أصدقاء القصة السورية  

الصفحة الرئيسية / خريطة الموقع / بحث / ضيوفنا / الكاتب / سجل الزوار

 

جمعية شام أصدقاء اللغة والثقافة العربية السورية - فرنسا

 

 / أغاني وأشعار لآية / أعياد ميلاد آية / صور آية / الكتاب الذهبي لآية

الرواية / القصة / المسرح / الشعر / الخاطرة / أدب الرسائل / المقالة / حكايات آية

للاتصال بنا

يحيى الصوفي في كنول من غوغل

Youtube  يحيى الصوفي في

facebook يحيى الصوفي في

جديد الموقع

 

 

 

السابق أعلى التالي

التعديل الأخير: 08-08-10

 

من وحي الأدب - مقالات أدبية

 

الإلهام

 

 

 
 
     
     
     

لقراءة التعليقات

 
 

 

 

 

 

الإلهام

 

هل يَصنع الإلهام أم يُصنع ؟؟؟

هل يصنع الإلهام المبدع أم هو صنيعه ؟

سؤال قد يبدو بديهيا ولا يختلف عليه اثنان، على أساس أن معظم من عايش الإبداع على أنواع فنونهم قد أنجزوا أهم أعمالهم وهم تحت تلك السيطرة الميتافيزيقية الخارقة والخارجة عن حدود الزمان والمكان والتي تهيمن على عقولهم فتجعلها حبيسة فكرة واحدة مسيطرة تقتحم عليهم هدوئهم وصفاء ذهنهم دون عذر ولا تتركهم إلا بعد أن تملي عليهم شروطها،... حتى إذا ما انتهوا من خط ما أوحي لهم تفاجئوا بما خلصوا من عمل وكأنه من فعل غيرهم لا شك؟

وهذه الحالة هي ما نطلق عليها الإلهام.

 

وحتى لا أتوسع كثيرا وادخل في علم الغيب والأرواح والإيحاء والاستحضار وطقوس التناسخ وغيرها كثير كان قد انتشرت تعاليمها وعلومها وأخذت ما أخذته من دراسة وبحث وتمحيص وكانت مصدر شك أحيانا ومصدر غضب واستهجان أحيانا أخرى خاصة ربطها بموضوع الهام وتأثيره على أي عمل إبداعي خارق. ؟؟؟ !!!

أقول حتى لا أتوسع وأضيع في فروع قد تصل في بعضها إلى ما أحب تناوله من موضوع الإلهام سأضيق الحلقة عليه وأبقى ضمن الأدب كفن إبداعي ودور الإلهام في صياغة أعمال الأديب ونجاحه.

 

وهنا سأنتقل إلى بعض الأدباء لأنقل عنهم تجربتهم في الكتابة وتطور العمل الأدبي لديهم وتأثير المكان والزمان على إبداعاتهم.

 

فإذا كان طه حسين على سبيل المثال كان متلقي وملقي في صياغة أعماله فهو ولا شك يتحكم بإلهامه ويجعله طوع يمينه أينما شاء وفي أي وقت يشاء وهذا على عكس أديبنا الكبير محفوظ حيث كان تواجده في الأماكن العامة أو في المقاهي الشعبية هي الحافز الأول لإنجازه اكبر إبداعاته، في حين أعطى الحكيم لنفسه مساحة اكبر من الحرية ليختار زمان ومكان أي عمل يريد أن ينجزه باسطا بذلك ذراعيه للحياة يعب منها ما استطاع فيأخذ وقته في التعلم والحب والسفر والتفكير والتنظير والبحث والتمحيص لينجز أعماله بعد أن يخرجها من غياهب التاريخ والدين فيعيد لها الحياة بعد أن يهبها من أنفاسه الرائعة تلك الحياة الأبدية التي أرادها لأبطاله بعد أن كانت مجرد اسم أو حدث أو رمز أو مكان جامد دون روح، وهكذا نجد كاتبنا الكبير هيكل وقد اختلف عنهم في أسلوبه فكان لديه برنامج محكم منظم ومرتب يعرف من خلاله أن ساعة الكتابة قد حلت فتحضر بين يديه كل أدوات الإبداع دون تأخير وعلى رأسها إلهامه؟

 

هذه الأمثلة البسيطة تعود بنا إلى السؤال الأول ألا وهو من يصنع الآخر ؟

الإلهام هو من يصنع الأديب أم الأديب هو من يصنع الإلهام؟

وهل الإلهام ضرورة للإبداع تفرض علينا من الخارج أم هي نتيجة حتمية لاهتمامنا في موضوع ما يقوم الذهن في لحظات انشغالنا في حياتنا اليومية بالإعداد لها وتجهيزها ورفدها بالحجة والخيال ليطرق باب وعينا دون استئذان وفي أي وقت ومكان؟

 

وهل حالات الكتابة التي يغرق فيها الكاتب بين شخوصه وأحداث قصصه ومواضيعه ما هي إلا حالات من الغياب عن الوعي يحلق الكاتب فيها إلى عوالم بعيدة عن ذاك الذي يعيشه فإذا ما انتهى من خط سطوره التفت حوله ليجد نفسه في مكان غير ذاك الذي توقع أن يكون فيه وقد تمر ساعات وهو يقلب بأوراقه التي يخطها دو أن يشعر بان المحيطين به قد تغيروا وتبدلوا وبان يوم كامل من حياته قد انقضى دون أن يتحرك من مكانه ؟؟؟

 

من الصعب جدا التأكد من كل هذه الحالات ولكن ما هو واضح ولا يقبل مجالا للشك هي الصيحة الكبرى التي يصيحها الكاتب أو العالم أو الفيلسوف ( لقد وجدتها ؟ ! ) وبالرغم من أن الكلمة لا تعني على وجه الخصوص عدم وجود تلك الفكرة من قبله بل هي لم تكن أكثر من نتيجة لبحث مضني قد تناوله عقله لإيجاد حل لمعضلة أطال بها التفكير وكانت ضائعة عنه وقد وجدها ؟

 

وهذا لعمري هو ما كان يستنجد به فطاحل الشعراء وكانوا يسمونها بشياطين الشعر. ؟؟؟ !!!

 

فان حضرت حضر معها إبداعاتهم وفصاحتهم ورسالتهم التي أرادوا إيصالها، وان غابت غاب عنهم بلاغتهم وفصاحة لسانهم، وقد يطول هذا الأمر ليشمل خمول في الإبداع تتجاوز عدد من السنين.؟ !

وهذا ينقلنا إلى السؤال التالي هل هي حقا شياطين الشعر تلك التي غابت ؟

هل الإلهام هو الذي استعصى؟

أم إن الأمر لا يتعدى كون المتلقي قد فقد حوافزه واهتماماته وبالتالي فقد إلهامه وشيطان شعره ؟؟؟

وحتى لا أخوض فيما لا اعرف وأنا لا املك أي مصدر علمي يرفدني بأجوبة منطقية ويدعم فكرة انطلقت من هنا وعبارة سقطت من هناك سأحاول قدر المستطاع نقل تجربتي في هذا الموضوع وأنا على يقين بأنها لن تكون بعيدة كثيرا عن غالبية من عايش أي فن فيه إبداع على أنواعه ومنها الكتابة.

 

فمن منا على سبيل المثال لم تسيطر عليه فكرة ما أو موضوع أو مشروع تمنى أن ينجزه ولم تستجيب لنا إلا في مكان وزمان لم نتوقعه وفي ظرف لم نحسب له حساب ؟

ومن منا لم يستيقظ ليخط عبارة ويتفقد جملة ويصحح فكرة أو بكل بساطة يكتب قصة أو رواية أو مقالة دون سابق إنذار وفي مواضيع لم يكن يتوقع الخوض فيها.؟

 

بل سأذهب ابعد من هذا لأقول من منا لم تفاجئه هبوط جواب لمعضلة ما كان يبحث عنها وهو يمارس حياته اليومية فإذا ما أهمل تسجيلها أضاعها وحزن عليها كما يحزن الفارس على كبوة فرسه؟

 

 في الحقيقة لقد عايشت أكثر من هذا في سعيي لتسجيل لحظات الإلهام تلك منذ أن وعيت الحياة وأدركت أهمية تلك اللحظات المهيبة العظيمة التي تسيطر علينا حيث تذهب بنا إلى عوالم من الخيال المليئة بالعفة والصدق وتسكنها الحجة وتزدهر في أرجائها تلك المتعة الروحية في اكتشاف ومعاينة ومعالجة الحياة والتقرب إلى المعرفة وهي بتول لم تمسها بعد يد طامع ولم تشوه نقاء منبعها الصافي أي أثيم.

 

ونكبر وتكبر معها تجربتنا وخبرتنا واكتشافنا للعالم المحيط حولنا فلا نجد أي ملجأ امن لنا للحفاظ على أحلامنا الطاهرة إلا تلك اللحظات الرائعة التي يهبها لنا الإلهام فنستدرجه بما اكتسبناه من خبرة ليحملنا على جناحيه ونخط بمعييته أجمل أعمالنا. !

 

وهكذا يستطيع الكاتب من التحكم -في لحظات من النضج التي يصل إليها في حياته- بأفكاره ومواضيعه التي يحب أن يتطرق إليها وهكذا يستطيع بمتابعة أي عمل أدبي طويل يحتاج للمراجعة والمداولة والمتابعة دون أي انقطاع في تسلسل للحدث وكأنه قد عقد صفقة مع وعيه وإلهامه فيبدع كما لو انه تحت سيطرتها ولا يعيبه صوت يجيئه من هنا أو نبرة عالية من هناك أو نداء لطفله يتوسل عنده قبلة أو زوجة اشتاقت منه لمسة حب أو إطلالة حنان فيعيش قصص أبطاله كما يعايش أهل بيته بانسجام ووئام حتى لا تختلف القيم التي يخطها على لسان شخوصه عن تلك التي هي مصدر إلهامه وعطائه ونجاحاته، ولهذا أنا لم أجد بتاتا ولا في أي لحظة من لحظات العطاء التي عايشتها بأي انزعاج عن أي انقطاع بسبب حلول طفل لي يستجدي ضمة مني أو قبلة أو لحظة دفء لأنني على يقين بأنني إذا ما بخلت فيها عليه فان تلك اللحظات العابرة من طفولته والتي لم تنال من اهتمامي هي لحظات ضائعة لم نستطيع مهما فعلنا استعادتها وتعويضها في حين انقطاعنا عن لحظات الإلهام ونحن نخط سطورنا هي طوع الكاتب وتحت سيطرته يستطيع استدراكها وجلبها متى أراد وهنا تظهر قوة وتمكن الكاتب من أدوات كتابته وأهمها الإلهام.

----------------------------------------------

يحيى الصوفي / جنيف في 12 /06 / 2004 

 اقرأ حول نفس الموضوع (الإلهام في شظايا)

 

عاطف البلوي: كاتب   - أضيفت بتاريخ:  12-02-05, 11:47 PM    - منتدى شظايا أدبية

أستاذي الفاضل الأديب يحيى الصوفي
دراسة جميلة أضافت لمعلوماتي الكثير وأيقنت بأنني أحتاج الكثير كي أتعلمه ..
شكرا لأنك هنا أستاذي

منصور الرسلاني: كاتب ومحرر صحفي  - أضيفت بتاريخ:  03-02-05, 08:06 AM   - منتدى شظايا أدبية

أخي الرائع / يحيى
دائما أجد في متصفحك القيمة والموضوعية ..
ومسألة تحضير الإلهام قد نمارسها دون وعي منّا او تقليد ربما هي أقرب ما تكون فطرية وبالفعل اتضح مما قرأت أن هناك الكثير يحضرون الإلهام تحضير..
شكرا لك أخي الطيب من القلب..

 

 

الصفحة الرئيسية | الرواية | القصة | المسرح | الشعر | الخاطرة | أدب الرسائل | المقالة | حكايات آية

 

للاتصال بنا أو إضافة تعليق

 

Genève-Suisse جنيف - سويسرا © 2003 Almouhytte حقوق النشر محفوظة لموقع المحيط للأدب