بعض الشيء !.

 

نظرت رغد بشفقة على نارين وهي تحاول التمدد على سريرها:

-حلم وغريب ؟! ...وما الغرابة فيه ؟.

 

اعتدلت نارين في جلستها وقد قذفت بالدب بعيدا عنها !... وقد سرها أن تثير اهتمام أختها بحديثها وقالت:

- اجل غريب ولكن جميل... وجميل جدا ولم اشعر بحياتي ما شعرت به من سعادة واطمئنان.... وعندما استيقظت وقد فارقني ما حلمت به كنت كمن كان على موعد للقاء ثان معه ؟!... هو بدا مألوفا جدا ووديعا جدا... هذا الحلم ؟ !

 

وبشيء من الفضول وقد أثارها ما سمعت قالت رغد:

- هيا تابعي قصي علي حلمك...؟!

ثم تابعت:

- أنا لم أعرفك قط أكثر حماسا مما رايته بك هذا اليوم... هه تابعي !.

 

   

***

 

استقامت نارين في سريرها وهي تحاول أن تتربع في جلستها، وقد أخذت بأطراف قميص نومها فجعلته بين ساقيها وكأنها تتجهز لتفضي بأمر جلل:  

-أتعرفين؟!... لقد رأيت في حلمي وكأنني مسحورة بطيف لشاب لا ملامح له ولكن شعرت بجماله في رقة انسيابه نحوي وشعرت بحبه لي وبحنوه علي وقد اخذ يطوف حولي كملاك لا بداية له ولانهاية...

ثم تابعت كالحالمة:

-هو أن شئت كان يحتضنني كسحابة وديعة ... وشعرت بأنفاسه كنسيم منعش في مساء صيف حار يدغدغ رقبتي ويتسلل بلطف من خلال قميصي فشعرت به يلامس نهدي... أتعرفين ؟!... لأول مرة اشعر بان لي نهدين يمكن أن يلمسا... وهكذا رحت ألاحق تسلله اللطيف وأنا خجلة... لقد بدا وكأنه مألوف بالنسبة لي، فلم أتردد بالاستسلام له... وتمنيت وقد طوقني من الخلف لو أستطيع أن أصل أليه لأقبله، أحسست به يلامسني ويداعبني ولم استطع حتى أن المسه... فقد كنت معلقة معه في الهواء ؟!...

ثم تابعت وهي تهذي:

-وأخذنا نرتفع سوية ونطير كسحابة دخان ضاق بها المكان لتتسرب من الشقوق... وفي الفضاء الواسع انتهيت وإياه على مقعد وثير في حديقة غناء مليئة بالزهور... وبأشجار ضخمة لا حدود لظلالها !... وأذكر أيضا بأنني رأيت حمامتين وقد حطتا بقربي !... مددت يديّ الفارغتين وكأنني أريد إطعامهن حتى يقتربا مني أكثر لعلني أحظى بهن... وعندما هممت بالإمساك بهن طارتا إلى غصن شجرة قريبة وقد أخذتا ترمقانني بنظرات ملؤها الريبة والخوف...حاولت مرة أخرى أن اجذبهن إلي بحركات من يدي وأصابعي وأنا اردد...تا تا ..تا تا  .. فلم انجح ...كنت جد مضطربة ألا أستطيع الحصول على ثقتهن... وبي رغبة لو أستطعت الإمساك بهن لأداعبهن ولكي أبرهن لهن بأنني لا أريد إيذائهن... ولم أتمالك نفسي وأنا في حيرتي من المحاولة ثانية ... وثالثة... لكي اجذبهن ألي وكأن هاتين الحمامتين هما لي... قطعة مني وقد انفصلتا ولا أستطيع العيش دونهن... انقبضت على نفسي بأسى وقد أخذت رأسي بين ذراعيّ كمن يلعب "الغميضة" ورحت بغيبوبة خفيفة أتلمس من وقع أقدامهن على الأغصان مقدار اضطرابهن علي... وما هي حتى لحظات حتى حطتا بقربي !... واحدة على يميني وواحدة على يساري !... بعدها لم استطع الحراك فأنا أريدهن قربي... وخفت أن أنا تململت في مكاني أن يبتعدا -مجددا- عني ؟!  ... وعللت نفسي بالصبر أن أنا أردت أن أفوز بهن...؟ وما هي إلا لحظات حتى أحسست بمن يجذبني من أطراف قميصي وكأنهن يطلبن الحماية بي؟! ... ففسحت لهن مكان تحت ذراعيّ وأنا انتظر بفارغ الصبر أن أحظى برؤوسهن الوديعة وقد أطلت تستجدي بعضا من الحنان والدفيء... ولم يطل انتظاري حتى كانتا هاتين الحمامتين في حضني ؟!... أنزلت ساقيّ بلطف وحذر نحو الأرض... ولشدة حيائي أن يتكشف قميصي عن ساقي وقد آخذا يتقافزان في حضني بقيت بلا حراك لفترة اطمأنتا بها ألي ... وعندما بدأت تلمسهن براحة كفي وإذا بهن يتحولن إلى طفلين وديعين جدا ووسيمين ؟!... وهما يتحدثان بلغة لم افهمها وكأنها طيور تغرد! ... ولشدة فرحي بهما أخذت الأول بذراعي اليمين والآخر بذراعي الشمال وضممتهما إلى صدري... ولا اعرف بعدها لماذا ساد صمت رهيب من حولي واستسلما لي وغفيا بين ذراعي ؟!... وعندما استيقظت على صياح المؤذن يؤذن لصلاة الفجر أحسست بهما معي في سريري !... ولشدة تعلقي بألا اخسرهما واخسر هذا الحلم الجميل بقيت هكذا متصلبة احتضن الفراغ حولي حتى نهرتني منادية علي الاستيقاظ للصلاة.

