أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 08-08-10

تحذير: هذه الصفحة للراشدين فقط

من وحي الروح - خواطر

نسائي الأخريات - ما ملكه قلبي بالحب

حب عبر الأثير أنانية مطلقة تبحث عن همزتها مقدمة
وقفة إنسانية خطبة تقليدية بين الحياة والموت ملكة الكذب
صداقة بشروط قبول أو انتحار عشق طفولي موظفة بامتياز
أنا من الفلبين الحب الطاهر ملاك بلا أجنحة الضحية
سؤال بلا جواب الملاك الحارس ظ ط
ثمن البوظة القلب أم الدين ق ف
الحب العذري خدعة عاطفية المراهقة البرجوازية الحالمة
  خاتمة الهمزة الضائعة نصيحة أم

لقراءة التعليقات

  تحذير: هذه النصوص تخضع لقانون الحماية الفكرية ونحذر من نشرها في أي وسيلة إعلامية  دون اخذ إذن خاص من صاحب العلاقة.

 

 

 

 

 

ما ملكه قلبي بالحب

 

(نسائي الأخريات)

   

مقدمة:

 

اعترف بأنني بدأت كتابة هذه الخواطر (الحكايات) مدفوعا بحب وحزن شديدين من المرأة!؟.

 

المرأة التي دخلت حياتي وخرجت منها بعد إن تركت أثرا بليغا فيها...

بعضهن آثارهن لا زالت واضحة وعميقة في نفسي إلى الآن!؟.

 

البعض وهن كثر -لم آتي على ذكرهن- دخلن حياتي وخرجن منها ولم تعلق في ذاكرتي عنهن أي اثر

بالرغم من دوام العلاقة فيما بيننا لشهور!!!؟؟؟.

 

والبعض الأخر لم يترك عبورهن في حياتي إلا الشفقة والأسى عليهن لا أكثر.

 

***

 

وبأن أقدار بعض الرجال مثلي مرتبط -عن إرادة منه أو دونها- بما تحمله الحياة من هدايا...

قد يكون نجاحا علميا أو ماديا أو عاطفيا.

 

وبأنه من الصعب علينا أن نجمع فيما بينهم جميعا مرة واحدة.

 

خاصة إذا ما كنا قد خلقنا بطبع وهبة وخلق يحيل بيننا وبين القفز على المبادئ التي نؤمن بها.

 

وأنا سأتجاوز موضوع الدين والتربية -رغم أهميتهما القصوى- لأنني أؤمن

بأن هناك الكثيرين غيري ممن لا يعتنقون ديانتي

أو ممن لا يؤمنون بالديانات أصلا ولم يتلقوا التربية التي تربيتها

ويتعاملون مع الناس والأحداث بنفس الحساسية والمسؤولية التي عشتها!.

 

وحتى لا أضيع بالأمثلة والتفاصيل أعود إلى موضوع المرأة ودوافعي للكتابة عنها

من خلال ذكر بعض من عبر حياتي منهن ومدى تأثيرهن علي وعلى كتاباتي.

 

***

 

لماذا الكتابة عن المرأة بما يشبه السيرة الذاتية العاطفية؟.

 

قد يسأل البعض؟.

 

وما هذه الجراءة في سرد بعض التفاصيل عنها وأنا انتمي إلى مجتمع شرقي غارق في التعصب...

وقد تفهم على غير ما كتبت لأجله!.

 

أو قد تثير حفيظة وغيرة المقربين إلي من أهل بيتي!؟.

 

وأنا في الحقيقة إذ لجأت إلى ذلك فلعدة أسباب:

 

السبب الأول: هو تحرري من عقدة الذنب اتجاه أي كان... وشعوري بأنني خلقت حرا

وليس لي أن أقدم أي حساب لأي كان سوى لرب العالمين.

 

والسبب الثاني: لأنني لم اختر -بإرادة مني- أي من اللواتي دخلن حياتي وبنيت مع بعضهن أسرة وعائلة.

 

بل كنت بطريقة أو بأخرى ضحية قدري...

وشعوري المستمر بأنني كنت في مهمة ما كلفت بها اتجاههن لا أكثر.

 

وبأنني قمت في ذلك على أكمل وجه.

 

والقلة ممن أحببتهن وتمنيت بناء أسرتي وعائلتي برفقتهن لم يتمم الله لي ذلك!.

 

لوقوعهن ضحية العادات والتقاليد البالية والتفكير العقيم

لمعنى الحياة والسعادة الزوجية والحب الذي ابحث عنه.

 

والسبب الثالث: حتى أضع تجربتي وخبرتي بين يدي من يحب، ليأخذ منها العبرة والدرس.

 

لأنه وللأسف الشديد  فمعظم الذين بنو أسرهم على اختياراتهم العشوائية بعيدا عن رغبات القلب،

 يتصورا بأنهم حصلوا على ما تمنوه من الحياة في ذلك!؟.

 

 خاصة إذا ما كانت العلاقة الجنسية فيما بينهم ناجحة.

 

وشتان ما بين أن نمارس الحب مع من نحب!؟.

 

 وبين أن نمارس الجنس مع من لا نحب!!!؟؟؟.

 

حيث يحصل دائما الخلط فيما بينهما!؟.

 

والطامة الكبرى هو أن نعيش ونمارس حياتنا مع من اخترناه شريكا لنا...

دون نجاح لا في الجنس ولا في الحب!!!؟؟؟.

 

ولهذا يقع الطلاق والافتراق...

وتتمزق العائلة ويتشرد الأولاد...

وتحصل الجريمة.

 

وأنا أرى بأنه من الأفضل على الإنسان الذي يبحث عن الحب المثالي،

أن يعيش صائما وحرا...

على أن يقع سجين قفص من ذهب...

تحكمه الأنانية والغيرة والكره.

 

لأنني على يقين بأن ما صرحت به هنا بصوت عال...

يعبر بطريقة أو بأخرى عما يفكر به غالبية الناس -من الجنسين- بصمت!.

 

ولهذا كانت (نسائي الأخريات) لأن تلك التي تمنيتها لم تأت بعد.

 

أو أنها سبقتني إلى دار الآخرة (ضحية أو شهيدة).

 

 إليها والى كل امرأة ورجل ينشدان الحرية والسعادة الأبدية...

وقد اختارا الحب حصنا منيعا لهما...

اهدي هذه الخواطر... الحكايات.

يحيى الصوفي جنيف في 11/04/2007

 

 

ما ملكه قلبي بالحب

 

نسائي الأخريات 

 

 

 

ء

(الهمزة الضائعة)

 

 

أما أنت يا صغيرتي... همزتي...

فلا زلت تائهة بي وأنا تائه بك...

تبحثين عن حرف تتكئين عليه...

أو سطر...

تنامين في أحضانه...

 عله ينجلي الأمر!.

 

فتكوني في إحداها ذات دلالة للشقاء..

آو مكافئة لي في صيامي...

على ما استحققته من اجر.

---------------------

جنيف في 10/04/2007

 

ي

( فلة - نصيحة أم)

 

 

لا تمس تلك الفلة

كانت ترددها أمي مؤنبة

لا تهدر بيديك بتلاتها...

لا تلوث أريجها...

هي هشة لا تتحمل اللمس

استمتع بالنظر إليها فقط

ولأنك كنت فلّتي الطاهرة الهشة

لم أجرؤ على الاقتراب منك

أو لمسك

فهل كنت محقا في ذلك؟.

---------------------

حمص في 20/06/1965

حررت في جنيف في 10/04/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

(الحب العذري)

 

و

(فرح - الحب العذري)

 

 (تحت الطبع)

 

كنت صغيرا فاعذريني

لأني خلطت بين الغريزة والحب

فأضعتك في لجة صيامي!؟.

---------------------

حمص في 20/06/1965

حرر في جنيف في 10/04/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

(الحب العذري)

 

ه

(روز - خدعة عاطفية)

 

 (تحت الطبع)

 

كنت الدافع الصامت لي...

كنت فرحي وحزني...

وسبب حذري... خوفي...

وانتقامي...

سبب الموت للحب في نفسي

للثقة بحواء!؟.

--------------

حمص في 15/03/1973

دمشق في 22/03/1978

حرر في جنيف في 10/04/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

(من دفاتر الوطن العتيقة - نسمة الغرب - تساؤلات وأمنيات - ما رأيك أن نبدأ الشجار ؟. - سقوط الآلهة - سقوط الأقنعة - سقوط الحب - سقوط الشيطان)

 

 ن

(باسمة - المراهقة)

 

 

 كم كنت بريئة وساذجة وطيبة القلب.

 

اعترف بأنك كنت صاحبة أول قبلة جريئة تطبع على الشفاه في حياتي!.

 

وبأنني لم أكن أهلا لها...

لأنني كنت تحت تأثير هذا الكم الهائل من الحب والاهتمام المفاجئ

الذي منحتني إياه...

بعد أعوام طويلة من شظف العيش والغربة!.

 

ولم اعرف أن أوظف ما أهديتني إياه كما يجب...

لأنني كنت خائفا على القليل مما جنيته لأجل مستقبلي.

 

لم أكن اعلم بأنني ذو جاذبية وانه من الممكن أن الفت أنظار الأنثى إلي!.

 

فلقد تعودنا في بلادنا أن يسعى الشاب في طلب ود وحب الفتاة

ويتعب كثيرا في الحصول حتى على ابتسامة منها!؟.

 

فجأة جعلت مني شابا محبوبا ومثيرا للاهتمام...

جعلت مني رجلا!.

 

وأيقظت في نفسي الرغبة في أن العب دور الرجل الناضج...

ربما لأنني لم أكن قادرا حينها على فعل غير ذلك!.

 

أو أنني -بكل بساطة- كنت غرا... وقليل الخبرة... وبريئا مثلك.

 

لا افهم معنى لعبة الحب التي بادرتني بها...

ولا أجيد فنونها!.

 

وكم حزنت آلا استطيع اصطحابك معي!؟.

 

بعد أن حضرت في ذلك الصباح وقد أعددت العدة للهروب برفقتي...

وبالرغم من امتناعي عن استقبالك في غرفتي حيث أقيم في الفندق!؟.

 

إلا أنني لم استطع أن أمنعك من الإعلان عن حبك واهتمامك بي أمام الملأ...

وكأننا على علاقة قديمة وراسخة من زمن بعيد!.

 

يا ترى كيف كانت ستؤول الأمور بيننا...

لو أطعتك واصطحبتك معي!؟.

 

هل كان سيلد الحب الكبير الذي كنت في انتظاره؟.

 

أم كنت سأضيعك في البلاد الغريبة دون معونة أو دعم!.

 

تساءلت دائما كيف يأتي الحب في الوقت والمكان الغير مناسب أحيانا!؟.

 

وكيف يمكن للإنسان أن يندم على تردده...

هل يا ترى أحسنت فعلا بإعادتك إلى بيتك... اهلك... أصدقائك؟؟؟.

 

أم أنني لم افعل غير أنني أخرت موعد هروبك مع شخص آخر والى عالم مجهول آخر...

هل يعقل أن لا أكون قد فهمت حبك وعذرك؟.

 

 وأنني هربت من المواجهة ومن المسؤولية؟.

 

كم أتمنى أن اعرف شيئا عنك... عن أخبارك...

 

إذا كنت تقرئين العربية ودخلت صدفة إلى هذا الموقع وقرأت قصتك وتذكرتني

اتصلي بي... بي شوق أن اعرف أنني لم أخطئ مع من أحببت.

---------------------------------

مرسيليا (فرنسا) في 17/11/1977

حرر في جنيف في 08/04/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

(المراهقة - سامحك الله يا عمتي  إلى أم تكلمت مع عمتي)

وابتداع شعاري: (أنا لا استحي أبداً من أن يكون وراء عزيمتي امرأة ووراء كل نجاح لي قصة حب)

 

م

(مرغريت - البرجوازية الحالمة)

 

 

كم أمتعتني دعوتك لي إلى شقتك الكبيرة المنمقة...

بعد جلسة تعارفنا لساعات... تحدثنا فيها عن الحضارة...

عن الفن... والموسيقى والرسم.

 

كنت فرحا باهتمامك بي

وأنا القادم ليس منذ زمن بعيد إلى هذه البلاد الوديعة...

وسرني تشجيعك لي على البقاء والاستقرار ومتابعة الدراسة في سويسرا

بدل مغادرتي المتوقعة لألمانيا حيث لدي الفيزا والقبول من جامعتها في ميونخ

كنت طري العود... صغير السن... لم انهي أعوامي العشرين بعد.

 

وكنت ناضجة وواعية وتكبرينني بعدة أعوام... ولا اعرف لماذا استأنست بك

وبرقة حديثك الدافئ ولكنتك الانكليزية المميزة...

شعرت باطمئنان غريب وثقة كوني أثرت اهتمامك

ولهذا لم أتردد من قبول دعوتك لي...

 

وهناك في شقتك الرحبة شعرت بغبطتك أن أكون معك لتحكي لي عن نفسك

أحلامك.... مغامراتك... وصداقاتك.

 

-هذه اللوحة رسمها لي فنان عراقي صديق لي... إنها تشبهني أليس كذلك؟.

 

قلت لي وأنت تتابعين:

-وهذه لوحة أخرى للقرية التي أعيش فيها...

وهذه الحوانيت... انظر الأشجار في الخريف كم منظرها رائع وخلاب.

 

أتعرف كل هذه الأعمال لصديقي العربي... انه من العراق...

أنهى دراسته في كلية الفنون وغادر هذا العام إلى بلاده...

لقد وصل سويسرا مثلك... بريئا وخجولا....

لقد اهتممت به... وأحببته... وأحببت أعماله...

لقد رحل وتركني وحيدة!؟.

 

أنني بحاجة إلى صديق يملئ علي حياتي...

كما ترى أنا ليس لدي ما اعمله!.

 

والدي غني جدا، يملك عدة مصانع، وراتبي يصلني إلى حسابي في نهاية كل شهر،

وإذا ما احتجت لأي شيء فهو لا يتأخر به عني!؟.

 

سأعرفك عليه يوما... لا بد... عندما اذهب لزيارته في قصره....

هناك على ضفاف البحيرة... ما رأيك؟.

 

ما رأيك أن تكون صديقي الجديد ... اسعد بك وتسعد بي!!!؟؟؟.

 

ودون أن تنتظري تعليقي تابعت:

 

-هل تقبل أن أهبك كل ما وهبته إياه... إلى العربي الذي هجرني...

انظر كم هو بيتي واسع ورحب.... هناك يوجد مرسم كبير لتمارس هوايتك

لقد أخبرتني بأنك تحب التصوير والرسم!؟.

 

وبينما كنت تبدلين ملابسك أمامي دون حياء...

وكأنك تعرفينني منذ زمن بعيد، أردفت وأنت تبتسمين:

 

أنت خجل جدا مني وصامت... لماذا لم تجيبني... الم أعجبك!؟.

 

...صدمتك صراحتي!؟.

 

على كل لقد تأخر الوقت، وعلي أن ائوي للفراش..

الحمام في هذه الجهة...

تستطيع أن تأخذ "دشا" دافئا إذا أحببت...

 وتبدل ملابسك وتلحق بي... أنا في انتظارك!؟.

 

***

 

اعرف بأنني صدمتك بسؤالي الغريب:

-(الم تعيدينني إلى جنيف؟.)

 

واعرف بأنني خذلتك إذ تركتك تنامين بمفردك...

ورفضت دعوتك إلى سريرك!؟.

 

واعرف بأنني لم أتأثر مطلقا بفتنتك وجمالك الخلاب ولا بثوب نومك القصير

ولا بكل ما عرضته علي!.

 

 شعرت باحتقار غريب لنفسي لأنني قبلت أن أضع نفسي بمثل هذا الموقف!.

 

وتمنيت أن تنشق الأرض لتبتلعني على أن أتلقى هذه الإهانات الواحدة تلوى الأخرى.

 

أن أكون مجرد قطة أو كلب للتسلية!؟.

 

بعد أن أظهرت لي المودة والثقافة والوعي والاهتمام بالشرق... بشرقي...

كم كنت ذكية وماهرة في اصطيادي...

وكم كنت ساذجا وبريئا أن أقع في فخك بسهولة!.

 

***

 

واعرف بأنك استيقظت باكرا وأنت ممتعضة مني ومن وجودي مكاني

جالسا بلا حراك حيث تركتني في الأمس!.

 

وبأنك أسرعت للتخلص مني بإعادتي إلى جنيف حيث وجدتني

بعد أن ألقيت علي قبلاتك وتحياتك وأمنياتك ورحلت.

 

عندك حق... فالوقت لا يسمح لك بالتمهل... لتصيد حيوان أليف آخر!.

 

لان النوع البشري الذي انتمي إليه لا يناسبك بتاتا. 

---------------------

(نيون) سويسرا في 18/12/1977

حرر في جنيف في 09/04/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

( بطاقات مسافر - همسات لأم بعيدة2)

 

ل

(لما - ثمن البوظة)

 

ملاحظات: الرينبو

 

 (تحت الطبع)

 

 

--------------

حمص في 09/07/1979

حرر في جنيف في 00/04/2007

 

ك

(وفا - القلب أم الدين)

 

ملاحظات:

 

 

 (تحت الطبع)

 

 

--------------

حمص في 04/11/1980

حرر في جنيف في 00/04/2007

 

ق

 

ملاحظات: جامعة جنيف

 

 (تحت الطبع)

 

--------------

جنيف في 17/04/1981

حرر في جنيف في 00/04/2007

 

ف

 

ملاحظات: جامعة جنيف

 

 (تحت الطبع)

 

--------------

جنيف في 27/04/1981

حرر في جنيف في00/04/2007

 

غ

(حنان - سؤال بلا جواب)

 

 

سألتني يوما: وأنت تداعبين شعري...

والحزن قد طغى على ابتسامتك التي عرفت بها.

 

(لماذا خلقك الله مسلما ولم يخلقك مسيحيا مثلي!؟.)

 

هذا السؤال كان قد طرح علي مرة!؟... منذ أعوام ليست بعيدة عندما كنت في وطني...

من (وفا) ولكن لم يكن ليشكل عائقا أمام صداقة وحب بنيته برفقتها...

بالرغم مما يشكله من تحد وخطر في بلد تحكمه الغيرة على الدين ويتقوقع الناس فيه بصومعة التعصب!؟. 

 

أما في أوروبا حيث الحضارة والحرية فقد بدا لي في غير مكانه!؟.

 

على شفتيك كانت ترتسم الحيرة وفي فمك الكثير من الكلام... تترددين بالبوح فيه...

تترددين أن تصارحينني به... وبعد زيارتي الأخيرة لكم ولقائي الطويل بوالدك...

فهمت سر سؤالك وامتعاضك!؟.

 

لقد كنت حائرة وحزينة أن يختطف الموت أغلى ما لديك (أباك) بعد إن كنت يتيمة الأم

!.دون أن يطمئن على مستقبلك معي

 

وكنت خائفة أن تخبريه الحقيقة بأن من أحببته واخترته (مسلم) وقد يغضبه وتسيء حاله!؟.

 

لهذا فهمت ترددك في ما عزمت عليه... سامحك الله...

كان عليك أن تستأنسي برأيه وبرأيي حول سؤالك!؟.

 

لأنه لا يعقل أن يتحلى رجل مثل أباك بالثقافة والعلم ويعيش معظم عمره في أحضان السلك الدبلوماسي في الغرب

ويكون متعصبا لدينه ونحن من طينة ووطن واحد!؟.

 

اعرف بأنني منذ غادرت الجامعة لالتحاق بكليتي كنت تتابعين أخباري في السر.

 

واعرف بأنك كنت تسألين عني بواسطة صديقينا (أيلي) وبأنك خجلة مما بحته لي عن الدين

وبأنك ترغبين بالعودة لي بأي ثمن!.

 

ولكن بعد ماذا... ولأجل ماذا!؟.

 

يكفيني الصورة الجميلة التي حفظتها عنك...

يكفيني الابتسامة التي لم تفارق شفتيك...

يكفيني الحب الصغير الذي حفظته لي في قلبك...

يكفيني سؤالك عني...

فهذا دليل بأنني لم أخطئ أبدا معك .

--------------

جنيف في 07/05/1981

حرر في جنيف في 06/04/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

(الوردة الجورية الحمراء)

 

ع

(كارول - الملاك الحارس)

 

 

إذا كان هناك من مثال لهزيمة الإنسان أمام قدره فأنت بلا شك اكبر واصدق مثال على ذلك!؟.

 

كنت دائما ولا زلت المثال الذي أقدمه عن لعبة القدر البشعة...

وغدر الزمان للإنسان مهما تمتع من قوة وثروة وثقافة وشباب وجمال!؟.

 

فأنت كاملة الأوصاف من جميع النواحي... جميلة جدا... إذا لم أبالغ لأقول بأنك ذو جمال غير عادي...

متعلمة بعد أن حصلت على دبلوم في "السكرتارية" وعشرات الدورات في اللغة والمحاسبة والإدارة والسياحة....

ودورات أخرى كثيرة لا اعرف أين كنت تعثرين عليها لمتابعتها والتخصص بها!.

 

من عائلة سويسرية محافظة ومثقفة ومتضامنة... تجيدين اللغات الأم الأربعة بطلاقة:

(الألمانية من جهة أباك والايطالية من جهة أمك والفرنسية حيث ترعرعت في جنيف.. والانكليزية اللغة الأكثر استخداما...

بالإضافة لعشرات اللغات الأخرى من اسبانية إلى البرتغالية والتركية واليونانية وأخيرا العربية).

 

لك الأولوية في الوظائف التي كنت تبدلينها باستمرار متى شئت وكيفما شئت

وبالراتب الذي تختارينه... لا شيء يقف أمام جمالك وقوة شخصيتك... وثقافتك وخبراتك وإخلاصك للعمل الذي تقومين به...

وفوق كل هذا تلك الشبكة الهائلة من العلاقات العامة والصداقات التي كنت تعقدينها مع الناس في القارات الخمسة من العالم...

عبر الهاتف... أو السفر ثلاث أو أربع مرات في العام تجوبين فيها الأرض...

تتكلمين لغة البلد التي تحلين فيها دونما صعوبة أو حرج...

بكل بساطة كنت الفتاة السويسرية المثالية.

 

ربما كان عليك ألا تقتربي كثيرا منا... نحن العرب...

لقد كانت نقطة ضعفك الوحيدة... ربما القاتلة... تلك التي عشقتها وأحببتها وسعيت خلفها!؟.

 

عشقك الغريب للحضارة العربية... الثقافة العربية... اللغة العربية... البلاد العربية...

حتى انك لم تتواني من التشبه بالمرأة العربية... في لون الشعر... كحلة العين...

وإصرارك على تعلم اللغة العربية بلهجتنا السورية المحلية.

 

وكنت تقولين بأنك لو لم تخلقي سويسرية...

لكنت بلا شك خلقت امرأة عربية في مكان ما من العالم العربي... وذلك لأنك كنت تؤمنين بالتقمص...

وتردين ولعك الغير طبيعي لنا بأنك -ربما كنت في حياة أخرى ماضية- قد تجسدت وعشت في بدن امرأة عربية!.

 

***

 

لازلت اذكر إلى الآن المرة الأولى التي تعرفت فيها عليك... كنت تجلسين ضمن مجموعة من الطلبة المصريين...

وكنت اجلس بمفردي احتسي القهوة، وكما هي عادتي في كل صباح، وأنا اقرأ صحيفتي أو أسجل ملاحظاتي.

 

استدعاني احد الأصدقاء -بناء على طلبك- للانضمام إليكم... وقدمني لك... قال ضاحكا بلهجته المصرية المرحة:

(البنت إلها كام يوم بتطلب مني اعرفها عليك... تتهنا يا عم... مبين غارقة لحد ودانها بيك).

 

بعد جلسة التعارف القصيرة... شعرت بامتعاضك ألا أعطك الاهتمام الكافي الذي تعودت عليه!...

ذلك لأنني كنت خجولا...

وما أعطه من انطباع للآخرين عن جديتي -بسبب تحفظي وقلة مشاركتي بالحديث خاصة عندما يكون تافها-...

جعلك تترددين في الاقتراب مني أو مجالستي أن لم أكن برفقة شخص أخر!.

 

ولهذا لم تتأخري من الاستدلال على صديقي الحميم (سعد)... حيث أصبح وسيلتك الوحيدة للاقتراب مني والتحدث إلي!.

 

وتكررت جلساتنا واجتماعاتنا... وتعمقت صداقتنا... ذلك لأنك كنت تستمتعين كثيرا بالجدية التي أتناول بها المواضيع التي نناقشها

 وطريقتي في الإجابة على أسئلتك الكثيرة والمتنوعة التي كنت تطرحينها حول الحياة والموت...

الفلسفة والدين... التاريخ والسياسة... تثير فضولك واستغرابك...

فأنت لم تتعودي أن تلتقي بمن هو أوسع ثقافة وعمقا فيما تحبين معرفته والتحدث حوله منك!؟.

 

ومما لفت نظرك أكثر هي طريقة حياتي التي كنت أمارسها بتحفظ وجدية مطلقة بعيدا عن أجواء اللهو!؟.

 

***

 

كنت كثيرة التعلق بمحاورتي ومجادلتي... وتسعدين بالخروج والتنزه برفقتي... أعجبك ولعي وحبي للطبيعة...

رومانسيتي ورؤيتي للعالم الذي يحيط بنا... فلسفتي حول ترتيب هذا الكون في نظام دقيق وعجيب لا يصيبه عطب أو خلل...

ولا تخفين غبطتك كلما التقيت بي...

ذلك لأنك كنت تشعرين بأنك وجدت ضالتك في الصداقة الراقية النقية التي لم تلوثها أي مبادرة شاذة أو نوايا مشبوهة من طرفي...

وكما جرت فيها العادة عند اجتماعك مع أي شاب أخر... فكنت تثقين بي ثقة مطلقة عمياء...

فلا يحرجك أن تكوني برفقتي في أي مكان أو زمان... وان تطرحي علي اشد الأسئلة حرجا...

حول الحب والجنس... والرغبة عند الشباب والشبق عند النساء... الشذوذ الجنسي... هل هو وراثة أم مرض؟!.

 

واعترفت لي بأنك لم تشعري بأي انجذاب نحو الشباب يوما... فلا شيء يثيرك بهم...

فهم يتصرفون بغريزة حيوانية تثير الاشمئزاز لديك، وبأنك تشعرين براحة وأمان غريبين برفقتي...

وكنت تستغربين عدم اهتمامي بجمالك وفتنتك... وخائفة آلا أكون شاذا!..

 حتى انك لم تتأخري في سؤالي: (كيف تراني... ألا أتمتع بالأنوثة... أليس بي جاذبية الأنثى؟... قل لي بصراحة لأنني أثق برأيك؟.).

 

وقد سرك أن تعرفي جوابي، بأنك فاتنة، وتتفجرين جاذبية وأنوثة... وعرفت عذري بعدم اهتمامي بك أو بغيرك...

كوني ملتزم بديني وتربيتي وثقافتي... ((وفوق هذا ما أخبأته عنك من اهتمام صديقي (سعد) بك)).

 

وبأنني قد وضعت هدفا أمام عيني لا يمكن أن أفرط به، هو النجاح في مشروع دراستي ومستقبلي...

خاصة وأنني أضعت فرصة سابقة منذ أربعة أعوام...

عندما عدت للوطن لتأدية الخدمة الإلزامية، ودفعت ثمنها حلمي بأن أصبح طبيبا جراحا...

وبأن الوقت لم يعد يسمح لي -بعد أن فقدت ست سنوات من أجمل سنين شبابي بين الغربة والجيش- بالتهاون أو التقصير!؟.

 

هذه السيرة الموجزة عن حياتي... مع ما رافقها من التزام شبه مطلق للمبادئ التي عرفتها بي،

جعلك أكثر تعلقا وحماسا في بناء صداقة قوية، تتجاوز ما هو مألوف بين صديقين لتصل حدود التآخي.

 

لدرجة استشارتي في كل صغيرة وكبيرة تخص حياتك... كما انك بدأت وبمنتهى الإخلاص السهر على راحتي

فلا يصح أن يقترب أي كان مني (خاصة من الجنس اللطيف) دون أن تعرفي نواياه الحقيقة...

لاسيما بعد اكتشافك هشاشتي المخبأة خلف قناع الجدية... وقابليتي للوقوع في فخ أي فتاة محنكة متمرسة!.

 

فلقد اعتبرتني الملهم والمثال لك في الحياة... وكنزك ومخزن أسرارك...

شيء لا يمكن أن تفرطي فيه بأي حال من الأحوال،

ويجب أن تسهري للحفاظ عليه... أن تكوني ملاكه الحارس.

 

***

 

وبما أن الحياة لا تكتمل بدون مفاجآت فلقد كان لدخول صديقي (سعد) على خط علاقتنا، نقطة تحول جذرية ومصيرية في حياتك!؟.

 

ولا زلت اذكر إلى الآن كيف جئتني مضطربة وحائرة لتخبرينني بأنه صارحك بحبه وتعلقه بك ورغبته بالزواج منك!؟.

 

وطلبت رأيي ومشورتي!؟... (هل كنت تسعين لمعرفة ردة فعلي على عرضه؟.)

 

لا اعرف كيف كان علي أن أتصرف في مثل تلك اللحظة... خاصة وأنني كنت على علم بمشاعره واهتمامه بك منذ بداية معرفتنا!؟.

 

يومها سألني بمنتهى الصراحة إذا ما كنت مهتما بك... أو احبك... لأنه يرغب في تمتين علاقته معك!؟.

 

وأعطيته الضوء الأخضر... لم استطع أن أرده خائبا، والدمعة في عينيه... يشكي لوعته وعشقه لك!.

 

هل اعتبرت تصرفي ذاك خيانة للصداقة التي تكنيها لي؟.

 

لا أتصور ذلك... لأنني أعرفك تمام المعرفة... واعرف بأنك ذو شخصية مستقلة،

وصاحبة قرار لا يؤثر أي كان فيه، مهما كانت الأسباب.

 

ما أثار حفيظتك هو خوفك من أن تكون مكاشفته لي بالأمر -عندما علمت فيه- هو سبب ترددي في بناء علاقة اكبر،

 وابعد من الصداقة التي تمنيتها... شيء يقترب من الحب!؟.

 

ولم أكن اعلم بأن هذا الموقف من قبلي، سيتسبب في قلب المعادلة، لتزيد من تعلقك بي، وإخلاصك الغير محدود لصداقتي!.

 

فلقد اعتبرت موقفي بمنحي الفرصة لصديق متيم بك، تضحية لا يقدم عليها إلا رجل يتمتع بنبل وشهامة ليست بمتناول البشر.

 
قلت لي يومها بالعربية وبلهجتك السورية المميزة وأنت تبتسمين:

 (شو هادا... يحيى... بدو يتجوزني... معقول... بس أنا ما بحبو... ايييي... يحيى... انت فاهم شو بدي اوول... والا لا... انا بحبك الك بس...)

 

***

 

مضت أيام كثيرة بعدها قبل أن تفهمي بأن ما حصلت عليه من صداقة ورفقة واهتمام من طرفي لم تكن لتتم لولا صديقي (سعد)

الذي لم يتأخر في تلبية مطالبك بالبحث عني ودعوتي كلما رغبت في ذلك...

فكنت وسيلته ليحظى بلقائك، على درجة متساوية من كونه الوسيلة الوحيدة للقائك بي!؟.

 

ولهذا لم يجد من العدل أن يخرج خالي الوفاض من هذه الشراكة!؟.

 

وبأنني كنت واقع بين نارين وصديقين... لم أجد بدا من التعامل معهما بحرص دون أن اجرح أو أضايق أي منهما...

خاصة وأنني كنت شديد الانشغال بدراستي... وليس لي أي مصلحة شخصية أو عاطفية معك.

 

ولهذا ولدت معادلة جديدة بيننا...

أن تمنحيه الفخر بالخروج معك وان يكون بجانبك، مقابل أن تحتفظي بصداقتك المميزة بي!.

 

وكنت أصاب بالحرج الكبير عندما تتأبطين ذراعي والسير بجانبي... (لأنه كان اقصر طولا منك)

وإصرارك على أن أكون موجودا في كل مرة يأتي لاصطحابك في نزهة أو الخروج إلى المطعم...

وبأنك لم تقبلي زيارته لوالديك دون أن أكون حاضرا...

خاصة بعد أن تم الاتفاق فيما بينكما على مساعدته في الحصول على إقامته من خلال زواج ابيض بك!.

 

***

 

لا اعرف كيف علي أن ابرر كل هذه التصرفات... أنني اشعر بامتعاض وغضب شديدين وأنا أتذكر ما آلت إليه حالك فيما بعد!.

 

وان أكون -بطريقة أو أخرى- شريكا في أمر يتعارض مع مبادئي وقيمي التي تربيت عليها.

 

ولكن أنت تعرفين تماما بأن لا يد لي ولا حيلة بمنعي أو معارضتي لأمر قمت به، واخترته بإرادة منك دون إكراه، وبمعرفة والديك.

 

وبأن موقفك الإنساني اتجاهه أردته عربون محبة ووفاء لي... لتثبتي -ربما- بأنك قادرة على رفد ما تؤمنين به بالعمل.

 

فلا يكفي أن ننظّر ونتفلسف في أمور هذا الكون حول العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وتوزيع الثروة...

وننفض أيدينا من طلب المساعدة لصديق!؟.

 

هل يا ترى لو أنني منعتك عن هذا الزواج لكان حالك الآن أفضل مما صرت إليه؟.

 

وهل وقعنا في فخ وخدعة صديقنا (سعد) الذي لم يحسن استخدام هذه المنحة في شكلها الصحيح!؟.

 

أم انه قام بواجبه على أكمل وجه، واحترم الاتفاق الذي أبرمته معه، ولم يخن الثقة التي اتهمته فيها!؟.

 

كلها أسئلة محرجة وصعبة، لم يكن من الممكن الإجابة عليها في حينها، لأنها كانت في عالم الغيب!؟.

   

***

  

لازلت اذكر إلى الآن اهتمامك الشديد بحياتي الخاصة!... تتفقدينني بين الحين والأخر في مكان إقامتي في بيوت الطلبة...

خاصة بعد أن عرفت بأنني قليلا ما أغادرها -بسبب دراستي- مهما كانت الأسباب...

وكنت تتفحصين بتأن كل صداقة جديدة أقيمها!... خاصة مع الجنس اللطيف!.

 

وبالرغم من شعورك بالسعادة لعثوري على الحب والسعادة والأمان الذي كنت ابحث عنه برفقة بعضهن!...

إلا انك لم تستطيعي أن تخفي غيرتك... وفي بعض الأحيان امتعاضك آلا  تكوني أنت محط اهتمامي وحبي!.

 

خاصة وأنني بدأت أقف على قدمي، بعد أن شارفت على الانتهاء من دراستي...

وابتعت أول سيارة لي، وانتقلت إلى شقتي، وأصبحت نوعا ما مستقلا... 

وبدأت أزاول الأعمال الحرة بعد تأسيس أول شركة خاصة بي، برأس مال صغير لا يتجاوز الألفي فرنك سويسري!؟.

 

كل هذا كان يثير إعجابك... جراءتي في المغامرة بكل ما املك... وسعيي لأن أكون مميزا بأفكاري وعلاقاتي التي كنت أقيمها دون تكلف أو نفاق.

 

وبالأخص عدم رغبتي في أن أكون موظفا أو بخدمة أي رب عمل... أن أكون صاحب ورب عمل نفسي... حرا فيه وبقراراتي.

 

ربما هذا كان احد أسباب نجاحي الآني في علاقاتي العاطفية أيضا!؟... وجذبي لاهتمام الفتيات لي!؟.

 

كنت تقولين لي:

(الفتاة تحب الشاب العصامي الذي لا يعيرها اهتماما خاصا عندما يلتقي بها لأول مرة!...

أن يكون بسيطا... كريما... مرحا ومباشرا وغير متكلف عند تقديم نفسه...

تحب أيضا أن يكون خجولا في بعض الأحيان... "رومانسي" ويمتلك بعضا من صفات الأنثى في رقة المعاملة لها!...

وأن تأخذ المبادرة في مراودته... خاصة إذا ما شعرت بأنها يمكن أن تكون صاحبة أول تجربة حب له مع الجنس الأخر...

فهذا يشعرها بالتفوق... بالأمان... ألا تكون ضحية!؟.)

 

ثم تابعت وأنت تضحكين وتغمزين بطرف عينك:

(لهذا السبب يتعثرن الفتيات البريئات بك أيضا... اللواتي يشبهنك في بعض ما تملكه من صفات يشتركن معك فيه!؟...

خاصة ممن لم يخضن أي تجربة حب سابقة... يشعرن بدفء حديثك... حنانك... حاجتك لهن... بالاطمئنان.)

 

واذكر اعترافك لي أيضا، بأنك إذا ما أحجمت عن إقامة أي علاقة مع أي شاب كان، هو خوفك من تصرفاتهم الحيوانية الطائشة!.

 

ذكرت لي أمثلة كثيرة عن صديقات لك لم ينجحن في أي علاقة ثابتة أو طويلة الأمد مع الشباب...

وكن وسيلة تسلية ومتعة لا أكثر... يتركن لمصيرهن بعد أن تنتفي الحاجة لهن!؟.

 

وبأنك كنت تفضلين صحبة أقرانك من الفتيات، على أن تخوضي تجربة فاشلة قد تحملينها معك عقدة ثقيلة للأبد...

وبأن أكثر ما جذبك إلي هو هذا الجانب الأنثوي الحالم الذي لمسته بي.

 

ولهذا كنت تلاحقينني كطيفي... كملاك حارس لا يشغله إلا الاطمئنان علي... أن أكون بأيد أمينة وحضن دافئ

ومحاطا بالاهتمام والحب الذي يستحق.

 

وتسعدين بكل خطوة نجاح في العمل أو الحب... ولا تتأخري في مصادقة كل من يدخل حياتي ويتأخر في المكوث فيها!؟.

 

***

 

وعلى مدى سبع سنوات كنت الصديقة الوفية الحنونة لزوجتي...

وكنت تفاجئين بالثقة المطلقة العمياء التي تكنها لي... خاصة بعد أن استفزيتها بقولك:

(لو كنت مكانك لما سمحت له بالخروج من البيت... ولما غادرت الفراش وهو موجود بقربي!؟.)

وسألتها إذا ما كانت تغار أو تخاف أن يختطف أي كان زوجها منها!؟.

 

يومها أجابتك:

(أنا اعرف زوجي تمام المعرفة وواثقة بأنني لو وضعته في فراش أجمل الفتيات، فأنه لن يخونني!.

فهو وفيّ جدا.. لهذا أنا أحببته، وتعلقت به وتخليت عن الجميع لأجله!؟.)

 

رافقتها فترات حملها لحظة بلحظة...

وبفضولك المعتاد كنت تسألينها عن تفاصيل علاقتها بي... والجنين الذي بدأ ينمو ويتحرك في أحشائها...

وشعورها بتحولها قريبا إلى أم!؟.

 

ولهذا لم تتأخري في أن تكوني حاضرة لميلاد أول أطفالي...

كنت استغرب ولعك الشديد به... ملاعبته... حمله... والمشاركة في العناية به وإطعامه.

 

كانت تجربة حلوة وغنية تلك التي عشتها برفقة عائلتي...

دائمة الحضور معنا... تشتركين في نزهاتنا... عطلاتنا...

حتى أنك لم تتأخري من أن تجدي في حجرة الضيوف مكان إقامة شبه دائمة لك!..

تلجئين إليها كل ما شعرت بحاجة لدفء وحنان العائلة التي تفتقدينها...

وكنت دائما على الرحب والسعة بيننا... لأنك أكثر من صديقة وفيّة ومخلصة...

كنت  بمثابة أخت لنا... وعرّابة لأطفالنا.

 

نتبادل فيما بيننا المهمات... في أحزاننا وأفراحنا...

ولا اذكر في أي يوم من الأيام أن تعرضت تلك الصداقة لأي خلاف أو امتحان...

كانت مميزة خالية من المصلحة ونقية طاهرة لا مثيل لها.

 

***

 

ولهذا كنت شديد الحزن ألا تؤول علاقتك بصديقي (سعد) إلى نهاية أفضل مما حصلت عليها...

خاصة بعد أن انفصلتم عن بعض، وكما كان متفقا فيما بينكما.

 

وتحولت علاقته بك من الصداقة التي كان يفخر بها إلى المجافاة والهجر...

لاسيما بعد أن احضر زوجته من سوريا وأسدل الستار على ماضيه معك.

 

كل ما اعرفه هو انك لا تستحقين بأي حال من الأحوال الإهمال الذي نابك منه...

لأنك كنت تأملين -ربما- بالاحتفاظ به صديقا وفيا لحسن صنيعك معه... خاصة بعد أن شغل حيزا مهما من حياتك...

وبدأت تفكرين بتأسيس أسرة برفقته... على غرار الأسرة التي شيدتها مع زوجتي...

لقد اعتبرت بأن هناك شيئا أخر غير الحب، يمكن أن نبني أسرة به...

التفاهم والاحترام كما هي حالي.

 

وهذا ما سبب لك الإحباط والشعور بالخيانة والقهر...

وعدم الثقة بالآخرين... والعزلة والمرض فيما بعد.

  

***

 

آه... يا عزيزتي (كارول) وكأن قدر كل منا مرتبط بالأخر...

لأنني لم أجد الوقت الكافي للاهتمام بك... ومواساتك... كما يجب!...

كنت في حالة ارتحال وغياب مستمر عن جنيف...

 وأنا أخوض أصعب حادث أليم ومحزن تعرضت له في حياتي.

 

كنت كلما مررت بي لتتفقدي أحوالي... -إذا صدف وعثرت علي- تجدينني غارقا بالحزن والهم...

 مضطربا... وخائفا!؟.

 

وفي الوقت الذي كنت تزدادين وزنا وإهمالا لنفسك، بسبب تناول الكحول، والأدوية، والمهدئات...

كنت ازداد هزلا من قلة النوم والطعام، الذي لم أتمكن من بلعه، لأكثر من أسابيع!؟.

 

وبالرغم مما كنت احمله لك من بعض العزاء والمساعدة المالية!...

 -بعد أن ساءت حالك كثيرا لتركك عملك وبيتك... وإقامتك في المّصّحّ حيث تتلقين العلاج...

بعد تخلي اهلك وصديقي (سعد) عنك!... كل منهما يكيل الاتهام للآخر فيما وصلت حالتك إليه!؟.-

 

فانا لم استطع أن أهبك دفء وحنان البيت، الذي تعودت عليه، بعد مصابي وخسراني له!؟.

 

***

 

كنت شديد الحزن أن أراك تذبلين أمامي شيئا فشيئا... دون أن أتمكن من فعل أي شيء!؟.

 

أن يضيع ألقك وحبك للحياة... وان تختفي الابتسامة عن وجهك... وتتحول فتنتك التي كنت تختالين بها إلى سراب!؟.

 

كنت أراك وأتألم... لأنني لم استطع أن أقوم بأكثر مما قمت به من عزاء...

وما قدمته من عون، رغم حالتي البائسة الحزينة التي أعيشها!؟.

 

وكنت ارثي لحالك وأنت تمرين بي بين الفينة والأخرى بثيابك الرثة لتطمئني علي أو تطلبي المساعدة!...

 وقد خطف المرض من وجهك الابتسامة التي عرفت فيها...

وتحلقت الهالات السوداء حول عينيك... ونبت الشعر بطريقة عشوائية على وجنتيك!؟.

 

لم تعودي تشبهي بأي حال من الأحوال تلك الفتاة الناعمة... الأنيقة... المثقفة... الجميلة التي عرفتها...

خاصة بعد أن قضت بدانتك على تفاصيل قدك الممشوق، وإشراقتك المحببة التي تحليت بها!؟.

 

وبالرغم من محاولاتي اليائسة في غرز الثقة وحب الحياة في نفسك...

إلا انك كنت عنيدة في رفضك الاستماع إلي والإصغاء لنصائحي...

وكأنك أردتها عقابا لي!؟.

 

 كنت قد حسمت أمرك مع الحياة...

ترفضين بأي شكل من الأشكال خوض معركة جديدة تعتبرينها فاشلة مسبقا معها...

بكل بساطة استسلمت لقدرك!؟.

 

***

 

(هل شبهت حالك حالي وعرف عذري عذرك)

كما يقول شاعرنا الكبير اليا أبو ماضي مخاطبا البحر.

 

هل شبهت حالك حالي حقا!؟.

 

كل ما اعرفه بأن المرة الأخيرة التي رأيتك فيها صدفة، وكنت برفقة صديقة لك في احد مقاهي الرصيف...

-بعد مضي أكثر من خمس سنوات عن أخر لقاء لنا، كنت خلالها غائبا عن جنيف- 

حييتني بمنتهى الجفاء وكأنك لم تعرفينني... أو أنك لم تعرفينني!؟.

 

وكنت متأثرا جدا لما رأيتك فيه... غريبة... متوحشة... كئيبة وصامتة.!؟

 

وتساءلت بمنتهى الحزن...

هل هكذا يدفع الطيبون منا ثمن براءتهم وحنانهم وثقتهم بالآخرين!؟.

 

وهل كنت تخفين خلف وجهك الجاد، وشخصيتك القوية، وهن وهشاشة المشاعر الرقيقة التي عرفت بها!؟.

 

ودفعت ديّة حبك وعشقك لنا نحن العرب!؟... أن تكوني عربية حتى النهاية!؟.

 

هل دفعت ثمن استسلامك للكلام المعسول التي سمعته ممن وثقت بهم!؟...

كما حصل معي... تماما!؟...

وبأنك وقعت في فخ ما كنت تحذرينني وتخافين منه علي!؟.

 

هل شبهت حالك حالي... وعرف عذري عذرك!؟.

--------------

جنيف من 02/07/1981

حتى 30/06/1995

حرر في جنيف في07/05/2007

 

ظ

ملاحظات: فلنده

 

 

 (تحت الطبع)

 

 

--------------

جنيف في 13/08/1981

حرر في جنيف في 00/04/2007

 

ط

ملاحظات: كندا

 

 (تحت الطبع)

 

--------------

جنيف في 01/09/1981

حرر في جنيف في 00/04/2007

 

ض

(سو - "هاي" أنا من الفلبين)

 

لك أكثر من أسبوع تطاردينني بنظراتك الشرقية الأسيوية الشبقة...

شيء ما تريدينه مني دون أن افهم ما هو... أثرت حفيظتي وخوفي...

وفي أول مناسبة لوجودي في صالة المطعم التابعة للسكن الجامعي حيث أقيم

تقدمت لتلقي التحية وتقدمي نفسك:

-اسمي "سو" طالبة طب من الفلبين وأنت؟.

 

ابتسمت وأنا انظر إليك حانيا رأسي باتجاهك (مئة وستون سنتيمترا طولا فقط)!؟.

 

وأنا أتأمل جسمك النحيل بفستانك المليء بالألوان...

وعيونك الصغيرة وشعرك القصير المطرز على نسق واحد.

 

كنت كدمية صغيرة تتحرك خارج فترينة للألعاب!.

 

لم أشأ أن أحرجك فاخترت اسم جدي أتداوله أثناء الطوارئ.

 

-أنا اسمي بالي ادرس التجارة...

 

لم أنسى صرختك وابتهاجك وأنت تضحكين علي وقد وضعت يدك الصغيرة على فمك الصغير

وأنت تقولين:

 

-إنها اسم جزيرتي في الفلبين... الم تسمع بها جزيرة "بالي"!؟.

 

ضحكت معك لأرفع عن نفسي الحرج...

 ولكن لا اعرف بعدها كيف استوليت على اهتمامي!.

 

تتكلمين بلهجة مثيرة للاستغراب وجراءتك في حسم علاقتي بك

والتي لم يمر عليها أكثر من عشر دقائق بدعوتي للخروج معك إلى المطعم أذهلتني!؟.

 

 فلقد جعلت مني أميرا.... وأعطيت هويتي العربية وثقافتي ولغتي وديانتي أهمية وقدسية لديك

 لم اسمعها من اشد المتحمسين لديني ولغتي من قبل!؟.

 

كيف علي -وقد جعلت مني فارس أحلامك وتأبطت ذراعي بوداعة وانس- أن ارفض طلبك!؟.

 

لأول مرة في حياتي اشعر بالغرور والكبرياء أنني انتمي لحضارة ووطن معترف به

وبأن هناك شعوب وأمم يحبوننا ويحترموننا ويعترفون بنا!...

 

وبأن هناك بشر مثلنا وينتمون إلى نفس كوكبنا ولكن اقل قدرا وحضارة منا!.

 

عالم ينتمي إلى عالم أدنى من عالمنا الثالث

عالم رابع أو خامس...

متخلف... وفقير أكثر منا....

وشعرت شعور الأوروبي عندما يلتقي بنا

وفهمت سبب غطرستهم...

وسبب إعجابنا بهم... وامتعاضنا!؟.

 

-لما لا فلقد مللت صحبة الأوربيات يعتبروننا قطط للتسلية...

لتكوني إذا أنت قطتي لهذه الليلة... ما رأيك!؟.

 

اعرف بأنك لم تتضايقي أبدا من كلامي... وانك كنت فرحة لأنك فزت بي...

وبأنني كنت سعيدا أن أخوض تجربة جديدة،

بأن ازور الفلبين الساحرة الخلابة دون أن أغادر جنيف!؟.

 

وزادت غبطتي عندما حللت برفقتك في أحد المطاعم الفلبينية المزركشة الملونة،

وقد استقبلك رفيقاتك بالتحيات والتهنئة والتقبيل وهن يضحكن...

وينظرن إلي نظرات ملؤها الخبث... وكأنني شريك في جريمة ارتكبتها...

 

لم افهم من كل ما تداولته معهن من حديث بلغتك المحلية

سوى إنهن بدأن بالتقاط الصور التذكارية لي ولك وكأننا على علاقة حميمة

أو خطيبين أو حبيبين.. لم افهم شيئا من كل ما كان يصيبني...

 كنت ضائعا في هذه المعمعة الفيليبينية الشرقية

وبهذا الفرح الغريب الذي لمسته في عيونهن

وكأنني مخلوق قادم من كوكب آخر....

 

أسعدني أن أكون صديقا لك... وان استطيع أن أهبك السعادة التي ترجينها

خاصة وانك كنت واسعة الثقافة متفتحة الذهن

ولكن متخلفة في العاطفة بلا شك....

لأنك أحببتني.... وربطت الحب بالزواج....

وربطت الزواج بالأولاد والأسرة...و ...و... ولم اعد اعرف لنفسي خلاصا منك!؟.

 

ولهذا لم أتأخر من استعادة الألبوم الذي طبعته... وأنت فرحة تقلبين بين صوره...

وكذلك (النيكاتيف) وأظهرت لك غضبا واستياء كان لا بد منه

حتى تستيقظي من هذه الأحلام التي بنيتها بمفردك ودون علم مني....

 

وفهمت عندها ماذا يعني أن تكوني شرقية أسيوية....

وان تكوني من الفلبين.....

وبأن الحضارة والثقافة التي تعيشين في أحضانها

والعلم الذي تسعين لتحقيقه لم يغير من ثقافتك وعاطفتك شيئا!؟.

 

اعرف أنني كنت فظا معك...

وبأنني رغم محاولاتي المتكررة في إبعادك عن طريقي لم انجح في ثنيك عن الحضور إلى غرفتي

والتسلل إلى فراشي... بعد أن نثرت الأزهار الغريبة بكثافة وأشعلت البخور

وكأنك تمارسين طقسا من طقوس السحر!!!؟؟؟.

 

وأنا قابع هناك خلف مكتبي انظر إليك باستغراب...

هكذا بدون مقدمات... اعترفت بحبك الكبير لي... وأصررت أن تهبينني عذريتك

أن أكون الشاب الذي اخترته ليخوض أول تجربة حب لك!؟.

 

تنازلت عن طموحاتك في الزواج... عن بناء الأسرة.... عن العادات والتقاليد

رميت كل ما تعلمته من خلق ودين وتراث شرقي مفعم بالتعصب خلف ظهرك!؟.

 

كل ما استطعت أن افهمه من عباراتك المتقطعة وأنت تختفين خلف لحافي وتجهشين بالبكاء

عبارة احبك بالانكليزية (I love you)

 

(ماذا افعل يا الهي؟.) صرخت بأعلى صوتي... تبا للشرق

تبا للفلبين.... للعبة الفاتنة الصغيرة التي تختبئ في فراشي

تبا لقبولي مصافحتك ودعوتك ...

وبكيت عليك مثلك...

 وقد تكورت على مقعدي الوحيد خلف مكتبي حتى الصباح.

 

***

 

مضت أيام كنت سبب سخرية صديقتي السويسرية (كارول) عندما علمت بقصتي

وأصرت أن تتعرف عليك وتراك... لأنها لم تصدق بأنني قضيت ليلتي في مقعدي خلف مكتبي!؟.

 

أثارت لدي الشكوك... بل الخوف... تكلمت عن البخور الذي يسبب الخدر والنوم!.

حدثتني بأنها تعرف مهارتكم في التنويم المغنطيسي...

بكل بساطة أفزعتني... فهرعت برفقتها استدل على عنوانك...

 

أخافني استقبالك لي وفرحتك بي... وأنت تقفزين  لتعانقينني وتقبلينني وكأنني من خواصك!؟.

 

وراعني نظرات الريبة التي لمستها في عيون صديقاتك وهن يتهامسن ويضحكن علي

 

وفقعت صديقتي (كارول) من الضحك بعد أن همست في أذنها كلاما غريبا لم ترضى أن تنقله لي!؟.

 

وخرجت مضطربا وحزينا وخائفا وأنا أؤنب صديقتي (كارول) على تآمرها ضدي.

 

***

 

مرت أعوام  طويلة بعدها لالتقى بك صدفة برفقة طفل وسيم له ملامح عربية!؟.

 

صدمت من ذلك... وبالرغم من انك لم تنتبهي لي...

 لم أتجرأ على اللحاق بك لكي ادقق به مليا وأسألك

هل فعلتها دون علمي!؟.

 

هل هو... لا... لا يمكن ذلك ابدأ!؟....

 

لا أخفيك بأنني فضلت أن أعيش الشك على أن اعرف اليقين

ولهذا لم أحاول البحث عنك أو لقائك.

 

فهل انتقمت مني لتمزيقي لألبوم الصور وحرق (النيكاتيف)

بالاحتفاظ بنسخة عني طبق الأصل!؟.

 

هل كنت على حق؟... هل فعلتها؟...

لا ارغب في معرفة الجواب.

 

تبا للشرق.... تبا للفلبين.... تبا للحب...

وتبا للبخور... وتبا للسحر.

---------------------

جنيف في 20/09/1981

حرر في جنيف في 11/04/2007

 

ص

(كريستين - الحب الطاهر)

 

 

لا اعرف كيف سأبدأ حديثي عنك...

عن الفتاة الهادئة الساحرة التي ملكت عقلي وكياني...

وأعطتني درسا بليغا عن الحب الطاهر الناضج الخالي من الغش.

 

 كل ما اعرفه أنني كنت مدعوا من صديقي الايطالي (روميو) لقضاء أمسية عادية في احد المقاهي

وانك أتيت برفقة صديقتك (صديقته) للانضمام إلينا...

حييتني بهدوء وكياسة بعد أن قبلتني على الوجنتين كما هي العادة وجلست مقابلتي تنظرين إلي بفضول

تنتظرين مني أن ابدأ حديثا ما بعد أن أنشغل صديقي بحديث طويل مع صديقتك!.

 

علمت لاحقا بأن هذا اللقاء كان مدبرا من قبل رفيقتك حتى لا تبقي بمفردك!.

 

كنت حرجا وخجلا من هذا الموقف... خانتني شجاعتي في اخذ المبادرة والبدء في الحديث...

وجدت نفسي فجأة أمام فتاة رائعة الجمال...

تجمع مع سحنتها البيضاء وزرقة عينيها الصافية التي تشبه المحيط...

 سواد شعرها المسترسل حتى كتفيها... كعتمة ليل من ليال الشرق وسحره!..

وفوق ذلك فهي لا تبتسم بسهولة.

 

بادرتني بالفرنسية:

-أنت ايطالي؟...

 

- لا أبدا أنا من سوريا.

 

باستغراب وفرح نطقت بالألمانية:

-(آخ سو... سوريا... آراب)

 

وجدت عبارة عربي بالألمانية جميلة جدا منك... وعزز سروري انك اهتممت بي أكثر مما توقعت

فرحت تحدثينني بالانكليزية بلكنة ألمانية:

 

-أنا من مدينة "بال" (سويس ألمان) أتيت إلى هنا لكي أتعلم الفرنسية موفدة من المصرف الذي اعمل فيه.

 

-أنا ادرس تجارة وإدارة أعمال... واعمل كلما سنحت لي الفرصة لتامين مصاريف الدراسة.

 

-(آخ سو كود...كود) ... شاب عصامي ونشيط... أعجبتك جنيف؟.

 

-هي مدينة ساحرة وميزتها إنها عالمية نلتقي فيها مع كل جنسيات الأرض.

 

-طبعا ولهذا أنا أحببتها... وأتمنى أن أبقى فيها طويلا.

 

خطفنا الوقت ونحن نتحدث عن الحضارة والثقافة واللغات...

وسررت أن أكون قد استطعت أن أخلصك من الجدية التي حللت بها لتستبدليها

بابتسامات طويلة كانت تعقبها ضحكات عبقة بالحبور والرضا.

 

وتكررت جلساتنا... وتنوعت أحاديثنا... وتخلصنا من عبء وجود احد آخر برفقتنا

بعد أن اختلفت -من حسن حظنا- مواعيد وأوقات فراغ صديقينا عن مواعيدنا.

 

وبدأنا سويا قصة حب غريبة تعرفت من خلالها عليك... على وداعتك ورقتك.

 

وكثرت نزهاتنا... أجول بك فرحا -في نهاية كل أسبوع- التلال القريبة... نرقب من هناك

الأضواء الساحرة المنبعثة من مدينة جنيف حتى منتصف الليل...

لنعود في اليوم التالي لنطوف ضفاف البحيرة... نطعم الإوز الأبيض...

نتنزه في القارب حتى عرض البحيرة، ونحن نتهامس بكل اللغات التي نعرفها، منها العربية...

وقد سرك أن تحفظي بعض كلماتها... أجملها كلمة (احبك)... كنت تلفظيها بصعوبة (اخبك)

وكانت تخرج من شفتيك مثيرة وخلابة.

 

واذكر دعوتك لي في نزهة إلى إحدى مزارع الخيول حيث حجزت مطعمه وخبأت مفاجأة الاحتفال

بعيد ميلادك العشرين عني... حيث قضينا يومنا هناك...

قلت لي يومها:

-أنا لا أريد هدية منك... وجودك بقربي وقبولك دعوتي هما أجمل هدية...

لقد أحرجتني دائما بسخائك وكرمك العربي... لم تدعني منذ عرفتك أن أشاركك بالدفع.

 

وبعد وجبة الغذاء المميزة الخاصة التي تشتهر بها المزرعة (جبن "الغويير" الذائب)

تذوقت ولأول مرة في حياتي الشوكولاتة الذائبة المصنوعة خصيصا لنا...

وأطفئنا الشموع....

 ومن ثم دعوتني في نزهة على ظهر الخيل... وتفاجئك آلا أكون قد ركبته من قبل!؟.

قلت لي مستغربة وأنت تضحكين:

 

-عربي ولا تعرف ركوب الخيل... الخيول الأصيلة جاءت من عندكم؟.

 

وحتى ترفعي الحرج عني قلت لي:

 

-أنا كذلك لا اعرف ركوبها كنت سأتعلمها منك... لا بأس فهي أحصنة مدربة ونحن سنقوم بجولة برفقة السائس.

 

وكانت أول مرة في حياتي امتطي فيها الخيل... شعرت بنفسي طائرا على بساط الريح.

كم كنت وديعة وراقية وحنونة.

 

ومما زاد غبطتي وافتخاري بك انك لم تفوتي مناسبة دون أن تصنعي من وجودي معك -أمام أصدقائك الألمان-

فرصة للزهو والتكبر وفي بعض الأحيان وسيلة لإثارة غيظ البعض وفضولهم.

    

واعترف وبكل فخر بأنك أنت من كان يدير حلقات جلوسنا وخلوتنا...

وبأنك كنت ماهرة جدا في الاستيلاء على اهتمامي وعقلي وقلبي...

كيف لا وقد صنعت الحب المثالي وأشعلت جذوته برقة وحنان لا يوصفا.

 

كنت تحضرين العشاء بنفسك...

بعد أن تكوني قد فرشت مائدتك المنمقة وأضئت الشموع.

 

لتجعلي من كل أمسية وخلوة لنا عيدا جديدا أكثر روعة مما سبقها!.

 

اذكر تماما تلك الأمسية الرائعة.... والأخيرة...

واذكر جراءتك في مصارحتي بحبك... ملامستك لي  ورغبتك أن تزفي إلي.

 

أحببت أن تحولي تلك الأمسية الرائعة الوديعة إلى أمسية عرس حقيقية لنا...

أن أكون فارس أحلامك!.

 

أخبرتني عندما شعرت بترددي... بأنك لن تكرهينني على شيء...

لأنني عربي ولي طقوس خاصة في الزواج.

 

وطمأنتني بأنك لم تعرفي أي كان قبلي... وان بك رغبة أن تكوني لي وللأبد!.

 

واذكر حرجي وقلة حيلتي...

قضينا الليل كل منا ينظر في وجه الأخر... ينتظر مبادرته!!!.

 

***

 

مرت أيام تعيسة وحزينة لكلينا... كل منا يرمي بمسؤولية تلك الليلة على الآخر!؟.

 

تحكم بي الكبرياء.... وسيطر عليك الغضب...

وجاءت صديقتي (كارول) تستطلع الأمر... فلقد أعجبت بك وأحبتك...

فهي تفهم الألمانية لأن لها جذور فيها... وهكذا لن يكون لسوء الترجمة حجة...

وضحكت من كلانا... وهزئت منا... وطمأنتك بأنني احبك حتى العبادة...

وبأنني أريدك على عكس ما فهمته من ترددي

وان الموضوع لا يتجاوز اختلاف في العادات... في الثقافة.

 

وأنبتني على سوء تصرفي...

وبأنني قد أضيع وللأبد فرصة عمري بالعثور عمن يحبني كل هذا الحب.

 

***

 

مضت الأيام سريعة... وجاءت أعياد الميلاد... ورحلت للاحتفال مع عائلتك بها...

ولم اعد اسمع بك... لم تتركي عنوانا ولا هاتفا لي...

وشعرت بالضياع لأول مرة في حياتي.

 

واذكر بأنني غامرت بالذهاب إلى مدينة (بال)...

وبقيت أكثر من ساعة ابحث عن اسم عائلتك في دليل الهاتف

وأجرب كل اسم يقع تحت يدي وأسال عنك... حتى عثرت عليك.

 

وبأنك فرحت باتصالي وحضرت لاستقبالي بالمقهى القريب من المحطة

وقد حضر برفقتك أخوتك الصغار... عرفتهم بي بفخر:

 

-صديقي العربي من سوريا

 

واصطحبتني إلى المنزل... شعرت بأن هناك شرخ قد حصل بيننا... لا يمكن إصلاحه.

 

لقد رفضت العودة معي إلى جنيف، ودعوتني للبقاء معك.

 

وأنا في لجة اهتمامي بدراستي وعملي وخوفي على مستقبلي.

 

عدت وحيدا خالي الوفاض... آملا أن تعودي لي واجدك بقربي...

ولكن هذا لم يحصل ابد.

 

***

 

طاهرة أنت... تائهة أنت...

تبحثين عن أنوثتك...

اكتشاف المجهول فيها...

ولم تتجرئي على إتمام ما سعيت إليه!؟.

 

هل خوفك سبب الإخفاق؟.

 

هل في الاختبار أنا فشلت؟.

---------------------

جنيف في 18/10/1981

حرر في جنيف في 13/04/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

(زهرة الياسمين)

 

ش

(سوزان - ملاك بلا أجنحة)

 

 

لك ميزة غريبة... انك لا تملين النظر إلي!؟.

 

أنت دائمة التأمل بي... ومع هذا التأمل وتلك النظرات... هناك الابتسامة الهادئة التي تصاحبهما

كل ما مارست هذه الطقوس الجديد من العبادة التي لا عهد لي بها من قبل!.

 

لا اعرف كيف تجد اللقمة طريقها إلى فمك... وكيف لا تتعثر الكأس في الوصول إلى شفتيك؟.

 

وكيف تستطيعين أن تمشي إلى جانبي دون أن تفقدي توازنك وتتجاوزين بمهارة العقبات التي تعترضك!؟.

 

حتى وأنت تلعبين "التنس" لم تبعدينني من مرمى هدفك... نظرك!؟.

 

بت أخاف منك... لأنك لم تشرحي لي السبب...

وكان الجواب الوحيد الذي حصلت عليه هو الابتسامة الهادئة الصامتة...

مصحوبة بنظرة تأمل طويلة في وجهي، وكأنك تبحثين عن شيء ناقص فيه!؟.

 

حتى وأنت تقبلينني لم يخفض لك جفن... وكأنك لا ترغبين في خسارة أي دقيقة أو ثانية من وجودي قربك.

 

لقد خالفت كل القوانين التي تعلمتها وعرفتها عن الحب؟.

 

ولا اعرف كيف حسم المفكرون والفلاسفة والمتخصصون بشؤون القلب والعشق الأمر!.

 

 واعتبروا بأن القبلة تأخذ بالمحب إلى ما وراء الغيب...

وتحمله وهو مغمض العينين إلى عالم ساحر وغريب بعيد عن الواقع!.

 

هل لأنهم رغبوا بصنع واقع خيالي أفضل مما يعيشونه؟.

 

وبأنك اهتممت أكثر بالواقع الذي أحببته لتعيشينه بكل تفاصيله!؟.

 

***

 

 كل ما اعرفه بأنني ومنذ التقيت بك في احد النوادي البريطانية القليلة التي تحتضنها مدينة جنيف،

وجلست بقربي... لم ترفعي نظرك عني... وكان هذا التصرف سبب فضولي وسؤالي؟.

 

وعندما فهمت بأن اهتمامك بي يتعلق بالإعجاب والحب الذي سقط عليك فجأة منذ لمحتني ادخل النادي

ازداد حماسي لكي أتعرف عليك أكثر!.

 

 ورغم جهودي الحثيثة في دفعك للثرثرة معي،...

لم انجح في التقاط أكثر من عدة عبارات بالألمانية (Ich liebe dich) كانت تضيع أثارها في زحمة النادي وضجيجه.

 

كنت شديدة البياض... ولون شعرك الذهبي الناعم كزغب الطير يبرق تحت الأضواء القليلة المنتشرة في المكان.

 

وكنت -بدون حياء- تلتصقين بي كقطة وديعة، تنشد الحنان والدفء، وقد أسندت رأسك الصغير على صدري،

وأنت تنظرين إلي بشغف عجيب، وكأنك تتوسلين مني قبلة.

 

هكذا بدون مقدمات... ودون أن أتعرف عليك أو تعرفين أي شيء عني!؟.

 

رحت تقبلينني وأنت تنظرين في عيوني بقلق... وكأنك كنت خائفة من أن أردك عني.

 

أحسست بك قريبة جدا مني... وشعرت بوداعتك ودفء أنفاسك المضطربة...

 وبقلبك وهو يخفق بسرعة، ويدق بعنف غريب، يكاد يسمع بوضوح!.

 

***

 

فجأة انتابني الخوف... ونهضت استأذنك بالرحيل... فلم تحملني ساقي... سقطت مكاني عاجزا عن الحركة!.

 

كنت تبتسمين كعادتك وسعيدة أن أعود إليك لتضمينني بشوق وقوة أكثر... وأنت تطيلين النظر بي كعادتك.

 

(يا الهي ماذا حصل لي... امنحني القوة لكي أغادر هذا المكان... وابتعد عن هذه الساحرة الماكرة ذو الوجه الطفولي البريء.)

 

وما أن كررت المحاولة في المغادرة وأنا اعتذر منك لرغبتي في العودة باكرا إلى منزلي...

حتى نهضت معي وأنت تتأبطين ذراعي وكأنك على معرفة قديمة بي.

 

وصلت سيارتي شاكرا معتذرا... ومودعا... لأجدك من جديد بقربي تتشبثين بي!.

 

قلت وأنا أترتجف من البرد ومفاصلي ترتعد  من الخوف... (لا اعرف هل هو البرد أم الخوف!؟.):

-هل أوصلك إلى بيتك؟.

 

ولأول مرة اسمع صوتك بوضوح، تحدثينني هامسة وأنت تبتسمين وتنظرين في عيوني:

-أريد أن اطمئن عليك أولا!.

 

***

 

لا اعرف كيف دخلت معي المنزل... كما لا اعرف كيف قضيت الليل بقربي!؟.

 

كل ما اعرفه بأنني وجدتك في فراشي ملتصقة بي، وأنت غافية على صدري بمنتهى الوداعة والرقة... كملاك صغير!.

 

لم افعل شيئا... كنت حائرا ومبهورا وقلقا من أن آتي بأي حركة قد تسبب في إيقاظك!.

 

لأول مرة في حياتي اشعر بأنني لست من جنس البشر... وبأنني لست في بيتي... ولا بمكاني...

شعرت بنفسي خفيف الوزن... قادر على التحليق والطيران في أي لحظة...

بأنني ملاك... يطوقني ملاك أخر ابيض كالثلج... ولكن بدون جناحين!.

 

***

 

مرت الأيام التالية... كنا نشترك في كل شيء... النزهة... التسوق... والمعيشة.

 

وكنت قد أخذت مكانك بسرعة غريبة في حياتي لم أعهدها مع أي ممن عرفت من قبل!؟.

 

ربما لأنني كنت شديد الحزن على فراق (كريستين) لي وكنت اشعر بالوحدة والضيق...

وبحاجة ماسة لمن يواسيني ويكون بقربي... كنت بحاجة للحنان والحب.

 

وقد كنت سخية جدا في منحى كل هذا دون تردد أو تقصير.

 

وسعادتي الكبرى من معرفتي بك هو اصطحابك لي إلى ملعب "التنس"... وتدريبي على ممارسة هذه الرياضة الشيقة.

 

فكان مضربي الأول الذي اشتريته... والكرة الأولى التي لعبتها برفقتك في حياتي كلها.

 

***

 

لا اخفي عليك بأنني ورغم شعوري القوي بحاجتي لك قربي لم استطع أن أهبك الحب الذي كنت تبحثين عنه.

 

وكنت متواضعة بعدم إصرارك في الحصول على أكثر من الصداقة، والاهتمام، ودفء العشرة.

 

والغريب في علاقتي بك -والذي أخافني منك- هو اشتراكك العجيب مع (كريستين) في ظروف وجودك في جنيف!.

 

ولهذا كنت متحفظا ومترددا في بناء علاقة قوية ومستمرة معك!؟.

 

فأنت من زيورخ (سويس ألمان) وموظفة في البنك موفدة لدورة... وفاتنة... وصغيرة... مثلها تماما!.

 

وفوق هذا عشقك الغير عادي لي، مغلف بدهاء هادئ قل نظيره!؟.

 

فأنت لا تحتاجين للسيطرة علي، أكثر من الابتسامة، وإطالة النظر في عيوني... وكأنك تتأملينني لترسمي ملامحي!؟.

 

بعدها كل الأمور تسير بخير... لا شروط لك... لا شيء يمكن أن يغيظك أو يثير حفيظتك...

تشعرين بأمان غريب بأنك ملكتني فلا غيرة ولا حذر!؟.

 

فلقد حصلت على الحب الذي تبحثين عنه وطمحت به وكفى!.

 

***

 

أما صديقتي (كارول) فقد كانت شديدة السعادة بالتعرف عليك...

وجدت بك الإنسانة المناسبة في الزمان والمكان الصحيحين بالنسبة لي.

 

ما لم افهمه من نظراتها المريبة اتجاهي... هو ما نتج عن حديث كنت تتبادلينه معها عن ظروف معرفتنا ببعض تلك الليلة!.

 

وأشارت إلي بإصبعها وهي تقول بهزأ:

(مسكين أنت... لا تعرف لماذا يستسلمن الفتيات لك من أول لقاء... ويختارونك لأول تجربة حب لهن!...

 تدعي الوداعة... والبراءة... والخوف!؟.)

 

وأرسلت ضحكتها المخيفة المليئة بمعاني الشك...

حول براءتي التي ادعيها -حسب قولها- في كل مرة أجد نفسي فيها متورطا بصداقة جديدة مع فتاة!.

 

فحرصت على معرفة  الحقيقة... وغضبت منها، مظهرا عدم رضائي مما تتهمني في كل مرة فيه!.

 

 وأقسمت ألا أشاركها شؤوني وأسراري إذا لم تكن صريحة معي!.

 

لم تأبه لي وغادرت وهي تغمز بطرف عينها وتبتسم بسخريتها المعتادة.

 

***

 

لم تطل إقامتك في جنيف... هذا ما توقعته.

 

فلقد جاءت لحظة الوداع التي اكرهها... ولهذا لم أصطحبك إلى المحطة...

تركتك برفقة صديقتي (كارول) لتقوم بالمهمة بالنيابة عني.

 

   بعد أن زودتني بعنوانك وأرقام هواتفك وعيونك تطفق بالدمع،

وقد تلون انفك بحمرة واضحة تشبه مهرجي السيرك...

وهو ما أثار ضحكنا جميعا... وخفف من وطأة الدقائق الأخيرة معي.

 

ضممتني بعنف... بعد أن أودعت قبلة طويلة على شفتي...

لم تنظري في وجهي كما جرت عليه عادتك...

وغادرت وأنت تلوحي بيدك من خلف ظهرك!؟.

---------------------

جنيف في 04/02/1982

حرر في جنيف في 21/04/2007

 

س

(بيلا - الضحية)

 

 

آه... كيف اعبر لك عن أسفي وحزني...

 على النهاية الحزينة التي انتهت بها علاقتنا فجأة!؟.

 

اعترف بأنني ظلمتك... وأحزنتك... وكنت قاسيا إلى درجة ما معك!؟.

 

واعترف بأنني أنا الذي حلمت بأن التقي وأتحدث إليك...

وسعيت إلى التعرف عليك ومصادقتك!.

 

وأنني كنت أرقبك من بعيد لأيام كثيرة

 قبل أن أتجرأ على التحرش بك والتقرب إليك.

 

وأنني كنت مسحورا مما رأيته في وجهك من دعة وهدوء وسلام

قل نظيره... ومما قرأته في عينيك من براءة وصفاء نادرين...

وبالأخص تلك الحمرة الطبيعية التي كانت تصبغ وجنتيك البيضاويتين!؟.

 

وبأنني استغليت فرصة تواجدنا سويا في مركب واحد يطوف بنا البحيرة

لقضاء يوم عطلة مميز كانت قد نظمته الشركة التي نعمل بها...

لكي اطلب من صديقنا (كلود) أن يقدمك لي ويعرفني بك...

وكنت خائفا آلا تقبلي دعوته أو يتردد في تنفيذ طلبي.

 

وفرحت أن توافقي على التعرف بي... وان نستغل انشغال فريق المطبخ الذي يرافقنا

في إنزال مستلزمات النزهة وإعداد المائدة بعد أن وصلنا إلى وجهتنا... لنبتعد عن الجميع...

ونبني الصداقة التي تمنيناها.

 

وزاد تعلقي بك عندما عرفت بأنك تتكفلين بالعناية بإخوتك الصغار بمفردك

وتقومين مقام الأم الغائبة في انتظار عودة والدك من السفر لتهيئي له الراحة...

وبأن هذا الدفق من الحنان وهذه المسؤولية

لم يمنعاك يوما من وهب ابتسامتك الرائعة للآخرين.

 

ربما رأيت بك جمال وطني الذي أحن إليه...

وربما أنك أيقظت في نفسي الشوق إلى الملامح الشرقية السورية المميزة...

أو بكل بساطة أنني أحببتك دون أن اعرف السبب!؟.

 

وبالرغم من أنك قادمة من مدينة "فينيسيا" الايطالية الرائعة الدافئة...

وغريبة مثلي في هذا البلاد...

لا اعرف لماذا لمست لديك براءة وطهارة فتيات بلادي التي أحببتها!؟.

 

***

 

وتكررت لقاءاتنا... وتوطدت علاقتنا...

كنت اشعر براحة عجيبة بعد كل مرة تتقبلين دعوتي فيها...

 خاصة عندما علمت بأنك كنت تشاطرينني نفس اهتماماتي!.

 

كم كنت ماهرة في إخفاء مشاعرك عني...

 والانتظار حتى آتيك طارقا باب قلبك خاطبا ودك وصداقتك!.

 

هل ظلمتك بإغرائك بصداقتي وتوددي وحبي...

لدرجة انك كنت تستسلمين لي ولطلباتي دون أي مقاومة تذكر!؟.

 

وأنت الفتاة الطيبة الوديعة التي لم تعرف حبا... ولا شابا قبلي...

بعد أن كنت متحفظة خائفة!؟.

 

هل خنت حبك الطاهر لي بالتخلي عنك من أول اختبار لهذا الحب!؟.

 

هل أخطأت بأن سمحت لي بتجاوز حدودي معك

ورؤيتي للتشوه الكبير الذي استولى على بعض من جمال ساقيك!؟.

 

أم أردته امتحان لي ولحبي وتعلقي بك؟.

 

كم كنت جبانا ووضيعا أن انقلب عليك،

وتنقلب مشاعري عنك!.

 

ورغم شرحك لي بأنه حادث سير اليم تعرضت له،

لم أبادر بمواساتك والتخفيف عنك...

بل هربت واختفيت من الوجود!؟.

 

لو تعرفي ألمي وحزني وأنا أتجاهل هواتفك ونداءاتك لي!!!.

 

اعرف بأنك رأيتني أغادر المقهى الذي تعودت الجلوس فيه لأتحاشى اللقاء بك.

 

وبأنك بقيت ترتادينه صباح مساء لأيام طويلة تسعين لمقابلتي

وأنني هجرته وهجرتك دون أن اعرف السبب!.

 

حتى صديقتي (كارول) لم تستطع أن تفهم سبب خلافي معك!.

 

أبقيت ما حصل بيننا سرا... حتى لا أثير غضبها...

يكفيني نظرات الهزأ التي لمستها في عينيها عندما عرفت بأنني هجرتك واهرب من لقاءك!؟.

 

قالت لي يومها وهي تضحك:

(لا اعرف من أين تأتي بكل هؤلاء المعجبات... ولماذا تسعى إليهن لتهجرهن بسرعة ودون سبب!؟.

هل تحاول أن تنتقم من نفسك... من هجر (كريستين) لك؟.)

 

لو تعرفي مقدار الحزن والاشمئزاز من نفسي الضعيفة التي لم تقوى على تحمل هذا الاختبار!؟.

 

هل لأنني خفت من تحمل المسؤولية وأنا لازلت رقيق العود ضعيف الجناحين!؟.

 

لا اعرف... كل ما اعرفه بأنني كنت جبانا إلى ابعد الحدود...

وبأنني لم أكن أهلا لهذا الحب الذي منحتني إياه...

وبأنني فشلت في الاختبار من أول مواجهة ودون سبب وجيه واحد يذكر!؟.

 فليس هكذا يتنكر الصديق لصديقته...

ليس هكذا يتنكر المحب لحبيبته!؟.

 

أرجو أن تكوني قد سامحتني وعذرتني...

لأنني لم أجد لدي الشجاعة...

 ولا الكلام لأوصف لك شدة أسفي وحزني وامتعاضي مما فعلت.

---------------------------------

جنيف في 12/05/1982

حرر في جنيف في 08/04/2007

 

ز

(ياسمينا - صداقة بشروط)

 

لسنا دائما على استعداد للإخلاص لمن يحبنا...

قد تكوني قد أتيت في الوقت والمكان الغير مناسبين لكلينا

كنت تبحثين عن علاقة دائمة ومستقرة...

وكنت مشغولا في طلب العلم ومستقبلي...

لا اعرف لماذا تسرعت في إخضاع صداقتنا لامتحان قاس

إما الزواج أو الهجر!؟.

 

وهل يكفي أن نشترك في الاهتمامات...

ونحتضن أشواقنا... وهمساتنا... وقبلاتنا...

ضمن جدران بيت واحد كان يجمعنا...

لكي نقرر مستقبلنا بتلك الطريقة التي اخترتها!؟.

 

لماذا لم تصبري قليلا حتى ينضج هذا الذي حصل بيننا من اهتمام

هذه الصداقة الحميمة التي جمعتنا...

قد كانت بذور محتملة لميلاد حب قوي فيما بيننا!.

 

لا اعرف هل لي اندم لخسارة صديقة وفية...

أم أنني لا بد كنت على الطريق السوي في معركة الحياة القاسية التي لا ترحم.

 

وهي حال صديقتي (كارول) التي لم تستغرب مبادرتك وهجرك...

لقد وجدتك خفيفة القرار والمتاع... جاهزة للتنقل من حضن إلى آخر

ومن بيت إلى آخر... ومن فراش إلى أخر...

ولهذا لم تتوانى من تقليب شفتيها وهي تبتسم مستغربة هذه العلاقة الموسمية الطارئة!؟.

 

***

 

سعدت عندما رأيتك صدفة بعد أشهر تزفين لي خبر زفافك لشخص آخر!؟.

ورغم نظرات الأسف التي قرأتها في عينيك...

عرفت حجم ما حملته لي من حب من خلال تحديك لي باختيار شخص آخر...

وبسرعة لم أتوقعها!!!.

 

هل أخطأت في قراري؟.

 

هل في تسرعك أنت لنفسك ظلمت!؟.

---------------------

جنيف في 15/06/1982

حرر في جنيف في 08/04/2007

 

ر

(مارتا - قبول أو انتحار)

 

 

 (تحت الطبع)

 

 

كم كنت ساذجا عندما وثقت بك

وخفت من الضياع عليك!...

لم اعرف أن للأنثى أنيابا سامة تنمو..

تحت أسنان الحليب!؟.

---------------------

جنيف في 20/08/1982

من 01/01/1983

حتى 31/12/1990

حرر في جنيف في 10/01/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

(خطوة للأمام... خطوتين للخلف!؟)

 

ذ

(ماريا - عشق طفولي)

 

اعرف بأنه ليس سهلا عليك أن تتركينني بلا وداع

وبأن باقة الورد التي حملتها لي وأنت مترددة وخائفة

قد وشت بكل ما في قلبك من حب.

 

هل تعرفين بأنك الفتاة الوحيدة التي أهدتني باقة ورد في حياتي كلها

كم أنت جريئة... وعشقك الطفولي البريء لي لم يأتي لا في وقته ولا مكانه.

 

اعرف بأنني رددتك خائبة لأكثر من مرة... وكنت قاسيا معك...

لأنني كنت خائفا عليك من قصة لا نهاية لها.

 

هل وجدت لدي حنان الأب المفقود واهتمام الأم الغائبة البعيدة

وهل فهمت اهتمامي وعنايتي بك حبا....

الم تستوعبي بأن فتاة رقيقة وجميلة وفاتنة مثلك تستحق أكثر مني!؟.

 

وبأنه لا يكفي أن نمتلك ثمانية عشر ربيعا في حياتنا حتى نبيح لأنفسنا الحصول على ما حرمنا منه

اعرف بأنك انتظرت الأشهر الستة الأخيرة بصبر وشوق...

تعديهم يوما بيوم وساعة بساعة...

وربما ثانية بثانية... 

حتى تزفي خبر امتلاكك أعوامك الثمانية عشر  وتحصلي علي وعلى حبي!؟.

 

أحببت أن تقصي كل أعذاري... ببعدي عنك وجفائي لك!؟.

 

لم يعجبك قولي المستمر لك: (أنت صغيرة فكري بمستقبلك مع غيري)؟.

 

دون أن تفهمي أو تستوعبي بأن هناك شيئا أخر يمنعني عنك.

 

شيء غير السنوات العشرة التي تفصلني عنك...

وغير أنني زوج مخلص وأب!؟.

 

هو انك لم تكوني بالنسبة لي أكثر من طفلة وبريئة...

وبأن حبي وحناني لك كان حبا وحنانا أبويا بكل المقاييس.

 

(أب شاب ووسيم) كما كنت تلقبينني...

وأنت تبتسمين وتداعبينني متلمسة أطراف ثيابي...

وتضحكين بجراءتك الغريبة!...

وأنت ترقصين وتقفزين من أريكة إلى أخرى...

وتغنين فرحة وكأنك في حفلة أو "كرنفال"!؟.

 

جذورك الاسبانية لم تشفع لك...

ولا سحر الشرق العتيق الساكن في مقلتيك نفع!؟.

 

***

 

مرت سنون طويلة قبل أن اعرف بأن الحب لا يعترف بالعمر

ولا يعترف بالوضع الاجتماعي وفوارقه.

 

هو -بكل بساطة- جاهل لا يعرف القراءة والكتابة....

...لا يعترف بالقواميس ولا باللغات...

انه شيء يصيبنا غصبا عنا دون مقدمات أو سبب!؟.

 

وبأنك كنت أكثر نضجا مني في هذا

وبأنك لم تحتاجي للتعرف عليه وفهمه أكثر من خفقات قلب متيم.

 

فهل أدركت أنا ذلك؟...

لا اعتقد... ربما إلا بعد فوات الأوان.

---------------------

جنيف في 07/10/1986

حرر في جنيف في 07/04/2007

 

د

(آنا - موظفة بامتياز)

 

 

كنت قد تساءلت كيف يمكن أن فعل لو لم يرسلك الله لي في تلك الظروف الأليمة

 لتواسينني في مصيبتي وحزني!؟.

 

اعرف بأنني كنت جديا معك... وصارما في بعض الأحيان كأي رب عمل مع موظفيه..

وبأنك لم تستطيعي لأكثر من عام أن تختطفي ولو ابتسامة..

توحي لك بالأمل في النجاح فيما سعيت إليه معي!؟.

 

وكنت تساءلت أيضا كيف يمكن لفتاة جميلة وصغيرة لم تطفئ أعوامها العشرين بعد؟.

 

كيف يمكن أن تغرم وتتعلق برب عملها...

كيف يمكن أن تتجرأ على النظر في عينيه...

أو أن تلمس أشياءه الخاصة أو حتى أن تحلم من الاقتراب من عائلته

زوجته... بيته... أو أطفاله... أغلى ما لديه؟.

 

هل فهمت بحسك الأنثوي أنني أعاني من الإرهاق والضيق والحزن مما آلت إليه علاقتي مع زوجتي...

هل قرأت بفطرتك الإهمال الذي كنت أعاني منه وأطفالي من غيابها المستمر عن المنزل...

...وأشفقت علي!؟.

 

أشفقت علي... بعد أن شاهدتني صدفة في الحديقة الكبيرة على شاطئ البحيرة،

برفقة أطفالي يلعبون وينعمون ببرودة الهواء الرطب في ظلال الشجرة الكبيرة..

 وأنا أغالب النعاس بعد يوم مضني وشاق من العمل...

انتظر غياب الشمس الثقيلة والحارقة في يوم طويل من أيام الصيف الذي لا ينتهي قبل العاشرة ليلا.

 

اكتشفت سر هذا الرجل القوي والصارم في النهار....

لتجديه ضعيفا... ومرهقا وخائفا في المساء....

كالقطة الوديعة يلاعب أطفاله...

 

هل هذا كان كافيا لتعرضي خدماتك علي... تأخذين بملاعبة وملاطفة أطفالي...

 دون أي مقدمات وكأنك على علاقة قديمة معهم!؟.

 

***

 

وتكرر اهتمامك بهم وبطعامهم... وملبسهم ونزهاتهم...

طلبت أن انتدبك لعدة ساعات تقومين بالعناية بهم دون اجر!؟.

 

كم كنت رائعة وطيبة... وكم كنت كثير التحفظ ومتردد من اقترابك مني ومن عائلتي...

ربما كنت خائفا أن يتحول اهتمامك بنا إلى حب!؟.

 

أو انه كان كذلك دون أن اعلم!؟.

 

***

 

مر عام كامل قبل أن تثبتي إخلاصك للمشاعر التي كنت تحتفظين لي بها...

وجئت لتواسينني في حزني ووحدتي ومصابي...

جئت لكي تخففي عني تلك الكارثة العظيمة التي وقعت علي!؟.

 

واعترف بأنك سكنت بيتي تهتمين بي وبطعامي وملبسي...

وصحة عقلي... ومشاعري...

هل كان كافيا لك أن تقتربي من الأمكنة والأشياء التي كانت ممنوعة عنك منذ مدة وجيزة!.

 

هل فرحت أن تأخذي مكان المرأة الهاربة التي لم تحبينها يوما...

وكنت على أمل كبير أن استرد الطفلين... لتكتمل سعادتك وتبني معنا بيت أحلامك!؟.

 

كنت ضرورية لي ... اعترف... في تلك اللحظات القاسية العصيبة...

ورغم كل الاهتمام والحب الذي أغرقتني به... لم استطع أن أعطيك حقك لا من الاهتمام ولا من الحب...

.... لم استطع أن احبك!!!.

 

كنت أمر في ظرف قاس جدا... جدا لم يسمح لي حتى بالشعور في وجودك قربي!؟.

 

***

 

مرت أيام طويلة بعد رحيلي عن جنيف برفقة أطفالي

قبل أن انتبه إلى كل ما قدمته لي من عون ومودة وحب!؟.

 

وبالرغم من الثقة المطلقة التي أوليتك إياها للاهتمام بالبيت والعمل أثناء غيابي...

فأنا لم أعطك حقك الطبيعي فيما سعيت إليه... دفيء البيت... حنان رجل... والحب!؟.

 

كنت أكثر نبلا ووفاء مني... لم تصري أبدا على أن تنالي مكافئتك  لاهتمامك بي!.

 

كنت جد متواضعة... اكتفيت بأن تعود الابتسامة إلى وجهي

والسعادة إلى قلبي... واعتبرت الانتصار الذي حققته هو انتصار لك!؟.

 

بماذا يمكن أن اسمي هذا الذي قمت به وقدمته من اجلي... وبصمت ودون مقابل...

...الحب!؟.

 

وأي حب هذا الذي يملأ قلب المحب لتضحي به من اجل إسعاده!؟.

 

كنت حقا ملاكي الحارس... بغياب صديقتي (كارول) التي شغلها وأبعدها عني المرض!...

ملاكا من السماء.

 

ورغم هجري لك... لم تتواني من أن تتفقدينني بين الحين والأخر

لتطمئني عني وعن الأولاد... ولم تبخلي علي بالمشورة...

ولم تترددي -دون إذن مني- من الصعود إلى بيتي لتنظفيه وتغسلي حوائجي وتكوي ثيابي

وتطبخي لي الطعام الذي أحبه...

وتجلسي أمامي على المائدة النظيفة المزينة بالأزهار...

 صامتة والابتسامة لم تفارق ثغرك...

ودون أن تتكلمي كلمة واحدة!.

 

هل كان يكفيك أن تنظري إلي...

أن تفرحي بي...

أن تمثلي دور الزوجة الحنونة...

هل كان يكفيك ذلك؟؟؟.

 

***

 

واذكر أخر مرة مررت بها لتلقي التحية وتودعينني

قلت لي:

 

-لقد انتهى عقد عملي وأتممت دفع أقساط المنزل الذي اشتريته

في إطلالة جميلة على البحر...

هناك على المحيط في بلاد البرتغال التي أحبها.

 

ومددت لي بورقة تحتوي عنوانك  ورقم هاتفك

وشكرتني على كل ما قدمته لك لتحقيق حلمك!؟.

 

وطلبت مني آلا أتأخر بزيارتك لأنك ستسعدين بحضوري...

ورحلت وأنت تمسحين بإطراف كمك عبرة دافئة انزلقت غصبا عنك على خدك النضر...

وكما دخلت حياتي بحياء وهدوء وصمت...

خرجت منها بصمت.

 

تذكرت حينها سؤالي الغريب لك أول قدومك للعمل عندي:

 

 (كيف تكونين برتغالية وأنت صهباء وجميلة... قوية البنية وطويلة؟.)

وأجبتني وأنت تبتسمين بخبث:

 

 (قالت لي والدتي بأن جدتي أحبت ألمانيا كان هاربا من الحرب ومختبئا عندنا في القرية...

ربما كنت الثمرة المقنعة فيما ورثته والدتي من هذا الحب؟.)

---------------------

جنيف في 10/01/1991

حرر في جنيف في 12/04/2007

 

خ

(دينوف - وقفة إنسانية)

 

 

كم كان لحضورك صدفة في حياتي... وسخاء حبك... وحنانك لي طيب الأثر..

ولوقوفك إلى جانبي في الأيام العصيبة التي اجتاحتني...

 الفضل الكبير في استعادة وعيي... وعقلي... وتوازني...

اعتذر عن عدم إخلاصي ووفائي لكل ما وهبتني إياه من اهتمام وحب.

 

لم استطع استيعابه وتقيمه في ذلك الوقت...

 لأنني كنت خارج من محنة قاسية جدا...

لم تترك ولا جزء من المليون من ذرة ثقة يمكن أن امنحها لأي مخلوق!؟؟؟.

 

اعترف بأنك كنت محطتي الرئيسية والمهمة لي بين جنيف وبقية الأصقاع البعيدة المترامية

التي كنت ارتادها في مهمة البحث الشاقة عن أطفالي...

وبأنك قدمت لي المعونة والخبر!.

 

والأكثر من هذا انك كنت اليد الحانية الكريمة التي احتوت ألمي وحزني وشقائي

وفتحت لي قلبها وبيتها ومخدعها لامتصاص هذا الحزن الغير عادي الذي سيطر علي

لتحوله وبعصاها السحرية (حبها وحنانها) إلى جنة وديعة وآمنة!.

 

وكنت دائما على استعداد لأن توظفي وقتك الثمين

لاستقبالي وإحضاري من مطار باريس وإعادتي إليه دون أي امتعاض أو تردد...

 

***

 

لازلت اذكر إلى الآن كيف تعثرت بك صدفة،

وأنا اطرق الأبواب -عبر الهاتف- على كل من حمل لقبا يمكن أن يساعدني في مهمتي!.

 

ولا اعرف لماذا اخترت مدينة باريس بالذات لأبحث فيها!؟.

 

هل لأنني اعرف بأن لمن ابحث عنهم فروع للعائلة هناك، يمكن أن تستخدم ملاذا آمنا لهم!؟.

 

كل ما اعرفه هو أنني ومنذ أن أحضرت الصفحات التي تضم تلك الألقاب

-بعد أن نزعتها سرا من دليل الهاتف الذي استعرته من المكتبة التابعة لمركز بريد جنيف-

لم أتردد من الاتصال بكل من يروق لي اسمه... هكذا لا على التعيين...

 ورغم المحاولات المتكررة الفاشلة التي لم تفضي إلى نتيجة...

لم تفتر عزيمتي في العثور على أي خيط مهما كان رفيعا يصلني بمن ابحث عنه!؟.

 

 وجاءني صوتك الدافئ مرافقا لضحكة ساخرة وأنت تجيبين:

-أنا "كاترين" صحيح ولكن لا اعرف أختا بالاسم الذي تبحث عنه؟.

 

وتابعت وقد راق لك الحديث:

- اجل أنا من إقليم "النورماندي" وعائلتي لا زالت تسكن هناك، ولكن لا صلة مباشرة بمن تتحدث عنهم!...

إذا أحببت سأستفسر واتصل بك لاحقا!.

 

لا اعرف دوافعك الحقيقة في تعاونك معي، للتخفيف من هذا الحزن القاتل، الذي كنت ارزح تحت ثقله!.

 

هل هي الوحدة التي كنت تعيشينها؟... أم البحث عن المغامرة؟... ورغبتك في المشاركة بأحداث تعتبرينها جديدة عليك...

والاقتراب أكثر من أبطال هذه القصة المثيرة وهم يخوضون معمعتها!؟.

 

أم أنني لم أكن -بالنسبة لك- أكثر من ثمرة ناضجة أيلت إلى السقوط...

وتعتقدين بأنك تلك اليد الآمنة الحنونة التي تنتظرها وتستحق قطافها!؟.

 

 كل ما اعرفه هو انك لم تتأخري في الاتصال بي مشجعة، لكي احضر إلى باريس للقائك والتحدث بالأمر!؟.

 

وكنت بالنسبة لي كتلك القشة الثمينة التي أنقذت النملة الضعيفة من مياه اليم الجارفة.

 

***

 

  لا أنكر بأن لقائي الأول بك كان مفاجأة حقيقة... بل صاعقا!؟.

 

ورغم النظارات الملونة الكبيرة التي كانت تغطي جزءا من وجهك،

ورغبتك في الخروج من المقهى -الذي تواعدنا فيه- على عجل كمن ارتكب إثما

فأنت لم تستطيعي إخفاء ملامحك البرجوازية المألوفة...

وجمال المرأة الرزينة، التي يتمنى أي شاب من مجالستها أو الاقتراب منها!؟.

 

 قلت لك -وأنا اصعد السيارة إلى جانبك- مستغربا:

-خلت وأنا أراك لأول مرة بأنني كنت وجها لوجه أمام الممثلة المشهورة "كاترين دينوف"!؟.

 

أجبتني وأنت تنزعين نظاراتك الشمسية وتبتسمين:

-هو كذلك... ولهذا لا أحب الظهور كثيرا في الأماكن العامة... يتجمعون حولي الناس... يشبهونني بها!.

 

ثم تابعت وأنت تبتسمين بكياسة وتهذيب غير عادي:

-تصور السياح في باريس... اليابانيون بكمرات التصوير... وبعض الفضوليين... لا يسعني الاستمتاع بقهوتي كأي كان!؟.

 

قلت وأنا مشدوها بك وبصفاء عيونك الخضر اللامعة كأحجار الزمرد:

-لو لم أكن على موعد معك لارتكبت نفس الخطأ... كأنك وإياها توأم حقيقي!؟.

 

رددت ساخرة وقد أخذت ابتسامتك شكلا وديعا:

-من يدري... قد أكون أنا هي... أو أكون أختها التوأم... آلا يسرك هذا... أن تكون برفقتي!؟.

 

ثم تابعت متوددة وبشيء من الألفة والحنان:

-هيا بنا لتناول الغذاء... لقد حجزت طاولة في مطعم على ظهر أجمل المراكب التي تجوب نهر السين...

انه متخصص في تقديم أطباق الأصداف البحرية "Les huitres" على أنواعها... ألا تحبها؟.

 

ثم أردفت قبل أن أجيب وأنت تضعي يدك الدافئة على يدي الباردة بشيء من الرقة:

-أنت ضيفي لهذا اليوم... سيكون لدينا الكثير من الوقت لنتحدث ونحن نجوب باريس من النهر.

 

***

 

لا اعرف كيف علي أن أفسر غبطتك باحتوائي ومأساتي...

كنت المرأة الناضجة الوديعة التي احتاجها...

وميزتك الفريدة في زرع التفاؤل بأحاديثك السلسة وأنت تتناولين الأحداث بشيء من التشويق

-على أنغام الموسيقى الهادئة التي تصاحبها-... جعلتني اشعر بالسكينة والاطمئنان...

بأن العالم جميل من حولي... وهو على أحسن ما يرام!.

 

وبأنني لا أشكل -مع كل الحزن الذي اشعر به- إلا نقطة بسيطة في بحر التجارب البشرية!.

 

وكنت تستمتعين وأنت تراني أتنقل بحيرة بين أغصان هذه الشجرة الباسقة من الأمل التي زرعتها في نفسي...

اغني... ارقص... أو احترق من ألمي عليها...

لا يهم طالما لم أغادر هذا المعبد الآمن الذي أقمته لي في بيتك...

قلبك... حضنك... وبين ذراعيك!؟.

 

***

 

حقا لباريس وجها حضاريا لامعا... اكتنزت كما هائلا من الفلسفة

والثقافة والانفتاح في قلوب وعقول قاطنيها... صاخبة... ثورية... وتعج بالناس من كل الأصقاع...

وتعطي حقها في الوصف كعاصمة لدولة كبرى... فأنت كلما اقتربت أكثر من مركز القرار...

ازدادت العدالة حرصا على الالتزام بالقانون... فللرقابة عيون... وللصحافة والإعلام باع طويل لا يرحم!.

 

على غير ما تعودت عليه في جنيف الهادئة الكسولة.

 

وهكذا كنت أنت وجه من وجوه هذه العاصمة النشطة... تعكسين بأناقتك... عطورك الباذخة...

موسيقاك المختارة بعناية... وديكور شقتك الهادئ...

صورة المرأة الديناميكية التي تحترم حقوقها وفرصها بالعمل والحياة...

بالقدر الذي لا يتجاوز أنوثتها بكل ما تحتويه من رقة وحنان.

 

وكنت استغرب هذه الهمة وهذا النشاط في متابعة أعمالك تجوبين عواصم أوروبا عدة مرات في الأسبوع

كأي إداري ناجح... لترتمي في أحضان الرومانسية... والحب... والاهتمام بالغير آخر النهار!؟.

 

هل لأنك لم تشغلي يوما مكان الأم... أو الزوجة... لم تعرفي هموم الأسرة بعد؟.

 

أم أن لكل شيء في حياتنا ثمن!.

 

وهل كان لعبوري الطارئ في حياتك  مغزى تجاوز مفهوم المغامرة العاطفية ليصب في الهم الإنساني العام؟.

 

 بحيث أيقظ لديك الإحساس بالواقع...    

بدلا من التنزه على ضفاف المثالية والحلم!؟.

 

كل ما عرفته وشعرت به حينها هو انه كان لكل منا دور وضرورة في التمسك والاحتماء بالآخر.

 

***

 

لمست حبك... ووفائك.... في كل ما فعلته من اجلي...

في اهتمامك المفاجئ بنفسك بعد أشهر من الإهمال...

في زينتك... ابتسامتك... وفرحك كلما حللت بدارك!؟.

 

وأظن بأنك تفهمت عذري...

ولهذا لم تصري على تمسكك بي...

 رغم كل الآمال والأحلام الجميلة التي بدأت في رسمها لمستقبل مشرق لكلانا!.

 

واعرف بأنك كنت تعبرين مطار جنيف أكثر من مرة في كل أسبوع

وتترددين في الاتصال بي ... أو لقائي.... احتراما لرغبتي!.

 

 كم كنت شجاعة أن تتغلبي على مشاعرك وشوقك!؟.

 

ربما لأنني منحتك -أثناء وجودي قربك- الثقة التي كنت تحتاجين إليها

مقابل رعايتك لي.

 

أو ربما أعدتك إلى الحياة بعد أن كنت معتكفة عنها...

وأشعرتك -دون قصد مني- بأنك لازلت شابة وجميلة ومرغوبة!؟.

 

أنا آسف جدا ألا أكون بمستوى ذاك الحب...

وأشكرك من كل قلبي لوقوفك إلى جانبي في محنتي؟.

-------------------------------

باريس (فرنسا) في 07/04/1991

حرر في جنيف في 04/04/2007

 

ح

(حياة - خطبة تقليدية)

 

 

اعترف بأنني لست قادرا على منح الحب لأي كان....

ولهذا فارتباطي بك في خطبة تقليدية بعد أن أثرت إعجاب والدتي (رحمها الله) وأحبتك

لم يحرك لدي أي شعور بأن تلك الخطبة قد تؤدي إلى نتيجة...

كنت كأي فتاة من عشرات الفتيات اللواتي زرتهن وتعرفت عليهن عن طريق الأهل.

 

كلكن صغيرات السن... فاتنات... على مستوى ما من الثقافة والعلم...

ومن عائلات محترمات... بعضكن كن محجبات... والبعض دون الحجاب محافظات...

والبعض الأخر يبحثن من خلالي عن الحرية... علهن يحققن من زواجهن بي ما حرمن من طموحات!.

 

والقلة ممن أثار اهتمامي... وكن بطريقة ما يحملن بذور لولادة مشروع زواج ناجح،

كن يقعن ضحية تعقيدات وشروط اللحظة الأخيرة ممن يحيط بهن...

ليتحول هذا الزواج إلى سوق للنخاسة... وتتحول الفتاة إلى سلعة...

والمشاعر للبيع بمقدار ما تملك وما تستطيع أن تدفع!؟.

 

هذا إذا تجاوزنا خزعبلات كاشفات أسرار الفنجان أو الضرب في "المندل"

أو عقد الاستخارات وقراءة الطالع وترجمة الرؤى وتفسير الأحلام!؟.

 

شيء يثير القرف والاشمئزاز... أن تجد بعض ممن تعلق بك واحبك يعود أدراجه خائبا...

أو سجين قرار أو تدخل ممن لا يهمه الأمر (من أطراف بعيدة من العائلة) سوى إعاقة هذا الزواج أو منعه!.

 

لم أكن ابحث عن الجمال... ولا عن أم بديلة لأطفالي... ولا زوجة لتهتم بي وبحوائجي ورغباتي كأي زوج...

كنت ابحث عن شيء واحد فقط... شيء لا يستطيع أي كان أن يهبه لي....

هو الشعور بالأمان... الشعور بالحنان.... بكل بساطة... الشعور بالحب!.

 

بعدها ستتهاوى متطلباتي الواحدة تلو الأخرى...

تحت هذا المعول الرهيب الخارق ((الحب))!.

 

 وتتفتت أعتا صخور الأعذار صلابة تحت طرقاته.

 

ولهذا كنت شديد الأسى أن لا تنتهي هذه الخطبة إلى ما تمنيته منها... الزواج...

تماما... كما توقعته وشعرت به!؟.

 

وإذا كان من سبب للأسى الذي شعرت به اتجاهك، فلأنني أحسست بطريقة أو بأخرى

بأنك كنت تدفعين ثمن أخطاء غيرك!؟.

 

وبأن مشاعرك وحبك الوليد الذي بدأ ينمو ويتطور خلال أكثر من ستة شهور من تلك الخطبة

قد تكون سببا في فقدان الثقة بالآخرين... وبكل متقدم جديد بعدي إذا ما أصبت بخيبة الأمل!.

 

هل كان علي آلا أتمادى كثيرا في مشاركتك برسم المستقبل الذي حلمت به لكلانا.

 

آلا أكون لطيفا... مرحا... سخيا... اجتماعيا!؟.

 

آلا أكون أنا!؟.

 

هل شاركت -عن غير قصد مني- في بناء خيبة الأمل تلك؟.

 وجعلت منها نصلا قاطعا يمكن أن يؤذي... يشوه...

 أو يسبب القتل!؟.

 

***

 

 سعدت أخيرا أن اسمع نبا زفافك إلى رجل يشبه ما حلمت به وعرفته...

بعد أكثر من أربعة عشر عاما من الانتظار!؟.

 

كنت تخضعين كل متقدم جديد إلى المقاييس التي عرفتها بي!؟.

 

أنني اشعر بشديد الأسف والحزن أن أكون قد ساهمت -عن غير قصد مني- بألمك...

حزنك... شقائك... تأخرك في زواجك...

لأنني أنا كذلك -مثلك تماما- ادفع ثمن المجتمع الذي انتمي إليه.

 

***

 

كثيرا ما أعود للخلف سنين طويلة...

وعندما التقي صدفة بمن اهتممت... أو خطبت... أو أحببت.

 

أجد معظمهن في سلم النجاح قد ارتقين...

واسعد أن أرى بعضهن قد أصبحن مقدمات لأنجح البرامج في أرقى الإذاعات العربية...

أو محاميات... أو معلمات... أو مهندسات.

 

وافرح أن أكون قد ساهمت بأفكاري المتفتحة وسلوكي المتحضر الذي يرفض التبعية والأسر

في إثارة رغبة التحدي وخوض المستحيل... وكنت يوما ما مثالا يحتذا به.

 

هل فعلت خيرا إذ كنت محرضا على استبدال الحياة الزوجية الدافئة والحب بالنجاح!؟.

 

وبعضهن لازلن يعشن مرارة الوحدة والعزوبية إلى الآن.!؟.

 

هل صنعت منهن -عن غير دراية مني- ما صنعه بعضهن بي؟.

 

يبدو كذلك!؟.

------------------------

حمص في 15/05/1992

حرر في جنيف في15/04/2007

 

ج

(جميله - صراع بين الحياة والموت)

 

 

كنت أراك صباح كل يوم تقريبا، وأنت تحضرين القهوة لي،

في المقهى القريب من مكان عملي، حيث تعودت أن احتسيه منذ أعوام طويلة.

 

كان ينتابني شعور غريب كل ما رأيتك فيه، بأن دمائك الأوروبية لا بد أن تكون قد اختلطت بدم عربي!.

 

لأنك تتمتعين بجمال أخاذ قل مثيله، يجمع بين الاثنين بتناغم الهي رائع.

 

وفي كل مرة كنت تقتربين من طاولتي، لتحيينني وتحضرين القهوة،

كانت شجاعتي تخونني في الاستفسار عن هذا الأمر.

 

عندك حق أن تكوني جديّة في عملك، وألا تهدي ابتسامتك لأي كان...

فالطامعين فيها في مثل تلك الأماكن كثر.

 

وأنا لا اخفي عليك، بأنني كنت أتضايق، أن تتغيبي ولو ليوم واحد، عن إحضار قهوتي المعتادة،

واشعر بغيرة غريبة، أن تكوني برفقة أي كان، بعيدة عني خاصة في الصباح!؟.

 

فلقد بدأت أتعود عليك وعلى إطلالتك!.

 

ولا اعرف كيف وجدت في عذر تغيبك لأكثر من يومين، فرصة لأن أعاتبك، واستفسر عن سر اختفائك!.

 

ولم أكن أتوقع أن يسرك استفقادي لك... لتشكي لي تعبك، وقلة الراحة بسبب عملك!؟.

 

عرفت يومها بأنك تعودين في المساء، لتداومي في نفس المكان، حتى ساعة متأخرة من الليل.

 

ووجدتها فرصة لأسألك عن جنسيتك؟.

فأجبتني:

-سويسرية من جنيف.

 

استغربت من الأمر وألححت عليك:

 -ولكن في جمالك شيء ما يقول لي بأن هناك دم عربي يجري في عروقك.

 

رددت علي بشيء من الألم:

-نعم والدي عربي من تونس... وأنت؟.

 

-أنا عربي من سوريا... ما اسمك؟.

 

-اسمي جميلة...

-هل تعرفي ما يعني هذا الاسم بالعربية؟.

 

أجبتني بسرور:

 

-اجل لقد أخبرتني والدتي عنه... يعني أنني حلوة (نطقتها بالعربية)

 

فرحت أن أكون عربيا من سوريا...

قلت لي وأنت تهمين بالانصراف:

 

 -أنا انهي عملي في الرابعة بعد الظهر أراك بعد انصرافي من العمل إذا أحببت.

 

علمت فيما بعد بأنك كنت تهتمين بي، وبحضوري في كل صباح، دون أن تشعرينني بذلك.

 

وبأنك أنت أيضا كنت تقلقين لغيابي، وتأخري أن حدث ما يؤخرني، أو يغيبني عن موعدي!؟.

 

***

 

دعوتك للتنزه قليلا، قبل أن اصطحبك للعشاء، في احد المطاعم المكسيكية بناء على رغبتك.

 

هناك تفاجأت بك... بكتلة المشاعر العميقة، والحنان الغير طبيعي الذي تملكينه اتجاه أخاك الوحيد!.

 

أخبرتني بأنك تعيشين برفقته، بعد أن تخلت والدتك عنكم لترحل مع عشيقها...

وبأنك لم تعرفي ولم تتذكري أباك أبدا... لأنه هجركم وانتم صغارا!؟.

 

وتكلمت عن حلمك بالذهاب إلى تونس للبحث عنه، لأنه لا بد سيكون أكثر عطفا واهتماما منها.

 

كنت شديدة الحزن... وبائسة إلى ابعد الحدود.

 

لم أكن أتصور أبدا بأن تلك الفتاة التي تحمل لي القهوة في كل صباح، والتي لم يظهر عليها يوما أي اثر للضعف،

هي ذاتها التي تجلس أمامي مستسلمة ومضطربة وحزينة!.

 

راعني ما سمعته منك عن أخاك... ومشاكله مع العصابات والمخدرات والشرطة...

وبأنك تعملين ليل نهار حتى تخلصينه منهم... وبأنه يعني لك الكثير .... انه كل شيء في حياتك!.

 

كنت قلقة عليه كثيرا لأنه يقبع في السجن منذ أيام... وهو لا يتجاوز السادسة عشر من عمره!؟.

 

وبأنه لو حصل وأصيب بالأذى، فأنك لن تسامحي نفسك أبدا لأنك مسئولة عنه.

 

فهو أخاك الصغير المدلل الذي تحبينه ولا تستطيعين فراقه أو إهماله.

 

وبدأت -بعد أن تناولت الكأس الثالث من البيرة- بكيل الشتائم على والدتك...

بعد أن نعتها (بالعاهرة) التي تركتم لمصيركم البائس دون رعاية أو حماية.

 

ولم استطع وأنت في قمة التوتر أن اهدأ من روعك...

انتظرت قليلا حتى تفرغي هذا الكم الهائل من الغضب...

وتأكلي قليلا حتى يذهب تأثير الكحول عنك...

فلقد شعرت ببعض الذنب أن انتمي إلى عروبتي ... وان يكون أباك واحد منا...

خاصة بعد أن أخبرتني بأنه هجركم ليعود إلى بلاده ويتزوج هناك...

وعذرته لأنك لا تعرفي شيئا عنه ولابد أن يكون هناك سببا وجيها لكي يفعل ما فعله!؟.

 

***

 

نجحت -ربما لبعض الوقت- في إعادة التفاؤل والابتسامة إلى وجهك الذي يشبه اسمك.

 

ولم أكن ادري بأنك كنت تخفين مفاجأة كبيرة لي... اعترافك باهتمامك بي منذ زمن...

ورغبتك بالتعرف علي ومصادقتي!.

 

كان اعترافا جميلا...

-ولكن عليك لكسب صداقتي واحترامي أن تتوقفي عن احتساء الكحول...

وان تتحلي بالصبر... وتكوني هادئة ومطيعة.

همست لك وأنا اخفف عنك.

 

سررت بعرضي... ولا أنسى ابتسامتك وفرحك، وأنت تقتربين مني، متجاوزة المائدة التي تفصلنا،

لتضمينني... وتقبلينني... وتشكرينني على مبادرتي.

 

لم تمضي ساعة على تلك العاصفة التي وجدت نفسي فيها،

وخلت نفسي بأنني تمكنت ولا شك من إعادة الطمأنينة والتفاؤل وحب الحياة إليك...

بعد أن جهدت في الترفيه عنك بشتى الأحاديث والقصص المسلية.

 

عن لعبة القدر... وما يخبئه لنا من مواقف حلوة قد لا نتوقعها... وعن الحياة الجميلة... والحب!.

 

 لتفاجئينني بحركتك المسرحية التالية التي لم احسب لها أي حساب!؟.

قلت لي:

-تريد أن تقف إلى جانبي وتساعدني؟.

 

اطلب لي كأس بيرة أخير...  وسأسألك سؤالا لن أعيده عليك... فإما أن اشربه...

أو ارميه... ولن أعود إلى تناول الكحول طيلة حياتي إكراما لك... هذا وعد شرف مني!.

 

سألتك مستغربا:

-ما هو؟.

 

أجبتني بإصرار:

-اطلب البيرة أولا ستعرفه بعد قليل لقد وعدتك.

 

بعد أن احضر النادل البيرة... نظرت إلي نظرة تحد مقامر يرفض الهزيمة!.

 

(تلك النظرات البائسة الحزينة الغارقة بالدعة والدموع لا زالت عالقة هنا في ذهني إلى الآن... ولا يمكن أن أنساها ما حييت.)

ثم قلت:

-أنا الآن أمامك... كما تراني... عشرات الشباب يتمنون مني ابتسامة... أنا لم أهب حتى ابتسامتي لمخلوق.

 

لقد أعجبت بك... وأحببتك... وشعرت بكلامك ونصائحك تخترق قلبي وعقلي... أنا بحاجة لرجل مثلك ليحميني.

 

وقبل أن أجيبك تابعت بإصرار:

-اسمع لي من فضلك... عليك أن تعدني الآن بأنك لن تتخلى عني... لن تتركني أبدا... أريد أن أصبح زوجة لك.

 

أجبتك وقد اعتراني الخوف من وهل المفاجأة:

-وهل ممكن أن أحظى بأفضل منك؟... فتاة رقيقة وفاتنة... وعذبة... وتملك قلبا ابيضا ينبض بالحنان...

ولكن ليس هكذا تجري الأمور!.

 

قاطعتني وأنت تمسكين بالكأس بعد أن نهضت، وبتحد واضح:

-لا تناور... أريد جوابا وفي الحال... اثبت لي صدق اهتمامك!؟.

 

-اسمعي أنت لست بوعيك الآن، وأنا لا أحب أن اكذب عليك، يجب أن تعطني بعض الوقت...

لا استطيع أن أعدك بالزواج... سأقف إلى جانبك، وأساعدك كصديق وأخ  ولكن...

 

قاطعتني مرة ثانية:

-أنا أريد جوابا على عرضي... لا أريد شفقتك... أريد حبك... أريدك أن تصبح زوجي...عدني!.

 

-لا استطيع سنتكلم بالأمر لاحقا...

 

لم تسمحي لي لكي اتمم حديثي... أخذت الكأس وعببته مرة واحدة...

ومن ثم تناولت محفظتك لتخرجي منها كيسا صغيرا فيه حبوبا بيضاء...

تناولتها بأصابعك المرتجفة واستأذنتني للذهاب إلى الحمام.

 

كنت شديد القلق عليك... وحائرا...

أعدت إلى ذاكرتي موقف مشابه لهذا الموقف مع (مارتا)... ولكن اقل عنفا...

وتذكرت ثمن القرار الذي اتخذته حينها... سبع سنوات من القلق والاضطراب والإرهاق والتعب والخطر.

 

ولهذا لم يكن سهلا علي أن ارتكب الخطأ مرتين!؟.

 

***

 

مرت الدقائق التالية ثقيلة علي وكأنها ساعات، لتعودي وأنت تضحكين وترتجفين...

تترنحين في خطواتك... لتهوي على المقعد أمامي وأنت تصرخين بي أمام الناس:

 

-ها أنا عدت كما أنا... لا تريدني... لن أطيعك... أنا حرة افعل ما شئت بنفسي!؟.

 

نهضت لكي أسندك وأصحح من جلستك محاولا أن اهدأ من روعك... دون فائدة!.

 

***

 

لا أنسى الحرج الكبير الذي أصابني، وأنا أرى جميع من في المطعم ينظرون إلينا باستغراب وفضول!.

 

ولا اعرف كيف تمكنت من دفع الحساب، وحملك على مغادرة المطعم، وأنت تتكئين علي حتى وصولنا المنزل.

 

ساعدتك على  تقيء كل ما حوته معدتك... وصنعت لك فنجانا من الشاي... وحملتك إلى الكنبة لأودعك في أحضانها...

 حيث حرصت على تغطيتك وتدفئتك وبقيت جالسا بقربك حتى خلدت للنوم.

 

*** 

 

الأشهر التالية كانت تشبه أفلام السينما أو المسلسلات البوليسية المليئة بالإثارة...

تركت عملك بعد أن بدأت تعتمدين علي في تأمين ما تحتاجينه من مال.

 

كنت تحضرين فجأة إلى المنزل، لتستحمي وتبدلي ملابسك، وتغادري دون أن تتكلمي كلمة واحدة!؟.

 

وكنت استغرب من وجود أشياء لا تخصني في خزانتي، بعد أن تختفي بعض من حوائجي الثمينة!.

 

وعرفت بأنك تلجئين للسرقة وتبدلينها مع حوائجي!.

 

كنت في حاجة ماسة للمال حتى تخلصي أخاك من كل ورطة يقع فيها...

فهو لا يكاد يخرج من السجن حتى يعود إليه!؟.

 

وعندما كنت أنبهك إلى الطريق الخطر الذي تسلكينه كنت ترفضين الاستماع إلي!.

 

وكأنك تحاولين الانتقام مني... من نفسك!؟.

 

اعترف بأنك كنت اكبر -بمشاكلك- مما يمكن أن استطيع تقديمه...

لقد وصلت إلى طريق مسدود تحتاجين فيه للرعاية من مختص اجتماعي ونفسي...

وهذا ما كنت ترفضينه باستمرار.

 

***

 

ولا زلت اذكر إلى الآن تفاجئي بك -في غرفة الجلوس- بثياب داخلية مثيرة، لا عهد لك بها من قبل...

كنت تتحدثين بشيء من الاضطراب والتحدي لإثارة غيظي:

-جميلة ومثيرة هذه الثياب أليس كذلك؟.

 

سأعمل في البغاء من الآن فصاعدا... سأصبح عاهرة... لن اعتمد على أي كان!؟.

 

أنا مدينة لك بالكثير من المال... تستطيع أن تسترده من جسدي... أنا سأمنحك جسدي متى شئت!.

 

ولكن لن تحصل على روحي وقلبي الذي رفضت!.

 

لم أتمالك أعصابي من الصراخ بك مؤنبا... بعد أن غطيتك بردائي... وضممتك إلى صدري...

مذكرا إياك بأنك لن تفعلي هذا من اجل لحظات بؤس وحزن وضيق!.

 

وبأن الحياة لم تنتهي... وبأنك لازلت شابة والمستقبل بين يديك.

 

كنت اسعد عندما أراك مطيعة وهادئة... واشعر بأن كلماتي تلقى صدى طيبا لديك...

وبأنني لم افقد زمام المبادرة في إعادتك لوعيك وعقلك.

 

***

كما لازلت اذكر اليوم الذي حضرت به في منتصف الليل -بعد غياب لأكثر من شهر- باكية ومذعورة!؟.

 

وعندما سألتك عن سبب اختفائك وثورتك؟.

 

فاجأتني بالصراخ والنحيب وأنت تنعي وفاة أخاك بالمستشفى بعد أن تعرض للطعن من إحدى العصابات!؟.

 

كان وقع الخبر علي كالصاعقة... لأنني اعرف ماذا يعني ذلك بالنسبة لك.

 

وكانت لحظات صعبة وقاسية جدا علي... أن اسمع هذا الخبر الأليم...

ولم استطع -رغم كل ما حاولت القيام به- من تهدئتك والتخفيف عنك!؟.

 

فجأة انتفضت من بين ذراعي لتذهبي إلى الخزانة تبحثين عن شيء يبدو بأنك أخبأته عني...

بعد قليل من البحث وأنت تلهثين من التعب وتشخرين كنعجة مذبوحة،

رأيتك تمسكين بمطية كبيرة وحادة وأخذت تصيحين:

 

-سأنتقم لأخي من الكلاب الجرب... سأقتلهم واحدا وحدا...

 

***

 

احمد الله بأنني استطعت أن أخلصك من سلاحك بكل أعصاب باردة دون أن تصابي بالأذى...

وبأنني تمكنت من استدعاء الطبيب ليعطك إبرة مهدئة حتى تتمكني من النوم.

 

وفي اليوم التالي قدمت عربة المستشفى لحملك... لتلقي ما تحتاجينه من عناية وعلاج.

 

وسررت أن تقبلي اقتراحي وتطيعينني في هذا.

 

***

 

وكانت فرحتي الكبرى عندما علمت -بعد عدة أشهر- بأنك تماثلت للشفاء...

ورحلت برفقة أباك، الذي لم يتأخر من الحضور، لاصطحابك معه إلى البلاد الدافئة،

التي لا تغيب عنها شمس الحب والحنان.

-------------------------

جنيف في 09/09/1992

حرر في جنيف في 19/04/2007

 

ث

(نارين - ملكة الكذب)

 

 

إذا كان هناك جمهور ومعجبين من الكذابين ويعشقون الكذب فأنت بلا شك ملكتهم بدون منازع!؟.

 

لك ميزة في ممارسة الكذب لم أجدها أو اسمعها من أي مخلوق كان في حياتي كلها قبلك!!!؟؟؟.

 

لأن الكذب بالنسبة لك كان هواية تتفننين وتستمتعين بها!؟..

 

  وممارسة يومية بلغت درجة بلوغها من الرقي لديك حد الهوس!؟..

 

حد وصلت بك لأن تؤمنين بها إيمانا قاطعا وكأنها حقيقة... تدافعين عنها وتحمينها بإخلاص عجيب!؟.

 

والأغرب من هذا أن تفرضينها على المحيطين بك بالتسلط والإكراه...

(إما أن تقبلوا وتقتنعوا بكذبتي وهي الحقيقة أو لكم الويل مني)!؟.

 

فإن فشلت بفرضها بتسلطك!؟... تلجئين لأسهل وأقدم وسيلة عرفها التاريخ عند المرأة ألا وهي ((الدموع))!؟.

 

ولما لا مع الدموع بعض النحيب والصراخ لتكتمل مسرحيتك وتستحقين أجرك!؟.

 

***

 

أسفي  لأنني لم استطع حسم علاقتي بك منذ أن كشفت أسلوبك السوقي في التعامل معي!...

والصراخ في وجهي لأتفه الأسباب!؟.

 

كنت تتداركين الأمر بسرعة في تقديم الاعتذار، حتى لا تفتضح نواياك خاصة وأنت في فترة الخطوبة.

 

وسيطرت بمهارة فائقة على مشاعر أطفالي... وسحرتهم بأسلوبك الطفولي في ملاعبتهم وكسب ثقتهم...

ولهذا لم تجدي صعوبة كبيرة في الفوز بي... والحصول على مكانك بيننا...

 بعد أكثر من عامين من المحاولات الدءوبة لم تعرفي خلالها الكلل أو الملل!؟.

 

***

 

 كنت على ثقة بأنك لن تكوني تلك المرأة التي انتظرتها لأكثر من ثلاثة أعوام...

وبأنك لست أكثر من فتاة لعوب تركض خلف أحلام رسمتها في مخيلتها بخبث لتحققها من خلالي!؟.

 

وعرفت كيف تلقي بسهامها في الاتجاه الصحيح... قلوب أطفالي البريئة... حتى أصابت منهم مقتلا...

وأصابت مني ما يحرج وما يؤلم.

 

وخيل لي بأن التضحية الجديدة في القبول بمن استأنسوا بها قد تكون الحل في جلب الاستقرار والسعادة إلى بيتي...

ولو كان على حساب مشاعري وقلبي التي عصى عليهما قبولك!.

 

وكانت للأسف حسابات خاطئة... لأنك لم تجلبي لا السعادة ... ولا الاستقرار لا لبيتي ولا لأطفالي!؟.

 

فلم تمضي أيام على زفافنا حتى تكشفت النوايا...

عندما أبلغتني برغبتك في الطلاق والحصول على حقوقك في الحلي ومقدم ومتأخر المهر!...

وتسهيل الأمر عليك لأنك ترغبين في شراء شقة وسيارة لتعيشي حياتك التي حلمت بها!؟.

    

 ***

 

شيء طبيعي ألا ارضخ لك... ولا إلى طلباتك... ولا نزواتك...

وان أحيل بينك وبين طموحاتك بعد أن تكشفت أسبابها...

خاصة بعد تدخل المحيطين بك ودعوتي بعدم الإصغاء لك لأنك متهورة وصغيرة!...

وعلي أن أستوعبك واصبر عليك... واقف إلى جانبك وأتفهم أعذارك!؟.

 

عرفت عندها بأنني لابد قد كلفت بمهمة ثانية -من الباري عز وجل- وعلي القيام بها على أكمل وجه!.

 

ولهذا عكفت بمنتهى الإخلاص على العمل في إزالة كل أسباب قلقك وتوترك وزرع الاطمئنان في قلبك.

 

***

 

اعترف بأنني لم انجح في مهمتي... رغم ما حققته لك من أحلام بجمعك بأخوتك بعد سنين من الافتراق...

متجولا بك في أنحاء أوروبا -في شهر عسل طويل- من شمالها لجنوبها... ومن شرقها إلى غربها...

وما أغدقته عليك من هدايا ومال... وما وهبته لك من فرص... 

أكثر مما تمنيته وحلمت به... دون فائدة تذكر!؟.

 

فهمت عطفي وتضامني واحترامي لك خطئا!؟.

 

***

 

كنت قد اتخذت مني ملجئا وحصنا لتصفية حساباتك مع اهلك وأقربائك وأصدقائك!.

 

وكنت سجين كبريائي وشهامتي التي تأبى أن أوافقك على تهورك...

وكنت ادفع لذلك ثمنا باهظا...

بأن أكون كبش الفداء لك، لتبرئتك من كل أخطائك، ولصقها بي... فهي أسهل الوسائل!.

 

وكان شعارك (إما أن تكون معي دون اعتراض... أو تتحمل العواقب!؟.)

 

***

 

اعترف بك ملكة الكَذَبَةِ على عرش الكذب بلا منازع...

وانحني بإجلال أمام براعتك في تأدية دورك بمهارة... واصفق لك بقوة وحرارة!؟.

 

ولهذا فأنا اعترف أيضا بأنني لم استطع وخلال سبع سنوات من معاشرتي لك أن أثنيك عنه...

لأنك كنت تتشبثين به حد التعصب!؟.

 

فأنت لا تتورعين من إصلاح أي كذبة تكتشف بكذبة أخرى إلى ما لا نهاية...

وإذا ما بينت لك بالدليل حجتي بعد فشلك في فرضها علي بالتسلط والدموع كعادتك...

التجأت إلى سفاهتك وكلامك البذيء... ولما لا عنفك بتحطيم كل ما يقع تحت يديك!؟.

 

والسفاهة هي أقسى حد من الحدود التي لا استطيع ردك عنها (فهي مرض لا علاج له) إلا بالمداراة...

 لأنها تخضع لوصية ديننا ورسولنا الكريم محمد (ص) بمداراة سفهائنا.

 

***

 

ولهذا قضيت السنوات السبع -على قلة الأيام والأشهر التي أقمت بها معنا والتي لا تتجاوز العامين-

أداريك وفي بعض الأحيان أحميك من أن تلحقي  الأذى حتى بنفسك!؟.

 

ورغم محاولاتك الحثيثة -وبكل ما أوتيت من حجة وقوة ودعم ممن حولك- في الحصول على غنيمتك من هذا الزواج!؟.

 

فأنا اعترف أيضا بأنني كنت وراء إفشال كل خططك في ذلك!؟.

 

وبالرغم من مقدرتي على إلحاق الأذى بك...

إلا أنني وشفقة عليك واحتراما لمشاعر أطفالك... أحببت أن أتصرف بنبل وشهامة ومسؤولية...

 اكتفيت بإفشال ما كنت تنوين القيام به لا أكثر...

وهذا كان كافيا لأن يؤدبك ويردك عن غيك!؟.

 

***

 

وفي اللحظات الأخيرة التي كنت تهمين بمغادرتنا... اعترفت أخيرا بأنك أصبت بالإرهاق من هذه اللعبة!.

 

بكل بساطة تعبت من الكذب... لقد فرغت جعبتك -بكل ما فيها من خيال- من الحجج... أصبحت عقيمة!.

 

وبأنك استسلمت... وترغبين بالانسحاب بأقل الخسائر الممكنة...

لأنك لم تتمكني -بكل براعتك وخبثك وكذبك الذي عرفت بهم- من الحصول على ما نويت عليه!؟.

 

فبالرغم من انك كنت شقية المدرسة... وشقية البيت... وشقية الشارع...

وبأنك وبحياتك كلها لم يتمكن أي كان من التغلب عليك أو ترويضك أو إخضاعك!؟.

 

لا معلميك بصرامتهم... ولا والديك بعنفهم... ولا أصدقائك بخبثهم ومؤامراتهم!.

 

وبأنك كنت سيدة الكل في إلحاق الخوف والأذى والاستسلام بالجميع!؟.

 

اعترفت بأنك لم تواجهي شخصا تمتع بالصبر والهدوء عليك مثلي...

وبأنني روضتك وغلبتك بصبري وحكمتي وهدوئي!؟.

 

***

 

وبأن تلك المعركة وتلك التجربة التي خرجت منها آلمتك كثيرا!؟...

لأنك شعرت ولأول مرة في حياتك بالذنب، اتجاه إنسان لم يؤذك وتدينين له بالكثير!؟.

 

فأنت لم تتعودي قط أن تشعري بالذنب اتجاه أي كان... لأن ردة فعلهم العنيفة معك اتجاه ما كنت تقومين به معهم،

كانت كافية لإراحة ضميرك ورفع العتب عنك!.

 

أما في حالتي فأنا لم أبادرك إلا بالصبر والهدوء والمقاطعة وهذا ما لا طاقة لك به ولا تتحملينه!؟.

 

ولهذا أعلنت التوبة وطلبت غفراني ومسامحتي...

بعد أن فشلت في إقناعي بإعادتك إلينا!؟.

 

ولكن بعد ماذا!؟... ((لا يصلح العطار ما أفسده الدهر)).

 

ولأجل ماذا!؟... وقد رميت طفليك منذ ولادتهما دون أن يرف لك جفن من الحياء أو الحنان أو المسؤولية!.

 

قائلة: ((أولاد الأجنبية ليسوا خيرا منهما، عليك تربيتهم بنفسك كما ربيت أولادها!؟.))

 

لن تعرفي حجم ما ارتكبته من خطأ اتجاهنا... ثقي تماما... إلا بعد فوات الأوان.

 

وأنا اعترف بأنني لم أمنحك... ولن أمنحك ما طلبته مني من توبة ومغفرة أبدا...

ليس لأنني كنت ولازلت حاقدا عليك...

ولكن لأن الجريمة التي ارتكبتها بحق أطفالك لا تغتفر.

 

***

 

اعرف بأنك تشتهي موتي!؟...

بدون كره...

لأنك لم تستطيعي الاحتفاظ بي...

ولا ترغبي في أن أكون لأي كان غيرك!؟.

---------------------

حمص من 18/08/1993

حتى20/06/2000

حرر في جنيف في 24/04/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

(الحب الضائع - ضحكة طفولية)

 

ت

(هي - حب عبر الأثير)

 

 

بعد أول حب عذري!؟.

 

وأول سراب عاطفي مع روز خدعة عاطفية!؟.

 

وأول قبلة جريئة وبريئة على الشفاه من المراهقة!.

 

وأول سؤال غريب عن الدين من حنان سؤال بدون جواب؟.

 

وأول صداقة نظيفة خالية من المصلحة مع الملاك الحارس!؟.

 

وأول مقلب عاطفي ساخر مع سو "هاي" أنا من الفلبين!؟.

 

 بعد أول قصة حب طاهر... وتذوق أول صحن من "الشوكولاتة" الذائبة!...

وركوب أول حصان في حياتي!؟.

 

وأول ضربة كرة تنس تعلمتها مع سوزان ملاك بلا أجنحة كمواساة لي!.

 

وأول زواج تقليدي فاشل من أجنبية صاحبة قبول أو انتحار!.

 

وحصولي على أول باقة ورد من أول فتاة أحبتني في عشق طفولي بريء!.

 

وأول جولة تعارف وخطبة على الطريقة السورية خطبة تقليدية !.

 

وأول زواج تقليدي فاشل من سورية مع ملكة الكذب!.

 

ها أنت أول امرأة ناضجة أتعرف عليها... وأصادقها...

أخطبها... أتشاجر معها وأعاتبها... أصالحها...

واهجرها... دون أن التقي بها أو أراها...

في حياتي كلها!؟.

---------------------

جنيف - حمص من 16/10/2003

حتى 9 /07/2004

حرر في جنيف في 10/04/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

(أتذكرين؟. - الطريدة - حب من خلف النافذة - حب عبر الأثير - أحلام فتاة شرقية - المرأة ذلك المخلوق الغامض)

 

ب

(سارة - أنانية مطلقة)

 

لأول مرة اكتشف بأن النضج في العقل، لا يعني أبدا نضجا في المشاعر والقلب!.

 

وبأن الإنسان قد يتجاوز فترة المراهقة ويبقى -وهو في سن الرشد- مراهقا وأحمقا أكثر من أي وقت مضى!؟.

 

وبأنه ومع مرور الوقت قد يصبح أكثر تعنتا وأنانية، في تحقيق مطالبه وأحلامه في الحب،

حتى وان تضاءلت الفرص أمامه في العثور عما يبحث عنه!.

 

ويكفيه أن يحصل -حتى بعد طول انتظار- عما تمناه بسهولة، حتى يتخيل بأنه يستطيع العثور على مثله ثانية!...

 ولهذا يستسهل التضحية فيه، على أمل تكرار الفرصة التي قد لا تأتي أبدا!؟.

 

هو أنت كذلك... كنت مثالا للأنانية الحمقاء التي لم تستطع أن تعطي حق أي من مطالب العقل أو القلب!.

 

متعجلة في تحقيق كل الأحلام التي راودتك منذ زمن... دفعة واحدة؟.

 

دون أي حساب لمشاعر الغير... للعواقب!؟.

 

***

 

لازلت اذكر إلى الآن أول لقاء لي بك، كنت قد حضرت برفقة قريب لي وأنت في خضم معمعة مهنية وعائلية دقيقة!؟.

 

ارتأيت الابتعاد قليلا عن تلك الأجواء، وقبول دعوته في الخروج إلى الريف،

 وقضاء بعض الوقت في المزرعة، والتعرف إلي...

قد تحمل هذه الزيارة... وهذا التعارف فرصة عمرك في العثور على فارس أحلامك!؟...

وفوق ذلك قد تخفف هذه الزيارة بعض من الضيق...

فهو يعرف مهارتي في الترويح عن الآخرين وزرع التفاؤل والثقة في النفوس.

 

لا اخفي عليك بأنني تفاجئت بك!... وأنت تتقدمين باتجاهي لتحيتي... لم تكوني تلك التي تصورتها عندما ذكرت لي!...

فبالرغم مما تعطينه من انطباع عنك كفتاة عصرية بملابس الجينز الضيقة (أخر موضة) التي كنت ترتدينها...

إلا انك لم تستطيعي أن تحركي أي من مشاعر الاهتمام اتجاهك...

كنت تشبهين أي من الفتيات العاملات المنتشرات بكثرة في الغرب...

وهو ابعد ما يكون في ذهني عن الفتاة التي احلم بها... أن تكوني شريكة حياتي... وأم أولادي!؟.

 

ربما كنت أكثر استعدادا مني في نقل هذه الزيارة من مرحلة التعارف إلى مشروع خطبة...

ذلك لأنك على معرفة كاملة بأكثر التفاصيل دقة فيما يخصني ويخص عائلتي.

 

وزاد اهتمامك في تطوير هذه المعرفة بعد هذه الزيارة... وجدتني بسيطا... مرحا... متفائلا...

وكأنني لم أواجه أي مشكلة مهما كانت صغيرة في حياتي.

واعتبرتني مثالا لما يمكن أن تكوني عليه من تفاؤل!؟.

 

***

 

الغريب في الأمر هو انك قبلت بكل الشروط التي وضعتها لتطوير هذا اللقاء نحو خطبة رسمية!؟.

 

رضيت أن تتوقفي عن التدخين وأنت مدمنة عليه!؟... وتغيير طريقة لبسك وعلاقاتك المهنية التي لا تروق لي!؟.

 

في البداية كنت قد وضعت هذه الشروط لأتخلص من الحرج الذي وجدت نفسي فيه من هذا العرض السريع بتطوير اللقاء إلى خطبة!؟.

 

خاصة وأنني كنت على قاب قوسين من نهاية إجازتي السنوية والسفر.

 

ولا اخفي عليك بأنك دخلت حياتي في مرحلة كنت قد استسلمت فيها -نوعا ما- لقدري...

واعتبرت السهولة التي حصلت فيها معرفتنا وتفاهمنا وتعارف عائلتينا وخطبتنا علامة مشجعة لعقد قراننا!...

لقد كانت خطبة وعقد قران الأسرع في تاريخ حياتي لم تتجاوز الإجراءات فيها أكثر من أسبوع!؟.

 

ولهذا لم أتردد من تأخير سفري شهرا أخرا، لأثبت لك اهتمامي وجديتي، في بناء أساس متين للأسرة التي تمنيتها

فقد يأتي الحب لاحقا وتكتمل سعادتي!؟.

 

 لم أكن اعلم بأنني لم أكن -بالنسبة لك- أكثر من جسر للعبور إلى ضفة آمنة!؟...

وبأنني سأكون مرة ثانية -بعد تجربتي المريرة مع (نارين)- ذاك الحصن الذي ستحتمين خلفه لتصفية حساباتك!.

 

وبأنني ساجد نفسي وسط معمعة عائلية جديدة لا تخصني...

 وزواج هو بداية فصل جديد مؤثر وحزين في حياتي...

وليس نهاية للفصول التعيسة التي خشيتها!؟.

 

***

 

سرك أن أأخذ بناصية الدفاع عنك أمام والدك لما عرف به من تعصب وتزمت بالرأي

 وتحكم في كل صغيرة وكبيرة تخص حياتك!.

 

 (تحت الطبع)

 

 

---------------------

حمص من 19/08/2005

حتى 20/02/2006

حرر في جنيف في 10/04/2007

 

ا

(الهام - الف تبحث عن همزتها)

 

 

أخيرا فهمت سبب حبي وتعلقي بك!.

 

كل ما حاولت أن استجمع صورتك في خيالي...

ابحث فيه عن مصدر الإعجاب الذي هبط علي فجأة عندما التقيت بك وتقربت إليك وعاشرتك...

أجد صورة أول حب طاهر في حياتي... أجد (كريستين)!؟.

 

***

 

 سقطت صريع لمساتك الدافئة... نظراتك الوديعة... ابتسامتك... قبلاتك...

حنانك وأنت تحتضنينني كطفل صغير بين ذراعيك.

 

وسعدت برقتك... أنوثتك... براءتك...

هدوءك... واهتمامك.

 

ماذا يسمون كل هذا؟... غير الحب!؟.

 

***

 

اعذريني... لأنني أخذت وقتا طويلا قبل أن اعرف السبب!؟.

 

وقتا بحجم كل السطور التي كتبتها هنا...

ابحث في وجوه كل من عرفتهن في حياتي، عن جواب لهذا الذي يحصل معي منذ أن عرفتك!؟.

 

أخذت وقتي في التأمل... والمراجعة... والمحاسبة....

لأنني أحببتك... وعشقتك... على غير ما خبرته مع أي كان ممن التقيت قبلك!؟.

 

وشعرت بالقلق والخوف!....

ذات الخوف الذي انتابني عندما ترددت في اخذ المبادرة وتأخرت في حماية الحب الذي وهبني الله إياه...

وعدت خائبا...  خاسرا ونادما!؟.

 

هذا لا يعني بأنني استرجع حبا -كنت قد أضعته مع (كريستين)- من خلالك!.

 

أبدا... انه يعني بكل بساطة بأنك جمعت الصفات النادرة والجميلة التي أحببتها يوماً...

وفقدتها في لجة ترددي وخوفي!؟.

 

الصفات التي سكنت عقلي وقلبي منذ أن وعيت الوجود!...

 تبحث عن نّد لها في الحياة.

 

صفات تصنع الحب الكبير والقوي... المبني على المعاملة... الثقة... التفاهم... والإعجاب.

 

ما يسمونه الحب من النظرة الأولى.

 

ولهذا كان إصراري... كان صبري... وتحملي لعنادك... جفائك... وفي بعض الأحيان غضبك!.

 

لأنني لست مستعداً لأن أتقاعس أو أتأخر في حمايته والدفاع عنه بكل ما أوتيت من قوة.

 

***

 

لا اعرف كيف يعيد الزمن نفسه... خمس وعشرين عاماً... تفصلني عن حب مشابه!.

 

وشغف مشابه... وعشق مشابه!.

 

الفرق الوحيد بينهما -غير الزمن- هو النضج.

 

احتفظت بالأول طاهراً بريئا دون أن تلوثه التجربة أو تلوكه الحياة بأضراسها القاسية!.

 

ربما لو فعلت، لفقد تلك الهالة الوديعة النزيهة، التي سكنته وحمته، وأنا غض، قليل الخبرة في الحياة ومفاجئاتها.

 

انه الحب الذي انتظرته منذ ربع قرن!... وقد حان ميعاد ميلاده.

 

بعد حمل شاق وطويل، وهو يتقلب في رحم الحياة...

فهل ستكوني بحجم هذه المسؤولية وأنت واعية ناضجة مثلي؟.

 

ليلد هذا الحب قويا... محصناً بنا... بوعينا... بعشقنا...

ضد كل أنواع الأمراض الاجتماعية التي من الممكن أن تعترضه... تشوهه... أو تؤذيه!؟.

 

أم تتركينه يموت اختناقا بالأنانية والغرور!؟.

 

***

 

كل ما ارجوه إذا ما كنت غير قادرة على حمايته برفقتي...

أن تتركيه نقيا مشرقا حيث هو... دون أن يلوث بأمراض الحياة الوضيعة...

قد يجد فرصة أخرى على يد حانية كريمة تستحقه... تشهد ميلاده... تحتضنه... وتحميه.  

 

***

 

لا اعرف إذا ما كانت حكايتنا المشوقة الرائعة

قد قاربت على نهايتها؟.

 

لأنها بدأت سريعة وغامضة...

وكل منا يحرص على أن لا يجرح -في عناده- الآخر.

 

فهل ستتقبلين همزتي الضائعة!...

لتحتضنيها...

وتكوني مكافئتي!؟.

 

أم تتركيها دليلا للشقاء

مهملة هكذا على السطر.

------------------------------

حمص من 29/08/2006

حتى 26/03/2007

حرر في جنيف في 28/04/2007

أوحت لي بالأعمال التالية:

 (زهرة الرمان - أمل... لن تأتي!. - قالت لي الريح - امرأة تجاوزت في أحلامها حدود الكون - رجل لا يعرف الهزيمة - رجل بسيط -

 لم أجد في الكون امرأة لأكرهها  - حبيبتي لا تعرف القراءة!. - حمص "سيتي" المفقودة - مناجاة!. - إني انتظر اعتذارك!.  - لأجلك كتبت أشعاري -

 الحجرة السرية!؟. - خائفة... أنت؟. - صلح شهرزاد!. - لأجلك أدمنت السهر - ما ملكه قلبي بالحب)

 

خاتمة

 

  أنا لا اعتبر نفسي زير نساء (دنجوان)...

حافظت على تربيتي وقيمي الدينية، ومبادئي التي آمنت بها طيلة حياتي.

 

لا اعرف طيش الشباب ولا مغامراتهم،

ولا نشوزهم وميوعتهم في تعاملهم مع أعراض الناس..

لم أتحرش أو استميل أي ممن التقيت به وأحببته،

إن لم اشعر باهتمامه ورضاه في مبادلتي مشاعري وحبي.

 

وكان حباً عفيفاً... لهدف نبيل وتأسيس أسرة...

وان لم أوفق في بعضها لأمر وسر لا يعرفه إلا رب العالمين.

 

كنت مستقبلاً لا مبادراً في لعبة العشق...

ولم أخض تجربة إن لم تكن متوجة بحب كبير متين...

ويكفيني أن المس من أحب أو أطيل النظر فيه لأرتوي منه!.

 

كنت وفياً مخلصاً في حبي إذا ما أحببت... أميناً صادقاً لعقدي وزواجي عندما تزوجت...

لا اعرف نفسي مستسلما لنزوة... أو مهملاً لواجب أو متقاعسا عن مهمة إذا ما كلفت!؟. 

 

لم اخلط يوماً بين الصداقة أو زمالة العمل والحب... ولم أخن صديقاً...

قريباً أو غريباً لا في عرضه أو محصناته... 

وكنت أميناً وصارماً في رد من سولت لهن عقولهن أو قلوبهن على ارتكاب المعاصي...

وكانت لدي فلسفة خاصة منذ إن كنت يافعاً، ارددها على المحيطين بي من أصحابي...

 عندما أرى استهتارهم بالقيم التي تربينا عليها...

بأنه لو أحجم كل منا عن المشاركة في الرزيلة والخيانة الزوجية ونبذ فكرة

 (إن لم تفعله معي لفعلته مع غيري!؟.)

لأعدنا المحصنات إلى بيوتهن وأزواجهن وأطفالهن

دون أن تلوث حياتهن بتجربة عابرة قد تندم عليها طوال العمر.

 

  ***

 

أنا -دون تكلف- رجل بسيط جداً...

 

لا يملك من الدنيا
سوى قلم وفنجان قهوة و"سيكارة"
أقارع بهم أحزاني..
واستمد من رفقتهم بلسمي ودواء.
 
أحلامي من الدنيا أيضاً بسيطة
لا تتعدى سقف بيت دافئ..
وحنان امرأة...
 ومع حبها بعض وفاء.
 
فهل هذا كثير على من خلق الدنيا
وكان سبب وجود كل الأنواع التي نعرفها...
وهي مرسومة من أحرف
 الألف... والحاء... والباء!؟.

 

  ***

 

كثيرا ما أعود للخلف سنين طويلة...

وعندما التقي صدفة بمن اهتممت... أو خطبت... أو أحببت.

 

أجد معظمهن في سلم النجاح قد ارتقين...

واسعد أن أرى بعضهن قد أصبحن مقدمات لأنجح البرامج في أرقى الإذاعات العربية...

أو محاميات... أو معلمات... أو مهندسات.

 

وافرح أن أكون قد ساهمت بأفكاري المتفتحة وسلوكي المتحضر الذي يرفض التبعية والأسر

في إثارة رغبة التحدي وخوض المستحيل... وكنت يوماً ما مثالاً يحتذا به.

 

هل فعلت خيراً إذ كنت محرضاً على استبدال الحياة الزوجية الدافئة والحب بالنجاح!؟.

 

وبعضهن لازلن يعشن مرارة الوحدة والعزوبية إلى الآن.!؟.

 

هل صنعت منهن -عن غير دراية مني- ما صنعه بعضهن بي؟.

 

يبدو كذلك !؟.

يحيى الصوفي جنيف في 15/04/2007

 تحذير: هذه النصوص تخضع لقانون الحماية الفكرية، ونحذر من نشرها في أي وسيلة إعلامية دون اخذ إذن خاص من صاحب العلاقة.

اقرأ مع التعليق في موقع شظايا أدبية (باسمة / مرغريت / حنان / كارول / سو / كريستين / سوزان / بيلا  / ماريا / آنا / دينوف / حياة / جميله / نارين)

 

 

شهرزاد: كاتبة  - أضيفت بتاريخ: 22/06/2007 - منتدى شظايا أدبية (نارين - ملكة الكذب)

سيدي

كل العاشقات اللاتي قرأت تفاصيل حكاياتهن بقلمك ... كن نقيات

إلا هذه المرأة !

مختلفة هي كثيرا عن سابقاتها !

ربما هي الحياة.....تمنحنا التناقض ...دائما

وتهبنا فرصة رؤية الوجوه ...الأخرى!

 

ما أسوأ أن تترك الأنثى صورة مشوهة في عين ... رأتها يوما جميلة

شكرا لحروفك سيدي

لينا الغديري: كاتبة - أضيفت بتاريخ: 14/06/2007 - منتدى شظايا أدبية (حياة - خطبة تقليدية)

هل كانت هي أو غيرها ممن لم يتزوجن ضحاياك؟؟

الم تكن أنت وهي ضحايا عادات وأفكار المجتمع؟؟

برفضها الم تكن تمارس حقك بتحقيق حلم راودك؟

أن تنتظر فترة طويلة وتحقق حلمها بزواج سعيد أفضل من أن تتزوج وتعيش بتعاسة!! الا توافق معي على هذا؟

قد تكون تعلمت درساً وأصبحت تعي أكثر ماذا ترغب بزوج المستقبل..

صديقي..

نحن من نصنع أقدارنا بأنفسنا

بقدر ما نحمل من نضج وحكمة

وما الأشخاص الذين يمرون بحياتنا سوى محطات .. بعضنا يتوقف عندها ويستسلم والبعض الاخر يتزود منها وعي ومعرفة ويكمل المسيرة

تحياتي

سامى الانصارى: شاعر - أضيفت بتاريخ: 13/06/2007 - منتدى شظايا أدبية (حياة - خطبة تقليدية)

أنا افهم هنا ما كان خافيا بين الأحرف واقرأ ما لم تكتبه .,....ربما لأنني انتمى للفئة التي تنتظر الشمس ولا ترضى بالظلام.......ولكن يا عزيزي ألا ترى بان الليل يطول هنا وانتظارنا للشمس أصبح ضربا في الجنون؟.

سعدت بمعرفه كاتب رائع مثلك ولكن لي سؤال ما لسر في وطنك ومحل إقامتك الأصلية تحديدا؟.. فكل الذين عرفتهم من هناك مبدعين .... وكتاب رائعين وأنت على رأسهم

شهرزاد: كاتبة  - أضيفت بتاريخ: 02/06/2007 - منتدى شظايا أدبية (آنا - موظفة بامتياز)

كم كانت نقية هذه المرأة

إنها أنثى تمنح الحب والحنان بلا مقابل... أنثى تجيد القيام بكل ادوار المرأة / الأم / الزوجة / الأخت / الحبيبة

ربما أحبت هذه المرأة بصمت.... وهدوء... لكن... حتما البركان الحقيقي كان في داخلها / في أعماقها ومن يدري....ربما كانت تحترق به وحدها!

كانت رائعة ... جاءت بهدوء... ورحلت بهدوء..... كالأحلام الجميلة تماما!!

ويراودني السؤال بعد كل قراءة

لماذا يا سيدي الخذلان هو ثالث الأبطال في حكاياتك ؟

شكرا

hadia mahli :  أضيفت بتاريخ: 30/05/2007 - مجموعة أصدقاء القصة السورية (عن دينوف - وقفة إنسانية)

كلمات رائعة ومعبرة وتعابير لاتحتاج إلى استئذان لتدخل إلى أعماق القلب.

كم هي جميلة الأحاسيس التي عبرت فيها عن عرفانك بالجميل لتلك المرأة وعن امتنانك لوقوفها إلى جانبك خلال محنتك ولكن هل تعتقد أن الاعتذار عن عدم الإخلاص والوفاء الآن يعوض عن المآسي التي عانتها تلك المرأة  لحظة الفراق وهل تعتقد أن تقييمك المتأخر لحبها لك سيعوضها عن لحظات الألم لا أدري ولكن كل ما أعرفه هو أنك صغت مشاعرك وأحاسيسك بحروف ذهبية تبهر القارئ في تألقها وشفافيتها.

شهرزاد: كاتبة  - أضيفت بتاريخ: 27/05/2007 - منتدى شظايا أدبية (عن بيلا - الضحية)

نعم

تضطرنا الحياة أحيانا ...وربما دائما

أن نتنازل عن أشياء يؤلمنا التنازل عنها

وان نتخلى عن أرواح نقيه

ربما كل ذنبها أنها جاءت بالزمن الخطأ...والعمر الخطأ !!

أتعلم سيدي؟

حين أقرأ مذكرات أي إنسان

يتبادر إلى ذهني السؤال المحير ذاته :

ترى ؟ أين رحلت هذه الأرواح؟ وماذا حل مع الأيام بها ؟

لا أعلم ربما لأنني أبحث دائما عن البقية

ولا أعترف بالنهايات مادامت الأرواح على قيد الحياة !!

تحياتي لك

شهرزاد: كاتبة  - أضيفت بتاريخ: 25/05/2007 - منتدى شظايا أدبية (عن بيلا - الضحية)

ما أمر الخذلان

حين يأتي من قلب

كنا ننتظر منه الآمان

 

بلارتوش

نعم.... خذلتها ... بأقسى أوجه الخذلان!!

ايمان الكوز: كاتبة  - أضيفت بتاريخ: 20/05/2007 - منتدى شظايا أدبية (عن سوزان - ملاك بلا أجنحة)

يحيى الصوفي

إلى أي عوالم من البراءة تنقلنا

نعم عالم الملائكة بلا شك

لو تعلم كم طاب لي التنقل بين ورود كلماتك

رائعة أستاذي رائعة

لينا الغديري: كاتبة  - أضيفت بتاريخ: 20/05/2007 - منتدى شظايا أدبية (عن سوزان - ملاك بلا أجنحة)

المرأة إن أحبت سلكت الطريق لنهايته متخطية كل العقبات.. متناسية كل الآلام

قد تكون متطرفة في حبها.. بل هي كذلك لأنها عندما تعطي تعطي بسخاء الأم والأخت والزوجة والحبيبة..

والمرأة بطبعها تخاف الفقد أكثر من الرجل.. وتكره الرحيل أكثر من الرجل.. فهي تحيا لتسعد بالحب بينما يحب الرجل ليسعد بالحياة..

ولكن أحيانا يخط القدر كلمته وتقرع أجراس النهاية قبل بدء الحكاية.

تحياتي

لينـا

شهرزاد: كاتبة  - أضيفت بتاريخ: 20/05/2007 - منتدى شظايا أدبية (عن كريستين - الحب الطاهر)

تفاصيل الحكايات المستحيلة

تتحول عند السرد ...إلى مشرط

يحفر بذاكرة القلب.......فننزف بألم الأحداث والطقوس

التي كانت ذات يوم .........لنا حكاية

متابعة

شهرزاد: كاتبة  - أضيفت بتاريخ: 17/05/2007 - منتدى شظايا أدبية (عن حنان - سؤال بلا جواب)

سيدي الفاضل

نتألم في الحب كثيرا

وتقيدنا العوائق بلا حدود

وحين يأتي الفراق

نكتفي بالاحتفاظ بهم صورة جميلة

ونحرص على أن نبقى في أعماقهم.... وذاكرتهم ذكرى غير جارحة

مريم ناصر : كاتبة  - أضيفت بتاريخ: 16/05/2007 - منتدى شظايا أدبية (عن سو - "هاي" أنا من الفلبين)

ساحرة الشرق...!

تعرف كيف تحب...!

وكيف تنتقم ...!

وكيف تحتفظ بك للأبد..!

للحب/الشرق/السحر طقوسه ..عرفت كيف تمارسه... بتمعن..!

هنيئا لها ما ظفرت به ..!

أغبطها في الحقيقة , خرجت من الحكاية ... ببذرة حب ستبقى لديها, تذكرها بكل شيء...

بينما خرج فارسها .. برماد صور.. وقليل من ذكريات تـــــ زول!

:

يحيى ...!

سالم الحسيني: شاعر  - أضيفت بتاريخ: 5/05/2007 - منتدى شظايا أدبية (عن باسمة - المراهقة)

جميل هذا النبض الراقي
شكرا / سالم

moayyad ahmad:  أضيفت بتاريخ: 04/05/2007 - مجموعة أصدقاء القصة السورية (عن ياسمينا - صداقة بشروط)

لسنا دائما على استعداد للإخلاص لمن يحبنا...
لسنا دائما ..

يحيى الصوفي: أديب ومحرر صحفي أضيفت في 04/04/2007
بالرغم مما للمرأة التي عرفتها وتربيت على يديها (والدتي) من فضل في دفع الكثير من الأذى الذي كان من الممكن أن أقع ضحيته لولا نصائحها.

فان الأخريات اللواتي دخلن حياتي بمحض الصدفة، أو بإرادة مني، أو بتدبير منهن، ينقسمن إلى قسمين.

الأول: الفتاة الغربية وما منحتني إياه من حرية في اتخاذ القرار... وما عودتني عليه من احترام اتجاه الآخر... وما علمتني إياه عنها...عن الأنثى... المرأة... الحب... والاهم الشعور المستمر بالعيش وسط الحدث... والتفاعل معه... وإمكانية التأثير فيه دون تردد أو خوف.

والثاني: الفتاة العربية التي لا تعرف إلا التسلط... والتفنن في صرف مال الزوج... والتربص به بسبب أو دون سبب... للإيقاع وإلحاق الأذى به دون مبرر!.

وفي أحيان كثيرة بدعوى كونها ضعيفة وبأنها تصون حقوقها الشرعية... أو حريتها كامرأة معاصرة تتساوى والأوربية فيها!؟.

دون أي فهم للمعنى الحقيقي للحرية... واحترام الزوج... وحماية العائلة.

ولهذا قد يفشل الزوج القادم من الغرب في حماية زواجه من العربية للاحترام الشديد الذي يوليه للمرأة التي يرتبط بها.

والتي تترجمه الزوجة دعة وضعف منه، بدل أن تكافئه عليه وتحترمه لأجله.

وتنجح الزيجات التقليدية ولو كانت على حساب الحقوق وهدر الحريات الشخصية للمرأة لان المرأة في بلادنا العربية تحب ذلك ولم تتعود على غيره!؟.

فهي تعيش في حالة نفاق وكذب مستمر مع زوجها... قد تصل حتى الخيانة!؟.

لما تلقاه من محيطها من دعم وحماية لم أشهده في أي مكان من العالم.

فقد يعلم كل الذين يحيطون بك بكل ما يجري داخل بيتك وبين أفراد عائلتك وتكون الجاهل الوحيد فيه... وأخر من يعلم... إذا ما كتبت لك الحياة وعلمت!؟.

وقد لا يكون كل ما عاشرته وعرفته سوى تجربة شخصية محضة لا تنطبق على أي كان!؟.

يحيى الصوفي: أديب ومحرر صحفي أضيفت في 20/05/2007

الأخت الصديقة شهرزاد تحية طيبة ومساء الخير

أنا اشكر لك متابعتك لهذه الخواطر (الحكايات) وتعقيبك عليها

وفي الحقيقة أنا سألت نفسي عن سبب خوضي في الكتابة عن المرأة التي دخلت حياتي وخرجت منها بعد أن تركت أثرا فيها... واعرف حجم التحفظ الذي تلقاه هذه الخواطر عند البعض... ومع ذلك لم أتوانى عن المتابعة!؟.

ذلك لأني على يقين بأنني امثل الغالبية الصامتة التي تجد بعضا من وجدانها وحياتها فيها.

وان يكون ما قد واجهته والتقيت به في حياتي منذ أن كنت يافعا ما هو إلا انعكاس للبيئة والتربية التي تلقيتها وعشت فيها.

رحم الله والدتي لأنها ربتني كبقية أخوتي وزرعت في نفسي إعجابا وحبا واحتراما اتجاه المرأة لدرجة أنني لم أجد امرأة -مهما كانت سيئة- لأكرهها... فهي تمثل الصورة العفيفة الطاهرة لوالدتي التي ربتني على التسامح والحب وإعطاء الأعذار.

وان كانت من مشكلة قد اعترضتني في التفاهم معها (أي المرأة) فلحرصي آلا اسبب أي مضايقة أو أسى لها مهما كان بسيطا.

هي حال الكاتب والشاعر والفنان الذي لا يجد من وسيلة للتعبير عن امتعاضه أو غضبه... حزنه أو فرحه إلا من خلال الكلمات.

يراجع بها نفسه ... يحاسبها... يهذبها... وفي أحيان كثيرة يجد بها عزاءه... فلا يحتاج بعدها لان يبحث عن علاج لألمه بعيدا عن قلمه... وهي حال الفنان من خلال ريشته والموسيقار من خلال ألحانه... وهكذا أيضا تلد الحضارة وتنتشر الثقافة وتتأسس مدارس الحكمة والوعي وتصقل تجارب الشعوب.

هي الحياة التي تعلمنا... تلك المدرسة التي لا تهب للدارسين فيها أي درجة علمية أو شهادة مهما طال وقت مكوثنا فيها.

وقد نكتب مئات الأسطر (ننقب في الذاكرة) قبل أن نجد ما نبحث عنه من جواب لسؤال أو معضلة تلاحقنا منذ سنوات دون أن نعرف السبب.

أفضل تحياتي جنيف في 20/05/2007

الأخت الصديقة لينا الغديري تحية طيبة ومساء الخير.

أبشع ما يمكن أن يواجهه الإنسان في حياته هو الاختيار بين متطلبات مستقبله ونجاحه وبين رغبات قلبه!.

أن يكون بمسافة ليست بعيدة من السعادة والحب والنعيم وهو في قمة انشغاله في ترتيب شؤون نجاحه...

وبأن لا يكون  قادرا على جمع الأمرين معا!؟.

وهو أمر ينطبق على الطرفين في معركة الحياة التي لا تترك للمتقاعس مكانا أو وجودا.

وعندما يستقر الإنسان ويبدأ بالبحث عن نصفه الآخر.... يكون هذا النصف الضائع صعب المنال!؟.

دائما يأتي الحب في الوقت والمكان الغير مناسبين لنا... ودائما تتزاحم شؤون القلب، مع الخوف على المستقبل والنجاح في الحياة.

وأصعب كل شيء يمكن أن يواجهه الإنسان هو معرفته  بأنه قادر على العثور عما يبحث عنه ببعض الصبر... ولكن عندما يفقد الصبر معناه... وتتحول الحياة إلى روتين بغيض.

دمت بخير. جنيف في 22/05/2007

الأخت الصديقة إيمان الكوز تحية طيبة ومساء الخير.

الرجل كالمرأة كائن ضعيف أمام مشاعره.

وروعة هذا الخلق وهذا الوجود انه منح للإنسان نعمة الحب... هذه النعمة التي منحت له وحده عن غير سائر المخلوقات...

واستغرب أن تكون هذه المشاعر النبيلة عرضة للاضطهاد... متخفية دائما خلف أثواب كثيرة مختلفة الألوان والأشكال... وان يكون بعضنا ضعيفا حتى في الاعتراف بها!؟.

وأجمل ما فيها هو أن يكون الطرف القوي فيها (الرجل) هو الأكثر تعرضا للعطب والأذى بالرغم مما يظهره من خشونة وصرامة!.

يكفي المرأة الحذقة بعض الكلمات الجميلة حتى تستميله وتسيطر عليه دون عناء... هكذا كانت تفعل والدتي... وهكذا فعلت حواء من قبل... وهكذا تفعل كل امرأة محبة ترغب في أن تعيش حياتها بسعادة وهناء... أن تشغل جهاز الطاعة لدى حبيبها بكبسة زر... أن تشعره بأهميته... بحبها... بغبطتها معه... ووجوده قربها.

والأجمل هو أن يعترف كل منهما بأن الزمن... هذا -العدو البغيض الصامت- لن يرحمهما ولن يعوضهما أي لحظة ضائعة من السعادة خلف مجادلات عقيمة لا تفيد.

هذا طبعا إذا وجد الحب.

دمت بخير. جنيف في 22/05/2007

الأخت الصديقة شهرزاد تحية طيبة وصباح الخير.

أنا اتفق معك تماما فيما قلته عن الخذلان... اجل لقد خذلتها... وقبلها خذلت نفسي وعاقبتها لأنني لم أقوى على الاحتفاظ بالحب الذي وهبه الله لي.

ولهذا اعترفت بخطأي (والاعتراف بالخطأ فضيلة).

وخلف هذه الحكاية كبقية كل الحكايات التي اسردها وعلى غير ما قد يعتقد البعض (بأنني اسرد مغامراتي العاطفية) هي درس بليغ عما يمكن أن تخبئه الوجوه الوديعة الطيبة والأجساد الممشوقة خلفها من تشوه... وذلك لأن الإنسان قد يحسد البعض على حصولهم على امرأة جميلة أو رجل وسيم في الوقت الذي يخفي كل منهما تشوها ما!؟... يمكن تشوها جسديا (منذ الولادة أو الحوادث) أو نفسيا (تتعلق بالمزاج والشخصية) أو روحيا (اختلاف حول القيم، الدين، العادات والتقاليد) أو عاطفيا (الحب من طرف واحد، عدم وجود الحب من أي طرف) أو جنسيا (العقم، برود جنسي)... وبأن البعض قد يعيش مع عاهته العمر كله وهو يتألم وعلى صراع معها!؟.

البعض يستطيع أن يتعايش مع تلك العاهة... لأنه قدر لا مفر منه... البعض الأخر قد يهرب حتى من مجرد التفكير بها... وهناك آخرون (مثلي) لا يقوى على تحمل الألم... لا يقوى على تحمل مشاهدة عذاب الآخرين... دون أن يفعل شيئا!؟.

هذه صورة بسيطة عن معاناة الإنسان قليل الخبرة صغير السن  بعيدا عن مصادر دعمه المعنوي (أهله) وفي الغربة أمام مواقف قد تكون مصيرية في رسم مستقبله!؟.

ربما هو السعي إلى الكمال... تلك الرغبة التي تسيطر على الإنسان في الحب والعمل... في الحياة!؟... (كما لمسته في بعض أعمالك الرائعة والتي لم يتسنى لي التعليق عليها) البحث عن الكمال في كل شيء في الحب... الجمال... العمل... العائلة والأصدقاء والنجاح في الحياة... البحث عن المدينة الفاضلة... عن الجنة!؟.

وأنا أرى بأن كل هذه الرغبات ليست أكثر من أوهام يعيشها بعضنا ليرضي غروره لا أكثر!؟.

لان السعادة مسألة نسبية... والسعادة الحقيقية والكمال الحقيقي لا وجود لهما -على الأرض- على الإطلاق... وإلا لفقدت كل القيم والديانات معانيها ووجودها... ولتوقف الإنسان عن سعيه لعمل الخير... لأن مكافئته الوحيدة عليه... لنيل السعادة الأبدية... الجنة... هو خوض تجربته في الحياة والقيام به.

اعذري فذلكتي وإسهابي.. فهو مرض لدي... آلا أحيط التعقيب على أي عمل بالاهتمام المطلوب... لأنه الوجه الخفي للكاتب فيما يفكر به ويحب أن يقوله.

أفضل تحياتي. جنيف في 26/05/2007 

أن اكبر النعم التي منّ الله بها على الإنسان هو النسيان... ولهذا يستطيع أي كان من تجاوز المحن والماسي والأحزان ليبدأ حياته من جديد... وأتصور بأن هذه النعمة وهبت له لكي تعطي لأي مشوار جديد في الحياة طعمه الخاص ونكهته المميزة وشكله الواقعي الجديد.

وهذا ما ينطبق على لحظات السعادة والحب... حيث لا يحتفظ الإنسان بذاكرته إلا ما عايشه أخيرا منها... وبعض من طيف للحظات يتعلق بها... لأنها تشكل زاده المعنوي والروحي وخلاصة تجربة لحياة عبرها.

وهكذا تتهادى الأرواح من مكان إلى أخر ومن قلب إلى أخر ومن حياة إلى أخرى دون أي صعوبة...لأنها (وهذه حكمة رب العالمين) سريعا ما تتعود على الوجه الجديد والحضن الجديد والقلب الجديد لتبني معه قصته التالية... هكذا إلى يوم الفناء... وربما الخلود.

أطيب تحياتي

أفضل تحياتي. جنيف في 30/05/2007 

لأنني وبكل بساطة كنت سجين حزني... سجين الخوف... الخوف من العثور على السعادة أو الفرح... عن بديل للألم الذي يعصر قلبي في ظروف استثنائية وغير طبيعية لمثل هذه المشاعر... آلا أكون أهلا لها ولمشاعرها النبيلة... هل هو الوفاء لمبادئ اعتنقتها وأنأى عن خوض تجربة وعلاقة في ظرف تحتاج فيه عائلتي لكل اهتمامي؟... أم هو الهروب من كل ما يصيبنا من حب ودلال خوفا مما يخبئه لنا القدر من مفاجآت تعيسة لا قدرة لنا على مواجهتها!؟.. لا اعرف... كلها أسئلة كان من الصعب الإجابة عليها في حينها... لأننا نكون تحت تأثير الصدمة التي تفقدنا كل حرية واعية في اتخاذ أي قرار!؟
دمت بخير.

أفضل تحياتي. جنيف في 05/06/2007 

رد على الأخ سامي الانصاري

هي محاولة للوصول إلى الحقيقة... وثبر أغوار المجهول فيها... ذلك لان البعض منا (وأنا واحد منهم) لا يكتفي بان يعبر الحياة -مهما حملت من مفاجآت- دون أن يثير التساؤل حول أسرارها؟... حول هذا الترتيب الرائع للأحداث فيها... والتي وفيما لا يدع مجالا للشك لم تكن لتحصل عبثا!؟.
وبأن أقدار بعض الرجال مثلي مرتبط -عن إرادة منه أو دونها- بما تحمله الحياة من هدايا...
قد يكون نجاحا علميا أو ماديا أو عاطفيا.
وبأنه من الصعب علينا أن نجمع فيما بينهم جميعا مرة واحدة.
أشكرك مشاعرك الطيبة واهتمامك..

ودمت بخير. جنيف في 14/06/2007

رد على الأخت لينا الغديري

أنا لا أحبذ فكرة وجود ضحية وجلاد في العلاقات العاطفية مهما كانت آنية ومؤقتة كالخطبة مثلا!؟.

ذلك لان أي من الطرفين يمكن أن يتصور نفسه ضحية للآخر!؟.

بل أنا أميل أكثر إلى كون أي ممن يخوض الحياة في كل تفاصيلها ليس إلا جزء من هذا الكون الرائع... وله دور عليه أن يقوم به شاء أم أبى... وما الأشخاص الذين نلتقي بهم سوى أدوات لاستكمال هذا المشهد ذو الأبعاد الإنسانية (درامي أو كوميدي) على مسرح الحياة... وقد تمضي سنين كثيرة قبل أن نكتشف سر لقاء عابر... أو اهتمام مفاجئ بإنسان ما قد لا يستحق كل الألم والحزن والأسى الذي تكلفنا به لأجله حينها!؟.

وقد نتذكر أحداث ومواقف نضحك من أنفسنا عليها... أو قد نخجل منها... أو نزدريها... دون أن ندرك أهمية دورنا فيها مهما كان بسيطا!؟.

وقد كنت تساءلت مرة... ماذا لو استطلعت مشاعر كل من عرفته وعاشرته في حياتي!؟... وفتحت قلوبهن وعقولهن ودفاتر ذكرياتهن؟؟... هل سأفاجأ بمبالغتي بما حفظته لهن من مشاعر... وهل سأجد نفسي عرضة للهزأ والسخرية فيما شعرت به وحفظته لهن في قلبي وعقلي وما بذلته لأجلهن من وقت واهتمام!؟.

وخلصت إلى نتيجة بسيطة مفادها: أن لا يحمل أي منا نفسه مغبة الشعور لا بالغبطة والرضا أو الذنب فيما يفعل!؟.

ذلك أن الإنسان خلق بفطرته الاجتماعية تواقا لنشر التسامح والتعاون والحب... وبأن ما يقوم به عن إرادة منه أو دونها ما هو إلا انعكاس لشخصيته وثقافته وتربيته التي نشأ عليها... وهي منحة وهبة من الله تعالى... فمن فطر على الخير... كلف لفعله... وما فطر على الشر فهو له قرين... وبان مقدار الأذى الذي من الممكن أن يلحقه بنفسه أو بغيره لا يعرف حجمه وسببه إلا رب العالمين!؟.

وما يعتقده البعض خيرا قد يكون شرا والعكس صحيح.

دمت بخير ولو قدر لي أن أتابع حول هذا الموضوع لما وسعت أكثر الصفحات رحابة من كلام... لان حجم المأساة التي يعيشها الإنسان في عالمنا العربي مؤلم ومحزن جدا... يتجاوز كل وصف... ولا يكفي أن ندفن رؤوسنا في الرمال حتى نشعر بأن كل شيء على ما يرام!؟.

ودمت بخير. جنيف في 14/06/2007

 

يحيى الصوفي: أديب ومحرر صحفي أضيفت في 28/06/2007

وهي كذلك... لانها لم تكن قط محبة ولا عاشقة!؟.
وانني لم اكن بالنسبة لها سوى فندق لقضاء بعض الوقت ومصرف (بنك) لتامين ما تحتاجه من مصاريف!؟.
قد تصل المرأة الى ضفاف الحب الذي تبحث عنه متأخرة!... بعد ان تدرك بانها تعيش بين احضانه منذ زمن دون ان تنتبه له!؟... وقد لا ينفع عندها الندم!؟.

هي خلافات قائمة على فهم وادراك خاطيء لما نمتلكه من مزايا تضيع في لجة المربع الحاد الذي نضع انفسنا فيه مسبقا ونرفض دون سبب وجيه رؤية غيره!؟.
بكل بساطة هي مشكلة تتعلق بالثقافة والتربية والوعي والفهم لمعاني الحب والحياة الزوجية!؟.
فبالرغم مما للمرأة التي عرفتها وتربيت على يديها (والدتي) من فضل في دفع الكثير من الأذى الذي كان من الممكن أن أقع ضحيته لولا نصائحها.

فان الأخريات اللواتي دخلن حياتي بمحض الصدفة، أو بإرادة مني، أو بتدبير منهن، ينقسمن إلى قسمين.

الأول: الفتاة الغربية وما منحتني إياه من حرية في اتخاذ القرار... وما عودتني عليه من احترام اتجاه الآخر... وما علمتني إياه عنها...عن الأنثى... المرأة... الحب... والاهم الشعور المستمر بالعيش وسط الحدث... والتفاعل معه... وإمكانية التأثير فيه دون تردد أو خوف.

والثاني: الفتاة العربية التي لا تعرف إلا التسلط... والتفنن في صرف مال الزوج... والتربص به بسبب أو دون سبب... للإيقاع وإلحاق الأذى به دون مبرر!.

وفي أحيان كثيرة بدعوى كونها ضعيفة وبأنها تصون حقوقها الشرعية... أو حريتها كامرأة معاصرة تتساوى والأوربية فيها!؟.

دون أي فهم للمعنى الحقيقي للحرية... واحترام الزوج... وحماية العائلة.

ولهذا قد يفشل الزوج القادم من الغرب في حماية زواجه من العربية للاحترام الشديد الذي يوليه للمرأة التي يرتبط بها.

والتي تترجمه الزوجة دعة وضعف منه، بدل أن تكافئه عليه وتحترمه لأجله.

وتنجح الزيجات التقليدية ولو كانت على حساب الحقوق وهدر الحريات الشخصية للمرأة لان المرأة في بلادنا العربية تحب ذلك ولم تتعود على غيره!؟.

فهي تعيش في حالة نفاق وكذب مستمر مع زوجها... قد تصل حتى الخيانة!؟.

لما تلقاه من محيطها من دعم وحماية لم أشهده في أي مكان من العالم.

فقد يعلم كل الذين يحيطون بك بكل ما يجري داخل بيتك وبين أفراد عائلتك وتكون الجاهل الوحيد فيه... وأخر من يعلم... إذا ما كتبت لك الحياة وعلمت!؟.

وقد لا يكون كل ما عاشرته وعرفته سوى تجربة شخصية محضة لا تنطبق على أي كان!؟.

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب