|
تحذير: هذه النصوص تخضع لقانون الحماية
الفكرية ونحذر من نشرها في أي وسيلة إعلامية دون اخذ إذن خاص من صاحب
العلاقة.
ما ملكه قلبي بالحب
(نسائي
الأخريات)
مقدمة:
اعترف بأنني بدأت كتابة
هذه الخواطر (الحكايات) مدفوعا بحب وحزن شديدين من المرأة!؟.
المرأة التي دخلت حياتي
وخرجت منها بعد إن تركت أثرا بليغا فيها...
بعضهن آثارهن لا زالت
واضحة وعميقة في نفسي إلى الآن!؟.
البعض وهن كثر -لم آتي
على ذكرهن- دخلن حياتي وخرجن منها ولم تعلق في ذاكرتي عنهن أي اثر
بالرغم من دوام العلاقة
فيما بيننا لشهور!!!؟؟؟.
والبعض
الأخر لم يترك
عبورهن في حياتي إلا الشفقة والأسى عليهن لا أكثر.
***
وبأن أقدار بعض
الرجال مثلي مرتبط -عن إرادة منه أو دونها- بما تحمله الحياة من هدايا...
قد يكون نجاحا علميا أو
ماديا أو عاطفيا.
وبأنه من الصعب علينا أن
نجمع فيما بينهم جميعا مرة واحدة.
خاصة إذا ما كنا قد
خلقنا بطبع وهبة وخلق يحيل بيننا وبين القفز على المبادئ التي نؤمن بها.
وأنا سأتجاوز موضوع
الدين والتربية -رغم أهميتهما القصوى- لأنني أؤمن
بأن هناك الكثيرين غيري
ممن لا يعتنقون ديانتي
أو ممن لا يؤمنون
بالديانات أصلا ولم يتلقوا التربية التي تربيتها
ويتعاملون مع الناس
والأحداث بنفس الحساسية والمسؤولية التي عشتها!.
وحتى لا أضيع بالأمثلة
والتفاصيل أعود إلى موضوع المرأة ودوافعي للكتابة عنها
من خلال ذكر بعض من عبر
حياتي منهن ومدى تأثيرهن علي وعلى كتاباتي.
***
لماذا الكتابة عن المرأة
بما يشبه السيرة الذاتية العاطفية؟.
قد يسأل البعض؟.
وما هذه الجراءة في سرد
بعض التفاصيل عنها وأنا انتمي إلى مجتمع شرقي غارق في التعصب...
وقد تفهم على غير ما
كتبت لأجله!.
أو قد تثير حفيظة وغيرة
المقربين إلي من أهل بيتي!؟.
وأنا في الحقيقة إذ لجأت
إلى ذلك فلعدة أسباب:
السبب الأول: هو تحرري
من عقدة الذنب اتجاه أي كان... وشعوري بأنني خلقت حرا
وليس لي أن أقدم أي حساب
لأي كان سوى لرب العالمين.
والسبب الثاني: لأنني لم
اختر -بإرادة مني- أي من اللواتي دخلن حياتي وبنيت مع بعضهن أسرة وعائلة.
بل كنت بطريقة أو بأخرى
ضحية قدري...
وشعوري المستمر بأنني
كنت في مهمة ما كلفت بها اتجاههن لا أكثر.
وبأنني قمت في ذلك على
أكمل وجه.
والقلة ممن أحببتهن
وتمنيت بناء أسرتي وعائلتي برفقتهن لم يتمم الله لي ذلك!.
لوقوعهن ضحية العادات
والتقاليد البالية والتفكير العقيم
لمعنى الحياة والسعادة
الزوجية والحب الذي ابحث عنه.
والسبب الثالث: حتى أضع
تجربتي وخبرتي بين يدي من يحب، ليأخذ منها العبرة والدرس.
لأنه وللأسف الشديد
فمعظم الذين بنو أسرهم على اختياراتهم العشوائية بعيدا عن رغبات القلب،
يتصورا بأنهم
حصلوا على ما تمنوه من الحياة في ذلك!؟.
خاصة إذا ما كانت
العلاقة الجنسية فيما بينهم ناجحة.
وشتان ما بين أن نمارس
الحب مع من نحب!؟.
وبين أن نمارس
الجنس مع من لا نحب!!!؟؟؟.
حيث يحصل دائما الخلط
فيما بينهما!؟.
والطامة الكبرى هو أن
نعيش ونمارس حياتنا مع من اخترناه شريكا لنا...
دون نجاح لا في الجنس
ولا في الحب!!!؟؟؟.
ولهذا يقع الطلاق
والافتراق...
وتتمزق العائلة ويتشرد
الأولاد...
وتحصل الجريمة.
وأنا أرى بأنه من الأفضل
على الإنسان الذي يبحث عن الحب المثالي،
أن يعيش صائما وحرا...
على أن يقع سجين قفص من
ذهب...
تحكمه الأنانية والغيرة
والكره.
لأنني على يقين بأن ما صرحت به هنا بصوت
عال...
يعبر بطريقة أو بأخرى عما يفكر به غالبية
الناس -من الجنسين- بصمت!.
ولهذا كانت (نسائي
الأخريات) لأن تلك التي تمنيتها لم تأت
بعد.
أو أنها سبقتني إلى دار
الآخرة (ضحية أو شهيدة).
إليها والى كل
امرأة ورجل ينشدان الحرية والسعادة الأبدية...
وقد اختارا الحب حصنا
منيعا لهما...
اهدي هذه الخواطر...
الحكايات.
يحيى الصوفي جنيف في 11/04/2007

نسائي الأخريات
   

ء
(الهمزة الضائعة)
أما أنت يا صغيرتي... همزتي...
فلا زلت تائهة بي وأنا تائه بك...
تبحثين عن حرف تتكئين عليه...
أو سطر...
تنامين في أحضانه...
عله ينجلي الأمر!.
فتكوني في إحداها ذات دلالة
للشقاء..
آو
مكافئة
لي في صيامي...
على ما استحققته من اجر.
---------------------
جنيف في 10/04/2007
   

ي
( فلة - نصيحة أم)
لا تمس تلك الفلة
كانت ترددها أمي مؤنبة
لا تهدر بيديك بتلاتها...
لا تلوث أريجها...
هي هشة لا تتحمل اللمس
استمتع بالنظر إليها فقط
ولأنك كنت فلّتي الطاهرة الهشة
لم أجرؤ على الاقتراب منك
أو لمسك
فهل كنت محقا في ذلك؟.
---------------------
حمص في 20/06/1965
حررت في جنيف في 10/04/2007
أوحت لي بالأعمال التالية:
(الحب
العذري)
   

و
(فرح - الحب العذري)
(تحت الطبع)
كنت صغيرا فاعذريني
لأني خلطت بين الغريزة والحب
فأضعتك في لجة صيامي!؟.
---------------------
حمص في 20/06/1965
حرر في جنيف في 10/04/2007
أوحت لي بالأعمال التالية:
(الحب
العذري)
   

ه
(روز - خدعة عاطفية)
(تحت الطبع)
كنت الدافع الصامت لي...
كنت فرحي وحزني...
وسبب حذري... خوفي...
وانتقامي...
سبب الموت للحب في نفسي
للثقة بحواء!؟.
--------------
حمص في 15/03/1973
دمشق في 22/03/1978
حرر في جنيف في 10/04/2007
أوحت لي بالأعمال التالية:
(من
دفاتر الوطن العتيقة -
نسمة
الغرب -
تساؤلات وأمنيات -
ما رأيك أن نبدأ الشجار ؟. -
سقوط الآلهة -
سقوط الأقنعة -
سقوط الحب -
سقوط الشيطان)
   

ن
(باسمة - المراهقة)
كم كنت بريئة وساذجة وطيبة القلب.
اعترف بأنك كنت صاحبة أول قبلة جريئة تطبع
على الشفاه في حياتي!.
وبأنني لم أكن أهلا لها...
لأنني كنت تحت تأثير هذا الكم الهائل من
الحب والاهتمام المفاجئ
الذي منحتني إياه...
بعد أعوام طويلة من شظف العيش والغربة!.
ولم اعرف أن أوظف ما أهديتني إياه كما يجب...
لأنني كنت خائفا على القليل مما جنيته لأجل
مستقبلي.
لم أكن اعلم بأنني ذو جاذبية وانه من الممكن
أن الفت أنظار الأنثى إلي!.
فلقد تعودنا في بلادنا أن يسعى الشاب في طلب
ود وحب الفتاة
ويتعب كثيرا في الحصول حتى على ابتسامة
منها!؟.
فجأة جعلت مني شابا محبوبا ومثيرا
للاهتمام...
جعلت مني رجلا!.
وأيقظت في نفسي الرغبة في أن العب دور الرجل
الناضج...
ربما لأنني لم أكن قادرا حينها على فعل غير
ذلك!.
أو أنني -بكل بساطة- كنت غرا...
وقليل الخبرة... وبريئا
مثلك.
لا افهم معنى
لعبة الحب التي بادرتني بها...
ولا أجيد فنونها!.
وكم حزنت آلا استطيع اصطحابك معي!؟.
بعد أن حضرت في ذلك الصباح وقد أعددت العدة
للهروب برفقتي...
وبالرغم من امتناعي عن استقبالك في غرفتي
حيث أقيم في الفندق!؟.
إلا أنني لم استطع أن أمنعك من الإعلان عن
حبك واهتمامك بي أمام الملأ...
وكأننا على علاقة قديمة وراسخة من زمن
بعيد!.
يا ترى كيف كانت ستؤول الأمور بيننا...
لو أطعتك واصطحبتك معي!؟.
هل كان سيلد الحب الكبير الذي كنت في
انتظاره؟.
أم كنت سأضيعك في البلاد الغريبة دون معونة
أو دعم!.
تساءلت دائما كيف يأتي الحب في الوقت
والمكان الغير مناسب أحيانا!؟.
وكيف يمكن للإنسان أن يندم على تردده...
هل يا ترى أحسنت فعلا بإعادتك إلى بيتك...
اهلك... أصدقائك؟؟؟.
أم أنني لم افعل غير أنني أخرت موعد هروبك
مع شخص آخر والى عالم مجهول آخر...
هل يعقل أن لا أكون قد فهمت حبك وعذرك؟.
وأنني هربت من المواجهة ومن
المسؤولية؟.
كم أتمنى أن اعرف شيئا عنك... عن أخبارك...
إذا كنت تقرئين العربية ودخلت صدفة إلى هذا
الموقع وقرأت قصتك وتذكرتني
اتصلي بي... بي شوق أن اعرف أنني لم أخطئ مع
من أحببت.
---------------------------------
مرسيليا (فرنسا) في 17/11/1977
حرر في جنيف في 08/04/2007
أوحت لي بالأعمال التالية:
(المراهقة
-
سامحك
الله يا عمتي
إلى أم
تكلمت مع
عمتي)
وابتداع شعاري:
(أنا لا استحي أبداً من أن يكون وراء عزيمتي
امرأة ووراء كل نجاح لي قصة حب)
   

م
(مرغريت - البرجوازية الحالمة)
كم أمتعتني دعوتك لي إلى شقتك الكبيرة
المنمقة...
بعد جلسة تعارفنا لساعات... تحدثنا فيها عن
الحضارة...
عن الفن... والموسيقى والرسم.
كنت فرحا باهتمامك بي
وأنا القادم ليس منذ زمن بعيد إلى هذه
البلاد الوديعة...
وسرني تشجيعك لي على البقاء والاستقرار
ومتابعة الدراسة في سويسرا
بدل مغادرتي المتوقعة لألمانيا حيث لدي
الفيزا والقبول من جامعتها في ميونخ
كنت طري العود... صغير السن... لم انهي
أعوامي العشرين بعد.
وكنت ناضجة وواعية وتكبرينني بعدة أعوام...
ولا اعرف لماذا استأنست بك
وبرقة حديثك الدافئ ولكنتك الانكليزية
المميزة...
شعرت باطمئنان غريب وثقة كوني أثرت اهتمامك
ولهذا لم أتردد من قبول دعوتك لي...
وهناك في شقتك الرحبة شعرت بغبطتك أن أكون
معك لتحكي لي عن نفسك
أحلامك.... مغامراتك... وصداقاتك.
-هذه اللوحة رسمها لي فنان عراقي صديق لي...
إنها تشبهني أليس كذلك؟.
قلت لي وأنت تتابعين:
-وهذه لوحة أخرى للقرية التي أعيش فيها...
وهذه الحوانيت... انظر الأشجار في الخريف كم
منظرها رائع وخلاب.
أتعرف كل هذه الأعمال لصديقي العربي... انه
من العراق...
أنهى دراسته في كلية الفنون وغادر هذا العام
إلى بلاده...
لقد وصل سويسرا مثلك... بريئا وخجولا....
لقد اهتممت به... وأحببته... وأحببت
أعماله...
لقد رحل وتركني وحيدة!؟.
أنني بحاجة إلى صديق يملئ علي حياتي...
كما ترى أنا ليس لدي ما اعمله!.
والدي غني جدا، يملك عدة مصانع،
وراتبي يصلني إلى حسابي في نهاية كل شهر،
وإذا ما احتجت لأي شيء فهو لا يتأخر به عني!؟.
سأعرفك عليه يوما... لا بد... عندما اذهب
لزيارته في قصره....
هناك على ضفاف البحيرة... ما رأيك؟.
ما رأيك أن تكون صديقي الجديد ... اسعد بك
وتسعد بي!!!؟؟؟.
ودون أن تنتظري تعليقي تابعت:
-هل تقبل أن أهبك كل ما وهبته إياه... إلى
العربي الذي هجرني...
انظر كم هو بيتي واسع ورحب.... هناك يوجد مرسم
كبير لتمارس هوايتك
لقد أخبرتني بأنك تحب التصوير والرسم!؟.
وبينما كنت تبدلين ملابسك أمامي دون حياء...
وكأنك تعرفينني منذ زمن بعيد، أردفت وأنت
تبتسمين:
أنت خجل جدا مني وصامت... لماذا لم تجيبني... الم أعجبك!؟.
...صدمتك صراحتي!؟.
على كل لقد تأخر الوقت، وعلي أن ائوي للفراش..
الحمام في هذه الجهة...
تستطيع أن تأخذ "دشا" دافئا
إذا أحببت...
وتبدل ملابسك
وتلحق بي... أنا في انتظارك!؟.
***
اعرف بأنني صدمتك بسؤالي الغريب:
-(الم تعيدينني إلى جنيف؟.)
واعرف بأنني خذلتك إذ تركتك تنامين
بمفردك...
ورفضت دعوتك إلى سريرك!؟.
واعرف بأنني لم أتأثر مطلقا بفتنتك وجمالك
الخلاب ولا بثوب نومك القصير
ولا بكل ما عرضته علي!.
شعرت باحتقار غريب لنفسي لأنني قبلت
أن أضع نفسي بمثل هذا الموقف!.
وتمنيت أن تنشق الأرض لتبتلعني على أن أتلقى
هذه الإهانات الواحدة تلوى الأخرى.
أن أكون مجرد قطة أو كلب للتسلية!؟.
بعد أن أظهرت لي المودة والثقافة والوعي
والاهتمام بالشرق... بشرقي...
كم كنت ذكية وماهرة في اصطيادي...
وكم كنت ساذجا وبريئا أن أقع في فخك بسهولة!.
***
واعرف بأنك استيقظت باكرا وأنت ممتعضة مني
ومن وجودي مكاني
جالسا بلا حراك حيث تركتني في الأمس!.
وبأنك أسرعت للتخلص مني بإعادتي إلى جنيف
حيث وجدتني
بعد أن ألقيت علي قبلاتك وتحياتك وأمنياتك
ورحلت.
عندك حق... فالوقت لا يسمح لك بالتمهل... لتصيد
حيوان أليف آخر!.
لان النوع البشري الذي انتمي إليه لا يناسبك
بتاتا.
---------------------
(نيون) سويسرا في 18/12/1977
حرر في جنيف في 09/04/2007
أوحت لي بالأعمال التالية:
( بطاقات مسافر - همسات لأم بعيدة2)
   

ل
(لما - ثمن البوظة)
ملاحظات: الرينبو
(تحت الطبع)
--------------
حمص في 09/07/1979
حرر في جنيف في
00/04/2007
   

ك
(وفا - القلب أم الدين)
ملاحظات:
(تحت الطبع)
--------------
حمص في 04/11/1980
حرر في جنيف في
00/04/2007
   

ق
ملاحظات: جامعة جنيف
(تحت الطبع)
--------------
جنيف في 17/04/1981
حرر في جنيف في 00/04/2007
   

ف
ملاحظات: جامعة جنيف
(تحت الطبع)
--------------
جنيف في 27/04/1981
حرر في جنيف في00/04/2007
   

غ
(حنان - سؤال بلا جواب)
سألتني يوما: وأنت تداعبين شعري...
والحزن قد طغى على
ابتسامتك التي عرفت بها.
(لماذا خلقك
الله مسلما ولم يخلقك مسيحيا
مثلي!؟.)
هذا السؤال كان قد طرح علي مرة!؟... منذ
أعوام ليست بعيدة عندما كنت في وطني...
من (وفا) ولكن لم يكن
ليشكل عائقا أمام صداقة وحب بنيته برفقتها...
بالرغم مما يشكله من تحد وخطر في بلد تحكمه
الغيرة على الدين ويتقوقع الناس فيه بصومعة التعصب!؟.
أما في أوروبا حيث الحضارة والحرية فقد بدا
لي في غير مكانه!؟.
على شفتيك كانت ترتسم الحيرة وفي فمك الكثير
من الكلام... تترددين بالبوح فيه...
تترددين أن تصارحينني به... وبعد زيارتي
الأخيرة لكم ولقائي الطويل بوالدك...
فهمت سر سؤالك وامتعاضك!؟.
لقد كنت حائرة وحزينة أن يختطف الموت أغلى
ما لديك (أباك) بعد إن كنت يتيمة الأم
!.دون أن يطمئن على مستقبلك معي
وكنت خائفة أن تخبريه الحقيقة بأن من أحببته
واخترته (مسلم) وقد يغضبه وتسيء حاله!؟.
لهذا فهمت ترددك في ما عزمت عليه... سامحك
الله...
كان عليك أن تستأنسي برأيه وبرأيي حول سؤالك!؟.
لأنه لا يعقل أن يتحلى رجل مثل أباك
بالثقافة والعلم ويعيش معظم عمره في أحضان السلك الدبلوماسي في الغرب
ويكون متعصبا لدينه ونحن من طينة ووطن
واحد!؟.
اعرف بأنني منذ غادرت
الجامعة لالتحاق بكليتي كنت تتابعين أخباري في السر.
واعرف بأنك كنت تسألين عني بواسطة صديقينا
(أيلي) وبأنك خجلة مما بحته لي عن الدين
وبأنك ترغبين بالعودة لي بأي ثمن!.
ولكن بعد ماذا... ولأجل ماذا!؟.
يكفيني
الصورة الجميلة التي حفظتها عنك...
يكفيني الابتسامة التي لم تفارق شفتيك...
يكفيني الحب الصغير الذي حفظته لي في
قلبك...
يكفيني سؤالك عني...
فهذا دليل بأنني لم أخطئ أبدا معك .
--------------
جنيف في 07/05/1981
حرر في جنيف في 06/04/2007
أوحت لي بالأعمال التالية:
(الوردة
الجورية الحمراء)
   

ع
(كارول - الملاك الحارس)
إذا كان هناك من مثال لهزيمة الإنسان أمام
قدره فأنت بلا شك اكبر واصدق مثال على ذلك!؟.
كنت دائما ولا زلت المثال الذي أقدمه عن
لعبة القدر البشعة...
وغدر الزمان للإنسان مهما تمتع من قوة وثروة
وثقافة وشباب وجمال!؟.
فأنت كاملة الأوصاف من جميع النواحي...
جميلة جدا... إذا لم أبالغ لأقول بأنك ذو جمال غير عادي...
متعلمة بعد أن حصلت على دبلوم في
"السكرتارية" وعشرات الدورات في اللغة والمحاسبة والإدارة والسياحة....
ودورات أخرى كثيرة لا اعرف أين كنت تعثرين
عليها لمتابعتها والتخصص بها!.
من عائلة سويسرية محافظة ومثقفة ومتضامنة...
تجيدين اللغات الأم الأربعة بطلاقة:
(الألمانية من جهة أباك والايطالية من جهة
أمك والفرنسية حيث ترعرعت في جنيف.. والانكليزية اللغة الأكثر استخداما...
بالإضافة لعشرات اللغات الأخرى من اسبانية
إلى البرتغالية والتركية واليونانية وأخيرا العربية).
لك الأولوية في الوظائف التي كنت تبدلينها
باستمرار متى شئت وكيفما شئت
وبالراتب الذي تختارينه... لا شيء يقف أمام
جمالك وقوة شخصيتك... وثقافتك وخبراتك وإخلاصك للعمل الذي تقومين به...
وفوق كل هذا تلك الشبكة الهائلة من العلاقات
العامة والصداقات التي كنت تعقدينها مع الناس في القارات الخمسة من العالم...
عبر الهاتف... أو السفر ثلاث أو أربع مرات
في العام تجوبين فيها الأرض...
تتكلمين لغة البلد التي تحلين فيها دونما
صعوبة أو حرج...
بكل بساطة كنت الفتاة السويسرية المثالية.
ربما كان عليك ألا تقتربي كثيرا منا... نحن
العرب...
لقد كانت نقطة ضعفك الوحيدة... ربما
القاتلة... تلك التي عشقتها وأحببتها وسعيت خلفها!؟.
عشقك الغريب للحضارة العربية... الثقافة
العربية... اللغة العربية... البلاد العربية...
حتى انك لم تتواني من التشبه بالمرأة
العربية... في لون الشعر... كحلة العين...
وإصرارك على تعلم اللغة العربية بلهجتنا
السورية المحلية.
وكنت تقولين بأنك لو لم تخلقي سويسرية...
لكنت بلا شك خلقت امرأة عربية في مكان ما من
العالم العربي... وذلك لأنك كنت تؤمنين بالتقمص...
وتردين ولعك الغير طبيعي لنا بأنك -ربما كنت
في حياة أخرى ماضية- قد تجسدت وعشت في بدن امرأة عربية!.
***
لازلت اذكر إلى الآن المرة الأولى التي
تعرفت فيها عليك... كنت تجلسين ضمن مجموعة من الطلبة المصريين...
وكنت اجلس بمفردي احتسي القهوة، وكما هي
عادتي في كل صباح، وأنا اقرأ صحيفتي أو أسجل ملاحظاتي.
استدعاني احد الأصدقاء -بناء على طلبك-
للانضمام إليكم... وقدمني لك... قال ضاحكا بلهجته المصرية المرحة:
(البنت
إلها كام يوم بتطلب مني اعرفها عليك... تتهنا يا عم... مبين غارقة لحد ودانها
بيك).
بعد جلسة التعارف القصيرة... شعرت بامتعاضك
ألا أعطك الاهتمام الكافي الذي تعودت عليه!...
ذلك لأنني كنت خجولا...
وما أعطه من انطباع للآخرين عن جديتي -بسبب
تحفظي وقلة مشاركتي بالحديث خاصة عندما يكون تافها-...
جعلك تترددين في الاقتراب مني أو مجالستي أن
لم أكن برفقة شخص أخر!.
ولهذا لم تتأخري من الاستدلال على صديقي
الحميم (سعد)... حيث أصبح وسيلتك الوحيدة للاقتراب مني والتحدث إلي!.
وتكررت جلساتنا واجتماعاتنا... وتعمقت
صداقتنا... ذلك لأنك كنت تستمتعين كثيرا بالجدية التي أتناول بها المواضيع التي
نناقشها
وطريقتي في الإجابة على أسئلتك
الكثيرة والمتنوعة التي كنت تطرحينها حول الحياة والموت...
الفلسفة والدين... التاريخ والسياسة... تثير
فضولك واستغرابك...
فأنت لم تتعودي أن تلتقي بمن هو أوسع ثقافة
وعمقا فيما تحبين معرفته والتحدث حوله منك!؟.
ومما لفت نظرك أكثر هي طريقة حياتي التي كنت
أمارسها بتحفظ وجدية مطلقة بعيدا عن أجواء اللهو!؟.
***
كنت كثيرة التعلق بمحاورتي ومجادلتي...
وتسعدين بالخروج والتنزه برفقتي... أعجبك ولعي وحبي للطبيعة...
رومانسيتي ورؤيتي للعالم الذي يحيط بنا...
فلسفتي حول ترتيب هذا الكون في نظام دقيق وعجيب لا يصيبه عطب أو خلل...
ولا تخفين غبطتك كلما التقيت بي...
ذلك لأنك كنت تشعرين بأنك وجدت ضالتك في
الصداقة الراقية النقية التي لم تلوثها أي مبادرة شاذة أو نوايا مشبوهة من
طرفي...
وكما جرت فيها العادة عند اجتماعك مع أي شاب
أخر... فكنت تثقين بي ثقة مطلقة عمياء...
فلا يحرجك أن تكوني برفقتي في أي مكان أو
زمان... وان تطرحي علي اشد الأسئلة حرجا...
حول الحب والجنس... والرغبة عند الشباب
والشبق عند النساء... الشذوذ الجنسي... هل هو وراثة أم مرض؟!.
واعترفت لي بأنك لم تشعري بأي انجذاب نحو
الشباب يوما... فلا شيء يثيرك بهم...
فهم يتصرفون بغريزة حيوانية تثير
الاشمئزاز لديك، وبأنك تشعرين براحة وأمان غريبين برفقتي...
وكنت تستغربين عدم اهتمامي بجمالك وفتنتك...
وخائفة آلا أكون شاذا!..
حتى انك لم تتأخري
في سؤالي: (كيف
تراني... ألا أتمتع بالأنوثة... أليس بي جاذبية الأنثى؟... قل لي بصراحة لأنني
أثق برأيك؟.).
وقد سرك أن تعرفي جوابي،
بأنك فاتنة، وتتفجرين جاذبية وأنوثة... وعرفت عذري بعدم
اهتمامي بك أو بغيرك...
كوني ملتزم بديني وتربيتي وثقافتي...
((وفوق هذا ما أخبأته عنك من اهتمام صديقي (سعد) بك)).
وبأنني قد وضعت هدفا أمام عيني لا يمكن أن
أفرط به، هو النجاح في مشروع دراستي ومستقبلي...
خاصة وأنني أضعت فرصة سابقة منذ أربعة
أعوام...
عندما عدت للوطن لتأدية الخدمة الإلزامية،
ودفعت ثمنها حلمي بأن أصبح طبيبا جراحا...
وبأن الوقت لم يعد يسمح لي -بعد أن فقدت ست
سنوات من أجمل سنين شبابي بين الغربة والجيش- بالتهاون أو التقصير!؟.
هذه السيرة الموجزة عن حياتي... مع ما
رافقها من التزام شبه مطلق للمبادئ التي عرفتها بي،
جعلك أكثر تعلقا وحماسا في بناء صداقة قوية،
تتجاوز ما هو مألوف بين صديقين لتصل حدود التآخي.
لدرجة استشارتي في كل صغيرة وكبيرة تخص
حياتك... كما انك بدأت وبمنتهى الإخلاص السهر على راحتي
فلا يصح أن يقترب أي كان مني (خاصة من الجنس
اللطيف) دون أن تعرفي نواياه الحقيقة...
لاسيما
بعد اكتشافك هشاشتي المخبأة خلف قناع الجدية... وقابليتي للوقوع في فخ أي فتاة محنكة
متمرسة!.
فلقد اعتبرتني الملهم والمثال لك في
الحياة... وكنزك ومخزن أسرارك...
شيء لا يمكن أن تفرطي
فيه بأي حال من الأحوال،
ويجب أن تسهري للحفاظ عليه... أن تكوني
ملاكه الحارس.
***
وبما أن الحياة لا تكتمل
بدون مفاجآت فلقد كان لدخول صديقي (سعد) على خط علاقتنا، نقطة تحول جذرية
ومصيرية في حياتك!؟.
ولا زلت اذكر إلى الآن
كيف جئتني مضطربة وحائرة لتخبرينني بأنه صارحك بحبه وتعلقه بك ورغبته بالزواج
منك!؟.
وطلبت رأيي ومشورتي!؟...
(هل كنت تسعين لمعرفة ردة فعلي على عرضه؟.)
لا اعرف كيف كان علي أن
أتصرف في مثل تلك اللحظة... خاصة وأنني كنت على علم بمشاعره واهتمامه بك منذ
بداية معرفتنا!؟.
يومها سألني بمنتهى
الصراحة إذا ما كنت مهتما بك... أو احبك... لأنه يرغب في تمتين علاقته معك!؟.
وأعطيته الضوء الأخضر...
لم استطع أن أرده خائبا، والدمعة في عينيه... يشكي لوعته وعشقه لك!.
هل اعتبرت تصرفي ذاك
خيانة للصداقة التي تكنيها لي؟.
لا أتصور ذلك... لأنني
أعرفك تمام المعرفة... واعرف بأنك ذو شخصية مستقلة،
وصاحبة قرار لا يؤثر أي
كان فيه، مهما كانت الأسباب.
ما أثار حفيظتك هو خوفك
من أن تكون مكاشفته لي بالأمر -عندما علمت فيه- هو سبب ترددي في بناء علاقة اكبر،
وابعد من
الصداقة التي تمنيتها... شيء يقترب من الحب!؟.
ولم أكن اعلم بأن هذا الموقف من قبلي،
سيتسبب في قلب المعادلة، لتزيد من تعلقك بي، وإخلاصك الغير محدود لصداقتي!.
فلقد اعتبرت موقفي بمنحي الفرصة لصديق متيم
بك، تضحية لا يقدم عليها إلا رجل يتمتع بنبل وشهامة ليست بمتناول البشر.
قلت لي يومها بالعربية وبلهجتك السورية المميزة وأنت تبتسمين:
(شو
هادا... يحيى... بدو يتجوزني... معقول... بس أنا ما بحبو... ايييي... يحيى...
انت فاهم شو بدي اوول... والا لا... انا بحبك الك بس...)
***
مضت أيام كثيرة بعدها قبل أن تفهمي بأن ما
حصلت عليه من صداقة ورفقة واهتمام من طرفي لم تكن لتتم لولا صديقي (سعد)
الذي لم يتأخر في تلبية مطالبك بالبحث عني
ودعوتي كلما رغبت في ذلك...
فكنت وسيلته ليحظى بلقائك، على درجة متساوية
من كونه الوسيلة الوحيدة للقائك بي!؟.
ولهذا لم يجد من العدل أن يخرج خالي الوفاض
من هذه الشراكة!؟.
وبأنني كنت واقع بين نارين وصديقين... لم
أجد بدا من التعامل معهما بحرص دون أن اجرح أو أضايق أي منهما...
خاصة وأنني كنت شديد الانشغال بدراستي...
وليس لي أي مصلحة شخصية أو عاطفية معك.
ولهذا ولدت معادلة جديدة بيننا...
أن تمنحيه الفخر بالخروج معك وان يكون
بجانبك، مقابل أن تحتفظي بصداقتك المميزة بي!.
وكنت أصاب بالحرج الكبير عندما تتأبطين
ذراعي والسير بجانبي... (لأنه كان اقصر طولا منك)
وإصرارك على أن أكون موجودا في كل مرة يأتي
لاصطحابك في نزهة أو الخروج إلى المطعم...
وبأنك لم تقبلي زيارته لوالديك دون أن أكون
حاضرا...
خاصة بعد أن تم الاتفاق فيما بينكما على
مساعدته في الحصول على إقامته من خلال زواج ابيض بك!.
***
لا اعرف كيف علي أن ابرر كل هذه التصرفات...
أنني اشعر بامتعاض وغضب شديدين وأنا أتذكر ما آلت إليه حالك فيما بعد!.
وان أكون -بطريقة أو أخرى- شريكا في أمر
يتعارض مع مبادئي وقيمي التي تربيت عليها.
ولكن أنت تعرفين تماما بأن لا يد لي ولا
حيلة بمنعي أو معارضتي لأمر قمت به، واخترته بإرادة منك دون إكراه، وبمعرفة
والديك.
وبأن موقفك الإنساني اتجاهه أردته عربون
محبة ووفاء لي... لتثبتي -ربما- بأنك قادرة على رفد ما تؤمنين به بالعمل.
فلا يكفي أن ننظّر ونتفلسف في أمور هذا
الكون حول العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتوزيع الثروة...
وننفض أيدينا من طلب المساعدة لصديق!؟.
هل يا ترى لو أنني منعتك عن هذا الزواج لكان
حالك الآن أفضل مما صرت إليه؟.
وهل وقعنا في فخ وخدعة صديقنا (سعد) الذي
لم يحسن استخدام هذه المنحة في شكلها الصحيح!؟.
أم انه قام بواجبه على أكمل وجه، واحترم
الاتفاق الذي أبرمته معه، ولم يخن الثقة التي اتهمته فيها!؟.
كلها أسئلة محرجة وصعبة، لم يكن من الممكن
الإجابة عليها في حينها، لأنها كانت في عالم الغيب!؟.
***
لازلت اذكر إلى الآن اهتمامك الشديد بحياتي
الخاصة!... تتفقدينني بين الحين والأخر في مكان إقامتي في بيوت الطلبة...
خاصة بعد أن عرفت بأنني قليلا ما أغادرها
-بسبب دراستي- مهما كانت الأسباب...
وكنت تتفحصين بتأن كل صداقة جديدة
أقيمها!... خاصة مع الجنس اللطيف!.
وبالرغم من شعورك بالسعادة لعثوري على الحب
والسعادة والأمان الذي كنت ابحث عنه برفقة بعضهن!...
إلا انك لم تستطيعي أن تخفي غيرتك... وفي
بعض الأحيان امتعاضك آلا تكوني أنت محط اهتمامي وحبي!.
خاصة وأنني بدأت أقف على قدمي، بعد أن شارفت
على الانتهاء من دراستي...
وابتعت أول سيارة لي، وانتقلت إلى شقتي،
وأصبحت نوعا ما مستقلا...
وبدأت أزاول الأعمال الحرة بعد تأسيس أول
شركة خاصة بي، برأس مال صغير لا يتجاوز الألفي فرنك سويسري!؟.
كل هذا كان يثير إعجابك... جراءتي في
المغامرة بكل ما املك... وسعيي لأن أكون مميزا بأفكاري وعلاقاتي التي كنت
أقيمها دون تكلف أو نفاق.
وبالأخص عدم رغبتي في أن أكون موظفا أو
بخدمة أي رب عمل... أن أكون صاحب ورب عمل نفسي... حرا فيه وبقراراتي.
ربما هذا كان احد أسباب نجاحي الآني في علاقاتي
العاطفية أيضا!؟... وجذبي لاهتمام الفتيات لي!؟.
كنت تقولين لي:
(الفتاة
تحب الشاب العصامي الذي لا يعيرها اهتماما خاصا عندما يلتقي بها لأول مرة!...
أن يكون بسيطا... كريما... مرحا ومباشرا
وغير متكلف عند تقديم نفسه...
تحب أيضا أن يكون خجولا في بعض الأحيان... "رومانسي"
ويمتلك بعضا من صفات الأنثى في رقة المعاملة لها!...
وأن تأخذ المبادرة في مراودته... خاصة إذا
ما شعرت بأنها يمكن أن تكون صاحبة أول تجربة حب له مع الجنس الأخر...
فهذا يشعرها بالتفوق... بالأمان... ألا تكون
ضحية!؟.)
ثم تابعت وأنت تضحكين وتغمزين بطرف عينك:
(لهذا
السبب يتعثرن الفتيات البريئات بك أيضا... اللواتي يشبهنك في بعض ما تملكه من
صفات يشتركن معك فيه!؟...
خاصة ممن لم يخضن أي تجربة حب سابقة...
يشعرن بدفء حديثك... حنانك... حاجتك لهن... بالاطمئنان.)
واذكر اعترافك لي أيضا، بأنك إذا ما أحجمت
عن إقامة أي علاقة مع أي شاب كان، هو خوفك من تصرفاتهم الحيوانية الطائشة!.
ذكرت لي أمثلة كثيرة عن صديقات لك لم ينجحن
في أي علاقة ثابتة أو طويلة الأمد مع الشباب...
وكن وسيلة تسلية ومتعة لا أكثر... يتركن
لمصيرهن بعد أن تنتفي الحاجة لهن!؟.
وبأنك كنت تفضلين صحبة أقرانك من الفتيات، على أن تخوضي
تجربة فاشلة قد تحملينها معك عقدة ثقيلة للأبد...
وبأن أكثر ما جذبك إلي هو هذا الجانب
الأنثوي الحالم الذي لمسته بي.
ولهذا كنت تلاحقينني كطيفي... كملاك حارس لا
يشغله إلا الاطمئنان علي... أن أكون بأيد أمينة وحضن دافئ
ومحاطا بالاهتمام والحب الذي يستحق.
وتسعدين بكل خطوة نجاح في العمل أو
الحب... ولا تتأخري في مصادقة كل من يدخل حياتي ويتأخر في المكوث فيها!؟.
***
وعلى مدى سبع سنوات كنت الصديقة الوفية
الحنونة لزوجتي...
وكنت تفاجئين بالثقة المطلقة العمياء التي
تكنها لي... خاصة بعد أن استفزيتها بقولك:
(لو
كنت مكانك لما سمحت له بالخروج من البيت... ولما غادرت الفراش وهو موجود
بقربي!؟.)
وسألتها إذا ما كانت تغار أو تخاف أن يختطف
أي كان زوجها منها!؟.
يومها أجابتك:
(أنا اعرف زوجي تمام المعرفة وواثقة بأنني
لو وضعته في فراش أجمل الفتيات، فأنه لن يخونني!.
فهو وفيّ جدا.. لهذا أنا أحببته، وتعلقت به
وتخليت عن الجميع لأجله!؟.)
رافقتها فترات حملها لحظة بلحظة...
وبفضولك المعتاد كنت تسألينها عن تفاصيل
علاقتها بي... والجنين الذي بدأ ينمو ويتحرك في أحشائها...
وشعورها بتحولها قريبا إلى أم!؟.
ولهذا لم تتأخري في أن تكوني حاضرة لميلاد
أول أطفالي...
كنت استغرب ولعك الشديد به... ملاعبته...
حمله... والمشاركة في العناية به وإطعامه.
كانت تجربة حلوة وغنية تلك التي عشتها برفقة
عائلتي...
دائمة الحضور معنا... تشتركين في نزهاتنا...
عطلاتنا...
حتى أنك لم تتأخري من أن تجدي في حجرة الضيوف مكان إقامة شبه دائمة
لك!..
تلجئين إليها كل ما شعرت بحاجة لدفء وحنان
العائلة التي تفتقدينها...
وكنت دائما على الرحب والسعة بيننا... لأنك أكثر من صديقة وفيّة ومخلصة...
كنت بمثابة أخت لنا... وعرّابة لأطفالنا.
نتبادل فيما بيننا المهمات... في أحزاننا
وأفراحنا...
ولا اذكر في أي يوم من الأيام أن تعرضت تلك الصداقة لأي خلاف أو
امتحان...
كانت مميزة خالية من المصلحة ونقية طاهرة لا
مثيل لها.
***
ولهذا كنت شديد الحزن ألا تؤول علاقتك بصديقي
(سعد) إلى نهاية أفضل مما حصلت عليها...
خاصة بعد أن انفصلتم عن بعض، وكما كان متفقا
فيما بينكما.
وتحولت علاقته بك من الصداقة التي كان يفخر
بها إلى المجافاة والهجر...
لاسيما بعد أن احضر زوجته من سوريا وأسدل
الستار على ماضيه معك.
كل ما اعرفه هو انك لا تستحقين بأي حال من
الأحوال الإهمال الذي نابك منه...
لأنك كنت تأملين -ربما- بالاحتفاظ به صديقا
وفيا لحسن صنيعك معه... خاصة بعد أن شغل حيزا مهما من حياتك...
وبدأت تفكرين بتأسيس أسرة برفقته... على
غرار الأسرة التي شيدتها مع زوجتي...
لقد اعتبرت بأن هناك شيئا أخر غير الحب،
يمكن أن نبني أسرة به...
التفاهم والاحترام كما هي حالي.
وهذا ما سبب لك الإحباط والشعور بالخيانة
والقهر...
وعدم الثقة بالآخرين... والعزلة والمرض فيما
بعد.
***
آه... يا عزيزتي (كارول) وكأن قدر كل منا
مرتبط بالأخر...
لأنني لم أجد الوقت الكافي للاهتمام بك...
ومواساتك... كما يجب!...
كنت في حالة ارتحال وغياب مستمر عن جنيف...
وأنا أخوض أصعب حادث أليم ومحزن تعرضت
له في حياتي.
كنت كلما مررت بي لتتفقدي أحوالي... -إذا
صدف وعثرت علي- تجدينني
غارقا بالحزن والهم...
مضطربا... وخائفا!؟.
وفي الوقت الذي كنت تزدادين وزنا وإهمالا
لنفسك، بسبب تناول الكحول، والأدوية، والمهدئات...
كنت ازداد هزلا من قلة النوم والطعام، الذي
لم أتمكن من بلعه، لأكثر من أسابيع!؟.
وبالرغم مما كنت احمله لك من بعض العزاء
والمساعدة المالية!...
-بعد أن ساءت حالك كثيرا لتركك عملك
وبيتك... وإقامتك في المّصّحّ حيث تتلقين العلاج...
بعد تخلي اهلك وصديقي (سعد) عنك!... كل
منهما يكيل الاتهام للآخر فيما وصلت حالتك إليه!؟.-
فانا لم استطع أن أهبك دفء وحنان البيت، الذي
تعودت عليه، بعد مصابي وخسراني له!؟.
***
كنت شديد الحزن أن أراك تذبلين أمامي شيئا
فشيئا... دون أن أتمكن من فعل أي شيء!؟.
أن يضيع ألقك وحبك للحياة... وان تختفي
الابتسامة عن وجهك... وتتحول فتنتك التي كنت تختالين بها إلى سراب!؟.
كنت أراك وأتألم... لأنني لم استطع أن أقوم
بأكثر مما قمت به من عزاء...
وما قدمته من عون، رغم حالتي البائسة الحزينة
التي أعيشها!؟.
وكنت ارثي لحالك وأنت تمرين بي بين الفينة
والأخرى بثيابك الرثة لتطمئني علي أو تطلبي المساعدة!...
وقد خطف المرض من وجهك الابتسامة التي
عرفت فيها...
وتحلقت الهالات السوداء حول عينيك... ونبت
الشعر بطريقة عشوائية على وجنتيك!؟.
لم تعودي تشبهي بأي حال من الأحوال تلك
الفتاة الناعمة... الأنيقة... المثقفة... الجميلة التي عرفتها...
خاصة بعد أن قضت بدانتك على تفاصيل قدك
الممشوق، وإشراقتك المحببة التي تحليت بها!؟.
وبالرغم من محاولاتي اليائسة في غرز الثقة
وحب الحياة في نفسك...
إلا انك كنت عنيدة في رفضك الاستماع إلي
والإصغاء لنصائحي...
وكأنك أردتها عقابا لي!؟.
كنت قد حسمت أمرك مع الحياة...
ترفضين بأي شكل من الأشكال خوض معركة جديدة
تعتبرينها فاشلة مسبقا معها...
بكل بساطة استسلمت لقدرك!؟.
***
(هل
شبهت حالك حالي وعرف عذري عذرك)
كما يقول شاعرنا الكبير اليا أبو ماضي
مخاطبا البحر.
هل شبهت حالك حالي حقا!؟.
كل ما اعرفه بأن المرة الأخيرة التي رأيتك
فيها صدفة، وكنت برفقة صديقة لك في احد مقاهي الرصيف...
-بعد مضي أكثر من خمس سنوات عن أخر لقاء لنا،
كنت خلالها غائبا عن جنيف-
حييتني بمنتهى الجفاء وكأنك لم تعرفينني...
أو أنك لم تعرفينني!؟.
وكنت متأثرا جدا لما رأيتك فيه... غريبة...
متوحشة... كئيبة وصامتة.!؟
وتساءلت بمنتهى الحزن...
هل هكذا يدفع الطيبون منا ثمن براءتهم
وحنانهم وثقتهم بالآخرين!؟.
وهل كنت تخفين خلف وجهك الجاد، وشخصيتك
القوية، وهن وهشاشة المشاعر الرقيقة التي عرفت بها!؟.
ودفعت ديّة حبك وعشقك لنا نحن العرب!؟... أن
تكوني عربية حتى النهاية!؟.
هل دفعت ثمن استسلامك للكلام المعسول التي
سمعته ممن وثقت بهم!؟...
كما حصل معي... تماما!؟...
وبأنك وقعت في فخ ما كنت تحذرينني وتخافين
منه علي!؟.
هل شبهت حالك حالي... وعرف عذري عذرك!؟.
--------------
جنيف من 02/07/1981
حتى 30/06/1995
حرر في جنيف في07/05/2007
   

ظ
ملاحظات: فلنده
(تحت الطبع)
--------------
جنيف في 13/08/1981
حرر في جنيف في
00/04/2007
   

ط
ملاحظات: كندا
(تحت الطبع)
--------------
جنيف في 01/09/1981
حرر في جنيف في
00/04/2007
   

ض
(سو - "هاي" أنا من
الفلبين)
لك أكثر من أسبوع
تطاردينني بنظراتك الشرقية الأسيوية الشبقة...
شيء ما تريدينه مني دون
أن افهم ما هو... أثرت حفيظتي وخوفي...
وفي أول مناسبة لوجودي
في صالة المطعم التابعة للسكن الجامعي حيث أقيم
تقدمت لتلقي التحية
وتقدمي نفسك:
-اسمي "سو" طالبة طب من
الفلبين وأنت؟.
ابتسمت وأنا انظر إليك
حانيا رأسي باتجاهك (مئة وستون سنتيمترا طولا فقط)!؟.
وأنا أتأمل جسمك النحيل
بفستانك المليء بالألوان...
وعيونك الصغيرة وشعرك
القصير المطرز على نسق واحد.
كنت كدمية صغيرة تتحرك
خارج فترينة للألعاب!.
لم أشأ أن أحرجك فاخترت
اسم جدي أتداوله أثناء الطوارئ.
-أنا اسمي
بالي ادرس
التجارة...
لم أنسى صرختك وابتهاجك
وأنت تضحكين علي وقد وضعت يدك الصغيرة على فمك الصغير
وأنت تقولين:
-إنها اسم جزيرتي في
الفلبين... الم تسمع بها جزيرة "بالي"!؟.
ضحكت معك لأرفع عن نفسي
الحرج...
ولكن لا اعرف
بعدها كيف استوليت على اهتمامي!.
تتكلمين بلهجة مثيرة
للاستغراب وجراءتك في حسم علاقتي بك
والتي لم يمر عليها أكثر
من عشر دقائق بدعوتي للخروج معك إلى المطعم أذهلتني!؟.
فلقد جعلت مني
أميرا.... وأعطيت هويتي العربية وثقافتي ولغتي وديانتي أهمية وقدسية لديك
لم اسمعها من اشد
المتحمسين لديني ولغتي من قبل!؟.
كيف علي -وقد جعلت مني
فارس أحلامك وتأبطت ذراعي بوداعة وانس- أن ارفض طلبك!؟.
لأول مرة في حياتي اشعر
بالغرور والكبرياء أنني انتمي لحضارة ووطن معترف به
وبأن هناك شعوب وأمم
يحبوننا ويحترموننا ويعترفون بنا!...
وبأن هناك بشر مثلنا
وينتمون إلى نفس كوكبنا ولكن اقل قدرا وحضارة منا!.
عالم ينتمي إلى عالم
أدنى من عالمنا الثالث
عالم رابع أو خامس...
متخلف... وفقير أكثر
منا....
وشعرت
شعور الأوروبي عندما يلتقي بنا
وفهمت سبب غطرستهم...
وسبب إعجابنا بهم...
وامتعاضنا!؟.
-لما لا فلقد مللت صحبة
الأوربيات يعتبروننا قطط للتسلية...
لتكوني إذا أنت قطتي
لهذه الليلة... ما رأيك!؟.
اعرف بأنك لم تتضايقي
أبدا من كلامي... وانك كنت فرحة لأنك فزت بي...
وبأنني كنت سعيدا أن
أخوض تجربة جديدة،
بأن ازور الفلبين
الساحرة الخلابة دون أن أغادر جنيف!؟.
وزادت غبطتي عندما حللت
برفقتك في أحد المطاعم الفلبينية المزركشة الملونة،
وقد استقبلك رفيقاتك
بالتحيات والتهنئة والتقبيل وهن يضحكن...
وينظرن إلي نظرات ملؤها
الخبث... وكأنني شريك في جريمة ارتكبتها...
لم افهم من كل ما
تداولته معهن من حديث بلغتك المحلية
سوى إنهن بدأن بالتقاط
الصور التذكارية لي ولك وكأننا على علاقة حميمة
أو خطيبين أو حبيبين..
لم افهم شيئا من كل ما كان يصيبني...
كنت ضائعا في هذه
المعمعة الفيليبينية الشرقية
وبهذا الفرح الغريب الذي
لمسته في عيونهن
وكأنني مخلوق قادم من
كوكب آخر....
أسعدني أن أكون صديقا لك...
وان استطيع أن أهبك السعادة التي ترجينها
خاصة وانك كنت واسعة
الثقافة متفتحة الذهن
ولكن متخلفة في العاطفة
بلا شك....
لأنك أحببتني.... وربطت
الحب بالزواج....
وربطت الزواج بالأولاد
والأسرة...و ...و... ولم اعد اعرف لنفسي خلاصا منك!؟.
ولهذا لم أتأخر من
استعادة الألبوم الذي طبعته... وأنت فرحة تقلبين بين صوره...
وكذلك (النيكاتيف)
وأظهرت لك غضبا واستياء كان لا بد منه
حتى تستيقظي من هذه
الأحلام التي بنيتها بمفردك ودون علم مني....
وفهمت عندها ماذا يعني
أن تكوني شرقية أسيوية....
وان تكوني من
الفلبين.....
وبأن الحضارة والثقافة
التي تعيشين في أحضانها
والعلم الذي تسعين
لتحقيقه لم يغير من ثقافتك وعاطفتك شيئا!؟.
اعرف أنني كنت فظا
معك...
وبأنني رغم محاولاتي
المتكررة في إبعادك عن طريقي لم انجح في ثنيك عن الحضور إلى غرفتي
والتسلل إلى فراشي...
بعد أن نثرت الأزهار الغريبة بكثافة وأشعلت البخور
وكأنك تمارسين طقسا من
طقوس السحر!!!؟؟؟.
وأنا قابع هناك خلف
مكتبي انظر إليك باستغراب...
هكذا بدون مقدمات...
اعترفت بحبك الكبير لي... وأصررت أن تهبينني عذريتك
أن أكون الشاب الذي
اخترته ليخوض أول تجربة حب لك!؟.
تنازلت عن طموحاتك في
الزواج... عن بناء الأسرة.... عن العادات والتقاليد
رميت كل ما تعلمته من
خلق ودين وتراث شرقي مفعم بالتعصب خلف ظهرك!؟.
كل ما استطعت أن افهمه
من عباراتك المتقطعة وأنت تختفين خلف لحافي وتجهشين بالبكاء
عبارة احبك بالانكليزية
(I love you)
(ماذا افعل يا الهي؟.) صرخت
بأعلى صوتي... تبا للشرق
تبا للفلبين.... للعبة
الفاتنة الصغيرة التي تختبئ في فراشي
تبا لقبولي مصافحتك
ودعوتك ...
وبكيت عليك مثلك...
وقد
تكورت على مقعدي الوحيد خلف مكتبي حتى الصباح.
***
مضت أيام كنت سبب سخرية
صديقتي السويسرية (كارول) عندما علمت بقصتي
وأصرت أن تتعرف عليك
وتراك... لأنها لم تصدق بأنني قضيت ليلتي في مقعدي خلف مكتبي!؟.
أثارت لدي الشكوك... بل
الخوف... تكلمت عن البخور الذي يسبب الخدر والنوم!.
حدثتني بأنها تعرف
مهارتكم في التنويم المغنطيسي...
بكل بساطة أفزعتني...
فهرعت برفقتها استدل على عنوانك...
أخافني استقبالك لي
وفرحتك بي... وأنت تقفزين لتعانقينني وتقبلينني وكأنني من خواصك!؟.
وراعني نظرات الريبة
التي لمستها في عيون صديقاتك وهن يتهامسن ويضحكن علي
وفقعت صديقتي (كارول)
من الضحك بعد أن همست في أذنها كلاما غريبا لم ترضى أن تنقله لي!؟.
وخرجت مضطربا وحزينا
وخائفا وأنا أؤنب صديقتي (كارول) على تآمرها ضدي.
***
مرت أعوام طويلة
بعدها لالتقى بك صدفة برفقة طفل وسيم له ملامح عربية!؟.
صدمت من ذلك... وبالرغم
من انك لم تنتبهي لي...
لم أتجرأ على
اللحاق بك لكي ادقق به مليا وأسألك
هل فعلتها دون علمي!؟.
هل هو... لا... لا يمكن
ذلك ابدأ!؟....
لا أخفيك بأنني فضلت أن
أعيش الشك على أن اعرف اليقين
ولهذا لم أحاول البحث
عنك أو لقائك.
فهل انتقمت مني لتمزيقي
لألبوم الصور وحرق (النيكاتيف)
بالاحتفاظ بنسخة عني طبق
الأصل!؟.
هل كنت على حق؟... هل
فعلتها؟...
لا ارغب في معرفة
الجواب.
تبا للشرق.... تبا
للفلبين.... تبا للحب...
وتبا للبخور... وتبا
للسحر.
---------------------
جنيف في 20/09/1981
حرر في جنيف في
11/04/2007
   

ص
(كريستين - الحب الطاهر)
لا اعرف كيف سأبدأ حديثي
عنك...
عن الفتاة الهادئة
الساحرة التي ملكت عقلي وكياني...
وأعطتني درسا بليغا عن
الحب الطاهر الناضج الخالي من الغش.
كل ما اعرفه أنني
كنت مدعوا من صديقي الايطالي (روميو) لقضاء أمسية عادية في احد المقاهي
وانك أتيت برفقة صديقتك
(صديقته) للانضمام إلينا...
حييتني بهدوء وكياسة بعد
أن قبلتني على الوجنتين كما هي العادة وجلست مقابلتي تنظرين إلي بفضول
تنتظرين مني أن ابدأ
حديثا ما بعد أن أنشغل صديقي بحديث طويل مع صديقتك!.
علمت لاحقا بأن هذا
اللقاء كان مدبرا من قبل رفيقتك حتى لا تبقي بمفردك!.
كنت حرجا وخجلا من هذا
الموقف... خانتني شجاعتي في اخذ المبادرة والبدء في الحديث...
وجدت نفسي فجأة أمام
فتاة رائعة الجمال...
تجمع مع سحنتها البيضاء
وزرقة عينيها الصافية التي تشبه المحيط...
سواد شعرها المسترسل حتى كتفيها... كعتمة ليل من ليال الشرق وسحره!..
وفوق ذلك فهي لا تبتسم بسهولة.
بادرتني بالفرنسية:
-أنت ايطالي؟...
- لا أبدا أنا من سوريا.
باستغراب وفرح نطقت
بالألمانية:
-(آخ سو... سوريا...
آراب)
وجدت عبارة عربي
بالألمانية جميلة جدا منك... وعزز سروري انك اهتممت بي أكثر مما توقعت
فرحت تحدثينني
بالانكليزية بلكنة ألمانية:
-أنا من مدينة "بال"
(سويس ألمان) أتيت إلى هنا لكي أتعلم الفرنسية موفدة من المصرف الذي اعمل
فيه.
-أنا ادرس تجارة وإدارة
أعمال... واعمل كلما سنحت لي الفرصة لتامين مصاريف الدراسة.
-(آخ سو كود...كود) ...
شاب عصامي ونشيط... أعجبتك جنيف؟.
-هي مدينة ساحرة وميزتها
إنها عالمية نلتقي فيها مع كل جنسيات الأرض.
-طبعا ولهذا أنا
أحببتها... وأتمنى أن أبقى فيها طويلا.
خطفنا الوقت ونحن نتحدث
عن الحضارة والثقافة واللغات...
وسررت أن أكون قد استطعت
أن أخلصك من الجدية التي حللت بها لتستبدليها
بابتسامات طويلة كانت
تعقبها ضحكات عبقة بالحبور والرضا.
وتكررت جلساتنا...
وتنوعت أحاديثنا... وتخلصنا من عبء وجود احد آخر برفقتنا
بعد أن اختلفت -من حسن
حظنا- مواعيد وأوقات فراغ صديقينا عن مواعيدنا.
وبدأنا سويا قصة حب
غريبة تعرفت من خلالها عليك... على وداعتك ورقتك.
وكثرت نزهاتنا... أجول
بك فرحا -في نهاية كل أسبوع- التلال القريبة... نرقب من هناك
الأضواء الساحرة
المنبعثة من مدينة جنيف حتى منتصف الليل...
لنعود في اليوم التالي
لنطوف ضفاف البحيرة... نطعم الإوز الأبيض...
نتنزه في القارب حتى عرض البحيرة، ونحن نتهامس بكل اللغات التي نعرفها، منها العربية...
وقد سرك
أن تحفظي بعض كلماتها... أجملها كلمة (احبك)...
كنت تلفظيها بصعوبة (اخبك)
وكانت تخرج من شفتيك
مثيرة وخلابة.
واذكر دعوتك لي في نزهة
إلى إحدى مزارع الخيول حيث حجزت مطعمه وخبأت مفاجأة الاحتفال
بعيد ميلادك العشرين
عني... حيث قضينا يومنا هناك...
قلت لي يومها:
-أنا لا أريد هدية
منك... وجودك بقربي وقبولك دعوتي هما أجمل هدية...
لقد أحرجتني دائما
بسخائك وكرمك العربي... لم تدعني منذ عرفتك أن أشاركك بالدفع.
وبعد وجبة الغذاء
المميزة الخاصة التي تشتهر بها المزرعة (جبن "الغويير" الذائب)
تذوقت ولأول مرة في
حياتي الشوكولاتة الذائبة المصنوعة خصيصا لنا...
وأطفئنا الشموع....
ومن ثم دعوتني في
نزهة على ظهر الخيل... وتفاجئك آلا أكون قد ركبته من قبل!؟.
قلت لي مستغربة وأنت
تضحكين:
-عربي ولا تعرف ركوب
الخيل... الخيول الأصيلة جاءت من عندكم؟.
وحتى ترفعي الحرج عني
قلت لي:
-أنا كذلك لا اعرف
ركوبها كنت سأتعلمها منك... لا بأس فهي أحصنة مدربة ونحن سنقوم بجولة برفقة
السائس.
وكانت أول مرة في حياتي
امتطي فيها الخيل... شعرت بنفسي طائرا على بساط الريح.
كم كنت وديعة وراقية
وحنونة.
ومما زاد غبطتي وافتخاري
بك انك لم تفوتي مناسبة دون أن تصنعي من وجودي معك -أمام أصدقائك الألمان-
فرصة للزهو والتكبر وفي
بعض الأحيان وسيلة لإثارة غيظ البعض وفضولهم.
واعترف وبكل فخر بأنك
أنت من كان يدير حلقات جلوسنا وخلوتنا...
وبأنك كنت ماهرة جدا في
الاستيلاء على اهتمامي وعقلي وقلبي...
كيف لا وقد صنعت الحب
المثالي وأشعلت جذوته برقة وحنان لا يوصفا.
كنت تحضرين العشاء
بنفسك...
بعد أن تكوني قد فرشت مائدتك المنمقة وأضئت الشموع.
لتجعلي من كل أمسية وخلوة لنا عيدا جديدا
أكثر روعة مما سبقها!.
اذكر تماما تلك الأمسية
الرائعة.... والأخيرة...
واذكر جراءتك في مصارحتي
بحبك... ملامستك لي ورغبتك أن تزفي إلي.
أحببت أن تحولي تلك
الأمسية الرائعة الوديعة إلى أمسية عرس حقيقية لنا...
أن أكون فارس أحلامك!.
أخبرتني عندما شعرت بترددي... بأنك لن تكرهينني على شيء...
لأنني عربي ولي طقوس خاصة في الزواج.
وطمأنتني بأنك لم تعرفي
أي كان قبلي... وان بك رغبة أن تكوني لي وللأبد!.
واذكر حرجي وقلة حيلتي...
قضينا
الليل كل منا ينظر في وجه الأخر... ينتظر مبادرته!!!.
***
مرت أيام تعيسة وحزينة لكلينا... كل منا
يرمي بمسؤولية تلك الليلة على الآخر!؟.
تحكم بي الكبرياء.... وسيطر عليك الغضب...
وجاءت صديقتي
(كارول)
تستطلع الأمر... فلقد أعجبت بك وأحبتك...
فهي تفهم الألمانية لأن لها جذور فيها...
وهكذا لن يكون لسوء الترجمة حجة...
وضحكت من كلانا... وهزئت منا... وطمأنتك
بأنني احبك حتى العبادة...
وبأنني أريدك على عكس ما فهمته من ترددي
وان الموضوع لا يتجاوز اختلاف في العادات...
في الثقافة.
وأنبتني على سوء تصرفي...
وبأنني قد أضيع وللأبد فرصة عمري بالعثور عمن يحبني
كل هذا الحب.
***
مضت الأيام سريعة... وجاءت أعياد
الميلاد... ورحلت للاحتفال مع عائلتك بها...
ولم اعد اسمع بك... لم تتركي عنوانا ولا
هاتفا لي...
وشعرت بالضياع لأول مرة في حياتي.
واذكر بأنني غامرت بالذهاب إلى مدينة
(بال)...
وبقيت أكثر من ساعة ابحث عن اسم عائلتك في
دليل الهاتف
وأجرب كل اسم يقع تحت يدي وأسال عنك... حتى
عثرت عليك.
وبأنك فرحت باتصالي وحضرت لاستقبالي بالمقهى
القريب من المحطة
وقد حضر برفقتك أخوتك الصغار... عرفتهم بي
بفخر:
-صديقي العربي من سوريا
واصطحبتني إلى المنزل... شعرت بأن هناك شرخ
قد حصل بيننا... لا يمكن إصلاحه.
لقد رفضت العودة معي إلى جنيف، ودعوتني للبقاء
معك.
وأنا في لجة اهتمامي بدراستي وعملي وخوفي
على مستقبلي.
عدت وحيدا خالي الوفاض... آملا أن تعودي لي
واجدك بقربي...
ولكن هذا لم يحصل ابد.
***
طاهرة أنت... تائهة أنت...
تبحثين عن أنوثتك...
اكتشاف المجهول فيها...
ولم تتجرئي على إتمام ما سعيت إليه!؟.
هل خوفك سبب الإخفاق؟.
هل في الاختبار أنا فشلت؟.
---------------------
جنيف في 18/10/1981
حرر في جنيف في 13/04/2007
أوحت لي بالأعمال التالية:
(زهرة
الياسمين)
   

ش
(سوزان - ملاك بلا أجنحة)
لك ميزة غريبة... انك لا
تملين النظر إلي!؟.
أنت دائمة التأمل بي...
ومع هذا التأمل وتلك النظرات... هناك الابتسامة الهادئة التي تصاحبهما
كل ما مارست هذه الطقوس
الجديد من العبادة التي لا عهد لي بها من قبل!.
لا اعرف كيف تجد اللقمة
طريقها إلى فمك... وكيف لا تتعثر الكأس في الوصول إلى شفتيك؟.
وكيف تستطيعين أن تمشي
إلى جانبي دون أن تفقدي توازنك وتتجاوزين بمهارة العقبات التي تعترضك!؟.
حتى وأنت تلعبين
"التنس"
لم تبعدينني من مرمى هدفك... نظرك!؟.
بت أخاف منك... لأنك لم
تشرحي لي السبب...
وكان الجواب الوحيد الذي
حصلت عليه هو الابتسامة الهادئة الصامتة...
مصحوبة بنظرة تأمل طويلة
في وجهي، وكأنك تبحثين عن شيء ناقص فيه!؟.
حتى وأنت تقبلينني لم
يخفض
لك جفن... وكأنك لا ترغبين في خسارة أي دقيقة أو ثانية من وجودي قربك.
لقد خالفت كل القوانين
التي تعلمتها وعرفتها عن الحب؟.
ولا اعرف كيف حسم
المفكرون والفلاسفة والمتخصصون بشؤون القلب والعشق الأمر!.
واعتبروا بأن
القبلة تأخذ بالمحب إلى ما وراء الغيب...
وتحمله وهو مغمض العينين
إلى عالم ساحر وغريب بعيد عن الواقع!.
هل لأنهم رغبوا بصنع
واقع خيالي أفضل مما يعيشونه؟.
وبأنك اهتممت أكثر
بالواقع الذي أحببته لتعيشينه بكل تفاصيله!؟.
***
كل ما اعرفه بأنني ومنذ
التقيت بك في احد النوادي البريطانية القليلة التي تحتضنها مدينة جنيف،
وجلست بقربي... لم ترفعي
نظرك عني... وكان هذا التصرف سبب فضولي وسؤالي؟.
وعندما فهمت بأن اهتمامك
بي يتعلق بالإعجاب والحب الذي سقط عليك فجأة منذ لمحتني ادخل
النادي
ازداد حماسي لكي أتعرف
عليك أكثر!.
ورغم جهودي الحثيثة في دفعك للثرثرة معي،...
لم انجح في التقاط أكثر
من عدة عبارات بالألمانية (Ich
liebe dich) كانت تضيع أثارها في زحمة النادي وضجيجه.
كنت شديدة البياض...
ولون شعرك الذهبي الناعم كزغب الطير يبرق تحت الأضواء القليلة المنتشرة في
المكان.
وكنت -بدون حياء-
تلتصقين بي كقطة وديعة، تنشد الحنان والدفء، وقد أسندت رأسك الصغير على صدري،
وأنت تنظرين إلي بشغف
عجيب، وكأنك تتوسلين مني قبلة.
هكذا بدون مقدمات...
ودون أن أتعرف عليك أو تعرفين أي شيء عني!؟.
رحت تقبلينني وأنت
تنظرين في عيوني بقلق... وكأنك كنت خائفة من أن أردك عني.
أحسست بك قريبة جدا
مني... وشعرت بوداعتك ودفء أنفاسك المضطربة...
وبقلبك وهو يخفق
بسرعة، ويدق بعنف غريب، يكاد يسمع بوضوح!.
***
فجأة انتابني الخوف...
ونهضت استأذنك بالرحيل... فلم تحملني ساقي... سقطت مكاني عاجزا عن الحركة!.
كنت تبتسمين كعادتك
وسعيدة أن أعود إليك لتضمينني بشوق وقوة أكثر... وأنت تطيلين النظر بي كعادتك.
(يا الهي ماذا حصل لي...
امنحني القوة لكي أغادر هذا المكان... وابتعد عن هذه الساحرة الماكرة ذو الوجه
الطفولي البريء.)
وما أن كررت المحاولة في
المغادرة وأنا اعتذر منك لرغبتي في العودة باكرا إلى منزلي...
حتى نهضت معي وأنت
تتأبطين ذراعي وكأنك على معرفة قديمة بي.
وصلت سيارتي شاكرا
معتذرا... ومودعا... لأجدك من جديد بقربي تتشبثين بي!.
قلت وأنا أترتجف من البرد
ومفاصلي ترتعد من الخوف... (لا اعرف هل هو البرد أم الخوف!؟.):
-هل أوصلك إلى بيتك؟.
ولأول مرة اسمع صوتك
بوضوح، تحدثينني هامسة وأنت تبتسمين وتنظرين في عيوني:
-أريد أن اطمئن عليك
أولا!.
***
لا اعرف كيف دخلت معي
المنزل... كما لا اعرف كيف قضيت الليل بقربي!؟.
كل ما اعرفه بأنني وجدتك
في فراشي ملتصقة بي، وأنت غافية على صدري بمنتهى الوداعة والرقة... كملاك صغير!.
لم افعل شيئا... كنت
حائرا ومبهورا وقلقا من أن آتي بأي حركة قد تسبب في إيقاظك!.
لأول مرة في حياتي اشعر
بأنني لست من جنس البشر... وبأنني لست في بيتي... ولا بمكاني...
شعرت بنفسي خفيف
الوزن... قادر على التحليق والطيران في أي لحظة...
بأنني ملاك... يطوقني
ملاك أخر ابيض كالثلج... ولكن بدون جناحين!.
***
مرت الأيام التالية...
كنا نشترك في كل شيء... النزهة... التسوق... والمعيشة.
وكنت
قد أخذت مكانك بسرعة غريبة في حياتي لم
أعهدها مع أي ممن عرفت من قبل!؟.
ربما لأنني كنت شديد
الحزن على فراق (كريستين) لي وكنت اشعر بالوحدة
والضيق...
وبحاجة ماسة
لمن يواسيني ويكون بقربي... كنت بحاجة للحنان والحب.
وقد كنت سخية جدا في
منحى كل هذا دون تردد أو تقصير.
وسعادتي الكبرى من
معرفتي بك هو اصطحابك لي إلى ملعب "التنس"... وتدريبي على ممارسة هذه الرياضة
الشيقة.
فكان مضربي الأول الذي
اشتريته... والكرة الأولى التي لعبتها برفقتك في حياتي كلها.
***
لا اخفي عليك بأنني ورغم
شعوري القوي بحاجتي لك قربي لم استطع أن أهبك الحب الذي كنت تبحثين عنه.
وكنت متواضعة بعدم
إصرارك في الحصول على أكثر من الصداقة، والاهتمام، ودفء العشرة.
والغريب في علاقتي بك
-والذي أخافني منك- هو اشتراكك العجيب مع (كريستين) في ظروف
وجودك في جنيف!.
ولهذا كنت متحفظا
ومترددا في بناء علاقة قوية ومستمرة معك!؟.
فأنت من زيورخ (سويس
ألمان) وموظفة في البنك موفدة لدورة... وفاتنة... وصغيرة... مثلها تماما!.
وفوق هذا عشقك الغير
عادي لي، مغلف بدهاء هادئ قل نظيره!؟.
فأنت لا تحتاجين للسيطرة
علي، أكثر من الابتسامة، وإطالة النظر في عيوني... وكأنك تتأملينني لترسمي
ملامحي!؟.
بعدها كل الأمور تسير
بخير... لا شروط لك... لا شيء يمكن أن يغيظك أو يثير حفيظتك...
تشعرين بأمان غريب بأنك
ملكتني فلا غيرة ولا حذر!؟.
فلقد حصلت على الحب الذي
تبحثين عنه وطمحت به وكفى!.
***
أما صديقتي (كارول)
فقد كانت شديدة السعادة بالتعرف عليك...
وجدت بك الإنسانة
المناسبة في الزمان والمكان الصحيحين بالنسبة لي.
ما لم افهمه من نظراتها
المريبة اتجاهي... هو ما نتج عن حديث كنت تتبادلينه معها عن ظروف معرفتنا ببعض
تلك الليلة!.
وأشارت إلي بإصبعها وهي
تقول بهزأ:
(مسكين أنت... لا تعرف
لماذا يستسلمن الفتيات لك من أول لقاء... ويختارونك لأول تجربة حب لهن!...
تدعي الوداعة...
والبراءة... والخوف!؟.)
وأرسلت ضحكتها المخيفة
المليئة بمعاني الشك...
حول براءتي التي ادعيها -حسب قولها- في كل مرة أجد نفسي فيها
متورطا بصداقة جديدة مع فتاة!.
فحرصت على معرفة
الحقيقة... وغضبت منها، مظهرا عدم رضائي مما تتهمني في كل مرة فيه!.
وأقسمت ألا
أشاركها شؤوني وأسراري إذا لم تكن صريحة معي!.
لم تأبه لي وغادرت وهي
تغمز بطرف عينها وتبتسم بسخريتها المعتادة.
***
لم تطل إقامتك في
جنيف... هذا ما توقعته.
فلقد جاءت لحظة الوداع
التي اكرهها... ولهذا لم أصطحبك إلى المحطة...
تركتك برفقة صديقتي (كارول)
لتقوم بالمهمة بالنيابة عني.
بعد أن
زودتني بعنوانك وأرقام هواتفك وعيونك تطفق بالدمع،
وقد تلون انفك بحمرة
واضحة تشبه مهرجي السيرك...
وهو ما أثار ضحكنا
جميعا... وخفف من وطأة الدقائق الأخيرة معي.
ضممتني بعنف... بعد أن
أودعت قبلة طويلة على شفتي...
لم تنظري
في وجهي كما جرت عليه عادتك...
وغادرت وأنت تلوحي بيدك
من خلف ظهرك!؟.
---------------------
جنيف في 04/02/1982
حرر في جنيف في
21/04/2007
   

س
(بيلا - الضحية)
آه... كيف اعبر لك عن أسفي
وحزني...
على النهاية الحزينة
التي انتهت بها علاقتنا فجأة!؟.
اعترف بأنني ظلمتك... وأحزنتك... وكنت قاسيا
إلى درجة ما معك!؟.
واعترف بأنني أنا الذي حلمت بأن التقي وأتحدث
إليك...
وسعيت إلى التعرف عليك ومصادقتك!.
وأنني كنت أرقبك من بعيد لأيام كثيرة
قبل أن أتجرأ على التحرش بك والتقرب
إليك.
وأنني كنت مسحورا مما رأيته في وجهك من دعة
وهدوء وسلام
قل نظيره... ومما قرأته في عينيك من براءة
وصفاء نادرين...
وبالأخص تلك الحمرة الطبيعية التي كانت تصبغ
وجنتيك البيضاويتين!؟.
وبأنني استغليت فرصة تواجدنا سويا في مركب
واحد يطوف بنا البحيرة
لقضاء يوم عطلة مميز كانت قد نظمته الشركة
التي نعمل بها...
لكي اطلب من صديقنا (كلود) أن يقدمك لي
ويعرفني بك...
وكنت خائفا آلا تقبلي دعوته أو يتردد في
تنفيذ طلبي.
وفرحت أن توافقي على التعرف بي... وان نستغل
انشغال فريق المطبخ الذي يرافقنا
في إنزال مستلزمات النزهة وإعداد المائدة
بعد أن وصلنا إلى وجهتنا... لنبتعد عن الجميع...
ونبني الصداقة التي تمنيناها.
وزاد تعلقي بك عندما عرفت بأنك تتكفلين
بالعناية بإخوتك الصغار بمفردك
وتقومين مقام الأم الغائبة في انتظار عودة
والدك من السفر لتهيئي له الراحة...
وبأن هذا الدفق من الحنان وهذه المسؤولية
لم يمنعاك يوما من وهب ابتسامتك الرائعة
للآخرين.
ربما رأيت بك جمال وطني الذي أحن إليه...
وربما أنك أيقظت في نفسي الشوق إلى الملامح
الشرقية السورية المميزة...
أو بكل بساطة أنني أحببتك دون أن اعرف
السبب!؟.
وبالرغم من أنك قادمة من مدينة "فينيسيا"
الايطالية الرائعة الدافئة...
وغريبة مثلي في هذا البلاد...
لا اعرف لماذا لمست لديك براءة وطهارة
فتيات بلادي التي أحببتها!؟.
***
وتكررت لقاءاتنا... وتوطدت علاقتنا...
كنت اشعر براحة عجيبة بعد كل مرة تتقبلين
دعوتي فيها...
خاصة عندما علمت بأنك كنت
تشاطرينني نفس اهتماماتي!.
كم كنت ماهرة في إخفاء مشاعرك عني...
والانتظار حتى آتيك طارقا باب قلبك
خاطبا ودك وصداقتك!.
هل ظلمتك بإغرائك بصداقتي وتوددي وحبي...
لدرجة انك كنت تستسلمين لي ولطلباتي دون أي
مقاومة تذكر!؟.
وأنت الفتاة الطيبة الوديعة التي لم تعرف
حبا... ولا شابا قبلي...
بعد أن كنت متحفظة خائفة!؟.
هل خنت حبك الطاهر لي بالتخلي عنك من أول
اختبار لهذا الحب!؟.
هل أخطأت بأن سمحت لي بتجاوز حدودي معك
ورؤيتي للتشوه الكبير الذي
استولى على بعض من
جمال ساقيك!؟.
أم أردته امتحان لي ولحبي وتعلقي بك؟.
كم كنت جبانا ووضيعا أن انقلب عليك،
وتنقلب مشاعري عنك!.
ورغم شرحك لي بأنه حادث سير اليم تعرضت له،
لم أبادر بمواساتك والتخفيف عنك...
بل هربت واختفيت من الوجود!؟.
لو تعرفي ألمي وحزني وأنا أتجاهل هواتفك
ونداءاتك لي!!!.
اعرف بأنك رأيتني أغادر المقهى الذي تعودت
الجلوس فيه لأتحاشى اللقاء بك.
وبأنك بقيت ترتادينه صباح مساء لأيام طويلة
تسعين لمقابلتي
وأنني هجرته وهجرتك دون أن اعرف السبب!.
حتى صديقتي (كارول)
لم تستطع أن تفهم سبب خلافي معك!.
أبقيت ما حصل بيننا سرا... حتى لا أثير
غضبها...
يكفيني نظرات الهزأ التي لمستها في عينيها
عندما عرفت بأنني هجرتك واهرب من لقاءك!؟.
قالت لي يومها وهي تضحك:
(لا
اعرف من أين تأتي بكل هؤلاء المعجبات...
ولماذا تسعى إليهن لتهجرهن بسرعة ودون
سبب!؟.
هل تحاول أن تنتقم من نفسك... من هجر (كريستين)
لك؟.)
لو تعرفي مقدار الحزن والاشمئزاز من نفسي
الضعيفة التي لم تقوى على تحمل هذا الاختبار!؟.
هل لأنني خفت من تحمل المسؤولية وأنا لازلت
رقيق العود ضعيف الجناحين!؟.
لا اعرف... كل ما اعرفه بأنني كنت جبانا إلى
ابعد الحدود...
وبأنني لم أكن أهلا لهذا الحب الذي منحتني
إياه...
وبأنني فشلت في الاختبار من أول مواجهة ودون
سبب وجيه واحد يذكر!؟.
فليس هكذا يتنكر الصديق لصديقته...
ليس هكذا يتنكر المحب لحبيبته!؟.
أرجو أن تكوني قد سامحتني وعذرتني...
لأنني لم أجد لدي الشجاعة...
ولا الكلام لأوصف لك شدة أسفي وحزني
وامتعاضي مما فعلت.
---------------------------------
جنيف في 12/05/1982
حرر في جنيف في 08/04/2007
   

ز
(ياسمينا - صداقة بشروط)
لسنا دائما على استعداد للإخلاص لمن
يحبنا...
قد تكوني قد أتيت في الوقت والمكان الغير
مناسبين لكلينا
كنت تبحثين عن علاقة دائمة ومستقرة...
وكنت مشغولا في طلب العلم ومستقبلي...
لا اعرف لماذا تسرعت في إخضاع صداقتنا
لامتحان قاس
إما الزواج أو الهجر!؟.
وهل يكفي أن نشترك في الاهتمامات...
ونحتضن أشواقنا... وهمساتنا... وقبلاتنا...
ضمن جدران بيت واحد كان يجمعنا...
لكي نقرر مستقبلنا بتلك الطريقة التي
اخترتها!؟.
لماذا لم تصبري قليلا حتى ينضج هذا الذي حصل
بيننا من اهتمام
هذه الصداقة الحميمة التي جمعتنا...
قد كانت بذور محتملة لميلاد حب قوي فيما
بيننا!.
لا اعرف هل لي اندم لخسارة صديقة وفية...
أم أنني لا بد كنت على الطريق السوي في
معركة الحياة القاسية التي لا ترحم.
وهي حال صديقتي (كارول)
التي لم تستغرب مبادرتك وهجرك...
لقد وجدتك خفيفة القرار والمتاع... جاهزة
للتنقل من حضن إلى آخر
ومن بيت إلى آخر... ومن فراش إلى أخر...
ولهذا لم تتوانى من تقليب شفتيها وهي تبتسم
مستغربة هذه العلاقة الموسمية الطارئة!؟.
***
سعدت عندما رأيتك صدفة بعد أشهر تزفين لي
خبر زفافك لشخص آخر!؟.
ورغم نظرات الأسف التي قرأتها في
عينيك...
عرفت حجم ما حملته لي من حب من خلال تحديك
لي باختيار شخص آخر...
وبسرعة لم أتوقعها!!!.
هل أخطأت في قراري؟.
هل في تسرعك أنت لنفسك ظلمت!؟.
---------------------
جنيف في 15/06/1982
حرر في جنيف في 08/04/2007
   

ر
(مارتا - قبول أو انتحار)
(تحت الطبع)
كم كنت ساذجا عندما وثقت بك
وخفت من الضياع عليك!...
لم اعرف أن للأنثى أنيابا سامة تنمو..
تحت أسنان الحليب!؟.
---------------------
جنيف في 20/08/1982
من 01/01/1983
حتى 31/12/1990
حرر في جنيف في 10/01/2007
أوحت لي بالأعمال التالية:
(خطوة
للأمام... خطوتين للخلف!؟)
   

ذ
(ماريا - عشق طفولي)
اعرف بأنه ليس سهلا عليك أن تتركينني بلا
وداع
وبأن باقة الورد التي حملتها لي وأنت مترددة
وخائفة
قد وشت بكل ما في قلبك من حب.
هل تعرفين بأنك الفتاة الوحيدة التي أهدتني
باقة ورد في حياتي كلها
كم أنت جريئة... وعشقك الطفولي البريء لي لم
يأتي لا في وقته ولا مكانه.
اعرف بأنني رددتك خائبة لأكثر من مرة...
وكنت قاسيا معك...
لأنني كنت خائفا عليك من قصة لا نهاية لها.
هل وجدت لدي حنان الأب المفقود واهتمام الأم
الغائبة البعيدة
وهل فهمت اهتمامي وعنايتي بك حبا....
الم تستوعبي بأن فتاة رقيقة وجميلة وفاتنة
مثلك تستحق أكثر مني!؟.
وبأنه لا يكفي أن نمتلك ثمانية عشر ربيعا في
حياتنا حتى نبيح لأنفسنا الحصول على ما حرمنا منه
اعرف بأنك انتظرت الأشهر الستة الأخيرة بصبر
وشوق...
تعديهم يوما بيوم وساعة بساعة...
وربما ثانية بثانية...
حتى تزفي خبر امتلاكك أعوامك الثمانية عشر
وتحصلي علي وعلى حبي!؟.
أحببت أن تقصي كل أعذاري... ببعدي عنك
وجفائي لك!؟.
لم يعجبك قولي المستمر لك: (أنت
صغيرة فكري بمستقبلك مع غيري)؟.
دون أن تفهمي أو تستوعبي بأن هناك شيئا أخر
يمنعني عنك.
شيء غير السنوات العشرة التي تفصلني عنك...
وغير أنني زوج مخلص وأب!؟.
هو انك لم تكوني بالنسبة لي أكثر من طفلة
وبريئة...
وبأن حبي وحناني لك كان حبا وحنانا أبويا
بكل المقاييس.
(أب شاب
ووسيم) كما كنت تلقبينني...
وأنت تبتسمين وتداعبينني
متلمسة أطراف
ثيابي...
وتضحكين بجراءتك الغريبة!...
وأنت ترقصين وتقفزين من أريكة
إلى أخرى...
وتغنين فرحة وكأنك في حفلة أو "كرنفال"!؟.
جذورك الاسبانية لم تشفع لك...
ولا سحر الشرق العتيق الساكن في مقلتيك
نفع!؟.
***
مرت سنون طويلة قبل أن اعرف بأن الحب لا يعترف بالعمر
ولا يعترف بالوضع الاجتماعي وفوارقه.
هو -بكل بساطة- جاهل لا يعرف القراءة
والكتابة....
...لا يعترف بالقواميس ولا باللغات...
انه شيء يصيبنا غصبا عنا دون مقدمات أو
سبب!؟.
وبأنك كنت أكثر نضجا مني في هذا
وبأنك لم تحتاجي للتعرف عليه وفهمه أكثر من
خفقات قلب متيم.
فهل أدركت أنا ذلك؟...
لا اعتقد... ربما إلا بعد فوات الأوان.
---------------------
جنيف في 07/10/1986
حرر في جنيف في 07/04/2007
   

د
(آنا - موظفة بامتياز)
كنت قد تساءلت كيف يمكن
أن فعل لو لم يرسلك الله لي في تلك الظروف الأليمة
لتواسينني في
مصيبتي وحزني!؟.
اعرف بأنني كنت جديا
معك... وصارما في بعض الأحيان كأي رب عمل مع موظفيه..
وبأنك لم تستطيعي لأكثر
من عام أن تختطفي ولو ابتسامة..
توحي لك بالأمل في
النجاح فيما سعيت إليه معي!؟.
وكنت تساءلت أيضا كيف
يمكن لفتاة جميلة وصغيرة لم تطفئ أعوامها العشرين بعد؟.
كيف يمكن أن تغرم وتتعلق
برب عملها...
كيف يمكن أن تتجرأ على
النظر في عينيه...
أو أن تلمس أشياءه
الخاصة أو حتى أن تحلم من الاقتراب من عائلته
زوجته... بيته... أو
أطفاله... أغلى ما لديه؟.
هل فهمت بحسك الأنثوي
أنني أعاني من الإرهاق والضيق والحزن مما آلت إليه علاقتي مع زوجتي...
هل قرأت بفطرتك الإهمال
الذي كنت أعاني منه وأطفالي من غيابها المستمر عن المنزل...
...وأشفقت علي!؟.
أشفقت علي... بعد أن
شاهدتني صدفة في الحديقة الكبيرة على شاطئ البحيرة،
برفقة أطفالي يلعبون
وينعمون ببرودة الهواء الرطب في ظلال الشجرة الكبيرة..
وأنا أغالب النعاس
بعد يوم مضني وشاق من العمل...
انتظر غياب الشمس
الثقيلة والحارقة في يوم طويل من أيام الصيف الذي لا ينتهي قبل العاشرة ليلا.
اكتشفت سر هذا الرجل
القوي والصارم في النهار....
لتجديه ضعيفا... ومرهقا
وخائفا في المساء....
كالقطة الوديعة يلاعب
أطفاله...
هل هذا كان كافيا لتعرضي
خدماتك علي... تأخذين بملاعبة وملاطفة أطفالي...
دون أي مقدمات
وكأنك على علاقة قديمة معهم!؟.
***
وتكرر اهتمامك بهم
وبطعامهم... وملبسهم ونزهاتهم...
طلبت أن انتدبك لعدة
ساعات تقومين بالعناية بهم دون اجر!؟.
كم كنت رائعة وطيبة...
وكم كنت كثير التحفظ ومتردد من اقترابك مني ومن عائلتي...
ربما كنت خائفا أن يتحول
اهتمامك بنا إلى حب!؟.
أو انه كان كذلك دون أن
اعلم!؟.
***
مر عام كامل قبل أن تثبتي
إخلاصك للمشاعر التي كنت تحتفظين لي بها...
وجئت لتواسينني في حزني
ووحدتي ومصابي...
جئت لكي تخففي عني تلك
الكارثة العظيمة التي وقعت علي!؟.
واعترف بأنك سكنت بيتي
تهتمين بي وبطعامي وملبسي...
وصحة عقلي... ومشاعري...
هل كان كافيا لك أن
تقتربي من الأمكنة والأشياء التي كانت ممنوعة عنك منذ مدة وجيزة!.
هل فرحت أن تأخذي مكان
المرأة الهاربة التي لم تحبينها يوما...
وكنت على أمل كبير أن
استرد الطفلين... لتكتمل سعادتك وتبني معنا بيت أحلامك!؟.
كنت ضرورية لي ...
اعترف... في تلك اللحظات القاسية العصيبة...
ورغم كل الاهتمام والحب
الذي أغرقتني به... لم استطع أن أعطيك حقك لا من الاهتمام ولا من الحب...
.... لم استطع أن احبك!!!.
كنت أمر في ظرف قاس
جدا... جدا لم يسمح لي حتى بالشعور في وجودك قربي!؟.
***
مرت أيام طويلة بعد
رحيلي عن جنيف برفقة أطفالي
قبل أن انتبه إلى كل ما
قدمته لي من عون ومودة وحب!؟.
وبالرغم من الثقة
المطلقة التي أوليتك إياها للاهتمام بالبيت والعمل أثناء غيابي...
فأنا لم أعطك حقك الطبيعي
فيما سعيت إليه... دفيء البيت... حنان رجل... والحب!؟.
كنت أكثر نبلا ووفاء
مني... لم تصري أبدا على أن تنالي مكافئتك لاهتمامك بي!.
كنت جد متواضعة...
اكتفيت بأن تعود الابتسامة إلى وجهي
والسعادة إلى قلبي...
واعتبرت الانتصار الذي حققته هو انتصار لك!؟.
بماذا يمكن أن اسمي هذا
الذي قمت به وقدمته من اجلي... وبصمت ودون مقابل...
...الحب!؟.
وأي حب هذا
الذي يملأ قلب المحب لتضحي به من اجل إسعاده!؟.
كنت حقا ملاكي الحارس...
بغياب صديقتي (كارول) التي شغلها وأبعدها عني المرض!...
ملاكا من السماء.
ورغم هجري لك... لم
تتواني من أن تتفقدينني بين الحين والأخر
لتطمئني عني وعن
الأولاد... ولم تبخلي علي بالمشورة...
ولم تترددي -دون إذن مني-
من الصعود إلى بيتي لتنظفيه وتغسلي حوائجي وتكوي ثيابي
وتطبخي لي الطعام الذي
أحبه...
وتجلسي أمامي على
المائدة النظيفة المزينة بالأزهار...
صامتة والابتسامة
لم تفارق ثغرك...
ودون أن تتكلمي كلمة
واحدة!.
هل كان يكفيك أن تنظري
إلي...
أن تفرحي بي...
أن تمثلي دور الزوجة
الحنونة...
هل كان يكفيك ذلك؟؟؟.
***
واذكر أخر مرة مررت بها
لتلقي التحية وتودعينني
قلت لي:
-لقد انتهى عقد عملي وأتممت دفع أقساط المنزل
الذي اشتريته
في إطلالة جميلة على
البحر...
هناك على المحيط في بلاد
البرتغال التي أحبها.
ومددت لي بورقة تحتوي
عنوانك ورقم هاتفك
وشكرتني على كل ما قدمته
لك لتحقيق حلمك!؟.
وطلبت مني آلا أتأخر
بزيارتك لأنك ستسعدين بحضوري...
ورحلت وأنت تمسحين
بإطراف كمك عبرة دافئة انزلقت غصبا عنك على خدك النضر...
وكما دخلت حياتي بحياء
وهدوء وصمت...
خرجت منها بصمت.
|