|
متواليات روحية
مجموعة خوطر بقلم:
يحيى الصوفي


براءة
حملت إليه أوراقها... أحلامها...
وكل ما يشغل الروح والعقل والقلب...
وسألته:
هل يستحق الإنسان كل هذا الاهتمام من الخالق؟...
هل وجد لأجله؟.
أم هو من خط له الوجود...
على قدر وعيه!؟.
وابتكر ظلال الكون...
ووضع خرائطه...
بما لا يتعدى مدى البصر.
وهذا المخلوق... الإنسان... المفتون بكماله...
هل هو -كما ذكرته الكتب- ينحدر من طحلب بائس؟...
هل كان فيما بعد يسكن الشجر؟.
وصرخته الأولى متى أطلقها؟...
غضبه الأول...حزنه...
دموعه الأولى متى ذرفها؟.
فرحه... ضحكته الأولى ...
وحبه الأول متى شعر به؟.
هل خلقت معه؟...
أم تطورت مع أدواته... حاجة أتقنها...
يتسلى بها حتى لا يدب في حياته الضجر؟.
***
وكل هذه المعارف والعلوم... لما ابتكرها؟...
للرفاهية... لسعادة ينشدها...
أم هي ليست أكثر من فضول...
وعبث في اكتشاف ما يحيط حياته من غموض...
وخوض في المجهول!.
ها... اخبرني... اجبني من فضلك؟.
***
نظر إليها مفتوناً بفضولها... رقتها...
براءة أسئلتها... وأجاب:
بنيتي...
الحياة... لم تكن بالنسبة له سوى مسرح هش لم يحسن صناعته...
ظل فيه طفلاً يتسلى ويلعب...
بكل ما ابتكره من أدوات سعادته.
وهو لا يتردد من إتلافها... ليصنع غيرها...
لأنه يدرك تماماً بأنه سيغادره يوماً رغما عنه.
ولاشيء يستحق العناء للحفاظ عليه...
طالما انه لم يستطع أن يحصل على الخلود.
-----------------------------
يحيى الصوفي حمص في 21/08/2008
   
تساؤل
لا أعرف إذا ما كنت قد شغلت مكاني الصحيح
في الدنيا...
كما هي الكواكب في الفلك...
كما هي النجوم في السماء...
كما هما الأرض والقمر.
***
هل كان لي تاريخ؟...
يوم ميلاد!؟...
كما هي العصافير...
الأسماك....
الفراشات... أو الشجر.
***
هل نجحت؟... أخفقت؟...
أم كنت مجرد عابر مغمور...
ليس عليه أن يترك فيها أي أثر.
***
ذنبي... أنني تنفست الحياة...
ولامست أطرافها الضيقة...
وهي تعتصرني منبوذاً من رحمها...
ورأيت النور...
وتذوقت حليب أمي
وشممت رائحتها...
وسمعت صوتها وهو يهديني إليها...
وأجدت لغة قد لا تكون لي...
بعد أن وشحت سحنةً غريبةً علي
وكُسيتُ اسماً لا يصفني كما أنا.
***
هل أحسنت استخدام ما استعرته منها
وأعدت لكل ذي حق حقه؟...
مجرداً مما اؤتمنت عليه من أرزاق...
ومشاعر وأخلاق؟.
وأتقنت أداء دوري...
بالإخلاص الذي عرفت!؟.
هل كنت مصدراً للفرح؟...
هل كنت قاطعاً للأرزاق؟...
هل كنت فظاً عنيداً... غليظ القلب!؟...
لا شفقة تبذل له.
أم رقيقا هشاً...
تدمى له الروح!؟.
هي أسئلة شائكة في عالم الغيب!.
***
عزائي... أنني حاولت أن أكون مخلصاً لها
مجرداً من ثوبي الذي حشرت به...
طائعاً أحياناً...
ثائراً عندما تقتضي الحاجة...
قانتاً عندما تضيق بوزرها الثقيل علي
مستسلماً وهي تلح بعناد أن أكون لها كما الآخرين!.
(رضيعاً
بائساً... طفلاً وديعاً
فتياً مغامراً...
شاباً مغروراً...
وشيخاً عجوزاً لا حيلة له...
ثم جثة هامدة تأكلها الديدان بنهم ومتعة.)
***
لا أعرف... لو خيرت قبل ميلادي!؟...
هل اختار جنساً غير جنسي؟...
ووطناً غير وطني؟...
وأماً غير أمي؟...
واسماً غير اسمي؟...
ولوناً غير لوني؟...
ولغةً غير لغتي!؟.
***
كل ما أعرفه أنني حاولت آلا أكون رقماً...
آلا أكون حجر شطرنج يتحرك ضمن مربع فارغ...
ولو كنت ملكاً فيه...
طالما لا خيار لي في الوجود...
في الحركة... في اتخاذ القرار.
---------------------------
يحيى
الصوفي حمص في 18/07/ 2008
حتى 29/07/2008
   
كنت ها هنا منذ الأزل...
ينتابني شعور غريب بأنني كنت ها هنا منذ الأزل...
قبل آدم... وميلاد حواء من ضلعه الأيسر.
وحكاياته معها.. وقصص إبليس والجنة والنار.
وصراع الخير والشر متمثلان بقابيل وهابيل.
قبل نوح... وترتيب الكون بنسل جديد...
يافث... وسام... وحام...
وما تفرع عنهم من انساب.
قبل القبيلة... والعشيرة... والديانات... والطوائف.
كنت ها هنا روحاً... شفافةً... لا جنس لي...
لا لون... لا لغة... ولا دين.
لا طقوساً ومذاهباً
ولا ألف طريقة وطريقة للعبادات.
كنت إلهاً... لا عبيداً لدي ....
كنت ملاكاً... لا أجنحة لي....
كنت -بكل بساطة- حكاية حلوة لا قصة لي.
=========================
يحيى الصوفي جنيف في 22/02/2008
   
لا عيب في الحب..

بنيَّ...
هل
شعرت بالحَرِّ يوماً!؟...
واتخذت من الأرض فراشاً...
وتلحفت
الفضاء؟.
وعرفت
معدتك الجوع...
ونال
العطش منك...
حتى
أصابك الإعياء؟.
وسرحت
في البراري ليلاً...
ترصد
النجوم في السماء.
باحثاً
في بهيم الليل...
عن
خليل قد افتقدته...
...عن
الأصدقاء؟.
***
هل
سمعت الشحرور يشدو...
أغانيه
العذبة عند الصباح؟.
وأيقظت
رطوبة العشب...
على
قدميك...
ذكريات الطفولة...
وأنت
تركض في العراء.
تطارد الفراشات في
الحقول...
تجمعها بأسراب ملونة...
كقوس قزح في السماء.
وصنعت من شقائق النعمان
باقة...
زينتها بكلمات...
مرتلة كتسابيح الأنبياء.
***
هل قرعت أجراس الوجود...
وتصنعت على أبوابه
الشقاء؟.
ووقفت تطلب عوناً...
في العثور عمن كان
لقلبك...
معه لقاء.
***
هل تأملت وجوه العذارى...
في عالم لا خبث فيه ولا
مرءاة؟.
هامساً في أذن روحك...
أمانيك من الحياة.
ساعياً إلى ما قد يبدو...
جنة لا يقربها الرياء.
***
فذلك
لأنك للعشق أصبحت أسيراً...
ونال
منك الهوى...
وتلوث
بالحب الفؤاد.
***
فهل
لهذا القلب الرقيق...
من
يستحقه؟...
ويكون
بحجم ما أملته منه...
من
إخلاص...
...من
وفاء.
ويبقى
صامداً...
إلى
قربك...
مهما
نالك من الأيام...
من
جفاء.
***
هو في علم الغيب...
بنيَّ!...
لا تختبر صدق السريرة
فيه...
إلا عند البلاء.
-------------------
يحيى
الصوفي جنيف في 06/10/2007
مهداة لولدي عادل الصوفي القابع في المستشفى
وهو يتابع فحوصاته بصبر
وشجاعة وإيمان قوي بالله تعالى
   

تحذير: هذه النصوص تخضع لقانون الحماية الفكرية
ونحذر من نشرها في أي وسيلة إعلامية دون اخذ إذن خاص من صاحب العلاقة.
اقرأ مع التعليق في موقع (لا
عيب في الحب
- شظايا أدبية)
(كنت
ها هنا منذ الأزل
- شظايا أدبية)
(تساؤل
- شظايا أدبية)
(براءة
- شظايا أدبية)
 
تعليقات حول النص من مصادر مختلفة
لإضافة تعليق:

    |