ثم تابعت وهي تحدق بأختها رغد التي كانت تحاول أن تخفي ما فاضت به عينيها من دموع:

-هه ما رأيك بكل هذا ؟

-خير كله خير يا حبيبتي... ويبدو بأنك ستجدين فتى أحلامك قريبا... وستسبقينني إلى عش الزوجية... وما الطيرين إلا خبرين سعيدين سيزفان إليك قريبا إن شاء الله.

 

***

- هه وماذا عن حلمك لم تخبريني عنه ؟.

- لقد سبقتني إليه وخففت عني ما كنت اشعر به من خوف وتممت وبوضوح ما رأيته وما خفت منه ؟!.

-كيف ؟ ... أجابتها مستغربة ؟.

- لقد رايتك في حلمي وكأنك قد تركتني على شاطئ رماله بيضاء ناصعة كالثلج... وقد قذفت الريح بمركب كنت تلهين فيه إلى عرض البحر بعيدة عني... ولا أعرف لماذا لم أتجرأ الخوض في أمواجه كمن يفقد الأمل مسبقا في الوصول إليك ... وعندما حاولت الصراخ لأطلب النجدة لم يخرج من فمي إلا صفير لريح وكأنني فقدت حلقي ؟!...

وبحسرة تابعت:

-كم كنت خائفة ألا أجدك بقربي بعد استيقاظي ؟!

وبشيء من الهذيان:

-الحمد لله... الحمد لله...  وهذا ما يفسر بأننا سننفصل قريبا ولكن بالخير يا عزيزتي... بالخير... أنت إلى عش الزوجية قبلي وأنا هنا مع أختك الصغرى "هند" ومع دراستي... وهكذا ربما ستعيشين حياتك كما رغبت وتبتعدين عن جو هذا البيت المشحون بالبغض والكراهية ؟!... وربما موعد اليوم مع الخاطبين الذين سيزوروننا سيبرر حلمي وحلمك... بالخير أن شاء الله...

ثم تابعت:

-هيا لننام قليلا فلازال الوقت باكرا للشقاء هيا وهي تجذب أطراف غطائها تصبحين على خير.

تيبست نارين في مكانها وقد تفتحت عيناها عن حدقتين مشدوهتين وواسعتين:

-تصبحين على خير ؟!.   

وبشيء من السخرية تابعت:

-بل قولي صباح الخير ؟... وأنت الصادقة ما حلمت به لا ينطبق إطلاقا على زيارة الخاطبين لي هذا المساء، فأنا أحس بكل شيء وان لم اعرفهم... فإحساسي يقول لي بان ما حلمت به شيء وما سأراه اليوم شيء أخر وبعيد كل البعد !!

وكالحالمة:

-إن حلمي يا عزيزتي هو حلم لا يشبهه من الواقع في شيء... وما شعرت به من سعادة ونشوة لا يملكها بشري من هذه الدنيا !!...  

وبشيء من الغرور:

-كل الرجال وشباب هذه الدنيا يسعون لشيء آخر غير الذي أتمناه وحلمت به !

-كفى ثرثرة ودعيني أنام أرجوك... فأنا متعبة.

- اجل نامي يا قارئة الأحلام... ليتني لم أخبرك بحلمي... واحتفظت به وحدي فلقد فقدت بذلك بعضا من نشوتي وبعضا من الإثارة التي أحبها !.  

ثم تابعت بشيء من التهكم:

-هكذا بكل بساطة... سأتزوج ... سننفصل... هكذا بكل بساطة... !!!

وهي تجذب أطراف الغطاء:

-النوم أفضل كما قلت... !

وهي تحدث نفسها:

ما أبشع أن يفقد الإنسان بعض من أسراره... أن يفقد حلمه.

--------------------------------------------------------------------------------------

نهاية الفصل الأول مع تحيات المؤلف: يحيى الصوفي، جنيف في 28 / 10 / 2003

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 

 

 

 

بدأت الكتابة في هذه الرواية في 25 / 8 / 1998

وانتهيت منها في 25 / 11 / 1998

وبدأت بطبعها ووضعها على صفحات موقع المحيط في 25 / 10 / 2003

كل فصل حسب تاريخ طبعه،

وقد كتبت هذه الرواية من محض الخيال وليس لشخوصها أي رابط

مع ما يمكن أن تتشابه به في الحياة ولذلك وجب التنويه.

 

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب