|

لو عاد
الزمن بنا ساعة
( في الحرب والسلم )

لو عاد الزمن بنا ساعة
وقابيل وهابيل لم يتواجها في حرب ملتاعة.
يتنافسان على قلب عذراء
خصها الله لإحداهما بقراره.
وقابيل بقسمته كان مشتكياً
بعد أن نال منها مآربه وأتباعه.
وظن بأن بكورته لأبويه يعطيه حقاً
على أخاه ويبيح له أملاكه.
كان قد قسمها الله لكل منهما
لينشر من خلالها الأنواع وصفاء خلقه.
ويثبت في الأرض بأول قانون له
نظام الطاعة والتسامح على أشكاله.
ونوازع الغيرة والحب والكره أرادها
لهما في القلب قوة وحماية.
لكن قابيل على دلاله كان قاسياً
في تنافسه على قلب حبيبته وعدم انصياعه.
لصوت الحق أراده الله لهما خيراً
وكثرة من الأجناس وألوانه.
إلا بعد أن قضي الأمر بقتاله لأخ
لم يفعل إلا الامتثال للخالق وطاعته.
وعندما تفقد الروح فيه لم يجدها
فالموت لم يكن بعد في حسبانه.
فخر متألما من فعلته باكياً
حتى امتلأت الأرض من دموعه.
فصراعه على قلب حبيبته أراده لعباً
يكتفي المنتصر فيه من غنائمه.
ولم يكن يدرك بأن في العنف موتاً
قد يحل عليه ويفقده متعة انتصاره.
وحصوله على حبيبة أغواه جمالها
لم يشأها فتنة في الأرض وبداية لحروبه.
فإحداهن رغم دمامتها تحمل خيراً
والأخرى لن تنفعها فتنته وذكائه.
فصراع الخير والشر ابتدأ هنا
بين قابيل وهابيل في أول منازله.
ونار الحروب لازالت مشتعلة
في قلوب الفرقاء كل يدافع عن حقوقه.
فلو عاد الزمن بنا ساعة
وقابيل لم يرتكب جريمته ببشاعة.
لحمينا الكون من نتائجها
وفصولها وأخبارها المريعة.
وعاش كل منهما راضياً بقسمته هانئاً
وأرحنا الأرض من جنون البشر والأحقاد وانتقامه.
ولكن لله في خلقه شؤون
والحرب والسلم من دونه لا تكون.
إن
شاء أقامها وإن شاء
جعلها سلماً وعبرةً لكل عاقل أو مجنون.
وأن للكون ناموساً وميزاناً
لا تتحكم به نزعة أو فتنة أو حقد مدفون.
وأن لخيار البشر للحرب أو السلم
ما هو إلا امتحاناً كتب في كتاب مصون.
ليكون عبرة يستجدى منها خيراً
أو شراً مقداره لا يعرفه إلا رب الكّون.
ليوم موعود يتنازع فيه الحق
والباطل دافعاً عنه كل ظنون.
لحرب لم يشعلها إلا حباً
بتقدم أراده وخيراً وسلماً مضمون.
أليس هو من أعطى للسلم معنى
ومن دونه المحبة لا تكون
!؟.
----------------------------------------------
يحيى
الصوفي / جنيف في 25 / 02 / 2004
   


    |