الصفحة الرئيسية | خريطة الموقع | بحث | مواقع | الكاتب | الكتاب الذهبي

 

 

يهتم الموقع بنشر اعمال الأديب: يحيى الصوفي من رواية وقصة ومسرح وشعر ونثر وخاطرة ومقالة وكذلك استضافة اعمال ضيوفه

 

 

الرواية | القصة | المسرح | الشعر | المقالة | الخاطرة | أدب الرسائل | ضيوفنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

facebook يحيى الصوفي في

Youtube  يحيى الصوفي في

 Cooliris-تعرف على خدمة

معرض الصور

Rss-تعرف على خدمة

لقراءة جديد الموقع

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 22-01-10

الحب العذري نظارة المراهقة أحلام فتاة شرقية حب غامض خفقة أذن سقوط الآلهة سقوط الأقنعة سقوط الحب سقوط الشيطان التوأم

(قصص قصيرة (في الحب

كل يوم قصة جديدة

 

 

 

     

التوأم

سقوط الآلهة

سقوط الأقنعة

سقوط الحب

سقوط الشيطان

خفقة  أذن - قصة قصيرة جدا

حب غامض

أحلام فتاة شرقية

نظارة

 المراهقة

الحب العذري

 الخطوة الأولى

 العلبة الحزينة

بقلم: يحيى الصوفي           

التوأم

 

كان ألمه عظيما أن يفترق عمن أحب بعد أن عاش سنين عشقه الكبير لها محملة بأجمل الأماني والوعود، كانت خلالها سببه الوحيد في الحياة.

 

فلقد خسر والديه باكراً ولم يعرف طعماً لدفء بيت أو حنان والدين، كما هي حال جميع أقرانه.

 

وعناية جدته وحنانها -على كفاءتها- لم يكفه دونها مودةً وحباً وحناناً منذ عرفها.

 

فلقد كانت هي دفيء بيته الذي أمله، وكبرياء والده الذي افتقده، وصدر أمه الحاني ولمساتها الرقيقة التي اشتهاها... وفوق هذا تلك الصداقة والصدق الذي لم تبخل به عليه، والذي لا يمكن لأي مخلوق كان أن يهبه إياه سواها... فلقد كانت حافظة للعهد، وكاتمة أسراره بل أكثر من هذا... للصداقة والود والحب الكبير الذي كانت تبادله إياه.!

 

ولقد كان ثباتها في حبها له رغم السنين الصعبة القاسية التي مرت بها -تعاند الجميع في قرارها برفض كل من تقدم إليها طالبا يدها للزواج- يثير الإعجاب!؟.

 

كانت خلالها قوية لا تضعف ولا تلين، ومدعاة لكل فخر واعتزاز وكبرياء!؟.

 

ذلك لأنه  كان يشكل بالنسبة لها الوجه الآخر الجميل للحياة التي حلمت بها... ولأجل هذا انتظرته سنواته السبعة الطويلة، تسانده في خطاباتها وتقف إلى جانبه بكلماتها، وتحثه على المضي في علمه وعمله ونجاحه، فكانت ملاكه الحارس الذي لا ينام ولا يتعب تتفقده في نهاره وليله!.

 

لما لا وهي تشعر -منذ أن التقيا لأول مرة- بان كل منهما خلق ويكمل -بطريقة ما- الآخر.

 

ولم يكن يتصور بان هذا الحب العظيم الذي يجمعهم ممكن أن تفرقه أي من كوارث الأرض مهما بلغت إلا الموت!؟.

 

بل لقد تجرئا على الموت وتحدوه بوعد غريب لا يصدر إلا عن عقل وقلب متيم خبل!؟.

 

وهو أن يدفن من يبقى حيا منهما -بعد موت رفيقه- نفسه في القبر ذاته وآلا يفترقا مهما كانت الأسباب؟.

 

لأنه كان واثقا ألا يكون هناك أي شيء يمكن أن يقهر حبهم وينتصر عليه؟.

 

ولم يكن يتصور -وهو يسمع زغاريد النساء يباركونها زفافها لغيره – بان هناك شيئا آخر في هذا الكون يمكن أن يبرر تلك الضربة القاسية المميتة التي وجهتها له في صميم فؤاده، لتتركه أشبه بجيفة عفنة تتآكلها الطيور الجارحة بلا رحمة؟.

 

هاهو يشعر بمناقيرها المدببة الحادة تنهش به... وهاهو يلمس تلك الجداول الحارة من دمه وقد بدأت تأخذ طريقها بين الشقوق البسيطة المنتشرة في كل زاوية من زوايا هذا الحقل النضر الذي احتضن آماله وأحلامه وحبه، لتنتهي بها  في مجرى للترعة أرحب، راوية الأرض العطشى ببعض منه!؟.

 

وتسائل وهو يقبض على رأسه بكلتا يديه محاولا أن يمنع تلك الأصوات الشنيعة عن أذنيه، إذا ما كانت خيانة من أحب؟.. هو ذاك السلاح القاتل الذي لم يحسب حسابه.!

 

لقد فهم أخيرا سبب انقطاع أخبارها المفاجئ عنه بعد رسالتها المقتضبة الأخيرة له، وقد أنهتها بعبارات التمني بالنجاح والتوفيق لأخ عزيز لطالما حلمت به.

 

والأصوات المضطربة الصاخبة التي بدأت تصل سمعه من جمع غفير تحلقوا حوله، -لم يلتقط منها إلا عبارات لأسى لم يتوقعها- تتأسف على شبابه الضائع في حب فتاة لم تكن سوى أخت له بالرضاعة!؟.

 

هابته تلك الكلمات الباردة وقد شعر بها تسعى إليه كالأفعى لتطوقه وتزيد الخناق عليه، متأهبة للسعه مع فيض أخر منها اشد أذى وإيلاما!؟؟؟.

 

وتذكر -وقد شعر بالأرض تهتز به والجدران تتقلص حوله- الصورة الوحيدة التي علقت في خياله وذهنه لقبلة وحيدة أهدته إياها وطبعتها على جبينه وهي تقول: ( هذه لأخي الوحيد الذي أحب!؟.)

 

وتحسر آلا يفهم سر تلك القبلة وتلك الكلمة إلا متأخراً.؟

--------------------------------

كتبت هذه القصة من وحي الأخبار عن التلقيح الاصطناعي واحتمال أن يلتقي أخ وأخت ويقعا بقصة حب كبيرة ليكتشفا مؤخرا بانهما أخوة.؟

ولقد استبدلت صلة القربى بإخوة الرضاعة الدارجة عندنا.؟

-------------------------

يحيى الصوفي جنيف في 13/02/2005

اقرأ مع التعليق ( التوأم )

 

 

وجوه أربعة للقاء حار جدا

الوجه الأول:

-------

سقوط الآلهة

 

كان لقاؤها به على غير ما توقعت!... وبالرغم من غبطتها وهو يأخذها بين ذراعيه وينهال عليها بالقبلات في كل مكان تلتقي شفتيه بها... إلا أنها كانت حائرة آلا تستطيع من رده عن لهفته وحماسته غير المعقولة في ملامستها في مواضع كانت حكرا لزوجها؟!.

 

فقد رفع الكلفة فيما بينهما واستهتر بالخجل!؟.

وكانت وهي تتملص منه بلطافة والكثير من الحذر حتى لا تخدش مشاعره العبقة بكل أنواع الشوق.... -خوفا من أن تخسره ثانية بعد انتظار دام عشرات السنين- تحاول أن تتفقد بشيء من الحرص، تلك اللحظات القليلة الحميمة الدافئة من قصة حبهما الممنوع!؟.

تفقدت مطاردته لها... نظراته الشبقة... ابتسامته المليئة بالأمل.... وصوته الحنون الحالم بكل أنواع السعادة التي تشتهيها.

رسائله العطرة المجنونة المشبعة بكلماته الرائعة عن الحب... وبكل أنواع القصص والأشعار... ومئات الورود التي كانت تتساقط على شرفتها في الساعات الأولى من كل صباح!.

تفقدت لقاءها الأخير به قبل وداعها مغادراً الوطن يسعى خلف أحلامه الكبيرة... كلماته الأخيرة.... وعوده الكثيرة وبعض من رسائل كانت تقل بها السطور والكلمات بمقدار الزمن الذي اخذ يغرب موليا وجهه شطر الأفق البعيد ليغرق خلفه.

وعرجت بكثير من الأسى على أعوامها الأخيرة التي خاضت بهم حياتها، بروتينها المعتاد كأي امرأة (زواج... إنجاب... تفرغ للزوج والأولاد حتى ضمان الحياة الآمنة لكل منهم... ثم وفاة زوجها ورفيق عمرها فجأة بأزمة قلبية تاركا إياها وحيدة على أعتاب الخمسين)

ولم تنتبه وهي في لجة بحثها عن تفسير لما يحصل لها بهذا اللقاء الذي انتظرته إلا وقد غمرها بجسده الدافئ .

فشعرت بقشعريرة غريبة تنتابها وهو يلعقها بلسانه الخشن في رقبتها وأذنيها كقطعة سكر!؟.

لقد استعجل على النيل منها... ولم ينتظر حتى تأخذ حقها منه، لتستعيد اللحظات الجميلة المنسية من قصة حبهما الطاهر ومعها بعض العتب!؟.

لقد لوث بمغامرته هذه ذكرياتها الجميلة وكل الصور الرائعة التي جمعتها له في وجدانها!... ومزق رسائله واتلف كل الورود النضرة... واحرق أجمل الكلمات التي حفظتها له في قلبها؟.... إنه وبكل بساطة يغتصبها وكما يفعل كل الرجال!؟.

كل الرجال إلا هو فلقد كانت تعتبره من صنف الملائكة.... بل وأكثر!.

فلقد مجدته وأحبته وعبدته كإله... تمرح في معبده الرحب الطاهر المليء بالأفكار النقية بكل أمان.

فقد كان مثالياً جداً معها وعفيفاً حد تمنعه عنها وهو في لجة عشقه ومراهقته وحبه لها!؟.

ولهذا لم تفهم جراءته غير المعتادة معها... وسقوطه غير المتوقع عن عرشه العاجي ولم تكن تتصور بأنه تحول -بفعل الزمن- إلى رجل بسيط  وتافه ككل الرجال.

------------------------------------------

يحيى الصوفي جنيف في 30/01/2005

اقرأ مع التعليق ( سقوط الآله )

وجوه أربعة للقاء حار جدا

الوجه الثاني:

-------

سقوط الأقنعة

 

كان لقاءهما بعد سنين طويلة من الفراق يشبه الحلم... وبالرغم من ترددها في السعي إليه بعد هاتفه المفاجئ، إلا أنها لم تتأخر من التقاط اللحظة الأليمة التي تفرقا فيها -متوجها كل منهما إلى مصيره وحياته- معتبرة بان الزمن قد توقف عند الساعة السادسة مساء يوم الخميس السادس من شهر أيلول منذ ستة وعشرين عاما!.

 

وبأن اليوم السابع من الأسبوع هو اليوم الضائع من حياتها والذي كان عليها أن تسترده لتتربع به على عرش السكون وترتاح!.

 

وكانت وهي ترتمي بين ذراعيه تستغرب من هذه المفارقة العجيبة أن تأخذ عقارب الساعة مسيرها المعتاد بعد كل هذه السنوات ومن نفس اللحظة التي توقفت عندها!.

 

ولهذا فهي لم تتوان لحظة واحدة من إخراج عقدها البسيط المكون من حصاة كبيرة حفرت عليها أولى الحروف من اسميهما... بعد أن لبست الصدرية المطرزة التي يحبها وأسقطت شعرها على كتفيها العاريين حتى يتسنى له رؤية وتقبيل (الشامة) علامتها الفارقة المحببة لديه!؟.

 

وبالرغم من الجهد الواضح الذي بذلته لكي تبدو أصغر سنا كما تركها، إلا إنها لم تستطع أن تخفي خطوط الزمن الواضحة على وجنتيها، والكثير من البقع البنية التي بدأت بالانتشار في كل مكان حول رقبتها، بالرغم مما أضافته عليها من مساحيق.

 

والشعور بالفرح العارم الذي لمسته في عينيه وهو يضمها إليه، لم يمنحها الجرأة الكافية للابتعاد عن صدره، بعد إن أسندت رأسها الصغير عليه وقد طوقته بكلا ساعديها... خوفا من أن تقرأ في وجهه شيئا آخر غير ما تتمناه!.

 

فلقد بدا لها وسيما جدا بهامته الرزينة وأكثر جاذبية من قبل، وقد أضفت الخطوط البيضاء اللامعة على شعره الكث الأسود الكثير من الوقار... فأطبقت عليه بشدة تنشد بعضا من المؤازرة وهي تستنشق عبير جسده الممزوج بعطره المعتاد، لتأخذ بها تلك الرائحة الذكية التي تعشقها إلى لحظات خلوتهما القليلة، وتزيد من خفقان قلبها وترعش مفاصلها كعصفور صغير وقع لتوه  في الأسر!.

 

فتراءت لها صورة أول لقائها به -أمام مدرسته الثانوية- يستند إلى دراجته الهوائية وهو يرمقها بنظراته الحنونة وابتسامته البريئة كالأطفال؟.

 

ولم تكن تعلم بأن ابتسامتها الساخرة منه، سيكون لها ذلك التأثير السحري عليه، ليبدأ في مطاردتها ويكرس بكل جدية قصة حب من طرف واحد!؟.

 

 فلقد كانت بحكم تقارب السن فيما بينهما تعتبره مراهقا حالما في حين تتمتع هي بكل عوامل التعقل والرشد، ولم تجاره في لعبته إلا مواساة وشفقة عليه، لأنها تدرك تماما بأنه يحتاج لأكثر من عشر سنوات حتى يبني نفسه فيها، في حين تكون هي قد تزوجت وأنجبت واستقرت.

 

وبأن قوانين المجتمع الذي تعيش فيه لن تترك لها عذرا واحدا لكي تأخذ مبادرته بحبها واهتمامه بها على محمل الجد!؟.

 

ولم تشعر بوقوعها في فخ لعبتها تلك، وبصدق مشاعرها نحوه إلا بعد أن افترق عنها تاركا خلفه تلك الآثار البسيطة المكونة من بضع رسائل ومنديل وهذا العقد البسيط المصنوع من خيط القنب والمعلق عليه حصاة لامعة كان قد تفنن في نقش حروف اسميهما عليها وبعض من الورود الجافة التي احتفظت بها في صندوق صغير كانت قد أودعته بيت والديها ولم تفرج عنه إلا منذ أيام!؟.

 

ولهذا فلقد كانت تعتبر ظهوره ثانية في حياتها، هو الملاذ الأخير الآمن من الوحدة القاتلة التي تعيشها بعد أن ترملت واخذ كل من أولادها طريقه في الحياة.

 

وبأن عليها وقد وجدت نفسها في حضنه الدافئ، يوزع قبلاته العطشى عليها، هامسا في أذنيها كلماته العذبة الحنونة أن تستسلم له بكل جوارحها.

 

فلقد آن الأوان لها أن تكشف عن صدق مشاعرها، وعظمة ذلك الحب الذي تحفظه له، وأن تتخلص وللأبد من أقنعتها المزيفة الواهية التي كانت تظهر بها أمامه!؟.

 

ولكي لا يفهم صمتها على أنه استسلام من له دين عليها، بادرت في عناقه بحرارة وشوق وهي تلتصق به متكورة كجنين لم يغادر رحم أمه بعد.

----------------------

يحيى الصوفي جنيف في 31/01/2005

اقرأ مع التعليق ( سقوط الأقنعة )

 

وجوه أربعة للقاء حار جدا

الوجه الثالث:

-------

 

سقوط الحب 

        

أن تقبل دعوته وتأتي إليه بقدميها لترتمي بين ذراعيه دون مقدمات!؟... كان أكثر ما يمكن أن يتوقعه ويتمناه من امرأة كانت أول من أيقظت في نفسه ذلك الإحساس العظيم بتحوله إلى رجل.... فلقد كان لها الفضل الكبير بان تأخذ بيده لتعبر به من مرحلة الطفولة إلى الشباب.؟

 

وذلك الإحساس الكبير بالرجولة والنشوة العظيمة التي تجتاحه، كلما حضرت إلى ذاكرته، كانت تصطحبها صورة بخلها الشديد بحبها وحنانها عليه؟.

 

وكان يشعر بأنها يمكن أن تهب كل رجال الأرض ما يتمنونه منها إلا له ودون أن يعرف السبب؟.

 

ووجودها ها هنا تضمه بعنف وهي تسند رأسها الصغير على صدره بفرح -يشبه فرح عصفور تائه بالعثور على عشه بعد أن أضاعه في رحلة طويلة وبعيدة في الغابة الكبيرة الواسعة حيث تتشابه الأشجار والأعشاش والطيور- قد لا يكون كافيا للإجابة على أسئلته الكثيرة والمحيرة التي عششت في خياله سنين طويلة وبقيت دون جواب!؟.

 

حتى رسائله وكلماته ووروده وهداياه الرمزية البسيطة بقيت دون أدنى رد أو اعتبار أو خبر!؟.

 

وكان يتساءل باستمرار عن سر تعلقه بها وتتبعه لها إلى حد الهوس، فلا يغلق له جفن قبل أن يودعها فراشها ويعهد بها إلى أحلامها... بحيث أضحت أنوار غرفتها ودرفات نوافذها هي دليله ومرشده يضبط عليهما أوقاته، فيعرف متى عليه أن يستيقظ... ومتى عليه أن يدرس أو يصلي ومتى عليه أن يتناول طعامه أو يشرب قهوته أو ينام!؟.

 

حتى نزولها السوق وزيارة الأهل والأصدقاء وذهابها إلى مدرستها وعودتها منها وخروجها إلى النادي وعودتها منه وأسفارها وكل تحركاتها المعروفة منه أو المجهولة عليه كان لها نصيب كبير من اهتمامه وصحبته ولو عن بعد!؟.

 

وكتاباته هي من علمته إياها وأشعاره والصور!... فإذا ما أمسك الريشة ليخط بها ألوان الطبيعة والفراشات والزهور، أطلت بابتسامتها الوديعة من خلف خطوطها!.

 

وأقلامه إن كتبت أو نشدت أو غنت تأبى أن تكتب وتغني إلا لها!... فلقد كانت بالنسبة له كل شيء. 

 

وكان وهو يشعر بها تشمم بخار جسده النحيل المضطرب مقبلة إياه في صدره وتحت إبطه كما تفعل الأم مع رضيعها!.

 

يسترجع لحظات الشوق والحب الجارف الذي سكن قلبه!؟.

 

وحلمه بها يداعبها ويلامس شعرها... وغيرته عليها من أبويها وإخوتها وأصدقائها بل حتى من الكرسي الذي تجلس عليه وطاولتها التي تدرس عليها... وحتى ملابسها وأشيائها الخاصة جدا مهما صغرت!.

 

 وكم من مرة تمنى أن يكون فراشها الذي ترتاح عليه أو وسادتها التي تنام عليها أو لحافها الذي تتدثر به أو بكل بساطة مطاطتها التي تضم شعرها بها!؟.

 

هاهي تتسلل بيديها الباردتين تحت قميصه لتطوقه بهما... ولتضمه إليها وتلتصق به أكثر فأكثر!؟.

 

وبالرغم من النشوة العارمة التي تجتاحه وهو يشعر بها تتلمسه بجراءة ولأول مرة في حياته... متحاشية حتى النظر إليه... وهي تهمس بكلمات متقطعة غامضة وغير مفهومة، إلا انه لم يستطع التخلص من ذاك الشعور بالغبن طيلة سنين طويلة فشل خلالها من أن يبني حياة ناجحة ومستمرة مع أي امرأة أخرى!؟.

 

فلقد كانت بالنسبة له ملهمته ومعلمته وحبه الأول والأخير.

 

وتلك اللهفة التي بادرته بها جعلته أسير وفائه القديم الجديد لحبه لها، فلم يشأ أن يجرح مشاعرها بإبعادها عنه، فلقد كانت -ومن حيث لا تدري- تحرق كل المراحل التي أعدها.

 

وكان ينتظر منها تفسيراً واحداً ولو بسيطاً وبعضاً من دفء الحديث الحميم الذي تمناه!.

 

ولم يكن يتصور -وهي تتلوى في حضنه كالأفعى وتعضعضه بأسنانها المدببة على ساعديه وفي رقبته- بأن حبها له كان رخيصاً جداً، وبأنها بتسرعها عليه تدفع بذاك الحب إلى الهاوية... إلى السقوط!؟.

 

وبأنها لم تعط بالاً للحب الطاهر... ولا إلى كل تلك الصور الجميلة التي حفظها لها... وكانت من خلالهم هي أمه وأخته وخليلته وملاكه!؟.

 

ولم تكن تدري -وهو يستسلم إلى نزوتها- بأنها قد تحولت -ربما بفعل الزمن- إلى امرأة وضيعة ككل النساء.

---------------------

يحيى الصوفي جنيف في 31/01/2005

اقرأ مع التعليق ( سقوط الحب )

 

وجوه أربعة للقاء حار جدا

الوجه الرابع والأخير:

------------

سقوط الشيطان

 

كانت الدقائق الأخيرة التي تفصله عن اللقاء بها تشبه الدهر!.

 

فهي المرة الأولى التي يشعر بأن الزمن يمكن أن يتوقف!... وبأن عقارب كل الساعات التي ألفها يمكن أن تخذله!.

 

وتساءل وهو ينظر من خلال نافذته إلى الحديقة، كيف يمكن أن تكون بعد هذه السنين الطويلة؟.

 

وهل سيتعرف عليها وتتعرف عليه؟.

 

وهل عليه أن يخاطبها كما فعل على الهاتف باللغة الفصحى -بعد أن أحرجته باستخدامها- وكأنه غريب قادم من وطن آخر وحضارة أخرى وثقافة أخرى؟.

 

هل نسيت يا ترى بأنه قادم من الأحياء القديمة من مدينته وبأنه مشبع بثقافتها وعاداتها وتقاليدها حتى العظم؟... وكيف عليه أن يقابلها ويستقبلها؟... هل يجري باتجاهها كالعاشق المتيم المشتاق؟...أم يحافظ على هدوءه وكياسته ويحترم عمره ومركزه الاجتماعي الذي يتبوأه وينتظرها في الداخل حيث هو؟.

 

وعندما أطلت هابطة من سيارة الأجرة لتعبر البوابة الرئيسية متجهة نحوه -وهي تقفز في مشيتها كما عرفها منذ ستة وعشرين عاما-  انتابه شعور عارم بالخجل والتردد أعاده فجأة إلى الخلف وكما كان -بنفس اللحظة التي افترق عنها- مراهقا وخجولا!؟.

 

واندفاعها نحوه محيية مقبلة على الوجنتين وهي تضمه فرحة، أسقط عنه بعضاً من الحرج وقلة الحيلة التي وجد نفسه فيها... وشجعه على مقابلتها بالمثل مرحباً وهو يضمها إليه بشجاعة لم يكن يتصور بأنه يتمتع بها!.

 

خاصة مع الفتاة (المرأة) التي استولت على عقله وقلبه وجعلته رهينتها حتى اللحظة!؟.

 

وتساءل وهي تدفن رأسها الصغير في صدره عن السبب الذي دفعها لأن تتحاشى حتى النظر في عينيه؟.

 

هل قرأت بهما حيرته وتساؤله وعتابه؟.

 

هل شعرت بفداحة خطأها باختيار طريق آخر ورفيق آخر وحياة أخرى بعيدا عنه؟.

 

أم أنها وبالتصاقها به تحاول أن تختفي كالهلام عن ناظريه... ولتبدو وكأنها ذابت في محيطها وأصبحت جزءاً منه ومن أثاثه!؟.

 

فلا يلحظ جهدها الواضح في الوصول إليه رغم احتذائها كعبها العالي... ولا النمش المنتشر على كتفيها حتى اختفاء شامته المحببة... ولا الشحوم التي استولت على خاصرتها النحيلة... ولا شعرها المصبوغ وقد تكشف عن مساحات فارغة بين جذوره بعد إن كان كثا ومثيرا... ولا خطوط الزمن الغائرة في رقبتها وجبهتها ووجنتيها والتي تشهد لها رحلتها في أتون العمر المغبر بكل أنواع المغامرة الفرحة منها  أو الحزينة؟.

 

كانت خلالها لشخص أخر وعائلة أخرى لا تربطه بها أي صلة تذكر؟.

 

وكانت تبدو وهي تخرج محرمتها لتمسح بعضاً من حمرة الشفاه التي تركتها على وجنتيه وكأنها تحاول أن تذكره بها وبالآثار التي تحملها من رائحته وعرقه وبأنها ولمجرد الاحتفاظ بها إلى الآن إن هو إلا عربون محبة ووفاء له ولحبه وللحظات القليلة الحالمة التي شاركته بها!.

 

وتساءل وقد شعر بها ترتجف بين ذراعيه... بأن عليه أن يتصرف بشهامة الرجل الذي يحب بصدق مشاعر الطفل الذي عرفته فيه... وبأنه ليس من حقه أن يعتب أو أن يحاسب من كان مثلها ضحية العادات والتقاليد البالية!.

 

وبأن كل النجاحات التي حققها في الحياة لم تكن لأن يحصل عليها لو أن القدر قد جمعهم منذ البداية تحت سقف واحد!.

 

ففي التحدي انتصار على المجهول... وفي الصبر والوفاء للحب العذري الطاهر الذي جمعهما سلاحا فتاكا قادرا على إسقاط أعتا الشياطين!.

 

وبأنه إذا ما أراد حقا أن يكون وفيا للمرأة التي صنعت -ببعدها عنه- كل تفوقه أن يغفر لها ويكافئها على صبرها وحبها!؟.

 

وبأنها في قسوتها عليه وإبعاده عنها بالطريقة التي فعلتها... لم تقم بأكثر من ترجمة لخوفها وقلقها عليه وعلى مستقبله!.

 

وكما تفعل الطيور عندما تقهر صغارها على الطيران برميها من الأعلى لتكتشف قوتها وأجنحتها ومهارتها في التحليق عاليا واستقبال الحياة هي كذلك فعلت؟.

 

واستغرب وهو يغشاها بقبلاته وهمساته ويشاركها ذوبانها في محيطها... عن تلك القدرة التي يمتلكها المحب والعاشق الصادق بحبه لكي يغفر لمن يحب كل عثراته وأخطائه!؟.

 

 وبأنه لم يستطع أن يرى بها -رغم كل شيء- إلا صورة عفيفة نقية لمن أحب... فهي بعد كل هذا لم تكن أكثر من انعكاس لصورته على صفحات الحياة الرقراقة النقية كالألماس... قاسية مثله وشفافة مثله وباهظة الثمن مثله تماما.

-----------------------

يحيى الصوفي جنيف في 03/02/2005

اقرأ مع التعليق ( سقوط الشيطان )

 

خفقة  أذن - قصة قصيرة جدا

  سمعت نبضات قلبه تخفق في أذنيها....

وعندما تلمست الوسادة لم تجده.؟!....

 

------------------------------

يحيى الصوفي جنيف في 13 / 12 / 2004

حب غامض 

 

عادت إليه تذرف الدموع متبرئة من كل أفعالها مصرة على إدانته وتجريمه لكل ما حصل لها من ظلم لأنه لم يمنعها عن نزوتها كما يفعل كل الرجال مع زوجاتهم؟.

 

فلقد كان جدا كريما ... جدا حنونا... جدا فخورا بالحرية التي وهبها إياها وبالأمان الذي منحه لها ....

ولم تكن بكل بساطة أهلا لكل هذا العطاء!.

 

* * *

 

فلقد أحبها بشروط حبها البريء له.

 

وأحبته ببراءة من يبحث عن طوق نجاة من ضيق وأسر تعيشه.

 

فلما أعطاها كل ما تريد ولم يبخل، فهمت عطاءه وحبه دينا لها عنده ثابتا لا ينقضي بتاريخ أو بأجل ( شيك مفتوح على بياض ) خاصة وقد اكتشفت لديه عرفانا ساميا لوهبها إياه طفلا هو كل ما رغبه منها ليقين حب أبانته ووفاء لعهد قطعته.

 

ولأنها شعرت بكونها كل شيء وأجمل شيء يحصل له في حياته بعد تردد وخوف لقصص حب عديدة ووعود بالزواج باءت كلها بالفشل.!... لم تتردد في استنزاف كل ما وهبها إياه من حب ولتقع فريسة الطمع والأنانية لتصل بها الحال حد الغرور بفتنتها التي لم تشعر بها وبقوة تأثيرها إلا من خلال كلمات وهمسات رجل آخر دخل حياتها صدفة ليستقر بها ويدفعها بأمانيه ووعوده الكاذبة إلى هجر زوجها وتأليب كل من عرفه وأحبه من أهله ومقربيه عليه بخلق القصص واختراع شتى أنواع الأكاذيب عنه وعن معاملته السيئة وسوء تدبيره وبخله والطعن بأخلاقه ووفائه ومحبته لها ولطفله؟!... علها تحصل على بعض المال من متأخر ومتقدم ونفقة تبني بهم حلمها الجديد الموعود؟!.

 

* * *

 

وعندما نالت ما طلبته منه بإصرار من له حق ضائع لديه وبمساندة الأهل والقضاء والشرطة وأهل الفتوى والشيوخ الذين لم يتوانوا من ذرف الدموع معها ولأجلها لتخليصها من هذا الشر الذي وقع عليها ومن ذاك الزواج الذي خطف منها شبابها وفتنتها ومستقبلها وحرمها من اقل حقوقها؟!.

 

عادت إليه باكية شاكية تستدر عطفه وحنانه وإنسانيته لإعادتها إليه بعد أن تفقدت الحب الآخر والرجل الآخر ولم تجده ؟.

 

فلقد تنكر لها ولوعوده وحبه الكاذب ؟.

 

كيف لا وقد اكتشف بأنها قادرة على هجرانه بمهارة وخبث!... وتسائل ( ما الذي يمنع من أن تفعل به ما فعلته مع زوجها فلقد اخذ منها ما أراد وكفى؟!.)

-----------------------------------

يحيى الصوفي جنيف في 24/11/2004

 

    أحلام فتاة شرقية     

 

 

فرحت ندى -الفتاة التي لم تتم السادسة عشر بعد- بالرجل الذي تقدم لخطبتها، لم تشاهده بعد ولكنهم قالوا لها بأنه من عائلة كبيرة ومحترمة.

 

بهي الطلعة، مكتمل المواصفات وفي الثلاثين من العمر، ولأنها الأخيرة من تسع بنات، لم تشأ أن تبقى بمفردها بعد أن سبقها الثمانية الأخريات إلى عش الزوجية، بنفس الطريقة... خطبة قصيرة برتيبات عائلية... تفاهم على النفقات... لقاءات عدة بين الخطيبين خلال أشهر تحت اسم الخطبة... ثم الدخلة.

 

وكان أخر من يستشار في الأمر هي صاحبة العلاقة.... حيث كانت تجري الأمور بطريقة روتينية .؟؟؟

 

فندى تنتمي إلى عائلة محافظة كثرت البنات فيها وكانت كلمة الفصل للأم ولو انه لا يبدو كذلك... حيث كانت ترتب جميع صفقاتها بعد أن تدل الطالبين ليد ابنتها على مواضع الضعف لدى زوجها حتى يتم الوفاق والاتفاق بأسرع ما يمكن.؟

 

وهذه ليست خيانة كما يمكن للبعض أن يسميها.!... لا... لأن الأم لم تكن سهلة بتاتا... ولا تسهل الأمر بالعادة إلا للخاطبين الذين يحملون صفة الزوج الذي يستحق ابنتها ويكون قادرا على الانضمام إلى عائلتها كفرد منها يملك كل المواصفات المطلوبة.

 

ولأنها كانت صغيرة جداً ولا تستطيع أن تميز بين رجل بالأربعين أو الثلاثين.!... ولا تعرف عن الرجال شيئا، ظنت بأنها محظوظة به، فتركت أحلامها الوردية بلقاء فارس أحلامها جانبا وبدأت تعد عدتها للتأقلم معه كزوجة وست بيت لا أكثر.؟! فشؤون القلب لم يحن أوانها بعد؟!

 

لم يخبروها شيئا عن ليلة دخلتها إلا في ليلة زفافها.؟!... فلم تأخذ كلمات النصح والتوجيه من اهتمامها الكثير، فلقد كانت ملهية مسحورة ببذلتها البيضاء ومجوهراتها وزينتها وبالضيوف الذين كانوا يحيطونها بالأهازيج والتهاني والهدايا وهم مبتهجون وفرحون بها.!.... ولم تفطن بعد هذه الليلة الصاخبة إلى أنها ستغادر بيت ذويها إلى بيت آخر، وبأنها ستشارك زوجها -هذا الرجل الجديدة العهد به- منزله وطعامه وشرابه وحتى فراشه.؟!

 

هي لم تدرك بان المرحلة التالية لحياة أي فتاة تريد أن تنتقل من مرحلة حضانتها من قبل عائلتها إلى مرحلة تأسيس عائلتها الخاصة وتكون هي الحاضنة لها، تشبه إلى حد بعيد الولادة الجديدة؟!.

إنها انعتاق من ثوب لتحل في ثوب آخر... وانتقال من عالم إلى عالم آخر... تتعرف فيه ولأول مرة على عالم لا تعرفه إلا من خلال أحلامها... وقد لا تجد من كل ما كانت تحلم إلا اليسير.

 

وقد تجد أكثر من حلمها... لان هذا العالم هو عالم يعتمد عليها كليا في رسم ملامحه من كل جوانبها... ويعتمد على مدى تقبلها أو رفضها أو انسجامها مع محيطها.

 

عالم ينجلي الحلم فيه عن الواقع وينقلها من موقع المشاهد للحدث إلى موقع الفاعل فيه، تشعر فيه ولأول مرة بأنها تملك مصيرها بيديها... بان لها شريك في كل شيء.

 

في الصالون، في المطبخ، في الحمام، وفي غرفة النوم والفراش.!؟

 

وبأنه سيشاركها حتى الهواء وفنجان القهوة والوجبة الساخنة... أمالها...أحلامها... طموحاتها... وبأنه أكثر من هذا سيكون الشريك الوحيد الذي سيمنح وجوده وحبه وعطائه ثمرة تحملها في أحشائها وتنبض بالحياة،.

 

فهل كانت حقا مستعدة لهذا الميلاد الجديد والانتقال من الشرنقة التي كانت فيها فاردة جناحيها بكل زهو وكبرياء تصفق بهم نحو الحياة الجديدة التي تنتظرها؟.

 

هل كانت حقا قادرة على خوض هذه التجربة الفريدة بان تكون مع زوجها شريكة في عش واحد ... تبنيه... تزينه وتحميه!؟.

 

لا يبدو ذلك، لأن ولادتها كانت عسيرة وليلتها الأولى معه لم تنجح!. 

ولأنها اكتشفت فجأة بأنه اقترب منها أكثر من اللازم... وبأنه لامس من جسدها وروحها بعض مما حفظته لحبيبها وفارس أحلامها الموعود.

 

ولم تكن تعرف بان هذا الزوج الذي تسكن معه هو آخر المطاف من الحلم الذي عشش في خيالها سنين طويلة وبان زوجها هو حلمها... عشقها... حبها الذي يجب أن تسكنه فؤادها وقلبها وروحها بعد إن تفرغهم من كل أحلامها!.

فلا شريكا للجسد ولا مكان في القلب لأثنين؟!.

 

وككل الزيجات التقليدية أخذت الحياة مجراها، فمضت السنوات العشر الأولى من حياة ندى كلمح البصر، ولم تدري إلا وقد أصبحت أم لستة من البنين والبنات، فملئوا عليها حياتها واخذوا منها جل وقتها وكانوا بالنسبة لها كل شيء، وقد راق لها أن تصبح أما لها وزنها وقرارها وكلمتها... وبأنها أضحت لهم الملاذ الآمن من كل مكروه ومصدرا للحنان ولا يعيبها -وقد نضجت واكتملت خبرتها- من أن تمارس دور الطبيبة والممرضة والمعلمة، وقد امتلكت في جعبتها السحرية الدواء لكل داء والحلول لكل المشاكل، فوق ما كانت تمتلكه من اهتمام وحب من زوجها وعائلته...  ولم لا فلقد كانت بالنسبة للجميع زوجة مثالية.

 

فجأة وبعد أول وعكة صحية خطرة ألزمت زوجها الفراش اكتشفت ندى بان زوجها أصبح مسنا في حين هي لازالت في ريعان الشباب... وبان السنوات الخمس والعشرون التي تفصلها عنه هي أكثر بكثير مما ادعاه عند الاقتران بها؟!... وهكذا بدأت تطفو على سطح حياتها سيئات وعيوب لم تكن لتراها!... وأضحت تشعر بوجوده ثقيلا عليها، فلم تعد تحتمل صوت تنفسه يلج أذنيها كأزيز النحل!؟... ورغم افتراقها عنه في فراش خاص بها إلا أن وجوده إلى قربها في غرفة واحدة أصبح لا يطاق؟!.

 

حتى رائحته الذكية التي كانت تتغنى بها إلى حين أضحت نتنه، ولم تنفع كل محاولاتها باستخدام شتى أنواع المنظفات والعطور في إزالتها... ويديه الناعمتين المدربتين على استثارة مشاعرها وأنوثتها في جلب أقصى ما كانت تتمناه من الحنان والمتعة بدتا وكأنهما أزرع إخطبوط تحيط بها وتطبق على أنفاسها!، فلم تعد تحتمل أن يضع يده الوحيدة القادرة على الحركة فوق كتفها أو على شعرها مستأنسا مداعبا كما جرت عليه العادة؟؟؟.

 

خاصة بعد أن أدركت بان ما أصيب به سيلزمه فراشه وبيته وستصبح ممرضته التي تسهر على راحته وصحة بدنه، بعد إن كانت ولأكثر من عشر سنوات جاريته ومربية لأولاده... تذعن لكل مطالبه ورغباته ونزواته التي تحبها والتي لا تحبها فيه!.

 

فأخذت تقسو عليه وتتمهل في تلبية حوائجه، وتتصنع عدم سماع توسلاته في استدراك أولادها يعبثون بالأدوية أو المدفأة أو أدوات المطبخ!؟... وكأنها أرادت أن تنتقم لنفسها من هذا الشر الذي وقع عليها وألزمها به كل هذه السنين دون موافقة أو اتفاق أو إرادة أو حب!.... وشعرت ولأول مرة في حياتها بأنها تكرهه وتتمنى موته؟!.

 

وشجعها على ذلك زيارات ابن خالتها بحكم إشرافه على تطبيب زوجها... ففهمت إطراءه لها على هذه التضحية النبيلة في العناية ببيتها وزوجها، على انه تقرب منها وطلب للمودة وعربون وفاء لذكريات طفولتهم البريئة التي لطالما شاركته بها.

 

فأخذت تعلل نفسها بالآمال...وترسم لنفسها حياة أخرى تمنتها... وحب آخر لفارس أحلامها القابع ها هنا في مكان ما من قلبها وعقلها ينتظر متحفزا ومتشوقا لمساتها الناعمة السحرية لتوقظه من ثباته وتخرجه كالمارد من قمقمه؟!.

 

فأصبحت تتعمد الإخلال بموازين الدواء ومواقيتها ترجو نهاية قريبة له وبداية لحياة أخرى لها.... ولم تدرك فداحة ما ترتكبه من إثم وخيانة، إلا عندما وقعت الكارثة وقضي الأمر وفارق الحياة.

 

فوقعت عليها كلمات طبيبه الجارحة الثقيلة والمؤلمة كالصاعقة، لتثخن الجراح الغضة فيها... والتي لم تندمل رغم بلوغها الثمانين من العمر!؟... فهي لازالت تلاحقها... ولم تشفع لها توبتها ولا صلواتها ولا التضحية العظيمة التي قدمتها لثلاثة أجيال من عائلتها!؟.

 

بضع كلمات لا أكثر تقبع هنا في عقلها وقلبها ووجدانها... وتعود لتطن في أذنيها تذكرها بإثمها وموت زوجها وحلمها ( كنت معجب بك واحترمك وأجلّك لأنك امرأة تتمتعين بجمال وفتنة وعفة الملائكة... ولكن سرعان ما أدركت بان الهالة الإلهية التي كانت تحيط بك قد انطفأت بانطفاء من أشعلها بحبه ووفاءه!... وقريبا ستدركين حجم الخسارة بفقدانك الرجل الوحيد القادر على حبك وحمايتك ودفع الأذى عنك حتى وان كان مقعدا!؟.) وتساءلت في سرها رغم كل ما حل بها من الم: ( ألا يحق لي أن احلم وأتنفس وأحب وأعيش كامرأة؟... كأنثى!؟... – بكل بساطة– كامرأة أنثى؟!.)

 ---------------------------------

 يحيى الصوفي جنيف في 25 / 05 / 2004

 اقرأ حول نفس الموضوع مع التعليق (حب من خلف النافذة )  أو ( الحب العذري ) أو ( حب من خلف النافذة )  أو (  احلام فتاة شرقية 

نظارة

وقف بين يديها حائراً أين عليه أن ينظر!...
بين عينيها!؟...
-وهي تصر لتأخذ مقاس نظارته- أم بين نهديها؟؟؟.


أمسكت بأطراف أصابعها الناعمة المتمرسة مقدمة ذقنه وهي تبتسم وقالت:
(مسيو) أرجوك ثبت نظرك بين عينيي حتى أستطيع أن آخذ قياس النظارة؟...
هنا بين العينين.


حاول أن يجمع عينيه على هدف واحد بين عينيها الزرقاوين!.


خانته قواه... سقطت عيناه مرة ثانية على "فسخة" النهدين!
ضحكت منه... رثت لحاله... عاد إلى منزله أحولا دون نظارتيه.

----------------------------------

يحيى الصوفي   جنيف في 23/04/2004 

 اقرأ حول نفس الموضوع مع التعليق ( نظارة )

 المراهقة

شاهدته جالسا على أحد مقاعد مقاهي الرصيف في مرسيليا يحتسي القهوة... وقد امسك بين أنامله بقلم يخط به حروفه العربية بسرعة عجيبة أبهرتها!...

 

اقتربت منه باسمة وقالت:

-أنت عربي ؟... صحفي ؟

 

نظر إليها من خلف نظارته الشمسية وأجابها:

-نعم... ولكن لست صحفياً... اكتب خواطري !...

 

جلست -دون أن تستأذنه- بالقرب منه وقالت وهي تجهد في اختيار مفرداتها العربية:

-من مصر ؟.

 

أجابها مبتسماً:

-من الشام تتكلمين العربية بلهجة مصرية أنت مصرية ؟.

 

فرحت من أجابته فلقد اعتبرتها قبولاً بها وإطراءً:

-لا... أنا تعلمتها من "التلفزيون"... ثم تابعت أنت سائح أم طالب ؟.

 

أجابها:

-أنا عابر سبيل سأغادر غدا إلى ألمانيا عبر جنيف.

قفزت من مكانها وقالت:

-صحيح احلم بتلك المدينة أتأخذني معك ؟.

 

تفاجأ من بساطة قرارها في الرحيل معه دون مقدمات ؟!!!... وتذكر مشقة وصوله إلى أول ميناء أوروبي والسنين التي سبقتها للتحضير لحلمه وسفره لمتابعة دراسته في الخارج وقال وهو يرمي ببعض القطع المعدنية ثمن قهوته على الطاولة:

-هكذا بكل بساطة !... دون أن تعرفينني ؟.

 

سبقته خطوات عدة ثم عادت باتجاهه ضاحكة فرحة:

-أنت تشبه ممثلين السينما... دعني أتأملك... دعني انظر إليك... لطالما حلمت بالرحيل عن هذه المدينة... انتظر عابراً ليس كأي عابر... انتظر فارساً ليس كأي فارس... انتظر حباً...

وهي تقترب منه لتضمه تابعت:

-أنت حبي ؟؟؟.

 

اخذ بها من ساعديها وهو يبعدها عنه بلطف وقال:

-هل يعقل !؟... فتاة جميلة وفاتنة ومثقفة مثلك تفعل هذا ؟... هل يرضى اهلك على تصرفاتك؟... كم عمرك ؟.

وهو يهزها:

-بأي صف دراسي أنت... هاربة من المدرسة أليس كذلك ؟؟؟.

 

صاحت به وهي تبكي:

-منذ عشرة أيام وأنا أترقبك... أجثو هناك على المقعد الخشبي المقابل انظر إليك... منذ عشرة أيام ؟ أتفهم ؟.

 

منذ إن تعرفت إليك وصافحتك ... كنت تجلس بنفس المكان برفقة صديقك... وكنت أنا برفقة صديقته... لم تعرني اهتماماً ؟... لماذا ؟... وهي تحاول أن تتخلص منه لماذا ؟... لماذا ؟.

 

وقف مشدوهاً وصامتاً مما سمع !... ثم تابع المسير وهو ينظر إلى ارض الرصيف المرصوف بحجارة صغيرة ناعمة وبراقة وقال بصوت خافت يشبه الهمس:

-شيء جميل ونبيل أن نحب ولكن ألا تعتقدين بأنك تتسرعين بالحكم على مشاعر تعتمد على المظاهر ؟... أنت لم تعرفينني بعد ؟.

 

نظرت إليه فرحة وقد اعتبرت مجرد أن يستعيد حواره معها هو رضا وقبول بها:

-انظر مدرستي هناك ليست بعيدة علي التحاق برفاقي حتى لا ينتبه احد لغيابي... أراك غدا... باي ... باي

 

في صباح اليوم التالي رن الهاتف في غرفته وسمع صوت صاحب الفندق يقول:

-صباح الخير سيدي يوجد فتاة جميلة تطلب الصعود لحجرتك... هل اسمح لها ؟.

 

أجابه بشيء من الامتعاض والخوف:

-لا...دعها تنتظر سأنزل حالا.

 

وما إن وصل صالة الانتظار بالفندق حتى شاهدها تجلس هناك على احد المقاعد وقد وضعت إلى جانبها حقيبة سفرها ! ! ! ولمجرد أن رأته همت إليه مبتسمة وقالت وهي تقبله -على وجنتيه كما يفعل الفرنسيين- وكأنها تعرفه منذ زمن:

-أنا جاهزة... حقيبتي... هويتي الشخصية بعض الكتب والنقود ونظاراتي... انظر عندي نظارات ملونه وجميلة مثلك... متى نرحل ؟.

 

أجابها والعرق يتصبب من جبينه ويبلل بدنه وقد ذاب خجلاً أمام هذا الموقف الجديد الذي لم يعهده من قبل:

-أنت مجنونة بلا شك ؟... كيف تفعلين هذا ؟... هل استأذنت اهلك ؟.

 

قالت بثقة:

-لا... أنا سأهرب معك، لقد تركت ورقة لوالدتي... سأرحل عن هذه المدينة، إنني لا أطيقها... أنت أملي الوحيد... أريد أن ارحل معك ؟

 

حاول أن يلهي نفسه بطلب القهوة وفطيرة (كروصون):

-هل تأخذين القهوة معي ؟... خذي فطيرة لابد أن تكوني جائعة ؟

 

وهي فرحة أجابته:

-موافق إذاً... متى موعد القطار ؟.

 

وقد عاد بعض الهدوء إليه وشعر بأنه لابد سيسيطر على الموقف بحنكته المعتادة، فلقد تلقى الصدمة الأولى وامتصها بكل رباطة جأش وعليه أن يبحث عن حل ينقذها وإياه من ورطة لم تحسب لها أي حساب:

 

-يعني أنت جاهزة... أنت تعرفين بأنك ترتكبين خطئاً كبيراً بهروبك لأنك تحت السن القانونية أولاً... ثانياً لا يحق لنا ومن اجل لحظات حب وجنون عابرة أن نحطم قلوب والدينا الذين تعبوا من اجل أمننا وصحة أبداننا وعقولنا وحصولنا على نجاحنا في الحياة... لا يصح أن نتجاوز قيمنا وأخلاقنا وعاداتنا ونرمي بمشاعر الآخرين خلف ظهورنا من اجل نزوة عابرة... أليس كذلك ؟.

 

عليك أن تتحلي بالصبر وتفكري بعقلك لتلجمين نداء القلب فهو وان كان صادقاً لا بد وان يخطئ !!!.

 

أجابته بامتعاض وهي تنظر إليه بعيونها الكبيرة بشيء من التحدي:

-أخطأت بحبي لك ؟

 

قاطعها:

-ليس هذا ولكن أحسني استخدام هذه المشاعر النبيلة أحسني الحب... ولا تسببي به الأذى للآخرين ؟

- أنت لا تحبني إذا ؟.

 

- ليس هذا... المقصود والديك... إخوتك... أصدقائك... مقربيك... لا يصح أن يكون حبنا سبباً في تعاستهم... هناك وسائل لإرضاء الجميع.

- كيف ؟... ها... قلي ... كيف ؟

- سأتعرف إلى والديك... اعرفهم بنفسي... واخطبك منهما... وهكذا يكون لديك الوقت الكافي لكي تتعرفين علي أكثر ولكي احبك أنا أكثر ؟ !.

 

فرحت –ببراءة- بعرضه هذا لأنها لابد كانت مترددة في حسم الأمر واتخاذ القرار ورأت فيه فرصة لكي تحتفظ بحبها ولا تخسر محبيها وأعجبت بكلامه الهادئ المليء بالدفء والصدق وقالت:

-تأتي حقا لتتعرف إلى والدي وتزورنا ؟.

 

أجابها والألم يعصر قلبه:

-هيا لأنقلك إلى المنزل لابد أنهم قلقون عليك... أعدك سأتصل لكي آخذ موعداً واحضر لزيارتكم... أعدك.

 

هو يعرف تمام المعرفة بأن إيصاله لها إلى منزلها -رغم عواقبه الآنية البغيضة عليها- سيضعها في أمان... وصدق حدسه عندما جاءه صوت والدتها -العنيف له- من خلال الهاتف الذي وعدها به !.

 

وما إن أغلق السماعة حتى شعر بنشوة لنصر أراده وظفر به !... فذهب لينتظرها أمام مدرستها وقد احضر لها قطة صغيرة من الوبر الناعم !... ولمجرد إن شاهدته ركضت إليه لترتمي بين ذراعيه وهي تضمه وتبكي:

-اعرف انك اتصلت بهم وبأنك تحبني... لقد أخذت نصيبي من التأنيب... وهي تبتعد عنه وتمسح دموعها

-انظر لقد أعطتني والدتي خاتم خطبتها ووعدتني أن اخطب لك متى انتهيت من دراستي ؟ !.

 

أجابها وهو يخفي دموعه خلف نظاراته الملونة:

-انظري لقد أحضرت لك هدية.

 

أخذت القطة فرحة بها وأجابته وهي تضمها:

-إنها أجمل هدية تلقيتها في حياتي... هاك عنواني لقد حضرته لك... وهي تمد يدها بورقة زهرية اللون... ثم استدارت بعد إن خطفت قبلة طبعتها على شفتيه لتنضم إلى مجموعة من رفاقها -كانوا قد تجمعوا يترقبونها- حيث استقبلت بالتصفيق والتقبيل... ورحلت معهم وهي تشير له مودعة ملوحة بلعبتها رمز حبها وتتراقص معها ببراءة الأطفال.

 

تساءل وهو يعود متجهاً نحو محطة القطار (لابد وأن الله يحب هذه الفتاة ويكرم أهلها... وبأنها ولاشك ستعترف يوماً ما بحسن صنيعي بأن رددتها إلى أهلها... إلى أصدقائها... أو بكل بساطة إلى طفولتها ومراهقتها لكي تعيشهما على أكمل وجه)

 

وبأنه ولاشك وبما يتمتع به من حكمة الكبار- وكما عهد نفسه دائماً- ضرورة لابد منها لإيجاد التوازن المطلوب بين الخير والشر... وبأنه إذا ما سعى لحمايتها فهو بذلك يحمي نفسه وأولاده يوماً ما !.

 

وتذكر قول والدته جواباً على استغرابه لاهتمامها بفطور عمال يعملون في ورشة لا تخصها (إن هذا لا ينتقص مني ولا من قدري وقيمتي... إنني افعل هذا من أجلكم من اجل أولادي ليحميكم الله ويرسل لكم من يحن ويعطف عليكم... هكذا استرد عملي.)

 

فضحك وهو يحدث نفسه (لابد أن والدتها تشبه أمي).

-------------------------------

 يحيى الصوفي جنيف في 23/04/2004

 اقرأ حول نفس الموضوع  مع  التعليق (حب من خلف النافذة )  أو ( الحب العذري ) أو ( حب من خلف النافذة )  أو (  المراهقة  

 الحب العذري

 ( أنا لا استحي أبداً من أن يكون وراء عزيمتي امرأة ووراء كل نجاح لي قصة حب )

 يحيى الصّوفي                                                                                                                         

هكذا عرفت المرأة وتعرفت عليها !؟.... عرفتها أماً حنت علي وما بخلت بلمساتها الحنونة تخفف عني الألم عند المرض... تضمد جروحي بعد كل كبوة... وتضفي على حياتي من أنسها ورباطة جأشها ألواناً أطيافها خطوط متناسقة من السكينة والرحمة... وتحول كل ما يحيط بي من خوف إلى واحة من الهدوء والإيمان.

 

تغدق عليّ بكلماتها الرقيقة العذبة وأغنياتها حتى أنام.

 

أرى في عينيها قلقاً عجيباً من نوائب الدهر نحوي... فتقرأ عليّ نصائحها.... وتعلق على قميصي الداخلي بجانب القلب آيات من القرآن مخطوطة بحرص ومغلفة بإحكام وكأنها تخاف من الكلمات أن تفر هاربة من وظيفتها بطرد الأذى عني وحفظي من كل مكروه.

 

عرفتها أختاً تتناوب على العناية بي كلما انشغلت أمي عني لأحد أعمالها... تعلمني وتقرأ علي واجباتي المدرسية... تشعرني بقيمة وجودي قربها رجلاً كلما احتاجت لي في خروجها للسوق.

 

تدفع عني غضب والدّي إذا ما أسأت التصرف... تخبئني خلف ظهرها لتتلقى بالنيابة عني التأنيب وفي بعض الأحيان الضرب !.

 

وتقص علي القصص الطريفة، فتملأ خيالي الغض بصور الأنهار والطيور والأشجار وكل أنواع الحيوانات التي أعرفها، والتي لا أعرفها... وتجعلهم عقلاء يتكلمون بلسان البشر... ومن القرآن آيات تفيض عليّ بالأمان والسلام.

 

عرفتها صديقة تشاركني مقعد الدراسة في الحضانة، حيث كنت أبرع بتقليد الأبطال في القصص الخيالية التي سمعتها لأجذب إلي اهتمامها، ولم أكن اعرف بأن الفتاة لا تهتم بتلك الحركات البهلوانية، بالقدر التي تهتم بمشاركتنا قطع الحلوى التي نحملها... فكنت أصاب بخيبة الأمل من كونها لم تهتم لما أعرضه عليها من مهارة بالقفز، رغم تعرضي للكدمات وانشغالي عن مدرسي من أجلها بتوزيع الابتسامات !!!.

 

عرفتها جارة في الحي، تطل علي من شرفتها بصمتها المعتاد ونظراتها المليئة بالفضول !؟.

 

عرفتها قريبة تشاركني حصاد "شقائق النعمان" في الربيع، ومطاردة الفراشات في كل مرة نخرج في نزهات الصيف العائلية.

 

تستمع لي أقص عليها وفي كل مرة قصة غريبة مليئة بالمفاجآت... فأثير فضولها فيما أروي... وعندما أتوه في السرد وأضيع عن الحل كانت تشاركني في البحث عن نهاية !؟.

 

فأكتشف سذاجتي... لأنها تعرف بأن كل ما قصصته عليها هو من وحي الخيال ... فأضحك لغبائي وأصفق لها نباهتها !؟.

 

عرفتها فتاة شابة يفيض من عينيها بريق غريب ينم عن الفطنة والعشق... وعندما التقى نظري بها صاحبتها بابتسامة مليئة بالإعجاب، فأغرمت بها... ورغم اهتمامها الكبير بي، فأنا لا أعرف حتى الآن إذا ما كانت قد أغرمت بي وبادلتني مشاعري وحبي...

 

لأنني وخلال تعلقي بها لم يكن لدي الوقت الكافي لأسألها عن مشاعرها اتجاهي !...

 

فلقد كانت اللحظات القليلة التي كنا نسرقها بعيداً عن أعين الأهل قصيرة جداً... جداً -أم هي كانت تبدو كذلك- لدرجة أنها لا تسمح لنا إلا بإلقاء التحية وتبادل النظرات والابتسامات، فالصمت هو من كان يخطف الزمان والمكان، ليحملنا إلى عالم الغيب ويلقي علينا بثوبه السحري فنذوب مع الأشياء التي تحيط بنا حتى نختفي تماما عن الأنظار؟؟ !!.... أو هكذا كان يخيل لنا؟.

 

عرفت بعدها بأن حب المراهقين أكثر صدقا وعفوية وبراءة... وبأن القصائد التي كنت أقرؤها عن الشعراء العذريين لم تكن وهمية... وبأن البطل فيها يغفر لحبيبته كل هفواتها... ولا يرى فيها رغم مرور السنين إلا لحظات السعادة التي غمرت قلبه وحفرت في كيانه ؟؟؟ !!!.

 

وبأن مشكلتنا مع هذا الحب الخاطف هي أننا لا ندركه في حينه ولا نعترف به، وسرعان ما نغلق باب القلب دونه !؟.

 

فكما تحل علينا الجراءة والقوة للاعتراف به والدفاع عنه بغرور وكبرياء -على أنه هو من سيحقق لنا وجودنا ويفرض على الآخرين استقلالنا- ينتابنا نفس الغرور والكبرياء بأننا لن نسمح لمن يقاسمنا الحب بالتصرف بحياتنا ومستقبلنا ؟؟؟.

 

ولا نعترف بقيمة ذلك الحب وصدقه وعفويته إلا بعد أن نخوض تجارب أخرى نلتقي فيها ولأكثر من مرة مع من نعجب به ونحبه ونعاشره... لنكتشف فيما بعد بأن كل العلاقات التالية لذلك الحب هي علاقات مبنية على الخداع والكذب والمصالح !.

 

وبأن حب المراهقين ذاك يبقى من بين كل ما عرفه وعاشره هو الأنبل والأسمى بالرغم مما يجلبه في بعض الأحيان من أذى للأهل وحسرة للمحبين !.

 

فطوبى لمن عرف ذلك الحب الطاهر وطوبى لمن سعى للحفاظ عليه وتوجه بزهور وثمرات تملأ حديقة حياته بالهناء والحبور.

 

وقصصي مع الحب هي ككل القصص المفعمة بالإعجاب وتبادل المشاعر الرقيقة الشفافة المليئة بالأماني والأحلام الوردية الصادقة... وتكون مشحونة بالحاجة إلى وجودنا بالقرب ممن نحب متجاوزين كل المحاذير والمخاطر، وتكون دافعا لنا لصنع المعجزات، محفزة للهمم ومثيرة للعزائم.

 

حيث تجعلنا وفي كل مرة أقرب ما نكون إلى تحقيق آمالنا وأحلامنا بالرغم مما نصاب به من غشاوة غريبة عجيبة تجعل من تلك القصص أجمل حدث يصيبنا في حياتنا... وممن نحب أعظم واخلص ما وجد في الكون!. 

 

ومع إنني لا اعترف إلا بقصة واحدة لا غير وهي تلك التي تحط رحالها علينا فجأة وبدون سابق إنذار.. وفي لحظة من الزمان والمكان لا يكون لنا فيه أي دور، أكثر من كوننا ضحية النظرة الأولى التي عادة ما تصاحبها الابتسامة الأولى وبلمح البصر، نكون قد تلقينا الشحنة الكافية من الكهرباء الإلهية.. حيث نفقد السيطرة على مشاعرنا ونصبح بعدها عرضة للتسليم بكل ما نملك.

 

فنفيض بكل ما في القلب لمن نحب دون أي تردد وتكون الغلبة فيها لمن هو اقل تأثراً بالحدث!!!.

 

إلا أنني لا أنفي بتاتا ما تحمله القصص والتجارب الأخرى من فائدة وما تتركه على سحنات حياتنا من آثار سلبية كانت أم ايجابية!؟. 

 

وكنت أتساءل لماذا لا يعترف الإنسان إلا بقصة واحدة وحيدة في حياته ويبقى معلقاً بأهدابها وسجيناً لتلك اللحظات الخيالية التي كان قد عرفها؟!...

 

هل لأنه قد تعرض لها وعايشها وهو في مرحلة المراهقة!؟...

 

تلك المرحلة التي تطفق فيها المشاعر الصادقة الصافية الخالية من المصلحة ويكون الطرفان فيها عفويان في تصرفاتهما، مخلصان لوعودهما وآمالهما وتطلعاتهما... مستجيبان فيه لنداء القلب!؟.

 

هل هذا هو ما يسمونه الحب العذري؟؟؟.

 

يبدو كذلك.

-----------------

    يحيى الصوفي  جنيف في 07/04/2004  

  اقرأ حول نفس الموضوع  مع التعليق (حب من خلف النافذة )  أو ( الحب العذري ) أو ( حب من خلف النافذة )  أو ( حب من خلف النافذة

-------------------------------------------------------------

 الخطوة الأولى

ها قد فردت جناحيك أخيرا تلتمسين مغادرة هذا الغصن الجميل الذي ولدت واكتشفت الحياة من عليه...
الغصن الذي أمّن لك الدفء والحب والحنان والأمان طيلة ما عرفته من حياة.! ...!
حتى لخيل لك بأنه لا حياة أخرى من بعده.! ...وها هي قد نمت وكبرت جناحيك ...
وها أنت بدأت تضربين الهواء بهم بفخر وزهو وغرور...
وفي قرار نفسك تقولين: ( لقد أمنا لي الحماية والتخفي بين الأغصان دهرا ......
فهل سيحملونني إلى العالم الأخر ... إلى الضفة الأخرى ... إلى الغصن الأخر ... حتى أكتشف الكون...
ومن خلاله نفسي وظلي وشبيهي ... فأعرف من خلاله شكلي ولوني ...
وحسناتي وعيوبي، ...وقوتي وضعفي...وبكلينا تستمر الحياة بالوجود.! )
وأنا الناظر لك المتأمل من بعيد ترددك ... أقول:
(أجل افرديهما للهواء وتعالي فلن يخيبا ظنك ...... فهكذا بدأت الحياة بهم ... وهكذا هي تستمر بهم إلى الأبد. )

--------------------------------------
يحيى الصوفي جنيف في 26 /11 / 2003

 العلبة الحزينة
انه الصباح الثاني الذي تفتقد فيه علبتي البريدية كلماتك أين أنت.؟ ...
 وأنها لحزينة ألا تستقبل أحرفك العذبة التي تعودت عليها...وحزنها ذاك تجاوزها إلى فؤادي ...
 فأضفى عليه القلق والحيرة.!
 ليس البريد وحده ... وليس الفؤاد ...بل الأقمار التي تعودت
 وفي كل ليلة أن تنقل كلماتك ومشاعرك الخفاقة عبر أثيرها حزينة أيضا ...
 نعم حزينة على غيابك المفاجئ لليلة البارحة.!؟..
 فقد فقدت مع كلماتك عبر محطاتها ذلك العطر الروحي الذي تعودت عليه
 فباتت هي الأخرى أسيرة الحيرة.!... خاصة وانك لم تفارقينني الليلة
 وكنت في حلمي جميلة جدا وبهية جدا ورقيقة جدا ...

 -------------------------------
 يحيى الصوفي جنيف في 26 /10 / 2003

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | المقالة | الخاطرة | أدب الرسائل | ضيوفنا

للاتصال بنا

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب