أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

أعلى التالي

التعديل الأخير: 10-02-11

 

من وحي الأدب - أدب الرسائل

بطاقات مسافر - 1

بطاقة الجزائر 2

بطاقة الجزائر 3 بطاقة الجزائر 4 بطاقة المغرب
بطاقة الجزائر 1 بطاقة تونس 1 بطاقة مصر 3

بطاقة مصر 2

      بطاقة مصر 1
       
       

لقراءة التعليقات

  تحذير: هذه النصوص تخضع لقانون الحماية الفكرية ونحذر من نشرها في أي وسيلة إعلامية  دون اخذ إذن خاص من صاحب العلاقة.

 

 

 

 

 

بطاقات مسافر - من دفاتر الوطن العتيقة 

عن المغرب

 

بطاقتي الرابعة تمنيها من المغرب حسب التسلسل المنطقي الجغرافي متجها من الشرق نحو الغرب.

ولكن لم تكن منه هذه المرة بل ستكون عنه.

لماذا عنه.

 

لأنني وبكل بساطة لم أتمكن في ذلك الوقت من الحصول على سمة مرور إليه.؟..... ومحاولاتي الثلاث في كل من ليبيا وتونس والجزائر للحصول عليها باءت بالفشل.

 

لم يكن مرغوبا بي -وأنا الشاب العشريني- أن اعبر بالمغرب.؟.... فقد أثار عبوري شمال إفريقيا برا من القاهرة حتى الجزائر العاصمة الشكوك.؟ وكنت أرى الحيرة والقلق بادية على عيون المكلف بالتأشيرات وهو يطلب مني العودة في الغد لاسترداد جواز سفري لأفاجأ بالرفض.

 

ولم تشفع كل التبريرات التي قدمتها بأنني طالب وسأغادر إلى ألمانيا لمتابعة دراستي هناك وقد أظهرت لهم الفيزا الألمانية ووثائق القبول في الجامعة في ميونخ وبأنه لم يبقى لي إلا أيام قليلة للالتحاق بها وليس لي مصلحة بالبقاء في المغرب ورغبتي الوحيدة هي زيارة هذا البلد الجميل والرائع بعد أن أصبحت على قاب قوسين من أبوابه وقد لا تتكرر هذه الفرصة ثانية.؟!

ولكن وعلى ما يبدو فان عامل السياسة والانتماء قد طغى على حججي.

 

وكنت أتمنى واحلم أن انهي رحلتي عبر هذا الشمال الإفريقي العربي من البوابة التي خرج منها طارق ابن زياد فاتحا الأندلس.

 

أتفقد تلك الشواطئ التي حملته فاسمع هتافات التكبير وارى رايات الفتح ترفرف خفاقة لتحملني كما حملت جنوده إلى الضفة الأخرى. فأقف بكل عزة وإباء هناك على الجبل الذي حمل اسمه فانظر إلى الأفق بعيدا في التاريخ لأسمع أصوات الفيلة وارى مشهد مماثل ولكن أكثر عدد وعدة محملا حتى الأعناق بالعتاد الثقيل وهي تعبر مع جيوش القائد الكبير هنيبعل متوجها ليطرق أبواب روما العظيمة قبله بقرون.

 

هكذا هو التاريخ مد وجزر بين ضفتي المتوسط وهكذا تمنيت أن أعبره على خطا الكبار فانزل الوادي كما نزلوا وأتفقد التلال كما تفقدوا وانشر الحب والإحسان كما فعلوا...ونسيت في خضم النشوة ورائحة الماضي الغابر أنني انتمي إلى زمن ضعيف هزيل متقطع الأوصال خارج من الاستقلال حديثا بعد معمعة طويلة وقاسية مع الظلم والظلام لقرون. وبان هذا الوطن لازال يلعق أثار الجروح العميقة الغضة كما تفعل السباع المنهكة الحزينة مع أشبالها... فلم تعر لهمومي ورغبتي وطموحي أي أهمية... ولهذا عذرتها.

 

فلم اعرف المغرب بفتنته وظلاله إلا عبر ما سمعته عنه وما حملته صداقاتي المتواضعة لأبنائه في الغربة. فوجدته وقد طغت همومه في البحث عن لقمة العيش -بأي وسيلة كانت- على كل أمل باستعادة أحلامه القديمة في الرفاهية والاستقلال وقد وجد نفسه -ككل البلاد العربية الأخرى- مقيدا بأغلال حريته.!... رهينة أعداءه ونظامه الجديد يهدي أبناءه ويقدمهم -وهم في ريعان الشباب والعطاء بعد أن انفق الغالي والنفيس لتعليمهم وتأهيلهم- طواعية كقرابين لآلهة العصر الجديد.؟!!!

--------------------------------------------

يحيى الصوفي / جنيف في 21/12/2004

 

 

من الجزائر العاصمة -4

 

وأخيرا عثرت على أولئك البؤساء....لقد التقيت بهم أخيرا.؟....تلك الطبقة الفقيرة المعدومة.؟!.... رايتهم يفترشون ارض الشارع نيام.

 

وعرفت من ملامحهم الخشنة الذابلة بأنهم غرباء يبحثون عن حلم ضائع وسط ضجيج العاصمة.؟....قادمون من أطراف المدينة القابعة في حضن الوادي بين الجبل والبحر.....رأيت بعضهم يجوس طوال اليوم شوارع المدينة ، وآخرون اصطفوا على مواقف عربات الأجرة يطلبون حسنة.؟...أنهم بؤساء من طراز جديد علي.؟...أقعدهم استمتاعهم في اعتراض الناس بدل البحث عن عمل .

 

وعثرت كذلك - بل التقيت- صدفة بتلك الطبقة الغنية المترفة...وشاهدت كلابهم أيضا وعرباتهم الفخمة ودورهم الجميلة على أطراف العاصمة ....التقيت بهم جميعا بعد أن حزمت بادئ الأمر بتساوي الجميع في القوت والحياة .

 

لا ادري كيف يختبئ مثل هؤلاء الناس عن ناظريك.؟...في بداية حلولك في أي بلد كان ....أتمنى لهم فرصة أخرى للنمو والازدهار.

 

ها أنا أغادر الجزائر ...انه شعب مليء بالعطاء والتسامح... وثورته أشبهها بعملاق يحاول بيديه القويتين أن يمنع تبعثر مياه سد قد تقوضت دعائمه.؟!

 

* * *

 

من الشعر الغنائي الشعبي الجزائري نقلته من احد الرفقة الجزائريين

 

تسفر وتتغرب ..... تحضر وآلا تغيب

كد ( قد )ما تزور وتكلب ( تقلب ) ..... ما تلكاش حبيب

اسأل المجرب ..... وما تسألش طبيب

الخبز والملح والعشرة ...... يخونو مع الصحبية

البغض موجود بكثرة ..... المخبى والمكشوف

صاحبك هو مكتوبك ..... إذا كان معيي مليان

الناس الكل تولي صحابك ..... رجال مع نسوان

إذا خاوي يعداوك ( يعادونك ) ..... ببلاد الناس غريب

لو كان تكرع ( تشرب ) عوامي ..... بوسة من الحبيب

------------------------------------------------------

يحيى الصوفي / الجزائر العاصمة في07/11/1977

 

 

من الجزائر العاصمة -3

 

الجزائر مدينة الشرفات المليئة بالغسيل المعلق...إنها تحمل نفس الطابع الذي وجدته في تونس وليبيا ومصر وسوريا...يتشابهون جميعا والحمد لله حتى في ذوقهم في تعليق الغسيل ونشره ونفض الغبار عنه وعن الستائر على رؤوس المارة.؟!...نفس الطريقة ...نفس الأسلوب.؟!...والإنسان الجزائري يعاملك بجفاف ولا تستطيع مصادقته بسهولة،...وكثير التذمر.؟!....عندك فقط رجال الشرطة من الشباب رأيتهم نشيطون ولا يتوانون عن مساعدتك،....وكذلك الشباب المثقف ابن الجامعة ،...و التاجر،...و..و...وسائق سيارة الأجرة إنهم أكثر احتراما للغريب ومساعدة له...هؤلاء هم وجه الجزائر...بالإضافة إلى القائمين بأعمال إدارة الفنادق والمطاعم ( وليس كلهم ).

 

الجزائر البلدة الجميلة المتساوية في الكثير من نشاطاتها الحياتية القائمة على مدرجات الجبل العريض ،...المشرفة على مياه المتوسط،...مدينة الإنسان الكادح الجديد القادم من الريف والصحراء -(مثل معظم الأقطار العربية التي تحررت حديثا )- طغى بأخلاقه الجديدة وروحه الجافة على معظم معالم المدينة الرقيقة الجميلة.

 

الجزائر مدينة جميلة هادئة إلا أنها تنقصها الابتسامة.

 

رأيت في بعض أزقتها وفي حدائقها العامة أكثر من إنسان يحمل علامات البؤس.؟!....إلا انه بؤس لم يكن نتيجة الفاقة والحرمان بقدر ما هو بؤس ناجم عن تذمر وعدم رضا وأحلام كبيرة تتعدى حدود الجزائر الغنية الفتية الواسعة.؟

------------------------------------------------------

يحيى الصوفي / الجزائر العاصمة في06/11/1977

 

 

من الجزائر العاصمة -2

 

الجزائر مدينة الحدائق المعلقة بحق...جوها نقي أكثر من تونس...كنت إذا فتحت نافذة الغرفة المطلة على احد الشوارع الرئيسية في تونس تطالعني رائحة المازوت والدخان المنبعث من العربات الكثيرة....في الجزائر تراك مفتوحا على الجو الرطب وهواء البحر ونسيم الجبل النقي مباشرة...بين شارع وأخر ترى مساحات البساتين والأشجار الخضراء الجميلة، تشكل طبقات الواحدة تلو الأخرى... تلك المنطقة من العاصمة تذكرني بدمشق ومنطقة المهاجرين إلا أنها ( هنا في الجزائر ) أكثر اتساعا واخضرارا ورحابة.

 

الجزائر المدينة...رايتها منظمة ونظيفة إلا أنها بحاجة للكثير من العمل...تفتقر إلى الأحياء التجارية الضخمة التي نعرفها بالعواصم...مشكلة الجزائر العاصمة أنها مقامة لسكن الناس أكثر من أن تكون مركزا للتبادل التجاري والبنوك والشركات وما إلى هنالك.

 

خاصة في هذا العصر والذي بدأت فيه المدن الكبيرة تبدو أكثر ما تبدو كالسوق الكبيرة التي تحتوي فيها كل شيء تقريبا من الإبرة وعود الكبريت إلى الطائرة (مع بعض المبالغة).؟!.....

 

الجزائر عرفتها ...ولم اعرفها ...إلا أنها مدينة أراها -رغم حداثة بعض أماكنها- عتيقة ؟....في الحدائق ...في المقاهي ...على أرصفة الشوارع...ترى خليط من الشباب والشيوخ والأطفال يطالعونك منذ الصباح الباكر بجلستهم الحائرة ؟... بلا عمل ؟...لا اعتقد بان فرص العمل قليلة... ولكن هي روح اللامبالاة تقعدهم عن الجري وراءه إلى الصحراء.

 

الجزائر...مدينة بلا غرباء...الغرباء فيها قلة،...ولا تجدهم ؟... ولهذا فالجزائريون لم يعتادوا عليهم على ما يبدو...وعلى هذا فهم يعاملونك على انك واحد منهم....وهم رغم حبهم الشديد لبعضهم وروح الترحيب والمسامرة فيما بينهم إلا أنهم قد لا يثقوا ببعضهم كل الثقة.

 

روح الانفرادية والعزلة واضحة فيهم... وأحلام الشباب الجزائري كبيرة جدا تتعدى حدود بلاده لتنطلق إلى ما وراء البحر... إلى مكان وراء البحر فيه المال والنساء وكل المتع الأخرى؟... لا أقول بان الشباب الجزائريين في كبت... إلا أن المجتمع -وهذا قدر جيد- محافظ... والفتاة الجزائرية اقل بهرجة وفتنة وأكثر حياء مما رايته في تونس... الفتاة الجزائرية لم أجدها في المقاهي والمطاعم والأماكن العامة الأخرى بالقدر الذي وجدته فيها هناك... وأعجبني خمارها وسروالها الطويل العجيب الذي يخفي مفاتنها ( هذا عند جيل أو آخر قارب على الاختفاء ) أما فتاتنا المثقفة المنفتحة على المجتمع فقلما احتككت بها ... أم أنني لم انتبه لوجودها.... لا ادري ؟.... قد تسمح لي الأيام الأخرى من وجودي برؤيتها عن كثب.

-------------------------------------------------------

يحيى الصوفي / الجزائر العاصمة في 05/11/1977

 

 

من الجزائر العاصمة -1

 

وصلت الجزائر ...المدينة الواسعة الراقدة في أحضان الجبل الأخضر المطل على مياه المتوسط... وصلت الجزائر ودخلتها فزعا... صوروها لي بلد الأشباح والحكايات والقتل والخوف... ورأيتها ابتسامة رقيقة جافة... رقتها كرقة نسيم البحر الهادئ... وجفافها جفاف الصحراء القاحلة... تجولت كعادتي على قدمي في طول العاصمة وعرضها... كنت اقطع ما يقارب العشرة كيلومترات يوميا مشيا على الأقدام أنقب فيها عن الإثارة... عن الرعب...عن الثورة...عن التاريخ... دخلت الحارات القديمة... وأكلت في مطاعمها الشعبية...وجلست على مقاهي الرصيف الكثيرة وسط العاصمة... الشعب واحد... الكل يعيش حالة واحدة... سواء في البيوت الشاهقة القابعة في في عمارات وسط المدينة...أو في البيوت المتواضعة المبنية من الخشب والطين والمسقوفة بالقرميد.

 

الحياة في الاثنين تبدو لي واحدة... مبلغ التعاسة عند الإنسان ما يكون بمقدار كسله...المعيشة واحدة غالية من كل جوانبها ...لا يوجد شيء تستطيع شراءه أنت ويحجم الآخرون عنه... لا يوجد شيء معين يمكن أن تسمه شعبي... حتى المطاعم رغم مظهر البعض منها القديم والشعور بشعبيتها تتقاضى منك نفس الرسوم التي تدفعها في مطعم أجمل وأرحب...وقد يكون الفرق ما تدفعه من ذوقك للنادل الذي يرحب بك ويعتني بطلباتك.

 

شيء واحد هو الأخر لفت انتباهي وهو شائع عند جزائريي العاصمة هو تعاطيهم للخمور وافتتانهم بمظاهره... إلا أن فتياتهن أكثر حياء من تونس... والمرأة لم تنطلق في حياتها بالكثرة التي شاهدتها هناك وقد يكون السبب هو رد الفعل ضد الاحتلال الفرنسي ونبذ كل ما يتعلق به من مظاهر.

 

هذه الروح لمستها من خلال محاولات الحكومة الجزائرية تنشيطها ( بالتعريب) وجعلها أكثر ايجابية ، إلا انك قلما تجد هذا التجاوب من قبل الشباب الذين تشبعوا بالثقافة الفرنسية وروح الحياة الفرنسية وحبهم لزيارة فرنسا.؟!....وهذا ما لمسته لدى الشباب وهو حبهم للتحدث بالفرنسية.

 

والصحافة العربية والمجلات العربية لم أجدها بالكثرة والتنوع التي هي عليه مثيلاتها بالفرنسية... لا اعرف صراحة كيف سأحدد مدى استعداد الشعب الجزائري لتعلم اللغة العربية واستيعابها للتعامل بها على نطاق شامل.

 

اللهجة الجزائرية يتكلم بها الكثير من الجزائريين إن لم اقل جميعهم،...إلا أن الفرنسية تطغى على ثمانين بالمائة أو أكثر من الحديث.؟....الأرقام لا يعرفون نطقها بالعربية...إن لم اقل أبدا فبحدود متواضعة جدا.

 

الجزائر العاصمة مدينة رايتها جميلة... وشعبها جميل ولكن تنقصه الابتسامة.؟!....انه كثير الشكوى....بالرغم من تشابه الحياة عند الجميع.؟!

------------------------------------------------------

يحيى الصوفي / الجزائر العاصمة في 04/11/1977

 

 

من تونس الخضراء

ها أنا ذا اليوم في تونس العاصمة... اجثو على احد المقاعد المعدنية المريحة في حديقة جميلة تشرف على حديقة الحيوان الصغيرة....
وها أنا ذا المح بعض الناس يرمون بفتاة الخبز إلى قطعان البط الجميل الذي يسبح في البحيرة....
يخامرني إحساس جميل بالسعادة برغم المشاكل التي أفكر بها... الجميع من حولي سعداء...
لمجرد أن يلتقوا مع تلك الحيوانات السجينة.؟!...
لقد لمست نظرات الحزن والقلق في عيونها...تلك المخلوقات الرقيقة...
أراها غير سعيدة إذ تقبع خلف القضبان الغليظة والكل يشيرون إليها بالتهكم والاستغراب...
لا اعرف كيف يقولون بان الحيوانات قاصرة عن فهم ما حولها...لا اعرف.؟!...
إلا أنني وكلما مررت بإحداها شعرت بحزن دفين يغلف وجودها الخانق...
تراها تنظر إليك بأسى مفضوح...
الجميع يمرون أمامها إلا انك قلما تجد شخصا ما تأملها بدقة وكشف ذاك الإحساس التعيس بوجودها خلف تلك القضبان...

 ويقولون بأنها لا تعرف الكلام....
وهي قد همست لي منذ قليل بأشياء كثيرة...وكثيرة جدا عن أسرها.؟....
فليمرح الكبار والصغار....وليهمسوا ما شاءوا من الكلمات... وليتداولوا الأساطير الكثيرة التي قيلت عنها.؟!....
لاشيء يمنع عن سعادة الإنسان.؟....
فقط تلك الطيور الجميلة هي التي تشعر ببعض حريتها وسط كل هؤلاء البشر... أراها تمرح...
قد يكون غصبا عنها....فهي تعدوا خلف فتاة الخبز الملقى إليها...
إذا هي سعيدة.!...أم تعيسة.؟...انك قلما تجيد الإحساس بالطيور كإحساسك بتلك المخلوقات الدافئة الحزينة الأخرى.؟!....

 

* * *
 

يوم آخر في تونس... بل هي أيام أخرى... رأيت في حياة هذا الشعب أشياء كثيرة يجب أن تقال،....
رأيت الإنسان الفقير التعيس الذي يبحث عن أحلامه الضائعة وسط ضجيج العاصمة...
ورأيت الميسورين وقد أغرقتهم الدعاية والمظاهر....
أما الطبقة الأخيرة فلم التقي بها إلا من خلال تلك الصبية الصغار الذين خرجوا لتوهم من مدارسهم الخاصة
ولسان حالهم تقول نحن المرفهين الذين لم نعرف البؤس.؟

* * *

 

فاجأتني بيوت الصفيح الكثيرة المتناثرة والمنتشرة على شاطئ البحر والتي تشبه مخيمات ألاجئين.؟...

ولم اعرف سبب وجودها بكثرة على أطراف العاصمة تونس إلا كونها زحف عجيب وغريب قادما من الريف ليطوقها.؟

شعرت بيأس شديد وحزن عميق لتلك المناظر الشاذة البائسة.

 

* * *


أخيرا التقيت بتلك الطبقة الأخيرة ( الغنية ) في الأحياء الراقية جدا حيث تتجمع السفارات ...
ورأيت الخدم والكلاب الناعمة تتجول برفقتهم في الحدائق...
التقيت بهم أخيرا ... لست اطلب من الله اجتماعهم،...فالفرق شاسع فيما بينهم.؟...
ولم احزن لأحد منهم بقدر ما حزنت على أولئك الذين ملكهم المرض القادم من الشمال ( ما وراء البحر )

* * *

تونس...رايتها تتفجر حياة وجمال،....جمالها جمال الطبيعة الخضراء فيها...
إنها تناسبني فقط عندما ابلغ من العمر ستين عاما.؟....
وعندما يصبح لدي متسع من الوقت للتأمل والاستجمام.؟!
أما أنا كشاب لم أتخط العشرون إلا بقليل وروح البحث والمغامرة يملأ عروقي
فتونس المدينة الخفيفة الضجيج المليئة بالفوضى والإباحية... لا تناسب ميولي العذراء في طرق أبواب الحضارة
ولا تشفي ظمأى منها.؟
تونس جميلة لكنها بلا حضارة.؟
مثلها مثل الأقطار العربية الأخرى التي زرتها.؟!
أنا ابحث عن الحضارة....في عالم شيعوا فيها الحضارة منذ زمن واستبدلوا الحقائق بالألوان والأرقام....
تونس جميلة وجميلة جدا تناسبني عندما ابلغ الستين
لأجثو على إحدى روابيها أو عندما أكون مراهقا ابحث عن كاس وفتاة لأعبث بحواريها؟!...

وأنا لست ادري.؟... لا هذا ولا ذاك
لم اعرف نفسي مراهقا
والستون عاما لم يمضوا بعد.
إنني ابحث عن حضارة
عن الإنسانية
أين أجدها.؟
هل في الغابة.؟
سمعتهم يهمسوا بها ويشيروا.!
هل إلى الغابة رحلت الإنسانية.؟
خوفا من الضجيج والصخب...
أم حرصا على صحتها من أن يطاولها المرض.؟!....
هربت الإنسانية...
من رائحة الغاز المشتعل
من البارود
ارتاحت الإنسانية في وسط الغابة
على أغصان الزيزفون....
على أعواد الماضي الرقيقة
سأهاجر إليك...إلى الماضي
إلى الغابة....
فهل تقبلينني عشيقا.؟....
أم ترفضيني.!....

-------------------------------------------
يحيى الصوفي / تونس في 31/10/1977

 

 

عن مصر- 3

 

يومي الثالث بالقاهرة بدأ بزيارة صديقي السوري حاملا لي أخبار التسجيل بجامعة القاهرة وتعقيداتها.؟... شيئا ما كان يحثني إلى المضي نحو الغرب باتجاه أوروبا... إنها فرصتي وهدفي ( حدثت نفسي ) لما الكذب إذا...القاهرة لم تكن إلا مطية لعبور نحو تحقيق حلم ومشروع اكبر هو السعي إلي أوروبا بأي وسيلة وكل يوم تأخير هو يوم ضائع ومال مهدور في غير محله.؟....وكانت خريطة العالم التي رافقتني لسنين طويلة قبل سفري هاهنا أمامي ممدة على الطاولة وقد تلونت بخطوط حمراء وزرقاء وخضراء لمشاريع سفر تتجه إحداها شمالا والأخرى نحو الجنوب والأخيرة والأحدث نحو الغرب عبر الصحراء.؟... والى جانبها عناوين لأصحاب لي غادروا قبلي إلى أميركا والنمسا وألمانيا وبعض رسائلهم ترحب بي وبزيارتي لهم بأي وقت.

 

تتبعت بإصبعي الطريق الساحلي الطويل متسائلا إذا ما كان بالإمكان حقا عبور هذه الصحراء الشاسعة في أتوبيس أو سيارة أو أي وسيلة أخرى غير الطائرة فبي رغبة غير عادية في الرحيل عبر البر .

 

ولهذا قررت السياحة في القاهرة ليومين قبل أن أغادرها متوجها إلى ليبيا بعد أن تركت طلبا عند صديقي السوري بالعثور على وسيلة لنقلني إلى هناك.!...بين يدي الآن متسع من الوقت لزيارة الأزهر ومتحف القاهرة... يجب ألا أغادر قبل أن أقوم بها.؟... لا اعرف كيف يمكن لشاب صغير السن مثلي أن يتصرف بمثل هذه الجراءة ويقرر تغيير جهة رحلته حتى دون أن يرسل أي خبر لأهله.؟....لهذا كنت أسرع في كسب الوقت لكي أفاجئهم برسالة من بلد لا يتوقعونها واضعهم تحت الأمر الواقع. (منتهى الغباء والسطحية)

 

( القاهرة ها أنا ذا أتجهز لان أتعرف عليك من خلال بوابتين بوابة التاريخ وبوابة العلم ) ....كنت جالسا في بهو الفندق انتظر حضور صديق مصري من اصل فلسطيني تواعدت معه لزيارة المتحف عندما فاجئني عودة صديقي السوري ليخبرني بوجود سيارتين ستغادران إلى طرابلس بعد ساعة وهم خاليتين من المسافرين وقد قبل السائقين بنقلي معهم بسعر بسيط وهم معروفين وأهل للثقة ولم يكن أمامي أي خيار إلا الموافقة فحزمت أمتعتي القليلة وغادرت برفقتهم متجها نحو الإسكندرية....وكانت فرحتي كبيرة أن لا ارحل قبل أن ازور الإهرامات ولو عن بعد فقد كانت تعترض طريقنا وهي تظهر تارة وتختفي تارة أخرى بين التلال الرملية وكأنها تلعب معنا لعبة الغميضة فتفاجئنا حينا من الخلف لنجدها بعد قليل أمامنا بجلالها وهيبتها وحجمها حجم الصحراء الشاسعة التي تحتضنها.؟....لم يشأ رفيق الدرب ( السائق ) التوقف قليلا لأزورها عن كثب فهو على موعد مع رفيقه ( السائق الآخر ) في مطعم يتخذونه محطة لهم في منطقة العلمين ويجب أن يتواجدا به هناك قبل أذان المغرب وساعة الإفطار.

 

وكنت حريصا ألا أثير غضبه فهو لا يحب الكلام أبدا، متجهم الملامح قاسي التعابير صارم في إجاباته المختصرة ولا يمكن مناقشته في أي أمر.

 

ولهذا غادرتني الاهرامات ببطيء وخجل وهي ترسم خطوطا ذهبية متموجة من الرمال الناعمة وكأنها تتلحف بها من قمتها حتى أخمص قدميها.

 

كانت الشمس قد بدأت تعطي للسماء لونها البرتقالي المميز عند الغروب عندما توقفنا في مدينة العلمين في احد المطاعم -ليس بعيدا من شاطئ البحر- وقد تزين بلوحات كبيرة خضراء رسم عليها صورا لأنواع عديدة من الأسماك والجمبري... وكنت أتوقع أن نختار بعض منها عندما تفاجأت بنصحي بتذوق الحمام البري مع صلصة اللبن وكانت هي وجبتي الأولى والأخيرة من الحمام.؟.... ( المصريون يربون الحمام خصيصا لطعامهم وهو من أكلاتهم المفضلة ) كان الطعام لذيذا جدا بعد يوم طويل من الصيام وكان المطعم يعج بالزبائن.؟!

 

العلمين ها أنا ذا أقف على ترابك الأبي اسمع الطلقات الأخيرة من مدفع وبندقية... وانين الجنود الألمان الجرحى يتناهى إلى أسماعنا وقد رفعوا رايات الاستسلام.؟!..... وهاهم القادة العسكريين الإنكليز يؤدون التحية العسكرية بكل احترام لنظائرهم الألمان وهم يوقعوا وثيقة الاستسلام.؟....فقد أصبحت مصر بين أيديهم الآن والى الأبد.؟!

 

كم من الدماء جرت وكم من شبابك قضى بين أقدامهم فلم يأخذك أي منهم في البال ولم يؤخذ لأجلك أي حذر... وكأنكم لم تولدوا ولم تستشهدوا هنا ...فلم يذكركم من كتب التاريخ لا بدور ولا بخبر.؟!

 

كانت السيارة تنهب الطريق الصحراوي بسرعتها الصاروخية وقد بدأ الظلام يخيم عليه فلا نبصر منه إلا خطوطا بيضاء طويلة ولا نهاية لها تنبعث منها وعدد من النجوم التي بدأت تظهر لتحيط بنا من كل جانب وكأننا نمتطي ظهر مركبة فضائية تسبح بنا في الفضاء الفسيح بلا حدود.

---------------------------------------------

يحيى الصوفي / القاهرة في 27/09/1974

 

 

عن مصر - 2

 

ليلتي الأولى كانت طويلة جدا... لم انم بها.؟... وهل ينام العاشق عندما يصبح بين يدي عشيقته ؟ ...فقد كنت عطشا للتعرف إليها وكنت قد وصلتها في رمضان ومصر لمن لا يعرفها تلبس حلة بديعة وصاخبة في هذا الشهر الكريم واليوم فيها يبدأ بعد الإفطار ولا تنام أبدا... شعبها بسيط ولطيف وصاحب فكاهة ونكتة وذو فراسة عجيبة في تصيد الكلمة المناسبة والمعنى المطلوب للإجابة على أي سؤال مهما صعب عليه فيتركك حائرا في تفسير المعنى فله عنده أكثر من تفسير ؟ .... ميزة اشتهر بها المصريون للخروج من مأزق التفسير لجهل أو خروجا من حرج.؟.... وهو متنوع الثقافة والأجناس ولهذا فصداقته وصدقه ومودته تتبع البيئة التي جاء منها.

 

فالقاهرة وبالرغم من كونها مدينة تضم كل جنسيات الأرض فإننا نميز بسهولة كثرة السودانيين والفلسطينيين فيها وقد نجحوا في أعمالهم وحياتهم وتبوؤوا المراكز التي يستحقونها......ويصعب عليك التمييز بين قبطي ومسلم فهم يتمتعون بنفس الطباع والخلق الكريم ومحبتهم وعنايتهم بالضيوف ( الغرباء ) ( وضعت كلمة غرباء بين قوسين لأنها لا معنى لها عندهم فالجميع سواسية ) وقد تفاجأت  بأحدهم  ( قبطي ) وهو يخرج مصحفا من جيبه ليحاجج مصري آخر به فان لمسيحي مصر - كما في سوريا ولبنان- ثقافة إسلامية عميقة وثابتة تثير الإعجاب.

 

لم أكن مستعجلا في تفقد القاهرة فهي مدينة كبيرة ومترامية الأطراف والجو العام فيها يفرض عليك التمهل في كل شيء.؟....في مشيتك وتأملك  لمحيطك... ومناقشتك... وطعامك وشرابك.... وحتى في تعرفك على الآخرين وعقد صداقاتك....الزمن غير مهم بتاتا.... فلديك متسع للوقت لان اليوم هو أطول من أي يوم أخر في أي مدينة أخرى فهو متصل ليله بنهاره دون انقطاع إلى ما نهاية.

 

وإذا ما تعذر عليك فهم بعض المفردات التي تسمعها بحثوا لك عن معنى قريب وسهل عليك.

 

وكنت استمتع وأنا أتكلم العربية بلهجة مصرية ففيها غناء وتمثيل تشعرك بأنك تتكلم لغة سينمائية متفردة بأوصافها في حين هي لغتهم المحكية العادية يمارسونها دون تصنع وبشكل طبيعي جدا.

 

ولهذا فأنت لا تشعر بأي غربة عنها،... فلقد تعودت عليها أذناك منذ أن كنت صغيرا عبر الكم الهائل من الأفلام والمسلسلات والأغاني المصرية.... ورغم ذلك فقد تفاجأ بحصولك على الحليب بدلا من اللبن لان اللبن هو الحليب عندهم في حين  يسمى اللبن عندهم بلبن الزبادي ؟.... ولهذا ستضطر لشرب الحليب مع الدجاج المشوي ( الفراخ ) بدلا من اللبن ( لبن الزبادي ) حتى لا تثير السخرية بجهلك للمعنى.

--------------------------------------------

يحيى الصوفي / القاهرة في26/09/1974

 

عن مصر - 1

 

 

وصلت مطار القاهرة قادما من دمشق -برفقة رفيق طريق تعرفت عليه بالطائرة ( طالب مثلي )- وكانت هي رحلتي الأولى وطائرتي الأولى في رحلة الألف ميل بعيدا عن الوطن لأول مرة في حياتي.

 

عرفت من خلالها بان القاهرة لم تكن بعيدة كما كانت تخيل لنا.!... فلم تستغرق الرحلة أكثر من ثلاث أرباع الساعة وهي أكثر بكثير من المدة التي نحتاجها للانتقال من أي مدينة وأخرى داخل سوريا.

 

ها أنا ذا أخيرا في القاهرة مدينة الكواكبي ومحمد عبده وطه حسين والحكيم وشوقي  ومحفوظ وعبد الناصر.

 

ها أنا ذا أخيرا في المدينة التي ترسل لي وفي كل أسبوع ما اشتهي وارغب من أعداد مجلتي العلمية المعرفة والهدف 2000 بعد أن كانت تزودني وعلى مدى أكثر من عشرة سنوات من أجمل سنين طفولتي بمجلاتي المفضلة الأسبوعية سمير وميكي وباتمان وسوبرمان وكنت أتلقى مع كل منهما هديتي من القطع البلاستيكية الصغيرة أو المربعات الكرتونية لإنشاء لعبة أو قصر أو فانوس.

 

اذكر كم كانت مشقتي كبيرة في تجميع مدخراتي لاشتري واجمع تلك المجلات واتابعها وأراسلها وكم كانت فرحتي كبيرة عندما أجد اسمي مكتوبا في صفحة الأصدقاء وقد كتب إلى جانبها عبارة ( صديقنا  من سوريا - حمص.!؟)

 

ولهذا فقد كان جل ما شغلني وأنا اخرج من  مطار القاهرة الكبير مستقلا التاكسي ومخترقا الأحياء وشوارع القاهرة العملاقة في كل شيء هو أن اذهب لزيارة المطابع التي كانت تطبع تلك المجلات وأقابل كتابها ورساميها ( لم أكن اعرف يومها بان قصص ميكي وسوبرمان وباتمان وكذلك مجلتي العلمية المعرفة والهدف مترجمتين ) الذين أبدعوا تلك الرسومات الرائعة وخطوا قصصها البديعة وقد لونوها بأناملهم الرشيقة فجعلوا خلف كل ظل من ظلال الأماكن والشخصيات حكاية ومفاجئة.

 

فلم انتبه -وأنا في قمة غبطتي بالوصول إليها-  إلى تلك النصب التذكارية والتماثيل العملاقة التي كانت تزين الساحات العامة فقد كنت مطمئنا بأنه سيكون لي الوقت الكافي لكي ازور كل تلك الأماكن الرائعة والمتاحف خلال الأيام والأعوام التالية بعد أن استقر وانتهي من إجراءات التسجيل في إحدى جامعاتها.

 

فلم أسرع الخطى لأعبر الجسور ( الكوبري ) العملاقة متجها إلى الضفة الأخرى لأصعد برجها الذي يتطاول السماء بفخر ويتراقص بألوانه وزينته بغنج ودلال وكأنه عروس تتمايل بحلتها البديعة وهي تخرج من بين ثنايا  المياه اللامعة زاحفة حتى  عتبات النهر العظيم.

 

لم يكذب من قال بان مصر عظيمة.....ولم يبالغ أهلها الطيبون عندما وصفوها بأم الدنيا ....فهي حقا أم الدنيا بكل المقاييس.

 

لم تجمع أية مدينة في العالم والى الآن عظمة التاريخ برونقه الأخاذ المهيب وتجلي الحاضر ..... فهي كبيرة وعظيمة وعلى كل المستويات العلمية أو الفنية أو الثقافية أو الصناعية أو الاجتماعية فهذا الشعب خلق لهذه الأرض ولهذا الوطن يتناسبون بالحجم والقوة والعنفوان دون أي منازع.

 

ولهذا كانت الهجمة شرسة عليه لتمزيقه وتقطيع أوصاله وإبعاده عن محيطه العربي لان العالم العربي لا يقوى على الصمود والوجود والاستمرار دون مصر فهي عاصمة للأمة والوطن العربي شئنا أم أبينا.

--------------------------------------------

يحيى الصوفي / القاهرة في 25/09/1974

 

اقرأ ( بطاقات مسافر )

 

 

 

abderrezakbadi حرر في: 16-12-2004, 07:03 pm – منتدى القصة العربية

 أجمل ما في المبدع أنه يرى ما لا يراه غيره مهما كان جمالا كان أم قبح أو بؤس أنت يا صديقي تتكلم عن تونس وكأنها الجنة رغم إنني متأكد أنك رأيت ما هو أجمل منها لكننا أشاركك القول أن لكل مكان سلطته وروعة اكتشافه وتونس بلد يقبل عليك كما تقبل الأم على وليدها فتحبك بعمق فلا تملك إلا أن تحبها هنيئا لك ما كتبت.

يحيى الصوفي حرر في: 16-12-2004, 11:34 pm  – منتدى القصة العربية

الأخ الأديب abderrezakbadi تحية طيبة وشكرا على مطالعتك وتحليلك لبطاقتي الأولى من تونس الخضراء.

المهم في بطاقتي هذه وتحليلك لها هو إنها اختصار لعشرات الصفحات ولهذا لم تكن متينة الحبكة ومتصلة ...حيث لم أحبب أن انقل ((وبعد هذه السنوات التي مرت على زيارتي لتونس( حوالي سبع وعشرون عاما تقريبا ) وكنت خلالها شديد التمسك في أن ازور كل بلد عربي تسمح لي الفرصة بزيارته)) أي انطباع يخالف ذلك الذي كان لدي عن تونس بأنها مدينة ابن خلدون العلامة والفيلسوف الكبير ولكن لم أتمكن من لقاءه ولهذا كتبت.؟!

( إنني ابحث عن حضارة..عن الإنسانية..أين أجدها.؟..هل في الغابة.؟..سمعتهم يهمسوا بها ويشيروا.!..هل إلى الغابة رحلت الإنسانية.؟..خوفا من الضجيج والصخب..أم حرصا على صحتها من أن يطاولها المرض.؟!...هربت الإنسانية...) طبعا لوجود تناقض غريب بين مفاهيمنا وحضارتنا وعقيدتنا وتلك القادمة من الغرب.؟ يبقى بان السائح مثلي هو سائح من نوع أخر يبحث عن جذور حضارته الضائعة.؟ وتلك الكلمات كانت صورة عن انطباعي وقد اخطي وقد أصيب. لك كل المودة. يحيى الصّوفي 

abderrezakbadi حرر في: 18-12-2004, 07:22 pm – منتدى القصة العربية

يا صديقي لم تكن في حاجة لأي تنويه أو لفت انتباه أنت تتكلم عن الجزائر وكأنها جزء من كيانك كعربي وهذا يعفيك من كل ما قلت ، الجزائر بلدك ومثل ما قرأت لك على تونس ها أنا أقرأ لك اليوم عن الجزائر وبنفس اللألق والحنين، لهذا أسألك ما رأيك لو دعوتك لزيارة عمق الجزائر وهي إحدى مدن الجنوب حيث أقيم، أنتظر ردك. 

إبتسام إبراهيم تريسي حرر في: 18-12-2004, 10:41 pm – منتدى القصة العربية

تحيّة يحيى البطاقات جميلة ما رأيك لو حولتها إلى قصص على غرار ما كتبه عبد السلام العجيلي من أدب الرحلات ؟ فكرة فقط ..لك مودتي . 

يحيى الصّوفي حرر في: 21-12-2004, 12:56 am  – منتدى القصة العربية

الأخت الأديبة ابتسام إبراهيم تريسي تحية طيبة ومساء الخير

شكرا على ملاحظتك وفي الحقيقة أنا اكتب وانقل ما كتبته منذ أعوام تحت مسميات عدة -منها ( من دفاتر الوطن العتيقة ) حتى أجد الحوافز على المتابعة في نقل وأرشفة ما كنت قد كتبته بداعي التعرف على رأي القراء وأهمية وجدية وصلاحية ما اكتب .؟

لأنني بدأت منذ عام فقط في ترتيب ما اكتب وعدت ثانية للكتابة بعد إن كنت قد تركت هذا الأمر لأعوام تقاعدي أي بعد خمسة عشرة أو عشرون عاما أخرى حتى أستطيع تنقيح وإعادة صياغة ما كتبت بعد أن اعد المراجع اللازمة لذلك لأنني أنحو دائما إلى الحد الأقصى من الكمال لأي عمل أحب أن أقوم به.؟!

ولكن ها أنا ذا أجد نفسي أخوض هذه التجربة أبكر مما كنت قد خططت وأنا لست مستعجل بتاتا إلى نشر أعمالي لأنني هاو ولا أحب أن أجد نفسي مضطرا للكتابة بحكم الأمر الواقع حتى لا اخسر الجانب الإنساني البحت والحيادية فيما اكتب .

وقلت لنفسي عندما وجدت نفسي أتحمس واكتب وانقل وانسخ -والانترنت هذا العالم الساحر العملاق قد فتح افقه علي- لماذا لا أمليء وقت فراغي في التعرف على أهليتي في الحصول على مكان ما بين الكتاب وهكذا احصل على فرصتي بالتعرف على آراء القراء فيما اكتب .؟!

وهذا ما أقوم به ولا يهمني بتاتا لا الشهرة ولا المكاسب المادية ولكن سأكون سعيدا إذا ما طلب مني نشر أعمالي واستطعت من خلالها أن أقدم الفائدة واحمل السعادة والنشوة من خلال ما اكتب فهذا جل ما أتمناه وهو ربحي الكبير ومكافئتي الوحيدة التي أرضى بها.

والانترنت ولمن يعرف أهميته ويعطه حق قدره هو أهم بكثير من أي نشر طباعي لأنه يؤمن لنا الوصول إلى القراء من كافة أنحاء العالم وبأعداد لم يكن ليحلم بها اكبر أدباء هذا القرن.؟!

اشكر لك مداخلتك وثقي تماما بان همي الأكبر هو تأسيس دار للنشر تهتم بتعريف وطباعة ونشر الأعمال الأدبية بطريقة أكثر فاعلية ومهنية وعلى مستوى عالمي وراق وربما بتعاون مع دور نشر أوروبية وذلك عند أول فرصة تتاح لي للقيام بها.

فادعي لي بالتوفيق فقد تتحقق الأحلام مهما كانت صعبة فالبعض منها تنتظر رجل ما وبعض الأقدار تأخذ بالرجال إلى مستقبل ومصير وجهة لم يخطط لها أو يختارها لأنها لم تكن أكثر من قدر له مكتوب لزمن ووقت وساعة موعودة.؟!..أم أن لك رأي أخر..مودتي ..يحيى الصّوفي

يحيى الصوفي حرر في: 21-12-2004, 01:50 am  – منتدى القصة العربية

الأخ الصديق abderrezakbadi أشكرك على دعوتك ولما لا فالجزائر بلد المليون شهيد ووطن عبد القادر الجزائري - الذي اختار سوريا وطنا له إبان الثورة- والمحاربة الشهيدة البطلة جميلة بوحيرة التي ألهبت مشاعرنا بالفخر والاعتزاز بأعمالها البطولية الاستشهادية قبل الانتفاضة الفلسطينية وأعمال المقاومة العراقية بنصف قرن.؟

لما لا يا صديقي ألا أعود لأزور الجزائر بعد عشرات السنين من مروري بها وقد تركتني في حيرة وقلق عليها وعلى شبابها اليافع الباسم المتفتح على عالم المستقبل بعيون ملؤها الأمل والفخر والإصرار في بناء جزائر المستقبل المستقل والحر كما أرادته الثورة وكما تمناه رجالها العظام.؟

فرجل مثلي وقد قرأ منذ أيامه الأولى في مدرسته الابتدائية عن وطنه الكبير وعلماءه ومفكريه وثواره منذ أن وجد واخذ مكانه المرموق بين الأمم وقد أعطى لكل إقليم منه حقه من علماءه ومفكريه فوصفه بهم وزينه بأعمالهم فلم يذكر مصر إلا ونتذكر معها الكواكبي ومحمد عبده وعرابي ....ولا يذكر ليبيا إلا وتعود بنا الخواطر إلى المختار وتونس وابن خلدون والمغرب وطارق ابن زياد وهكذا وعندما تتاح لنا أول فرصة لزيارة أي منها نبحث أول ما نبحث عن وجوههم العامرة بالأنفة والكبرياء والتحدي والصمود والإيمان.؟

من قال لك يا صديقي بأنني لا احلم ليل نهار وأدعو ربي بان يعطني من العمر كفاية حتى أستطيع أن أشتي ( اقضي الشتاء ) باليمن وأصيف في جبال لبنان وارحل في الخريف لأقضي بعض من الوقت في القاهرة حتى إذا ما ارتويت من حضارتها غادرت إلى المغرب لأصعد الأطلسي لاستنشق من هواءه العذري ثم انزل السهل لأستحم في مياه المحيط.؟

قطار سريع يحملك وعائلتك لقضاء أسبوع هنا وأسبوع هناك دون حواجز ودون جمارك ودون مسائلة ودون ملاحقة أو اتهام أو ربما حجز ومطاردة في تهمة لا علم لك بها ولا خبر.؟..كيف لا أتمنى يا صاحبي أن احل بدل الغرباء ( السواح الأجانب ) في وطني معززا مكرما بين أهله وقد غمرت وجوههم ابتسامة الرضا من حياة خالية من المعاناة والعوز.؟..... فلا يضطر ليراقص الثعابين وينقر على الدف ويعزف على المزمار واضعا فلكلورنا وثقافتنا ودبكتنا الغالية تحت قذارة الأموال الوسخة المليئة بالإهانة لسائح غريب طمعا في مال قد سرق من أوطاننا ويعود -بكل منة- به لشراء شبابنا وفتياتنا وليقيم في الفنادق الفخمة التي تحولت إلى مراتع للرزيلة تحت عنوان التشجيع على السياحة.؟

أنا يا صديقي لم يستقبلني في أي بلد من البلاد التي زرتها عربية أو أوروبية أي كان لا بطبلة ولا بدبكة ولا براقص ولا بعازف بالرغم من أن مئات الألوف مثلي يصرفون أموالهم بحثا عن سياحة في وطن ضائع .؟

انتظر يا صديقي بطاقاتي من الوطن ستجدها أكثر حزنا ومليئة بمشاعر الغربة في أقسى صور لها،... لأنني لم استطع أن أجد تفسيرا واحدا لهذه المهزلة الشنيعة التي حولته من وطن للأنفة والعنفوان والكبرياء والعزة والشموخ والاستقلال إلى حديقة للحيوانات يتفنن كل منا في تقديم الأحسن من عزفه ورقصاته للغريب العائد إلى أراضينا المقدسة الحصينة والممنوعة عنه لقرون.؟

هاهو عاد فاتحا لبلادنا يتصدق علينا بلقمة العيش بعد أن أذاقنا مرارة الجوع لسنين.؟

سأعود لما لا لازور وطني الكبير أتفقد أحواله وأشاركه ألامه وأحزانه.؟!..أما كفاحه ونضاله فسأفعل بصمت لأنه لم يعد هناك مكان لي بين مقاتليه بعد إن أصبحت احمل اسم الغريب.؟!..أشكرك لدعوتك وربما....ربما اصعد جبال الأطلس الساحرة برفقتك لنثبت للجميع بان مابينه وبين جبل العرب وحدة لا تقتلها الجغرافيا مهما جارت.؟

شكرا لدعوتك ...شكرا لك.... مع فائق مودتي...يحيى الصّوفي 

د.أيمن الجندي حرر في: 21-12-2004, 07:00 pm – منتدى القصة العربية

أتابع بشغف هذه البطاقات/ الزيارات ..ولكني أتساءل عن بطاقة مصر؟   

يحيى الصوفي حرر في: 24-12-2004, 03:38 pm  – منتدى القصة العربية

الأخ الصديق د. ايمن تحية وصباح الخير أشكرك على اهتمامك ببطاقاتي البريدية وعندك حق بالتساؤل عن مصير بطاقتي المرسلة من مصر لأني بدأت من تونس متجاوزا ليبيا ومصر.؟... ربما لان الأولى ( ليبيا ) حضنت بعض سنين غربتي ( عام ونصف ) فتحولت بالتالي إلى ما يشبه الوطن البديل وفيها ومنها هناك أكثر من البطاقات هناك تاريخ بحاله سأعود إليه لاحقا.؟

أما مصر فكانت دائما وأبدا وطني والقاهرة عاصمته فلم ادقق كثيرا في نبش الأيام القليلة التي قضيتها فيها لأنني وعندما حللت بها لم اشعر أبدا بالغربة....لم اشعر بأنني خرجت من مدينتي وبلدي وابتعدت عن أهلي وكان هناك شعور غريب ينتابني بالألفة والاطمئنان وكأنني لم أغادرها.؟.... بل أنني كنت على قاب قوسين من حيي الذي اقطنه.!

فلقد كان بين طفولتي وتعرفي على مصر من خلال مذياع والدي وهو يتتبع ( صوت العرب من القاهرة ) وكذلك القصص التي كان يحكيها لي أخي البكر عن زيارته للقاهرة ( عن طريق البحر ) لمتابعة الألعاب الرياضية هناك ( إبان الوحدة ) وكأنه يتحدث عن دمشق.؟..... وهكذا استمرت الحال مع عودة أخي الثاني كل عام من مصر ( حيث أنهى تعليمه ونال الماجستير هناك ) وهو محمل بالهدايا والأخبار عنها ويحدثنا عن النكتة المصرية وهو يلقيها باللهجة المصرية المليئة بالعذوبة والموسيقى.؟!

ولم ابتعد كثيرا إذا قلت بان الثقافة العربية الحديثة وان بدأت من مصر فهي بدأت مع المفكرين والأدباء والصناعيين والتجار القادمين من بلاد الشام ( سوريا ولبنان ) فكان لإنشاء أولى دور النشر والطباعة فيها دورا كبيرا في ازدهار العلوم والأدب والصناعات النسيجية التي كانت تشتهر بها. والى زمن قريب أثناء الحرب اللبنانية كانت الملجأ الآمن للكثير من الصناعيين السوريين واللبنانيين وعندي من عائلتي عدد كبير في الإسكندرية والقاهرة يملكون مصانع للرخام والنسيج وأوراق الجدران.

ولو دققت قليلا بأسماء العائلات تجد ( السباعي والجندلي والصوفي والجندي والشامي والحمصي والحلبي وغيرهم كثير ) استوطنوا وتمصروا في مصر كما إن هناك عائلات كبيرة بحالها استوطنت سوريا ومن كل أرجاء الوطن العربي واشتهر كل منهم بنسبه إلى وطنه.؟!

فلا تستغرب يا عزيزي آلا أكون قد توقفت ببعض السطور عن مصر والقاهرة بالذات لأنها كانت دائما بالعقل والقلب ولا زلت اذكر إلى الآن دمعات والدي وهي تجري على وجنتيه حزنا على موت الرئيس عبد الناصر بالرغم مما ألحقت به الوحدة ( كغيره ) من أذى في تجارته خاصة وقد خسر جل ما يملكه من ثروة ( حيوانية ) إبان سنين المحل ( الجفاف ) ( حيث لم تتأخر مصر من إرسال المعونة والغلال ) الخمسة التي مرت على سوريا خلال الفترة تلك ولم تكن -للأسف- لصالح الوحدة ولا لصالح رئيس عربي عمل المستحيل لتحقيق حلم غال على كل مواطن عربي.؟!

عن ماذا تريدني أن أحدثك أكثر..... عن مصر وسوريا.....عن البلدين الذين لم يجتمعا إلا وهزما أعدائهم المشتركين.؟

فمنذ حروب زنوبيا ( ملكة تدمر العربية ) وتعاونها مع مصر لدفع اعتداءات الفرس عنها...إلى اتحاد جيوش مصر والشام لرد غزو المغول وانتصارهم عليهم ( في مرج دابق) وإنهاء أسطورتهم التي لم يقوى عليها حتى جيوش أوروبا في ذلك الوقت.؟....إلى اتحاد مصر والشام تحت رايات صلاح الدين في دحر وإخراج الصليبين من بلاد الشام.......وهكذا يا عزيزي وعندما كانت الشام تتعرض للعدوان كانت مصر تهب لدحره عنها وإذا ما أصاب مصر غزو تفشى الظلم فيه وانتشر هبت صور وعكا بحصونها تدفع شوكة المحتل وتغرق الغازي بالمهانة والجوع والمرض ( كما فعلوا بجيوش نابليون ) بل قد يضطر بطل من الشام لأن يغادر إلى مصر لينتقم لشعبه وأهل وطنه ( كما فعل سليمان الحلبي بقتل الجنرال كليبر الفرنسي وكان سببا في اندحار وفشل حملة نابليون على مصر ) وهكذا تتلاحم المسيرة ويتلازم المصير شئنا أم أبينا ولن يتحقق نصر وسلام وقوة ورفاهية إلا بوحدة هذين البلدين لأنهم وعلى مدى التاريخ اثبتوا للجميع بان وحدة حالهم ومصيرهم هو السبيل الوحيد إلى استقلالهم ورفاهيتهم شئنا أم أبينا.؟!

شكرا يا صديقي على كلماتك....شكرا على تذكري بمصر .... بلدي ....واني لشديد الحزن أن أمر بها لعشرات المرات ( خلال خمس سنوات كنت أمر بالقاهرة كل شهر مرتين ) واقضي بها ليلة أو أكثر ولم يتسنى لي أن ازور قبر الرجل الذي صنع النصر وأعاد الكبرياء للأمة العربية ( عبد الناصر ) لأقرأ الفاتحة.؟

هكذا نحن نؤجل وفي كل يوم زيارة الأماكن التي نتصور بأنها في متناول أيدينا حتى نشيخ ودون أن نعرف السبب.؟

اليوم نقلت بطاقة مصر وأنا اكتب بالعادة مشاعري ببراءة ذاك الشاب ذو ثمانية عشر ربيعا دون نفاق...فاعذر نقاء مشاهداته،... فالعاشق لا يرى فيمن يحب إلا ما يتمنى.؟!

د.أيمن الجندي حرر في: 24-12-2004, 03:46 pm  – منتدى القصة العربية

أشكرك أخي يحيى على الثناء الجميل . الحقيقة أني مؤمن بالإمكانيات الحضارية لهذه البلد . والحقيقة أيضا أن الأغلبية ممن لم تتح لهم فرصة الإقامة بمصر لفترة كافية لا يعرفون الروح الحقيقية لمصر لأنهم كونوا آراءهم من خلال الفن المصري أو من خلال المصريين العاملين بالخارج وأغلبهم ضاقت أوطانهم بهم وطبيعي أن يكون أكثرهم من الطبقات الدنيا ( مع العلم أني شخصيا عملت بالسعودية لمده 3 سنين ) ..ولذلك تغيب عنهم حقيقة الروح المصرية الكامنة ..

ولأن الموضوع يطول فأنا أود التركيز على العلاقة المدهشة الغريبة ما بين مصر وسوريا .. أعتقد أن الأخوة السوريين اقدر مني على التعبير عن خيبات أمل متلاحقة من مصر التي يعتبرونها العمق التاريخي لسوريا كما وصفها لي صديقي دكتور عزام ..وللخذلان أسباب كثيرة لا مجال لحصرها الآن ..ولكني كنت حزينا حينما ذهبت لسوريا ورأيت مقاعد كثيرة خالية في الطائرة لأني كنت أدرك أن للتاريخ رأيا صارما في ذلك الأمر : تلتصق مصر بسوريا وقت نهضتها وتتبتعد عنها وقت انكسارها ..هذا هو رأي التاريخ الصارم منذ أيام الفراعنة ومرورا بصلاح الدين ومحمد على وانتهاء بعبد الناصر ( الذي لا أحبه ) .. وحينما تجولت في شوارع دمشق ( الشام كما يسمونها ) أحسست أنني في أحد أحياء القاهرة .. واستمعت الى شرائط الأغاني المصرية في الشوارع وخطب عمرو خالد حتى احتجت الى تذكير نفسي بصعوبة أنني فعلا في الشام .. وشعرت بحسرة حقيقية على التباعد المصري السوري الذي حرم الشعبين من رصيد حقيقي .. إن ملامحي تبدو كالسوريين كثيرا ولطالما تصور السوريون في السعودية أني سوري الجنسية حتى أتكلم ( ولي في هذا مواقف مضحكة ربما أحكيها فيما بعد ) ..المهم أنني كنت ارى الملامح تلين والوجوه تبتسم حينما انطق باللهجة المصرية مما أشعرني بما خسرته مصر حينما ( طنشت ) سوريا التي تنازل رئيسها عن الحكم لأول مرة ( وأخر مرة أيضا ) في التاريخ لزعيم دولة أخرى ..للحديث بقية وهو حديث ذو شجون

يحيى الصوفي حرر في: 24-12-2004, 08:20 pm  – منتدى القصة العربية

أخي د.ايمن ها عدت لأعلق على مداخلتك حول بطاقتي وأنا في الحقيقة وعندما اكتب مشاهداتي عما أراه فأنني لا افعل إلا بعقل وقلب حيادي بمعزل عما يمكن أن ينالني من ترحيب أو ذم .!..فليس كل الناس طيبون وليس كلهم سيؤون ولا أحب أن يذهب البعض ضحية لأعمال الآخر.؟..ولا أحب أن اصف شعب ما بمعزل عن تاريخه فهو يشكل بالمحصلة ضمير الأمة والوطن...يمكن أن تكون نظرتي للأشياء التي حولي حالمة ( رومانسية ) بعض الشيء فذلك لأنني أنحو إلى التفاؤل والأمل وهذا بالتالي مرده إلى الإيمان بالثوابت بان كل شيء ماض إلى ما سخر له شئنا أم أبينا ولا يمكن ولا بشكل من الأشكال تغيير ما قد رسم لنا حتى تتغير خصائصنا فالدين والإيمان -وكما تعلم يا صديقي- قائم على العلم والعلم قائم على المادة.؟..وبمعادلة بسيطة نرى بان الله سبحانه وتعالى عندما اخبرنا عن أقدارنا وبأنها مكتوبة ومختومة ومحفوظة بكتاب فلم يعني بالتأكيد بأنه صادر حريتنا بالاختيار وحرمنا من تقرير المصير وبان علمه بنا هو علم في الغيب لا يجوز الاقتراب منه أو تخطيه أو الكشف عنه.؟..بدليل وجود شواهد علمية ومنطقية تحلل كل هذه المسائل.؟!..فكما تتبخر المياه بالتسخين واندماج ذرات من الأوكسجين مع ذرات من الهدروجين تنتج ماء .... وهكذا تفعل الزيوت حيث تطفوا فوق الماء كالخشب. وتتكاثر البكتريا بتوفر كربونات معينة بالانشطار ....الخ الخ.... يستدل الله سبحانه وتعالى عما سيحصل بنا وذلك بما ملكناه من خصائص في تفكيرنا ونظرتنا إلى الآخرين ( لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فيصبح كتابة تاريخنا ونيل استقلالنا بالتالي رهن بنا نقترب منه ونبتعد عنه بمقدار سعينا إليه بما نملكه من إرادة وما نهذب به نفوسنا من خلق.

وهذه المقدمة تأخذ بي إلى أقدارنا مع زعماء تاريخيين ( صنعناهم أو صنعوا تاريخنا ) وموقفنا منهم سلبا كان أم إيجابا.؟

ولذلك أنا انطلق دائما من ثوابت عامة عندما أحب أو اكره أي شخص ما ( رئيس أو زعيم أو مواطن عادي ) وأتساءل ما الذي قدمه وهل ما فعله يمكن وبالظرف الذي وجد به أن يكون أفضل أم لا.؟..وأعود لأقارن هل تنصل من المسؤولية أم حاول الاعتذار والاعتزال والاستقالة بعد أن شعر بالخطأ أم لا.؟ ( المقصود جمال عبد الناصر )

قد يقول قائل بأنه فعل ولم تكن إلا تمثيلية.؟..إذا فليتجرأ أي زعيم عربي آخر على تمثيل مثل هذه التمثيلية بالاستقالة علنا ولنرى إذا ما كان هناك أكثر من مليون مواطن سيخرجون لثنيه عن قراره.؟ لا أظن.!..وليبرر لي من أين جاء الخمسة ملايين مواطن أو أكثر والذين خرجوا في وداعه الأخير.؟..أما عن الأخطاء فجل من لا يخطئ ولمراكز القوى التي تصادر وتأكل الكثير من مكاسب الثورات نصيب كبير.؟..وبما إننا في رحاب بطاقة أدبية أكثر من كونها سياسية سأحاول الابتعاد قدر الامكان عن تأييد أو التعرض لأي فترة حكم عربية لأنها مرهونة بالغموض.؟

كل ما اعرفه بان مصر لم تذكر بالعصر الحديث إلا وذكر عبد الناصر (كمانديلا مع جنوب أفريقيا وعرفات مع القضية الفلسطينية وتيتو ويوغسلافيا ونهرو والهند..الخ الخ ) وبأنه كان احد الزعماء الثلاثة المؤسسين لأكبر منظمة سياسية ( عدم الانحياز ) وبأنه أعاد القناة لمصر وبنى السد وواجه اكبر حربيين ( السويس ) ( حرب 1967 ) ضد اكبر دول العالم وحيدا وبرباطة جأش...وبأنه رحمه الله لم يورث سلطة ولم يجني مالا والمبالغ التي أرسلتها أميركا رشوة له لتثنيه عن عزمه بنى فيه برج القاهرة.؟

وقد كان الله رحيما به عندما أعفاه من مشاهدة ما جرى من بعده فان الأحداث الجسام والكوارث التي نالت من الأمة العربية وأعادتنا إلى الخلف لقرون لتشيب بها الأجنة في البطون.؟..محبتي وتحياتي أخي ايمن ومن حقك أن تكره أو تحب من تشاء وهذه هي الديمقراطية أليس كذلك.؟..مودتي... وللحديث بقية..يحيى الصوفي 

يحيى الصوفي حرر في: 25-12-2004, 01:20 am  – منتدى القصة العربية

سأعود الآن يا عزيزي -وقبل أن انقل الجزء الثالث من البطاقة- إلى موضوع المصريون في الغربة.؟

وأنا لا أجد أي فارق عن أي جالية عربية بتقسيماتها وتنوعها الطبيعي والتي تبدأ باليد العاملة البسيطة ثم الماهرة ثم المتعلمة والتي بموجبها تتحدد علاقة كل فرد بالآخر حسب السلم الاجتماعي المتعارف عليه.؟

ومسالة النجاح والفشل تتعلق بمقدرة كل واحد منهم على التأقلم مع محيطه مسخرا إمكانياته العقلية أو الثقافية أو مهاراته اليدوية متأثرا على الغالب بالبيئة التي نشا فيها.

ولهذا فقد يقع الساذج قليل الخبرة منهم ضحية الثقة العمياء التي يوليها لأبن بلد يعتبر النصب عملية فهلوية ونوع من الذكاء ولا يحترم الغربة وشروطها الصعبة.؟

والألفة والتفاهم تكون موجودة فقط بين المجموعات المتقاربة في الثقافة والطبقة الاجتماعية فيكون كل منهم مجموعته الخاصة.؟

والانطباع العام الذي يمكن أن يعطيه المصري للآخرين جيد على الغالب فهم أصحاب نكتة وظرافة وطيبة قلب تصل حد السذاجة في بعض الأحيان.!.... فهو يعفوا بنفس المقدرة والسرعة التي يغضب بها ويكون على الغالب صادق بذلك.؟!

واذكر أنني وعندما وصلت جنيف لأول مرة وكنت قد منعت من دخول ألمانيا - رغم حصولي على فيزا ودفعي لأول أقساط المدرسة التي علي التحاق بها- بحجة أعمال العنف والإرهاب التي كانت تمارسها جماعة بادر ماينهوف واتهام العرب بالتعاون معها.؟!

وكنت اجلس في إحدى المقاهي القريبة من محطة القطار حينما اقترب مني شاب مصري وسلم علي مبتسما وقال لي ( حضرتك عربي ) بعد أن أجبته بالإيجاب وتعرفت عليه جلسنا نتحدث عن أمور الدراسة ومشاكلي مع الألمان واضطراري للعودة إلى سوريا فما كان منه إلا أطلق ضحكته التي لم أنساها وقال: ( هي سويسرا بتشكي من حاجة ... هي أحسن من ألمانيا بمئات المرات والعلم تحصله هنا والعمل أيضا لماذا تتعب نفسك....هيا قم معي واترك الفندق لتقيم معي في الشقة وسأعرفك على أصدقائي من السوريين فلهم عندي فضل كبير فنحن نشكل جالية واحدة.؟!...) وهكذا دائما يبدأ مشوار الحياة دون تخطيط وبلقاءات لأناس بدون أي موعد مسبق سخروا للحظات قد تغير حياتك كلها.؟

أما عن الطائرات الفارغة من الركاب بين مصر وسوريا فأحب أن الفت انتباهك بان الخطوط المصرية لديها أكثر من أربع رحلات يومية بين القاهرة ودمشق وهذا أكثر من رحلات بعض الحافلات بين المدن السورية وبأنها رخيصة ولو فكر المصريون وسوريون قليلا لوجدوا بان رحلة كل منهم إلى بلد الآخر خاصة في الفصول المناسبة لكل منهما تشكل رحلة العمر بدون منازع فلكل بلد رائحته الخاصة ولونه الخاص وطعمه المميز…فهل ستكون تلك الرحلات بداية سياحة داخلية عربية حقيقية خاصة وان أي من البلدين لا يطلب أي فيزا لدخولها.؟..وللحديث بقية إذا أحببت…مودتي

د.أيمن الجندي حرر في: 25-12-2004, 01:20 pm  – منتدى القصة العربية

 أحب قطعا أخي يحيى ..ولكني لو أفضت في حديث ذكرياتي عن ( زياراتي ) لسوريا سوف أشتت ذكرياتك عن مصر ..وصدقني أنا مهتم بالشأن السوري وأعتقد أني أفهمه إلى حد ما ..والفضل في ذلك يعود لجملة خطيرة جدا في الجزء الأول من كتاب هيكل ( المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل ) والذي قام بالتأصيل لوجود إسرائيل ذاتها منذ حملة بونابرت للشرق .. ولقد فغرت فمي أمام تلك الجملة لأني أعلم قيمة ومقام هيكل ( زرعت إسرائيل بهدف قطع الجسر البري المحوري بين مصر وسوريا ) ..وهذا المفصل بالغ الخطورة هو سر كل النهضات في المنطقة .. ليس عجيبا بعد هذه الجملة أن أهتم جدا بالشأن السوري خصوصا وأنه ظهرت بالنسبة لي دواع أخرى تدعوني لهذا الاهتمام (!!!!!!!!!!!!!!!!!!!) .مصر وسوريا جناحي طائر لا يمكن أن يطير بغير الجناحين معا ..ولهذا تم قصهما يا أخي العزيز ..وبالفعل أنا أدعو الكل لزيارة سوريا فهي ذات نكهة شامية حريفة ..وإن كان قد أعجبني فيها 3 أشياء ..أما الأول فصناعة ملابس متطورة يفخر بها العرب ولو دخلت السوق المصري لقضت على صناعة الملابس عندنا بالضربة القاضية .. والثاني المطبخ السوري البديع ..أما الأمر الثالث فأشياء أتركها لفظنتك.

 

 

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب